عزازيل التي قرأتها متأخرة – عذراء محمد

1

لعلّني تأخرت في قراءة رواية عزازيل ليوسف زيدان التي تدور أحداثها في القرن الخامس الميلادي، والتي حصلت على جائزة البوكر للرواية العربية سنة 2009، وحصلت أيضاً على جائزة “أنوبي” البريطانية كونها أفضل رواية ترجمت إلى اللغة الإنكليزية عام 2012.

لكنّني لم أتأخر في حبها، فأسلوب زيدان في السرد كان فيه شيء من الدهاء يخدع القارئ بوجود مترجم لتلك الرقوق القديمة، وأسلوبه في اللغة كان في غاية البلاغة حيث إنه استخدم اللغة العربية بحذافيرها، كنت أعيد قراءة بعض النصوص للتأكد من فهمي للرواية، وإضافة إلى ١لك كان أسلوبه جريئاً جداً.

تعتبر الرواية من أهم الروايات التي تتناول حل ومناقشة القضايا الدينية والفكر الإنساني، لما دار فيها من صراع بين الأساقفة وقساوسة الكنائس، وهناك أسئلة ومواقف حادة تثير الجميع للتفكير فيها.

منها موقف نسطور حين قال “المسيح مولود من بشر والبشر لايلد الآلهة ” فعارض أفكاره الأسقف كيرلس، إذ كيف يمكن للإنسان أن يتجرّد من آراء العقلاء ويحاول الوصول إلى الحقيقة بجهده وذكائه؟

لربما نكون مقتنعين بما نحن عليه، ولربما نكون مقتنعين بظلمنا واستبدادنا ولكن حينما نلتمس معاناة من يخالفنا الرأي لربما نلين ونعتدل مما نحن عليه، هكذا حاكى ضمائرنا زيدان عندما قتل الإسكندريون هيباتيا.

وحينما سأل هيبا عزازيل”الآلهة من تخلق البشر أم العكس؟، كل هذه الحوارات والمواقف تثير التفكير من منظور آخر
لربما استخدم يوسف زيدان المسيحية لمناقشة هذه القضايا، إلا أنه ينمي مفهوم الإنسان عن الديانة وعلاقته بالإله بصورة عامة، ويحث على التفاهم بين القوميات والأديان والمذاهب بعيدًا عن سفك الدماء والظلم .

عزازيل بعيداً عن الرهبنة فإنه يوجد داخل كل واحد فينا عزازيله الخاص، منا من أدرك وجوده، ومنا من يراه داخل كل فكر إلا أنه لم ينتبه لما يراه!.

تعليق 1
  1. سامو يقول

    نقد بمنتهى الدقة لوصف مادار في الرواية، ويأخذنا فعلا إلى الرسالة السامية من هذه القصه المؤلمة التي وقعت احداثها في القرن الخامس الميلادي ما بين صعيد مصر والاسكندرية وشمال سوريا.

    ( نعم يا هيبا، عزازيل الذي يأتيك منك وفيك”.)

    هذه الرواية تتسم بالدقة التاريخية فيما يتعلق بالأحداث والأماكن والشخوص.
    شكرآ لك ياعذراء على هذا النقد وعلى اختيارك في نوع القصص والروايات المشوقة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق