بعض مراكز التبرع بالدم بتركيا ترفض السوريين رغم حاجة المرضى في المستشفيات

فرحات أحمد

تحتاج الطفلة مارية الأحمد (11 عاماً) للدم بشكل أسبوعي، إذ تخضع لعملية زراعة نقي العظام في أحد مستشفيات مدينة أضنة جنوبي تركيا، وهذه الحاجة المتكررة تسبّبت لها بالعديد من المشاكل والتأخير أحياناً في موعد إعطاء الجرعات، والسبب الوحيد هو صعوبة تأمين الدم، إذ تبرع لها والدها ووالدتها وأقاربها الموجودون في تركيا عشرات المرات، وبات كل منهم يبحث عن معارف له من أجل تأمين حاجتها.

يقول والد مارية لمجلة الغربال، واجهت مشاكل بتأمين الدم عدة مرات، إذ كنت أطلب من أصدقاء التبرع عبر إرسال صورة كمللك مارية لهم، لكنهم كانوا يواجهون مشكلات في بعض المراكز، حيث ترفض بعضها تلقي الدم من السوريين، بحسب أقوال عدد من أولئك الأشخاص.

ويضيف أنّه اضطر في كثير من المرات لنشر إعلان يطلب من خلاله الدم عبر مجموعات السوريين على موقع “فيسبوك” ومجموعات “واتساب” و”تلغرام”، وكان البعض يعتذر لأن المراكز القريبة منهم لا تقبل تبرع السوريين بالدم، وكانت هذه الحلات تحصل غالباً في ولايتي إسطنبول وماردين.

لا يحدد الهلال الأحمر التركي جنسية الراغبين بالتبرع بالدم، ولا يتعين على الراغبين بالتبرع ب الذهاب إلى مراكز التبرع، إذ يقدم الهلال الأحمر خدمة زيارة الراغب بالتبرع من خلال فرق متنقلة، كما نشرت المنظمة منذ 10 سنوات سيارات كبيرة في ساحات المدن لجمع الدم من المتبرعين.

وهناك معايير معينة للتبرع بالدم، يمكن لأي شخص يتمتع بصحة جيدة يتراوح عمره بين 18 و65 عاماً، ويزن ما لا يقل عن 50 كيلوغراماً التبرع بالدم. يملأ من ينوي التبرع استمارة ثم يخضع للفحص البدني، فإذا كان سليماً تتم عملية التبرع، ويجمع دم المتبرعين ليعطى الدم للمرضى بأسرع وقت وفق ضوابط.

لكن أحد السوريين المجنسين المتطوعين بأحد مراكز اسطنبول أكّد لمجلة الغربال أن السيستم لا يسمح للسوريين بالتبرع بالدم، والحالات التي يتم أخذ الدم فيها تكون استثنائية، وأشار إلى أنه لا يعلم السبب، مؤكدّا أن المراكز عندما تحتاج كميات من الدم تفتح المجال للسوريين، وهذا يعتبر استثنائياً، وهذه الحالة تكثر عن انتشار أمراض معينة أو حدوث أعمال عسكرية.

وبحسب المصدر الذي فضل الكشف عن اسمه فإن الهلال الأحمر اعتمد في وقت سابق أنموذجاً ورقياً باللغة العربية لكنه لم يعمم على المراكز، ولفت إلى أن الحالات الإسعافية لا يتم التدقيق فيها على جنسية المتبرع إذا ما كان خالياً من الأمراض، ووضعه الصحي يسمح له بالتبرع.

“آمنة” طالبة في جامعة ماردين باللغة العربية، تقول لمجلة الغربال إنها قصدت العربة المتنقلة التي تتمركز غالباً في ساحة وسط مدينة ماردين من أجل التبرع بالدم لكن طلبها كان يقابل بالرفض، حتى عزفت عن الذهاب، وتشير إلى أنها لم تواجه مثل هذا الرفض في مراكز مدينة غازي عنتاب.

وتضيف آمنة أنها كانت تتعرض لامتحان باللغة التركية من قبل الطبيب المسؤول عن عربة التبرع بالدم في مدينة ماردين في كل مرة تزوره فيها، بالرغم من وجود متطوع يتكلم العربية، وكان يشرح لها الشروط المطبوعة على طلب التبرع التي كانت نوعاً ما مفهومة بالنسبة لها، حيث إنها تتكلم التركية بمستوى متوسط.

ويدوره يقول الطبيب أحمد جان الموظف في مدينة العثمانية لمجلة الغربال، إن التبرع بالدم حق لكل شخص وهو عادة صحي ينبغي أن يقوم بها كل شخص، كما أن هناك حالات اضطرارية ينبغي على المراكز فيها قبول الدم من أي شخص موافق للشروط من أجل إنقاذ أرواح أخرى.

وأكّد في حديثه أن هناك مخابر لتحليل الدم في كل مركز تبرع فلماذا ترفض بعض المراكز قبول السوريين، حيث إن الدم لا يختلف بين مواطني بلد وآخر، فقد يكتشف الطبيب المشرف على المركز وجود مانع من تبرع مواطن تركي إذ كانت لا تنطبق عليه الشروط الصحية.

ويضمن “قانون الحماية المؤقتة” الذي يخضع له السوريون الموجودون في تركيا الاستفادة من الخدمات الصحية بشكل مجاني، كما يقدّم الدواء للذين يخضعون للمعاينة في المستشفيات الحكومية، وكانت السلطات تسمح بدخول مرافق مع كل مريض يأتي من سوريا، لكنها أوقفت ذلك قبل سنتين ولم تشر إلى الأسباب.

ويتنافى هذا الحال مع ما ورد في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي قال إن “لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ فيما يأمن به العوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”.

 

‘‘تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR“صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

التعليقات متوقفه