“كورونا المخيمات” المعلومة من الواتس والوقاية بما تيسر

الكاتب: فريق التحرير

0

ألغى أبو صدام أحد قاطني مخيم “نحن معاً” بريف إدلب الشمالي خاصية السماح لعائلات المخيم بالنشر حول فايروس كورونا في المجموعة التي أنشأها بهذا الخصوص، وحصر الأمر بأربعة أشخاص يعملون على انتقاء المعلومات الصحيحة وتزويد الأهالي بها.

ومنذ الانتشار التصاعدي لفايروس كورونا يعيش سكان المخيمات حالة من القلق خوفاً من انتشاره وسط ضعف العناية الطبية وعدم قدرتهم على شراء المستلزمات الوقائية من كمامات ومواد تعقيم، يرافق ذلك ندرة في حملات التوعية ضمن كثير من المخيمات، يقول أبو صدام.


على أثير الواتس آب

“لم يشهد مخيم -نحن معاً- أي حملات توعية حول فيروس كورونا وكيفية الوقاية منه” يقول أبو صدام ولذلك اتفق النازحون على إنشاء مجموعة على تطبيق الواتس آب تضم كل قاطني المخيم الذي يحتضن 220 عائلة.

في البداية كان النازحون ينشرون على مجموعة المخيم أي معلومة أو فيديو أو صورة يجدوها على الواتس أو الفيس بوك حول فيروس كورونا، لكن بعد فترة “قررنا السماح فقط لأربعة فقط من أبناء المخيم بالنشر على الكروب، بعد أن لاحظنا انتشار معلومات دون التأكد من مصدرها”.

وأضاف أبو صدام “يحرص مشرفو الكروب على نشر كل المعلومات المتعلقة بكورونا، لتوعية الناس حول كيفية التعامل مع هذه الجائحة، مع الحرص على تداول المعلومات من مصادر رسمية وموثوقة ممهورة بختم أو شعار المؤسسة، كالدفاع المدني ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من المواقع”.

وتابع قائلاً: “أغلب نازحي المخيم لا يُجيدون القراءة والكتابة، ولا توجد مدرسة في المخيم منذ إنشائه قبل تسع سنوات. هناك أطفال وشبان أميون لا يجيدون القراءة وهو ما يحول دون قدرتهم على البحث عن المعلومات الصحيحة في المواقع الرسمية. ويعتمدون فقط على الواتس آب، حيث يتم نشر إرشادات كورونا ضمن مجموعة المخيم على الواتس على شكل تسجيلات صوتية، وفي حال تم نشر معلومات مكتوبة، يكون هناك شخص متعلم على الأقل ضمن العائلة، يتولى قراءة التعليمات الوقائية لباقي أفراد عائلته”.

في مخيم الركبان .. مكبرات الصوت تواجه كورونا

يقول محمد أحمد درباس الخالدي رئيس المجلس المحلي في مخيم الركبان: إن “الانترنت غير متوفر عند أغلب النازحين في ظل ارتفاع تكلفته، حيث أن تعبئة واحد جيجا بايت يُكلّف أربع دولارات، أي ما يعادل عشرة آلاف ليرة سورية، إضافةً لعدم توفر الكهرباء في المخيم لشحن الهواتف، لذا يُفضل أغلب النازحين شراء خبز وطعام لأطفالهم بدلاً من دفع أموال من أجل تأمين الانترنت، خاصةً أن معظم النازحين يعيشون واقعاً معيشياً مأساوياً في ظل الحصار المفروض عليهم من النظام وروسيا”.

ويقتصر دور المجلس المحلي في الركبان، على توعية الناس بواسطة المكتب الطبي، من خلال تقديم النصائح عبر مكبرات الصوت، إضافةً لمناشدة كل المنظمات بضرورة تقديم مستلزمات الوقاية لكن لم تلقَ آذاناً صاغية، لذلك تم توجيه طلب “لجيش مغاوير الثورة” التابع لفصائل المعارضة لتعقيم المواد الغذائية الذي تدخل من مناطق النظام للمخيم، فاستجابوا للطلب وشكّلوا فريقاً من مستوصف شام المدعوم من قبل جيش المغاوير، وباشروا بتعقيم كل السيارات القادمة من مناطق النظام للمخيم، لكن ذلك ليس كافياً وفق ما ذكر الخالدي.

وأضاف الخالدي أن “العدد القليل من النازحين الذين لديهم قدرة على الاشتراك بالانترنت، يتابعون المعلومات الخاصة بكورونا التي ينشرها أصدقاؤهم على الفيس بوك أو من بعض الصفحات الإخبارية، لكنهم لا يلتزمون بإجراءات الوقاية أيضاً، ليس لأنهم مستهترون، ولكن لعدم توفّر سبل الوقاية من الوباء من كمامات ومواد تعقيم، حيث يمنع النظام أي منظمة من إدخال مساعدات إلى المخيم”.

وتابع قائلاً: “التباعد الاجتماعي أحد طرق الوقاية التي يقرؤها النازحون يومياً خلال تصفحهم مواقع التواصل الاجتماعي، لكنهم لا يستطيعون الالتزام بها، فهم مضطرون للازدحام على صنابير المياه على الحدود السورية الأردنية، في ظل عدم وجود صهاريج لنقل المياه إلى الخيام، وحتى فرن الخبز الوحيد يشهد ازدحاماً شديداً، لقلة كمية الطحين التي تدخل للمخيم، وبالتالي يرى النازحون أن تطبيق إجراءات كورونا، والبقاء في الخيمة وعدم التجمع أمام صنابير المياه والفرن، يعني الموت من الجوع والعطش”.

الموت بكورونا يزيد من الحرص على الوقاية منه

أم ياسين من قاطني مخيمات عرسال على الحدود السورية اللبنانية، أرملة ولديها أربعة أطفال، توفي زوجها ضمن معتقلات النظام، ثم زاد وجعها بعد أن تلقت خبر وفاة شقيقها الوحيد قبل شهرين في مدينة دمشق بسبب إصابته بفيروس كورونا.

تقول أم ياسين: “كان خبر وفاة أخي بمثابة الصاعقة، لكن بنفس الوقت كان درساً لي لأحرص على اتخاذ الاجراءات الوقائية لحماية نفسي وأطفالي، فقد كنت سابقاً غير مكترثة بهذا الفيروس واعتبره مجرد كريب تزول أعراضه بعد عدة أيام، وأن من يمتلك مناعة قوية قد لا تظهر عليه أعراض أو تكون خفيفة عند إصابته بالفيروس، لكن أخي كان يُمارس رياضة كمال الأجسام ويهتم بالأغذية التي تقوّي مناعته، ومع ذلك فارق الحياة بعد أن أنهك الفيروس جسده القوي”.

وأشارت أم ياسين الى أن “أغلب قاطني المخيم لا يعرفون الكثير عن كورونا وأعراضه وكيفية التعامل معه، كونهم لا يكترثون بالمرض، أو يقرؤون المعلومات البسيطة التي تصلهم عبر الواتس أو على صفحات الفيس بوك، بينما حرصت أنا على متابعة المواقع الطبية المتخصصة للحصول على المعلومات الموثوقة، ولاسيما موقع (ويب طب، كل يوم معلومة طبية، موضوع)، وصرت أخبر النازحات ضمن المخيم بتلك المعلومات حتى يصبح لديهن وعي أكبر بكيفية التعامل مع كورونا”.

من جهتها قالت السيدة عائشة من قاطني مخيم الأزرق بريف الباب: “بعد تسجيل أول اصابة بكورونا في مدينة الباب منتصف تموز الماضي، بدأت أخشى على أطفالي، فالمخيم لا يبعد كثيراً عن تلك المنطقة، لذا منعتهم من الخروج للعب مع باقي الأطفال في المخيم، لكن مع غياب وسائل التسلية والترفيه شعر أطفالي بالضجر والملل من الجلوس الطويل في الخيمة، لذا فكرت بالبحث عن وسائل لتسليتهم”.

وأضافت عائشة “لديّ طفلان أحدهما عمره سنتين والآخر أربع سنوات، ومن الصعب إقناعهما بارتداء الكمامة، لذلك اشتريت لهم دفاتر رسم وتلوين ومكعبات، وصرت أعلمهم كيفية الرسم وصناعة الأشكال، فكانت طريقة ناجحة لمنعهم من الخروج وحدهم خارج الخيمة، وبنفس الوقت كنت استغل وجود زوجي في العمل، واحرص على تصفح موقع مجلة سيدتي الذي يستهدف السيدات وأطفالهن، حيث يحوي أيقونة خاصة بكورونا، تقدم كل المعلومات والاجراءات المتعلقة بهذا الوباء وأعراضه ومخاطره وطرق الوقاية منه”.

منظمات وحملات توعوية في عدد من المخيمات

يقول أحمد السيد نازح في مخيم “العائدون” بريف اللاذقية: “يرسل الدفاع المدني كل فترة فرقاً لتعقيم المخيم، وتقديم إرشادات حول طبيعة المرض وأعراضه وكيفية الوقاية منه”.

ويعمل الدفاع المدني على توعية الأهالي حول كيفية الوقاية من فيروس كورونا، وقال مدير مكتب التوعية بالدفاع المدني السوري في مديرية صحة حلب أحمد جحا: “مع انتشار كورونا حول العالم تم إيقاف فرق الدفاع المدني المتنقلة المسؤولة عن توعية الأهالي، إضافةً إلى التوقف عن توزيع البروشورات التوعوية، لأن تلك الاجراءات قد تساهم في انتشار العدوى نتيجة تجمع الناس حول فرق التوعية، أو لمس البروشورات من شخصٍ لآخر، لذا تم الاستعاضة عنها بنشر التوعية عبر المعرّفات الرسمية للدفاع المدني على تطبيقات فيسبوك وتويتر وانستغرام، إضافةً إلى نشر اللوحات الطرقية والملصقات”.

ولفت جحا الى أن “الدفاع المدني يسعى عبر منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى توعية الناس حول كيفية حماية أنفسهم من كورونا، والتأكيد على النظافة الشخصية وإجراءات ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، ودحض كل الإشاعات التي يتداولها البعض للوقاية من كورونا، إضافةً إلى نشر التوعية حول هذا الوباء عبر الصور والرسومات والانفوغرافيك والفيديوهات، كتعليم الأهالي كيفية صناعة الكمامة بأنفسهم، أو الطرق الصحيحة لغسل اليدين وتعقيم المنزل”.

ويقول أبو أنس نازح في مخيم العروبة قرب معرتمصرين بريف إدلب: “يتابع نازحو المخيم المعلومات التي تقدمها لهم منظمة احسان المسؤولة عن المخيم، من خلال قراءة الإرشادات على المعرفات الخاصة بالمنظمة على الواتس والفيس بوك، كما أن مندوباً من المنظمة يأتي للمخيم كل فترة لتقديم التوعية حول كورونا، خاصةً للنازحين الذين ليس لديهم شبكة إنترنت، أو لا يجيدون القراءة والكتابة”.

وانتشرت بين السوريين الكثير من الشائعات والمفاهيم الخاطئة حول فيروس كورونا وطرق انتقاله وسبل الوقاية، نتيجة قلة وعي البعض تجاه هذا الوباء العالمي، أو عدم اقتناع البعض الآخر حتى الآن بوجود هذا الفيروس أصلاً، بينما يرى آخرون أنه مجرد انفلونزا موسمية تذهب أعراضها بعد عدة أيام.

أحمد الحسين مدرس لغة عربية في مخيم الهول بريف الحسكة، كان من الأشخاص الذي انساقوا في البداية وراء بعض الشائعات حول كورونا، لكنه سعى لاحقاً إلى متابعة كل التعليمات التي ينشرها موقع منظمة الصحة العالمية، للتأكد من مدى صحة الإجراءات التي يقوم بها.

يقول أحمد الحسين: “كنت اعتقد في البداية أن تناول عدة فصوص من الثوم يومياً يمنع دخول فيروس كورونا إلى جسدي، وأنه مع ارتفاع درجات الحرارة فوق 25 درجة مئوية ستُقتل كل الفيروسات، وبالتالي لا حاجة لاتخاذ الاجراءات الوقائية في الصيف، لكن حين نصحني أحد أصدقائي اللاجئين في ألمانيا، بضرورة متابعة موقع منظمة الصحة العالمية، حينها اكتشفت أني كنت أقوم بالكثير من التدابير الخاطئة، التي كادت أن تتسبّب بإصابتي بفيروس كورونا”.

وأضاف الحسين “صرت أعمل على توعية طلابي في المدرسة بضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية، وأصحّح لهم الكثير من التدابير الخاطئة التي يتبعوها”.

وقاية دون أدوات

يقول مدير مخيم “شام 2” قرب بلدة كللي بريف ادلب بهجت أبو عهد: “يحصل النازحون على التوعية حول كورونا، من خلال متابعة صفحات الدفاع المدني ومنظمة الصحة العالمية وحسابات بعض الناشطين والأطباء المعروفين، كما تقوم إدارة المخيم بالتنسيق مع مؤسسة احسان بجلسات توعية، اضافةً إلى حملات التوعية للدفاع المدني حول هذا الفيروس”.

وأضاف أبو عهد “ما الفائدة من المعلومات والتوعية التي يحصل عليها النازحون عبر الانترنت، إذا لم يتم توزيع كمامات وسلل نظافة ومواد تعقيم، وبنفس الوقت ليس لدى النازحين القدرة المالية على شراء مستلزمات الوقاية، حيث يبلغ سعر الكمامة الواحدة 500 ليرة، والأهالي بالكاد يؤمنون لقمة عيشهم، وأغلبهم لديهم قناعة مفادها -بموت من الكورونا أحسن ما موت من الجوع”.

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق