الرئيسية / تعرف على سوريا / آثار / مبادرة لاستعادة ودائع الآثار في الحسكة وجهات متعددة تعرقلها – خطّاب شيحة
مبادرة لاستعادة ودائع الآثار في الحسكة وجهات متعددة تعرقلها – خطّاب شيحة

مبادرة لاستعادة ودائع الآثار في الحسكة وجهات متعددة تعرقلها – خطّاب شيحة

الآثار هي الصوت الصارخ من أعماق الأرض، بمن هم أهل الأرض الأصليين، ولا تقبل التزوير إلا بهمجية القضاء عليها (تهريباً، وتكسيراً) ضمن متوالية الفصائل التي تبادلت السيطرة على جنوب الحسكة الغنية بالتلول الأثرية، حيث مثلّت هذه الفوضى أيضاً ذريعة لتبرير تهريب بعض القطع الأثرية التي تم العثور عليها، قبل الثورة بهذه الحقبة من الفوضى.
في العام 2014 كانت المنطقة تحت سيطرة تنظيم “داعش” الذي أشرف على التنقيب والتجريف، في كثير من التلول الأثرية، ثم “قوات سورية الديموقراطية” (قسد) بعد انسحاب التنظيم، إذ استمر انتهاك التلول الأثرية، بل أصبحت المنطقة بيئة خصبة لتجارة الآثار، والتعليق على شماعة “داعش”.
من أكثر التلول الأثرية التي تعرضت للانتهاك، تل عجاجة، شمال مدينة الشدادي بنحو 15 كم وجنوب مدينة الحسكة بحوالي 35 كم ، تعود أهميته إلى الامبراطورية الآشورية ، في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ،واسمه الأثري (شاديكاني) ، وفي السويات العليا يعود إلى الحقبة الإسلامية وسمي بـ (تل عربان ) حيث أثير جدل واسع حول لقاه الأثرية الثمينة تاريخيا ، الأمر الذي دفع مجموعة من مثقفي ومهتمي الآثار في محافظة الحسكة إلى إطلاق مبادرة استرجاع ودائع الحسكة ، من متاحف بقية المحافظات . حيث رفع أصحاب المبادرة قائمة بمستخرجاته من تاريخ 1983 بهدف حصر الموجودات الأثرية العائدة للحسكة التي أودعت في المتاحف السورية لعدم وجود متحف في الحسكة .
قال الأستاذ فاضل خلف (أحد أعضاء المبادرة ) لـ مجلة غربال : تقدمنا بطلب إلى مديرية الآثار في الحسكة ؛ بهدف استرجاع ودائع الحسكة الأثرية من بقية المحافظات ، وخصوصا تمثال الثور المجنح (لامسو) الذي أخرج من تل عجاجة (شاديكاني – عربان ) بواسطة البعثة المشتركة الألمانية السورية عام1983 وأودع في متحف دير الزور ؛ لعدم وجود متحف في الحسكة .
وأضاف الخلف : الدافع وراء هذه المبادرة إنقاذ آثار محافظة الحسكة ومناطقها من النهب والسرقات المنظمة ، في ظل الهجمة العنصرية لتغيير تاريخ المنطقة ، والتي تفضي إلى استتباعات ، منها التغير الديمغرافي في ظل تعامي دولي تام .
يتابع الخلف : وفعلا فوجئنا بإهمال بالغ لمبادرتنا كظاهرة وطنية ، بعيدا عن الصراع ، حيث لم تدخر بعض الأطراف جهدا في وضع العراقيل ، في طريق المبادرة والرد عليها بحجج واهية .
وقال أيضا معين عبد الكريم (خريج معهد آثار واحد أعضاء المبادرة ) لـ مجلة الغربال : انتظرنا الرد على اللائحة التي قدمناها إلى مديرية آثار الحسكة باعتبارها المخولة بإجراءات الاستعادة ، ولكن كانت الردود ضبابية وأن الظروف التي تمر بها البلاد لاتسمح بذلك ، ثم طلبنا تقييد رسمي للقطع المودعة في بقية المتاحف السورية أيضا ، فتلقينا حججا وصلت إلى حد إنكار وجود بعض الودائع التي قيدناها في لائحتنا ، وخصوصا تمثال (الثور المجنح لامسو) الذي مصدره تل عجاجة ، (شاديكاني – عربان )علما أن هذا التمثال أخرج على يد البعثة الألمانية السورية ، ووضع في متحف دير الزور مع بعض اللقى الأثرية التي تنكرها المديرية والتي احتجت بأن هذه اللقى تم تدميرها على يد (داعش) ضمن محاولات لطمس تاريخ الحسكة خاصة ، وتاريخ الجزيرة الفراتية السورية بشكل عام .
وأضاف عبدالكريم : تعتبر هذه الأعذار من قبل مديرية الآثار بالحسكة ،تحت ضغط جهات لها مصلحة في لصق التهم بفترة (داعش ) لتمرير مخطط السرقات التي حصلت في كثير من المتاحف السورية .
قال أبوحسين : الذي فضل ذكر اللقب ( صاحب سيارة نقل أجرة ) اكترى سيارتي أحد أمراء الشرطة الإسلامية ، أثناء سيطرة (داعش) على الريف الجنوبي للحسكة ؛ لنقل مصادرات بعض الأصنام ، كما قال ، من قرية الحمدانية القريبة من تل عجاجة الأثري (شاديكاني – عربان ) كان قد أخرجها أحد أهل القرية ، وقام بإخفائها .
وأضاف أبو أحمد : ” لقد تم تحميل خمس قطع أثرية ، كانت إحداها على هيئة رجل ، بارتفاع متر ونصف ، أظنه لملك وغزالتان . ولوحتان منقوشتان بطول 1م وعرض 1م ، تم إخراجهما من حفريات داخل غرف طينية ، أعدت للتخزين بينما أخرجت اللوحات من تحت أكوام الحطب ”
قال المهندس وسام ( من سكان قرية الحمدانية ) لمجلة الغربال : اهتمامي بالآثار ، وخوفي على ضياع اللقى المهمة في وسط هذه الفوضى ، دفعاني للعمل بموجب ترخيص من قبل( داعش) شريطة أن يحصلوا على خمس ما أعثر عليه ، وخلال عملية التنقيب التي قمت بها عثرت على كثير من اللقى الأثرية ، بينها ثماني قطع بالغة الأهمية ، فقمت بإخفائها وتخزينها ضمن حفر، ودفنتها بالرمل . أعددت هذه الحفر داخل غرف طينية ، بينما أعطيتهم القطع الأقل أهمية ، حسب اتفاق الترخيص .
أضاف وسام : أحد ما قد وشى بي ، فداهمتني دورية لشرطة (داعش ) وصادرت خمس قطع من مجموع ثماني قطع استخرجتها من تل عجاجة ، وتم نقل المصادرات إلى مدينة الشدادي ، وما أزال أحتفظ بثلاث لوحات لم تطلها يد (داعش)
وختم : ماتبقى في حيازتي من قطع أثرية مخزن حسب الشروط اللازمة لسلامتها من التلف ، وهو بمثابة أمانة وطنية لأهل المنطقة السوريين ، إلى أن تأتي ظروف مناسبة تتوفر فيها متاحف أمينة ، وهذا حق السوريين ؛ للمحافظة على مايثبت علاقتهم بالمكان في ظل غياب جهة وطنية تحمي هذه اللقى وتجنبها العبث .

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى