الرئيسية / أخبار / نهر تجميعي بـ “الكماري” لتعويض فقدان مياه الري في المنطقة – فرحات أحمد
خاص بالغربال

نهر تجميعي بـ “الكماري” لتعويض فقدان مياه الري في المنطقة – فرحات أحمد

رغم أنها تقع في منطقة ذات تربية جودتها عالية وتصلح لزراعة معظم المحاصيل الزراعية، إلا أنها تعاني من نقص حاد في مياه الري، بسبب غلاء أسعار المحروقات، وتراجع مستوى المعيشة، الذي انعكس على الواقع الزراعي، وأدى إلى تراجع في إنتاج المحاصيل المروية.

قرية الكماري التابعة لمنطقة جبل سمعان جنوب مدينة حلب، شمال غربي سوريا، يعتمد سكانها البالغ عددهم نحو أربعة آلاف نسمة على الزراعة، وبسبب جودة تربتها كان أهلها يزرعون أراضيهم لدورتين زراعيتين على الأقل، معتمدين على المياه التي توفّرها الآبار السطحية والجوفية المنتشرة حول القرية.

ولكن بسبب غلاء أسعار المحروقات الناتج عن صعوبة النقل من المناطق الواقعة شمال شرقي سوريا، وانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار حيث بلغ سعر برميل المازوت الواحد نحو 132 ألف ليرة، أي ما يعادل 175 دولاراً تقريباً تراجعت الزراعة في أراضي القرية الخصبة، لارتفاع تكلفة استخراج المياه من الآبار، فبات سكانها يعتمدون على مياه الأمطار، بحسب فيصل الشاكر رئيس المجلس المحلي في القرية، كما هاجر قسم كبير منهم للبحث عن فرص عمل جديدة خارج البلاد.

ويقول “الشاكر” إن، معظم المنظمات العاملة في المنطقة تقدّم مساعدات غذائية للمحتاجين، لكن لم تعرض علينا أي منظمة تقديم المحروقات من أجل استخراج المياه من الآبار، أو مدّ شبكات ريّ من مناطق أخرى، الأمر الذي سيغني السكان عن كل تلك المساعدات.

وفي محاولة منه إعادة الزراعة المروية إلى أراضي القرية حفر فريق الدفاع المدني في ريف حلب الجنوبي نهراً اصطناعياً شماليها، بهدف تجميع مياه الأمطار، كي يتم استخدامها لري المزروعات في ما بعد فصل الشتاء، وخاصة أن، المنطقة تشتهر بالمحاصيل المروية كالبطاطا والذرة البيضاء إضافة إلى القمح.

صورة جوية للمنطقة المستهدفة

يقول فيصل المحمد، قائد قطاع الدفاع المدني في ريف حلب الجنوبي لـ”الغربال” إن، الوضع الذي وصلت إليه قرية الكماري بسبب تراجع الزراعة المروية دعانا لإيجاد بديل يساعد الناس في الإبقاء على مصادر رزقهم، كيلا يضطروا إلى النزوح ويهجروا منازلهم وأراضيهم.

ويضيف أن، فريق ريف حلب الجنوبي وبمعداته المحلية حفر نهراً بطول 1440 متراً، وبارتفاع أربعة أمتار، وعرض يتراوح ما بين خمسة إلى عشرة أمتار، بهدف تجميع مياه الأمطار ليصار إلى استخدامها في ري المحاصيل الزراعية، التي يستفيد منها أهالي قرية الزربة أيضاً وسكان مخيم الكماري الذين يبلغ عددهم نحو 160 عائلة، ينقسمون على نحو 1500 نسمة.

ويشير “المحمد” إلى أن، من المتوقع أن تستفيد من النهر الاصطناعي أراضي قرية الكماري الشمالية، وأراضي قرية الزربة الغربية، التي تقدّر مساحتها بنحو 200 هكتار، كلها كانت تعتمد سابقاً على الري من الآبار، وكانت تزرع بمحاصيل كالقمح والشعير والبقوليات والذرة البيضاء والبطاطا.

وبدوره يقول مدير تجمع التنسيق الزراعي في منطقة إيكاردا المهندس مجد حاج عمر إن، هذا المشروع سينعكس بشكل إيجابي على مزارعي القرية، وسيسهم في عودة بعض المحاصيل الصيفية التي لم نعد نراها خلال السنوات الأربع الفائتة، كدوار الشمس والخضار.

ويرى أن، غلاء استخراج المياه من الآبار الارتوازية أدى إلى تراجع الزراعات المروية في المنطقة بنسبة 60 بالمئة، فبات معظم السكان يعتمدون على الزراعة البعلية، وهذا أسهم في تراجع إنتاج ريف حلب الجنوبي من القمح والشعير المرويين، الذي بلغ إنتاج المنطقة منه عام 2018 نحو 120 ألف طن.

ويؤكد أن، الفارق كبير ما بين زراعة القمح بعلاً ومروياً، فقد بلغ إنتاج المروي في المنطقة ما بين أربعة إلى خمسة أطنان للهكتار الواحد، أما الأرض التي تعتمد على الري بعلاً فلا يتجاوز إنتاج الهكتار في أحسن الحالات ثلاث أطنان، وبعض الأراضي قد تنتج طناً واحداً فقط.

ويشير “حاج عمر” إلى أن، زراعة محصول البطاطا تراجعت في المنطقة بنسبة 80 بالمئة، ووجود هذا المشروع سيساعد في عودة تلك المحاصيل، مؤكداّ أن، كل ذلك متوقف على هطول كميات جيدة من الأمطار، وحفر سواقي فرعية لجرّ المياه إلى مناطق أبعد، من أجل الإسهام في زيادة نسبة الأراضي المروية.