اللغة عائق أمام وصول السوريين للخدمات الطبية في ماردين – خبات عبد طالاس

0

تعتبر مراجعة المشافي في تركيا من أكبر التحديات والصعوبات التي تواجه السوريين في حياتهم اليومية وخاصة في المدن الصغيرة مثل مدينة ماردين ، لعدة أسباب منها عائق اللغة، حيث إن معظم السوريين في ماردين لم يحصلوا على الفرصة لتعلم اللغة بشكل يساعدهم على استخدامها لدى مراجعة المشفى، وحيث لم تعمل تركيا على تعليم اللاجئين السوريين اللغة وتعزيزها إلا في نطاق ضيق ومشاريع خجولة ممولة من منظمات الأمم المتحدة وشركائها.

وفي نفس الوقت تعتبر ماردين من أقل المدن استقطاباً للمنظمات الدولية الداعم للاجئين، وإن وجدت بعض الدورات التعليمية فهي لا تتعدى المستوى الأول والثاني، الأمر الذي يجعل اللاجئ عاجزً عن استخدامها في المشافي والمراكز الطبية الأخرى.

ويمكن قرار الحماية المؤقتة رقم 6883/2014 اللاجئين السوريين من فرصة الاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية إضافة إلى الوصول إلى سوق العمل إلا أنه لا يتضمن تعليم السوريين اللغة التركية، وإمكانية توفير الترجمة لهم عند الحاجة بشكل صريح وواضح، وغالباً ما يتم توفيرها عن طريق المشاريع المنظماتية التي حاولت خلال السنوات السابقة توفير هذه الخدمة من خلال مشاريعها لكن نتيجة لعدم ديمومة هذه المشاريع وأحياناً إغلاق المنظمات لعدم وجود التمويل يجعل معاناة السوريين أكبر وخاصة أمهات الأطفال الصغار.

روعة العلي (12 عاماً تعرضت لحادثة سقوط ، أدت إلى كسور عديدة في جسدها، ما ألزمها الفراش لأشهر عديدة وتسبب بإعاقة مؤقتة توجب على والدتها مراجعة المشفى بشكل مكثف، وهنا تبدأ رحلة معاناتها حيث إن الوالدة لا تجيد اللغة التركية، ووالدها يعمل ولا يستطيع مرافقتها والطفلة في حالة صدمة نفسية، غالباً ما كانت الأم  تشعر بالعجز والضياع في أروقة المشفى من قسم الى آخر ومن طبيب إلى آخر، وزادت حالتها سوءاً خلال أزمة كورونا، حيث تضاءلت فرصتها في الحصول على أشخاص يقدمون الترجمة لها سواء من المنظمات أو الأشخاص الموجودين في المشفى بسبب الإجراءات الوقائية.

تشرح أم روعة معاناتها وتقول لمجلة “الغربال” لا أتحدث اللغة التركية ولا اللغة الكردية وهذا زاد صعوبة الأمر علي عند مراجعتي للمشفى مع ابنتي المصابة والمصدومة نفسياً، نتيجة الحادثة، لقد حصلت روعة على العلاج الفيزيائي والأجهزة المساعدة من إحدى المنظمات التي كانت تقدم خدمات طبية في مدينة ماردين، إلا أنني عانيت الأمرين فيما يتعلق بالترجمة، فلا يوجد مترجم في المشفى ليقوم بالترجمة لي، ولم أكن أفهم أي شيء عن حالة ابنتي ومدى الضرر الحاصل لها، وما إذا  كانت الإعاقة مؤقتة وهل ستعود ابنتي الى المشي ثانية كل تلك الأسئلة كانت تراود ذهني ليلاً ونهاراً، إلى أن تماثلت ابنتي للشفاء قليلاً.

وتضيف، ما أزال أعاني من الصعوبات عند مراجعة المشفى بسبب عدم وجود مترجمين وكذلك قلة المنظمات التي توفر خدمات الترجمة وإن وجدت فعليها ضغط هائل ولا يستطيع موظفوها تقديم خدمة الترجمة بشكل دائم.

علي (11 عاماً) عانى منذ ولادته من مشاكل في الدماغ والقلب أدت إلى استحالة مزاولته الأنشطة اليومية بما فيها الذهاب كطفل طبيعي إلى المدرسة، تقول والدته إنه لا بد لعلي من إجراء عملية جراحية خارج تركيا قد تعيد له الأمل في حياة طبيعية.

وتضيف في الحديث عن معاناتها لدى مراجعة المشافي لمجلة “الغربال” لقد قضيت سنين عديدة في مراجعة المشافي بين مدينتي ديار بكر وماردين بسبب حالة علي الصحية المتأزمة، وكل يوم تزداد حالته سوءاً، وخلال مراجعتي للمشفى اجد الكثير من الصعوبات فأنا لا أجيد اللغة التركية ولا أستطيع فهم الأطباء بدون وجود المترجم، حالة ابني خطيرة، ورغم أن بعض المنظمات وفرت لنا خدمة الترجمة مرات عديدة إلا أنها لم تكن لتخفف عني هذه المعاناة كون تلك المنظمات لا تستطيع توفير مترجم كلما احتاج ابني إلى مراجعة المشفى وخاصة عندما تتم الإحالة إلى مدنية ثانية كديار بكر، وحينها تصبح معاناتي هنا أكبر فلا يستطيع مترجمو المنظمات في ماردين مرافقتي إلى ديار بكر وتوفير الترجمة في المدينة عن طريق منظمة أخرى فيها يأخد وقتاً لا يقل عن أسبوعين وهنا تكون الإحالة الطبية للمشفى قد انتهت مدتها، ولا يوجد مترجم في المشفى أيضا  فأصبح في حالة عجز وضياع بسبب عدم قدرتي على مراجعة المشفى لوحدي، وكذلك أجد الكثير من الصعوبات عند أخد المواعيد الإلكترونية فغالباً لا أتمكن من ذلك.

محمود سبسوب مدير قسم إدارة الحالات في المنظمة اليابانية سابقاً بماردين ومسؤول قسم الحماية في منظمة شفق حالياً يقول لمجلة “الغربال” من العوائق اليومية التي يواجهها اللاجئون في تركيا هي الوصول إلى الخدمات الطبية بسبب مشكلة اللغة.

لقد عملت المنظمات الغير حكومية على توفير خدمة الترجمة لحالات طبية معينة في المشافي الحكومية والخاصة ومن أهم الصعوبات التي يواجهها العاملون في مجال الترجمة في المشافي هي الاختلافات بين الأطباء في تحديد منهجية التعامل حيث تختلف صعوبة العمل باختلاف الطبيب والممرض المساعد.

وبالرغم من وجود مترجمين من قبل وزارة الصحة في المشافي الحكومية لكن يختصر عملهم على أخذ معلومات المرضى عند الاستقبال وتحديد الطبيب الذي يتوجب التوجه له.

كما أن اختلاف المصطلحات الطبية والشكايات من قبل المرضى يعد من أكبر عوائق نقل المعلومات بجودة عالية، إضافة إلى اختلاف الطرق العلاجية بين الدول الأصلية للاجئين وتركيا يخلق نوع من عدم الراحة من قبل المرضى في حال أي خلل بسيط في الترجمة أو في حال عدم فهم المرض.

كل هذه الأسباب تؤدي بالضرورة لأهمية عمل المترجمين في المشافي وأهمية وصول المعلومات الصحيحة والدقيقة للطبيب من قبل المرضى وفهم المرض والعلاج والرحلة العلاجية.

وتنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

‘‘تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR“صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada‘‘

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق