الأندرين مدينة خالدة على حافة البادية السورية


يتوسط خراب مدينة الأندرين الأثرية أربع محافظات سورية، فتحده حلب من الشمال وحماة من الجنوب وإدلب من الغرب والرقة من الشرق، وهو يقع على حافة البادية السورية على الطريق الشرقي الواصل بين مدينتي حماة وحلب ليبعد عن كل منهما مئة كيلو متراً تقريباً.

والأندرين مدينة بيزنطية، ويعني اسمها بالسريانية البيادر، وكانت قبل ذلك بلدة تدعا أندرونا أيام الرومان، وبنيت من الحجر وفيها رسومات حجرية بديعة، وهي مدينة كروم العنب ومن أشهر مدن الشرق إنتاجاً للخمور، حتى زيّن أهلها معظم واجهات البيوت فيها برسومات “شجرة الكرمة”، وخلد الشاعر العربي عمرو بن كلثوم اسمها في معلقته، فقال:
ألا هُـبَّي بِصَحْنِكِ فأصْبَحِينا          ولا تُـبْقِي خُـمورَ الآنْدَرِينا

وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان قائلا “الأندرين اسم قرية جنوبي حلب، بينهما مسيرة يوم للراكب في طرف البرية، ليس بعدها عمارة، وهي الآن خراب ليس بها إلا بقية الجدران”.

وتدل الشواهد على أنها قديمة الإعمار، وقد تعود إلى القرن الثاني الميلادي لغنى محيطها بالأبنية المندثرة مثل القصور والحمامات المزينة بالنقوش والزخارف، وبقايا الأعمدة والتيجان والأقواس من الحجارة البازلتية والكلسية، والآجر المشوي بالنار.

تتميّز المدينة بوجود نحو عشر كنائس، ترقى للقرنين الخامس والسادس الميلاديين، ولكنّها اندثرت وتهدمت ولم يبق منها إلا الآثار، التي تمّ اكتشافها حديثاً على أيدي بعثات أوروبية.

أصاب المدينة في القرون الوسطى زلزال مدمّر فلم يترك منها شيئاً فوق الأرض إلا وهدمه، لذلك سميت بخراب الأندرين.

وزار المدينة في التسعينيات من القرن الماضي، العديد من بعثات التنقيب الأثرية، فتمّ اكتشاف الكثير من الأوابد كما تمت إزاحة الرمال التي غطتها قروناً، لتصبح معلماً أثرياً يزوره الناس من المحافظات السورية، ويزوره السياح من كافة بقاع الأرض.

تعرّضت المدينة حديثاً للنهب، من قبل قوات النظام، قبل أن تخرج عن سيطرتها، لتصبح تحت سيطرة فصائل المعارضة، وبالتالي هدفاً لقصف طائرات النظام الحربية والمروحية ومدفعيته، الذي دمر الكثير من معالمها.

بعد ذلك، قام منقبون وتجار آثار، من القاطنين بالقرب من الأندرين، بالحفر لاستخراج ما غطته الرمال من الآثار والكنوز، لبيعها في السوق السوداء، وتهريب ما يمكن منها إلى خارج سوريا، فزادوا تدميرها تدميراً.

التعليقات متوقفه