سوء الخدمات الطبية المقدمة للسوريات في كلس يضطرهنّ لزيارة عيادات مأجورة

0

يعيش في مدينة كلس المقابلة لمدينة أعزاز شمال غربي حلب أكثر من 104.925 من السوريين بحسب إحصائيات رسمية، لكن هذا العدد يبقى غير دقيق بسبب وجود كثير من اللاجئين لا يملكون بطاقة “الكملك” (الحماية المؤقتة)، وهناك آخرون غير مسجلين في دائرة نفوس المدينة، بينما تستقطب المدينة آخرين من المقيمين في ولايات تركية بعيدة بسبب بساطة المعيشة فيها، وقربها من الحدود السورية.

وبسبب هذا العدد الكبير خصصت رئاسة ولاية المدينة عيادات خاصة بالسوريين بالقرب من مشفى المدينة الحكومي فيها معظم الاختصاصات الطبية، وذلك على خلفية مشكلات حدثت في المستشفيات والتزاحم على الأدوار، وشكاوى المواطنين الأتراك من هذه الحوادث.

يعتبر كثير من السوريين الموجودين في المدينة الخدمات التي تقدّمها هذه العيادات سيئة وخاصة للنساء والأطفال، إذ تلجأ كثير من النساء بحسب من قابلناهم إلى عيادات سورية غير مرخصة، ويدفعون مقابل المعاينة مبالغ مالية، وكل ذلك من أجل الحصول على خدمة أفضل ومعرفة المرض بشكل أوضح.

سلمى حسين (42 عاماً) لاجئة من ريف حلب، تقيم في مدينة “كلس” تقول لمجلة “الغربال” إنها راجعت طبيباً مختصاً بالأمراض الداخلية عدة مرات، ولم تكن تستطيع إيصال الفكرة للطبيب، ولم يكن يستطيع تشخيص حالتها، في نفس الوقت.

وتوضح أنها وبعد الزيارات المتكررة دون فائدة، راجعت طبيباً سورياً في المدينة، كان قد افتتح عيادته في إحدى غرف منزله، ودفعت له 75 ليرة تركية، لكنها وبعد أن اشترت الدواء على حسابها الخاص، واستخدامه لعدة أيام شعرت بتحسن واضح.

إبراهيم يوسف أب لثلاثة أطفال يسكن المدينة أيضاً، يقول إنه راجع المشفى بابنته ذات الـ14 عاماً، والتي سقطت على درج المنزل وجرح رأسها، يشير لمجلة “الغربال” إلى أن المسعفين في المركز أغلقوا الجرح بخرزات حديدية على عجل ولم يخيطوه، لافتاً إلى أن صراخ الطفلة كان يسمع في كل المركز أثناء عملية إغلاق الجرح.

يؤكد “يوسف” أنها المرة الأخيرة التي سيراجع فيها هذا المركز بعد ما شاهده من استهتار، وعدم اهتمام بالمرضى، ويلفت إلى أنه راجع عند فك الخرزات مركزاً تركياً خاصاً، ودفع مقابل الاعتناء بالجرح 150 ليرة، وحصلت ابنته حينها على رعاية خاصة.

وتكمن المعاناة الأكبر لدى مرضى الأسنان، تقول فاطمة خليل (37 عاماً) إنها راجعت مركزاً حكومياً لطب الأسنان، وكان الأطباء كل مرة يقولون لها إن سنك بحاجة للقلع، تشير إلى أنها رفضت في المرتين، ولاحقاً زارت طبيباً سورياً، تقاضى منها 350 ليرة، وعالج سنها حتى شفي بشكل كامل.

وبحسب “خليل” فإن هناك استهتاراً في نفس الوقت في تعقيم الأدوات الطبية في مركز الأسنان، وخاصة مع انتشار فيروس كوفيد ـ 19، وتلفت إلى أن ما شاهدته جعلها تقاطع هذا المركز بشكل نهائي، وتعزم ألا تعود إليه أبداً، إلا إذ كانت مضطرة جداً.

خلود اسم مستعارة لطبيبة أسنان سورية في مدينة كلس، تقول لمجلة “الغربال” إن لديها مراجعين كثر من السوريين، وإنها تضطر أحياناً لإلغاء إجازاتها بسبب كثرة المراجعين، وتشير إلى أن أسباب قدوم هؤلاء المرضى للعيادات المأجورة عديدة، منها عدم الاهتمام بالمرضى السوريين، وصعوبة الحصول على ترجمة دقيقة، والوقت الطويل الذي يحتاجه المريض للحصول على دور للمعاينة.

وتؤكد أن الأطباء السوريين يتعاملون مع المرضى بمرونة، وأجورهم ليست ثابتة، إذ تتراوح بين 50 ليرة للمعاينة و150، لافتة إلى أن المشكلة التي تواجههم هي في الترخيص بمزاولة المهنة، ولو أن الحكومة التركية تسمح بذلك لحلوا الكثير من مشاكل السوريين، وأزاحوا حملاً كبيراً عن كاهل الأجهزة الطبية الحكومية.

ويضمن “قانون الحماية المؤقتة” الذي يخضع له السوريون الموجودون في تركيا الاستفادة من الخدمات الصحية بشكل مجاني، كما يقدّم الدواء للذين يخضعون للمعاينة في المستشفيات الحكومية، وكانت السلطات تسمح بدخول مرافق مع كل مريض يأتي من سوريا، لكنها أوقفت ذلك قبل سنتين ولم تشر إلى الأسباب.

ويتنافى هذا الحال مع ما ورد في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي قال إن “لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به العوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”.

‘‘تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR“صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada‘‘

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق