التجمّعات السكنية الحديثة .. مخاطر بيئية وتخوّف من تلوّث المياه الجوفية بإدلب

يحدد المهندس الزراعي محمد موسى مخاطر التمدد العمراني داخل الأراضي الزراعية، خاصة مع عدم مراعاة الشروط، باستنزاف الأراضي الزراعية ونقص الموارد، وتلويث التربة بالصرف الصحي، كذلك تأثر المياه الجوفية والقضاء على النسج الزراعية، والتلوث البصري والمساعدة باستمرار الفوضى العمرانية بشكل عشوائي وبنى تحتية غير كفؤة، وأن تكون بادرة مستقبلية للتوسع العمراني غير المناسب لطبيعة المنطقة.

ويرى أن الأراضي الزراعية، سواء تلك التي بني عليها خيام مؤقتة أو وحدات سكنية، فقدت تربتها القدرة على الإنتاج من جديد، وتحتاج لإعادة استصلاحها، وذلك لأسباب عديدة أهمها، الكتل الاسمنتية والأرضيات التي وضعت تحت الخيام، فرش الطرقات في المخيمات بالبحص، تربيص التربة وعدم حراثتها وزراعتها، القمامة المتحللة في التربة، والأهم من ذلك الصرف الصحي الذي يدار في الأراضي الزراعية أو قنوات هطول الأمطار.

وتحتوي مياه الصرف الصحي على ميكروبات عديدة مثل الكوليرا والتيفود.. وفيروسات مسببة للأمراض، وقد يكون لها آثار سامة على الإنسان والحيوان والنبات.

كذلك تترك مياه الصرف الصحي تراكيز عالية من المعادن الثقيلة في التربة وتغير خواص التربة، خاصة الأملاح والأس الهيدروجيني، وتسبب إغلاق مسام التربة بواسطة المواد الناعمة التي تحتويها وتوقف عمليات التحلل الهوائي.

سجلت إحصائية الربع الأخير من عام 2020 (1)، وجود أزيد من مليوني نازح في المناطق التي بقيت تحت سيطرة المعارضة في إدلب، من النازحين داخلياً والمهجرين قسرياً خلال الحملات العسكرية المتلاحقة من قبل قوات النظام والميليشيات التابعة له، والتي كان آخرها بداية العام 2020، ونحو سبعة آلاف لاجئ (فلسطيني وعراقي).

يقول المحامي محمد عمار شريفة إن فكرة إقامة الجمعيات السكنية أتت نتيجة “طول المدة وغياب أفق الحل” ما دفع مهجري حلب للبحث عن حلول وبدائل، منها المجمعات السكنية التي تضمن “تكتلات سكنية يسكنها أبناء المنطقة الواحدة”، يحاكون فيها مدنهم التي هجروا منها، ويستعيدون فيها عاداتهم وتقاليدهم ويحيون ورشهم وصناعاتهم.

ويروي علي مروح (أمين سر لجنة ضاحية أبناء حلب) إن “التشتت وعدم الاستقرار” ولّدا فكرة إعادة “إحياء المجتمع الحلبي” والمحافظة على الصبغة الحلبية على مستوى (العائلات -طريقة التعامل -الأطعمة -المصالح والأعمال)، ويقول مروح “إن التهجير ساهم في ضياع شخصية مدينة حلب وأهلها بين المجتمعات المضيفة، واجتمعنا على الرغبة بإعادة الصبغة الحلبية في المناطق التي نسكنها”.

وكانت إدلب، في أعوام سابقة، قد شهدت إقامة قرى ومخيمات لسكان قرية أو مدينة بحد ذاتها، يكون ذلك بالاتفاق بين أبناء قرية معينة على شراء أرض وتخصيصها للعائلات النازحة من القرية ذاتها، مثل ما حدث خلال بناء قرية رتيان الجديدة، مخيم الخطيب، مخيم كفرنبل، ونحو 232 مخيماً يحمل الصبغة ذاتها على الشريط الحدودي بين إدلب وتركيا.

إن التفاف أبناء المناطق السورية حول بعضهم البعض، لإنشاء هذه المجمعات أتى كضرورة تحكمها أمور كثيرة، أهما البحث عن الأمان والمساعدة فيما بينهم، والحفاظ على الهوية، مثل المجمعات التي بناها مهجرو حمص وحلب، ونازحو إدلب، وأن هذه المجمعات ستكون خطوة قادمة ستعمم على مختلف أطياف السكان في إدلب، بحسب المحامي رامي العلي.

المراجع:
1- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

التعليقات متوقفه