قلة دور الاستشفاء النسائية وضعف الخدمات بكلس تضطرّان مريضات للعودة قبل الشفاء

0

يقصد مدينة كلس التركية الكثير من المرضى السوريين القادمين للعلاج في المشافي الحدودية، ويعاني هؤلاء المرضى وخاصة النساء منهم من قلة دور الاستشفاء أو الرعاية التي يقيم فيها المريض خلال فترة تلقيه العلاج، ومن ضعف الخدمات المقدمة فيها، والتي لا تساعد على الاستشفاء، وقد تسهم في تفاقم حالة المريضة أحياناً.

تقوم على هذه الدور المنتشرة في تركيا منظمات سورية، ممولة من جهات أوروبية وغربية، وتنتشر في المناطق المحاذية للحدود السورية، وعادة ما تقدم خدمات المنامة والمأكل والمشرب، إضافة إلى النقل والترجمة في المستشفيات.

تحتضن مدينة كلس داراً واحدةً فيها نحو 25 سريراً فقط، وتقدّم للمريضات الطعام والشراب والنقل إلى مستشفيات مدن غازي عنتاب والعثمانية، وكهرمان مرعش وأضنة، لكنها بحاجة إلى المزيد من التطوير والتوسعة وخاصة في مجال الأسرة وسيارات النقل والمترجمين الذين يرافقون المريضات إلى المستشفيات.

يقول المسؤول في “دار استشفاء السلامة” بمدينة كلّس أحمد دويك في حديث مع “مجلة الغربال” إن حجم دور رعاية المرضى لا يتناسب أبداً مع عدد المرضى الذين يدخلون تركيا بشكل يومي، ولفت إلى أن مدينة غازي عنتاب فيها داران فقط وفي كلّس دار واحدة، والدور الثلاثة لا تتجاوز قدرتها الاستيعابية 100 مريض من الإناث والذكور.

ويضيف أن معبري “باب السلامة” و”الراعي” القريبين من كلس يدخل منهما يومياً ما لا يقل عن 20 مريضاً، يتوزّعون على مستشفيات كلّس وغازي عنتاب وكهرمان مرعش والمدن القريبة، ويبقى عدد قليل منهم في كلس بسبب تواضع الخدمات الطبية فيها.

ويؤكد أن دور الاستشفاء التي تؤوي المرضى لا تعتبر حلاً جيداً بالرغم من أنها تقدّم المنامة وخدمة النقل والطعام والشراب للمرضى، ويعزف عنها الكثير بسبب الاختلاط والخوف من انتقال العدوى، والازدحام، وبعدها غالباً عن المستشفيات التي يتعالجون فيها.

عائشة نازحة (54 عاماً) من ريف حماة الجنوبي إلى ريف أعزاز شمال غربي مدينة حلب، تقول لمجلة “الغربال” إنها اضطرت للعودة قبل تماثلها للشفاء بشكل كامل من إصابة ناتجة عن قصف في يدها، وتشير إلى أن السبب هو أن دار الرعاية الموجودة في كلس كانت مليئة بالمريضات واضطرت للسكن عند أقارب لها في غازي عنتاب لنحو شهر ونص، لكنها أحست أنها أثقلت عليهم وأصرت حينها على المغادرة.

وتضيف أن مريضة تعرفها أقامت في دار الرعاية وأكّدت لها أن الجو العام لا يساعد على الشفاء، بسبب الازدحام والتوتر العام، ورؤية المريضات، اللاتي تحمل كل منهن معاناتها الخاصة، وهذا يزيد توترها، حيث إنها مريضة بالسرطان وقد نصحها الطبيب بالابتعاد عن القلق والتوتر.
أما سعاد (47 عاماً) وهي نازحة من مدينة معرة النعمان إلى أعزاز لم تستطع الاستقرار في دار الرعاية حسبما قالت لمجلة “الغربال” إذ أنها كانت تتلقى العلاج في مدينة غازي عنتاب، وهذا ما اضطرها للسكن عند أقارب لها يسكنون أطراف المدينة.

وتؤكد أنها كانت تحتاج لمراجعة المشفى في غازي عنتاب بشكل يومي، وهذا سيسبب ضرراً للمريضات الأخريات، اللاتي يحتجن النقل، إذ أن جلستها على جهاز العلاج السرطاني تستغرق في كل مرة ثلاث ساعات على الأقل، وحينها يضطر السائق لانتظارها كل هذه المدة.

وبدوره يقول سليم مترجم في إحدى مستشفيات مدينة غازي عنتاب لمجلة “الغربال” إن الحالات التي نراها يومياً للنساء الداخلات للعلاج مبكية، بعضهن يصلن وليس لديهن ثمن طعامهن وشرابهن، ويشير إلى أن المستشفيات لا توفّر المبيت لمرضى السرطان والحالات الباردة، وجميعهم يغادرون بعد تلقي العلاج ولا يعودون إلا لرؤية أطبائهم أو إجراء الفحوصات.

وبحسب “سليم” فإن هناك منظمات قليلة ترعى السيدات اللواتي يدخلن تركيا للعلاج، لكن معظم النساء يرفضن الإقامة فيها، بسبب عدم الاهتمام بالنظافة، وتسلط بعض القائمين عليها، على حد قوله.

ويبقى ما تعانيه هؤلاء السيدات اللواتي ذكرت قصصهن جزءاً بسيطاً من مشكلات باقي المريضات السوريات في تركيا، يضاف إليها قصص سيدات أخريات يصلن ليلاً بحالات غير إسعافية، وفي هذه الحالة لا يستطعن المبيت في المستشفى، ويحتجن في نفس الوقت إلى سكن وطعام وشراب.

وبيقول عاملون في المجال الطبي إن سبب كل هذه المشكلات هو ضعف القطاع الطبي في سوريا، وافتقار الشمال السوري إلى مستشفيات مزودة بأجهزة حديثة، وعدم تأمين الأدوية اللازمة للمنطقة.

ويضمن “قانون الحماية المؤقتة” الذي يخضع له السوريون الموجودون في تركيا الاستفادة من الخدمات الصحية بشكل مجاني، كما يقدّم الدواء للذين يخضعون للمعاينة في المستشفيات الحكومية، وكانت السلطات تسمح بدخول مرافق مع كل مريض يأتي من سوريا، لكنها أوقفت ذلك قبل سنتين ولم تشر إلى الأسباب.

ويتنافى هذا الحال مع ما ورد في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي قال إن “لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به العوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”.

‘‘تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR“صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada‘‘

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق