الرئيسية / تحقيقات /    المحسوبيات تغزو مختلف منشآت إدلب وريفها من جديد – هاديا منصور
   المحسوبيات تغزو مختلف منشآت إدلب وريفها من جديد – هاديا منصور

   المحسوبيات تغزو مختلف منشآت إدلب وريفها من جديد – هاديا منصور

ظروف قاسية يمر بها المعلم حسام الحنيني (35عاماً) من مدينة كفرنبل وذلك بعد أن تم فصله من وظيفته من قبل النظام نتيجة امتناعه عن الذهاب إلى محافظة حماه لاستلام راتبه خوفاً من الاعتقال من قبل الحواجز المنتشرة على طول الطريق.

حسام لم يستطع تأمين وظيفة بديلة على الرغم من جميع محاولاته فهو ليس محسوب على أحد وهذا ماجعله عرضة للفقر والبطالة على الرغم من حيازته على شهادة جامعية وخبرة طويلة في التدريس.

لقد ظهرت المحسوبيات في ريف إدلب بشكل ملحوظ منذ أكثر من عامين وهذا ما أدى لهجرة العقول إلى خارج البلاد بغض النظر عن ظروف الحرب وذلك بعد يأسهم من الحصول على فرصة عمل ملائمة في المناطق المحررة،  فقد أضحت معظم الوظائف بيد أشخاص محسوبين على مسؤولين في المجالس المحلية أو الفصائل القوية أو بعض مسؤولي المنظمات أو المؤسسات.

معلمون مفصولون لايجدون عملاً

يقول حسام متأسفا على ما يجري ” كل مايؤلمني أنني بلا عمل أو وظيفة في الوقت الذي أرى فيه أشخاص حاصلين على شهادة ثانوية وحسب وهم الآن يدرسون في مدارس المعارضة ويتقاضون رواتب جيدة دون أن يلتفت أحدا لأمثالي ” ويؤكد الحنيني بأن مديرية التربية الحرة ”تستقصد استبعادنا نحن الموظفين المفصولين عن منشآتها ظنا منهم بأننا لولا أن فصلنا النظام لاستمرينا تابعين له ” في حين ينتقد الحنيني هذه السياسة وخاصة تجاه المعلمين فهم وإن كانوا تابعين للنظام أو المعارضة فالنتيجة واحدة بأنهم يعلمون أبناء المنطقة وينقذونهم من براثن الجهل والأمية.

مديرات بلا شهادات أو مؤهلات

سهير الخطيب (41عاماً) حاصلة على إجازة في اللغة العربية وتعمل كاتبة في مجلة محلية ولكنها مؤخرا تم فصلها من وظيفتها بعد أن رفضت الانصياع لأوامر المديرة العامة للمؤسسة والتي لا تتمتع بحد أدنى من المعرفة بأصول الكتابة الأدبية أو الصحفية، كما أنها لا تملك حتى شهادة إعدادية، وتم اختيارها كمديرة لكامل المؤسسة المؤلفة من خمسة مراكز نسائية وروضات ومجلة لمجرد أن لها وساطة قوية لدى المنظمة الداعمة، تروي سهير ما جرى بسخرية ”دخلت المديرة المزعومة مكتب المجلة وراحت تملي الأوامر وتدعونا لكتابة ما أسمته الكتابة العشوائية بعد أن انتقدت كتاباتنا وبأنها لاتعجبها” الأمر الذي أزعج سهير وجعلها تخرج عن هدوئها قائلة ”من هي لتنتقد كتاباتنا؟ أنا لست ضد النقد البناء والهادف ولكنني ضد النقد الهادم الذي تتبعه المديرة معنا” وتوضح سهير بأن الناقد للكتابات الصحفية والأدبية يجب أن يكون أديبا أو صحفيا أو كاتبا أو جامعيا كأدنى مرتبة ”وليس شخصا جاهلا بأنواع الكتابات كتلك المديرة التي لاتملك من الخبرة الإدارية إلا الإسم فقط ”على حد وصف الخطيب وتتابع ممتعضة”أي زمن وصلنا إليه حتى يصبح الجامعي تحت إمرة الجاهل والأمي ، حقا هزلت”.

تماما هذا ماتؤكده مديرة المجلة هبا (36عاما ) الحائزة على إجازة جامعية والتي خسرت وظيفتها هي الأخرى لذات السبب بعد أن رفضت أوامر المديرة العامة حيث تقول للغربال”أحب علي أن أخسر وظيفتي على أن أنصاع لأوامر تافهة وليست مقنعة إطلاقا، فأنى لمديرة لاتحمل أي شهادة أن تتدخل بطرق الكتابة وتنتقد فقط لمجرد أنها مديرة وتريد أن تنتقد ” وتشير لأن النظام كان يحوي الكثير من الفساد والمحسوبيات، غير أن المدير أو المديرة حصرا في نظامه يجب أن يكونا جامعيين أو يحملا شهادة معهد كأقل تقدير، أما اليوم أصبح المدراء ماهب ودب يكفي أن يكون قريبا لمسؤول أو مدعوما من أحدهم.

المحسوبيات تطال المنشآت الطبية

فريد طالب طب في سنته الرابعة يقول للغربال”حاولت جاهدا الحصول على فرصة عمل في إحدى المنشآت الطبية كالمشافي الميدانية أو المستوصفات وذلك لكي أستطيع من خلال الراتب الذي أحصل عليه أن أتابع دراستي الجامعية ولكن عبثا حاولت ” ويضيف

“أنا لست أتمتع بأي وساطة ولست محسوبا على أحد المسؤولين لأحظى بهذه الوظيفة ”وينوه لأن هنالك العديد من الممرضين الذين يعملون في المشافي برواتب ممتازة وهم لايحملون من الشهادات سوى الشهادة الإعدادية ودورة تمريض لا تتعدى الأشهر، كان فريد مستعدا لأن يعمل كمساعد طبيب أو كممرض غير أن هذه الوظيفة كانت صعبة المنال بالنسبة له في ظل المحسوبيات المتواجدة على حد تعبيره.

موظفون بشهادات مزورة

أصبح تزوير الشهادات أمرا متاحا في مناطق ريف إدلب، مقابل حفنة من الدولارات صار الشخص يحصل على الشهادة الجامعية التي يريدها، ربما هندسة، أو معلم، أو حتى طبيب وصيدلاني تماما هذا مايتحدث عنه فهد الخطيب (36عاما ) وهو أحد المهندسين المفصولين لدى النظام والذي حاول إيجاد وظيفة ملائمة في منطقته في ريف إدلب ولكن دون جدوى، غير أن ماجرى مع الخطيب في ذلك اليوم كان صادما حيث يقول للغربال”أثناء بحثي عن عمل قصدت إحدى المنظمات لأفاجىء برؤية صديقي الذي لايملك سوى شهادة ثانوية وأعرفه جيدا يعمل مديرا لإحدى المشاريع الهامة، وعندما سألت مسؤول الذاتية في المنظمة عن شهادة هذا الشخص أخبرني بأنه حائز على شهادة جامعية في الهندسة الزراعية، وعندها عرفت فورا أنها مزورة وفضلت عدم التعليق على الأمر” ويتساءل الخطيب كيف لصديقه الذي يحمل شهادة مزورة أن يجد وظيفة بينما هو من يحمل شهادة حقيقية عاطلا عن العمل؟.

“أن تكون قريبا لأحد قياديي الفصائل فأنت مؤهل للحصول على وظيفة مناسبة ” عبارة قالها أحد موظفي راديو فرش والذي يعمل كحارس للمبنى ويدعى أبو خلف (30عاما ) والذي صرح للغربال بأنه ولولا قرابته مع أحد قياديي فصيل فرسان الحق لما استطاع أن يحصل على هذه الوظيفة وإن كانت مجرد حارس وبراتب متواضع وهو طالب هندسة لم يتمكن من اكمال دراسته الجامعية بسبب ظروف الحرب، وهذا مايبين بأن الوظائف وإن كانت بسيطة فأصحابها بحاجة لدعم من أحدهم.

 

المحسوبيات تطال المحاكم الشرعية

زهيدة (28عاما )خسرت زوجها في قصف طائرات النظام فغدت دون معيل لها ولأطفالها الأربعة، وأمام امتناع أهل زوجها عن التكفل بأولادها قامت بتقديم شكوى ضدهم ، لكن المحسوبيات لعبت دورها في قضية زهيدة حيث تشرح ذلك للغربال قائلة” لأن أخوة زوجي ينتمون للفصائل العسكرية فقد استطاعوا كسب القضية لصالحهم حين أمر القاضي بوضع الأطفال تحت وصايتهم بينما خسرت أنا الاحتفاظ بأولادي” وتتابع” بدل من تخصيص نفقة لي ولأطفالي وهم تحت رعايتي أصبحت أراهم مرة واحدة في الإسبوع وفي منزل أعمامهم فأي عدالة هذه”.

مناشدات وما من مجيب

زهيدة تعبر عما يجول في خاطرها بالقول”إن المحسوبيات أنهكت الشعب السوري طيلة خمسة وأربعين عاما، كنا نقول أن النظام السوري هو السبب، وها نحن اليوم قد تخلصنا من النظام فلماذا لا زلنا نعاني من هذه التصرفات ”وبدورها تناشد زهيدة باسمها واسم كل المظلومين جميع الجهات المعنية والمسؤولة عن المحاكم والمراكز والمؤسسات إعادة النظر فيما يحدث وتحكيم الضمير في كل مايفعلونه قبل كل شيء.

وفي محاولة للقضاء على المحسوبيات وتوفير فرص عمل في إدلب أطلق مجموعة من شباب جبل الزاوية حملة أطلقوا عليها اسم ”لا للمحسوبية” وذلك بتوزيع ملصقات وبروشورات معنوية باسم حملتهم أمام مكاتب المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني، وإلى أن تنجح هذه الحملة بمساعيها يبقى حلم كل مواطن في ريف إدلب معلقا بمستقبل يخلو من الفساد والمحسوبيات ويتيح مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.

 

 

 

 

 

 

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى