الأطفال السوريون من ذوي الاحتياجات الخاصة محرومون من خدمات التأهيل في تركيا

خبات عبد طالاس

1

 

يعدّ الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة من أكثر الفئات تضرراً وتهميشاً وحرماناً من الحقوق الإنسانية خلال سنوات الحرب السورية، ولم تحظ هذه الفئة إلا بالقليل من المشاريع الداعمة وغالباً ما تقتصر على المساعدة  المادية، بينما يعتبر التعليم وإعادة التأهيل والإرشاد والدعم النفسي  نوعاً من الكماليات للكثير من الأطفال الذين لم تتح لهم الفرصة للوصول إلى الخدمات التعليمية والتأهيلية وخاصة في مدينة ماردين التركية.

يعود ذلك للعديد من الأسباب، منها قلة عدد المنظمات الإنسانية العاملة والتي تتوجه بمشاريعها لهذه الفئة من الأطفال، وعدم إمكانية الوصول إلى الخدمات التي يوفرها مركز “رام” الحكومي، حيث إنه لا يشمل الأطفال السوريين بخدماته ويقتصر دور المركز على منحهم تقريراً يبين فيما إذا كان الطفل لديه الإمكانية والقدرة لتلقي التعليم الحكومي أم لا.

ما هو مركز رام

مركز رام الحكومي، هو عبارة عن مركز يقدم خدمات تأهيلية ودعماً نفسياً واجتماعياً للأطفال الأتراك بشكل مجاني، تأسس عام 1993 وله عدة فروع بلغ عدد 242، ومع أزمة كورونا ازداد وضع الأطفال السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة سوءاً، حيث حرموا من أبسط الأنشطة التي كانت توفرها بعض المنظمات الإنسانية إضافة إلى فقدان بعض الأدوات الطبية المساعدة لهم في حياتهم اليومية.

وبالرغم من أن هذه الفئة من الأطفال تعتبر مشمولة بالاستثناء الوارد في قرار الحماية المؤقتة رقم 6883 لعام 2014 حيث يمكنهم من الاستفادة من جميع المزايا والامتيازات الخاصة التي ينص عليها القانون التركي للأطفال الأتراك من ذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى الخدمات العامة المنصوص عليها في قرار الحماية المؤقتة، إلا أن الطفل السوري، لم يستفد من هذه الخدمات إلا في نطاق ضيق.

محمد خرمة 13 عاماً، يعاني محمد من إعاقة جسدية وذهنية ونوبات عصبية شديدة أثرت على حياته اليومية وحرمته من حق الحصول على التعليم في المدارس الحكومية، محمد يحتاج لتعليم خاص وإعادة تأهيل ودعم نفسي وهو حاصل على تقرير طبي يبين حالته، لكنه لم يكن محظوظا] ولم يستطع الاستفادة من خدمات مركز التأهيل والبحث كونه سوري وخدمات المركز لا تشمل الأطفال السوريين في مدينة ماردين. لم تيأس والدته وقامت بمراجعة المراكز الخاصة للتأهيل إلا أن التكلفة المادية عالية ولا تستطيع توفيرها كونها ترعى أسرة كبيرة مؤلفة من ثمانية أشخاص.

تقول صفية والدة محمد لمجلة الغربال، يعاني ابني من إعاقة جسدية ونوع من الإعاقة الذهنية لذا لم أستطع إرساله إلى المدارس الحكومية كباقي إخوته، وهو يقضي كل وقته في البيت دون ممارسة أي نوع من الأنشطة التي يقوم بها الأطفال العاديون، ويراقب الأطفال الآخرين وإخوته في حسرة متسائلًا لماذا لا يستطيع القيام بكل الأنشطة التي يقوم بها الأطفال الآخرون، كتلقي التعليم في المدرسة واللعب مع الأطفال الآخرين.

تضيف صفية لم أعد أستطيع التعامل مع محمد، فكلما تقدّم بالعمر ازدادت حالته سوءاً، سنة بعد أخرى وخصوصاً مع ظروفنا المادية الصعبة، وازداد الأمر صعوبة مع أزمة كورونا فلم يستطع زوجي الحصول على فرصة عمل منذ عام، وقمت بمراجعة مركز التأهيل والدعم النفسي الخاص  لكن التكلفة المالية كانت باهظة، لم أستطع توفيرها حتى يتلقى ابني التعليم الخاص ومركز التأهيل والبحث  الحكومي لا يستقبل الأطفال السوريين.

إيمان عابد طفلة عمرها سبع سنوات، ولدت في قرية نائية خلال سنوات الحرب السورية، وفي إحدى الليالي عانت من ارتفاع شديد بالحرارة، ونظراً لنقص الخدمات الصحية في قريتها أصيب بإعاقة جسدية وذهنية.

تقول والدتها لمجلة الغربال، نحن أسرة مؤلفة من ستة أشخاص ويعمل زوجي كعامل موسمي، تعرضت ابنتي بعد ولادتها بسنة لارتفاع الحرارة الذي أدى الى إعاقة جسدية وذهنية لديها، نتيجة نقص الخدمات الصحية في سورية خلال الحرب، والآن نقيم في قرى ماردين ووضع طفلتي صعب جداً، وخصوصاً كلما تقدّمت في العمر، لقد حُرمت طفلتي من أبسط الحقوق وهو حق التعليم، نحن لا نستطيع حتى أن نوفر الطعام المناسب لحالتها، لقد حصلت على تقرير يبين نوع الإعاقة لكنني لم أحصل على مزايا من الامتيازات الممنوحة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة كما ينص عليها  القانون التركي وقرار الحماية المؤقتة من راتب إعاقة أو خدمات تأهيل ودعم نفسي، وأما المراكز الخاصة فهي مكلفة ولا نستطيع إرسال ايمان إليها بالرغم من أن جميع إخوتها.

ما سبب عدم قبول الأطفال السوريين

محمود سبسوب مدير مشروع إدارة الحالة في المنظمة اليابانية بمدينة ماردين يقول لمجلة الغربال، إن أهم الخدمات التي تقدم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في سياق الحماية المؤقتة في تركيا هي الخدمات التعليمية والطبية، فبعد أن يتم تقديم طلب في مشفى الدولة لاستخراج تقرير طبي (يسمى تقرير الهيئة) شامل يقيم وضع الطفل ونسبة الإعاقة وماهيتها وبعد استخراج التقرير تتم مراجعة مركز التأهيل والبحث الحكومي للحصول على تقرير إعادة التأهيل والبحث (RAM) وهو تابع لوزارة التعليم حيث يقيم وضع الطفل الذهني وقدرته على المشاركة في النشاطات التعليمية ومن ثم يتم تحديد إمكانية انتظام الطفل في نظام التعليم التقليدي وإرساله إلى الصف المناسب، إذا كان التقييم إيجابياً بقدرة الطفل على التحسن.

ويضيف، أما إذا كان التقييم سلبياً فإن الطفل لا ينتظم في نظام التعليم التقليدي بل ينتظم في نظام تعليمي خاص ويرسل إلى مركز متخصص للتعامل مع خصوصية حالته، وخدمات مركز إعادة التأهيل والإرشاد والدعم النفسي لا يقتصر على الجانب التعليمي ويشمل خدمات الصحة الجسدية والذهنية، وفي مدينة ماردين فإن الأطفال السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر وصولهم إلى خدمات مركز إعادة التأهيل والبحث من أكبر المشاكل التي تعاني منها الأسر المقيمة في المنطقة، كون هذه الخدمات لا تقدم مجاناً وكذلك فإن مركز التأهيل والبحث لم يعد يقبل بإحالة الأطفال السوريين للمراكز منذ عام 2019 والسبب غير واضح ويحتاج للتوقف والدراسة وإلقاء الضوء على هذه المشكلة لفهم سبب اتخاذ قرار يقضي بحرمان طفل ذي احتياجات خاصة من الخدمات الأساسية.

ويشير إلى أن جميع الأطفال السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة يملكون تقرير هيئة من مشفى الدولة يؤهلهم للتسجيل في مركز إعادة التأهيل والبحث ولكن تأخير طلبات التسجيل للأطفال السوريين وتجاهلها في بعض الأوقات أو كون تقرير المركز لا يؤهل الطفل للوصول لخدمات المراكز الخاصة هما السبب في ذلك.

وبحسب سبسوب فإنه ومن خلال العمل في مدينة ماردين فإن عدد الأطفال السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة يتجاوز 200 طفل، يحملون إعاقات بين إعاقة حركية وإعاقة ذهنية وإعاقة سمعية ومعظمهم محرومون من حقهم في التعليم بسبب عدم قبول المدارس لهم من دون تقرير ما يعرف بتقرير رام، أما عدد الأطفال الذين لديهم تقرير مركز إعادة التأهيل والبحث لا يتجاوز 20 طفلاً.

تقول جانان مدير الحالة في إحدى المنظمات الإنسانية لمجلة الغربال، من المهم أن يذهب الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة لمراكز التأهيل والبحث بغية تلقي التعليم أو خدمات أخرى كالعلاج الفيزيائي وغيرها، لأن تواجدهم في مثل هذه المراكز يطور ويحسن من مهاراتهم ويجعلهم يعيشون حياة اجتماعية سليمة فلا يشعرون بالوحدة وكذلك تعطي الفرصة للوالدين للالتقاء والاجتماع مع أهالي الأطفال الآخرين، ما يمكّنهم من تبادل الخبرات والتجارب ولقاء المختصين لأخذ الاستشارات التي تساعدهم في التعامل مع أطفالهم.

وتضيف، معظم الأهالي يشعرون بالحرج والذنب ويحملون أنفسهم مسؤولية كون أطفالهم يعانون من إعاقة جسدية أو ذهنية، وفي هذا المركز يتعرفون على تجارب ناجحة قد تفيد وتساعد أطفالهم.

وأكد أحد العاملين في مركز التأهيل والبحث أن الأطفال السوريين غير مشمولين بخدمات المركز ويقتصر دورهم على منح تقرير رام خلال 30 يوماً، وبعدها يلتحق الطفل بالتعليم الحكومي إذا كان ممكناً أو يجب أن يلجأ للمراكز الخاصة للتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، وأضاف أن النظام الإلكتروني لخدمات المركز لا يقبل الأطفال السوريين لا في ماردين ولا في أي محافظة أخرى.

الإجراء مخالف لاتفاقيات حقوق الطفل

وتنص المادة السادسة من اتفاقية حقوق الطفل على أنه “يجب أن تتكفل الدول الأعضاء ببقاء الطفل ونموه سليماً ما أمكن”، وتضيف المادة الثالثة من نفس الاتفاقية أنه “يجب أخذ مصلحة الطفل بعين الاعتبار ووضعها في المقام الأول في مختلف الإجراءات المرتبطة به وسواء كانت هذه الإجراءات صادرة عن مؤسسات اجتماعية عامة أو خاصة أو عن سلطة إدارية أو هيئة تشريعية”.

أما المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فتنص على ما ملخصه أن “لكل شخص حق في التعليم ويجب أن يوفر التعليم مجاناً، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية، ويكون التعليم الابتدائي إلزامياً.. ويجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة للشخصية”.

“تم إنتاج هذه المادة بدعم من صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR” 

تعليق 1
  1. ناهد الصاري يقول

    انا ابنتي عمرها سنتين ونصف تعاني من شلل نصفي لا تستطيع المشي نتيجة فتحة في منطقة الظهر وتعاني من تعنيف شديد من قبل والدتها وقد تم حرق قدمها في السابق وتم تشويهها وتقدمت بشكوى للمحكمة في اضنه ولم نجد الاهتمام والان الطفلة تعنف بشكل يومي ونرجو المساعدة يوجد صور وفيديوهات عن حالات التعنيف علما ان المحامين الاتراك استغربوا من اهمال القضاء موضوع الاطفال

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق