الرئيسية / مجتمع / تحديات كبيرة تواجه المرأة المعيلة في ريف إدلب – هاديا منصور
تحديات كبيرة تواجه المرأة المعيلة في ريف إدلب – هاديا منصور

تحديات كبيرة تواجه المرأة المعيلة في ريف إدلب – هاديا منصور

 

تضطر هيام العلوش (35عاماً ) لمغادرة منزلها وترك أطفالها الثلاثة لأكثر من أربعة ساعات يوميا وذلك بغية أن تتعلم حرفة ما بمركز مزايا النسائي في كفرنبل، علها تستطيع من خلالها الإعالة بأولادها الذين فقدوا والدهم بقصف إحدى الطائرات الحربية على المدينة.
هيام واحدة من النساء اللواتي فقدن المعيل سواء بالقصف أو الإعتقال وأضحين أمام مشاكل عدة تبدأ بصعوبة إيجاد فرصة عمل وسط أوضاعا معيشية متردية،وأسعار مرتفعة ثم عادات وتقاليد تحول دون عمل المرأة وصولا لأن معظم المعيلات لا يمتلكن الشهادات أو الحرف والخبرات التي تأهلهن لدخول ميادين الوظائف والعمل، وفوق كل ذلك فالمرأة السورية التي لطالما اعتادت على أن تكون ربة منزل ومربية وجدت نفسها فجأة بحاجة لأن تعتاد على حياة جديدة تكون فيها الأب والأم لأبنائها.
الأسباب التي تدفع المرأة للعمل
تقول هيام شاكية وضعها ”بعد وفاة زوجي لم أكن لأعرف مالذي يمكن أن أفعله، لدي أطفال وهم بحاجة للرعاية والنفقات”لاتنكر هيام حصولها على بعض المعونات والسلات الإغاثية من هنا وهناك ولكنها ليست كافية على حد تعبيرها.
وتضيف”أوضاعي وأوضاع أهلي وأهل زوجي ليست بالجيدة ليستطيعوا مساعدتي ماديا وهذا مادفعني للبحث عن عمل ما” وتشير لأنها لاتملك أي مؤهلات للحصول على وظيفة ولذلك بدأت بارتياد المركز النسائي وتعلم مهنتي الخياطة والتمريض آملة أن تستطيع العمل من خلالها في إحضار بعض القوت لأطفالها.
أما بالنسبة لرضية (28عاما ) فليس ثمة وقت تضيعه لتعلم مهنة فهي بحاجة للانفاق على أولادها بعد أن أضحى زوجها في قائمة المفقودين أثناء رحلته الى أوربا مع الآلاف من المهاجرين بحثا عن فرص عمل وحياة آمنة.
لن تتوانى رضية عن العمل كخادمة في منازل الأغنياء والميسورين بغية تأمين بعض متطلبات أبنائها، حيث تقول للغربال ” لقد بعنا كل مالدينا ليتمكن زوجي من السفر وكنت آمل أن يرسل لي وللأولاد ليلم شملنا ”ثم تصمت قليلا وتتابع باكية”لقد خسرت زوجي وخسرت كل آمالي معه”، رضية لاتزال تقنع أهلها بأن زوجها لايزال حيا وسيعود، وذلك حتى لا تضطر بضغط منهم للاستغناء عن أولادها لأهل زوجها.
وظائف موجودة يرافقها قرارات فصل تعسفية
تسعى منظمة اتحاد المكاتب الثورية في ريف ادلب لتوفير فرص عمل لعدد كبير من النساء المعيلات واللواتي بحاجة لعمل وذلك ضمن مراكزها المتعددة المتواجدة في ريف ادلب، غير أن هذه الوظائف ليست دائمة وليس ثمة أي قانون يحمي حقوق الموظفة فيها من الفصل في أي وقت ودون أي سبب هذا ماتوضحه إيمان الدامور(31عاما )وهي زوجة شهيد وأم لولدين التي تقول للغربال”حظيت بوظيفة في مجال الاستبيان لدى مكتب المرأة ، هذه الوظيفة تقوم على تحري أوضاع الحالات الانسانية في المنطقة، وقد أحببت هذا العمل كثيرا لأنه يلامس مانشعر به من مآسي ونحاول من خلاله مد يد العون للكثيرين عن طريق دعم المنظمة لهؤلاء المحتاجين ”لكن هذه الوظيفة لم تدم طويلا لإيمان فسرعانما صدر قرار فصلها مع أخريات ودون أي ذنب اقترفته، تمنت إيمان لو أنها لم تتوظف نهائيا لأنها شعرت”بالظلم والخيبة بعد قسوة قرار فصلها بهذه الطريقة ودون أي ذنب”.
من جهة أخرى تحاول إيثار العلام (36عاما )وهي المديرة التنفيذية لمكتب المرأة في كفرنبل تبرير فصل إيمان والكثيرات معها بأن للمنظمة الداعمة هدف وهو محاولة توظيف أكبر عدد ممكن من المتضررات والمعيلات بموجب عقود مدتها ثلاثة اشهر فقط وبعدها يتم توظيف عدد أخر لإتاحة الفرصة لعدد كبير من النساء للعمل فيسديدن بعضا من دينهن وإلتزاماتهن ”وهو ما وصفته العلام بفرصة محدودة للمساعدة، وتذكر العلام بأن هنالك اعداد كبيرة من النساء اللواتي بحاجة لعمل وقد بلغ عددهم في سجلات المنظمة أكثر من 450إمرأة في مدينة كفرنبل وحدها ”فأنى لنا أن نعطي فرصة لهؤلاء إن لم نقم بفصل القدامى”غير أن إيمان تنتقد هذه السياسة مع أخريات وخاصة وأن سياسة الكيل بمكيالين لدى معظم المنظمات لاتزال قائمة حيث تلعب المحسوبيات والواسطات دورها الملحوظ في عمليات التوظيف قائلة ”لماذا لازلت أرى الكثيرات ممن كن موظفات قبلي ولا زلن بعدي ؟ أين ما يدعونه عن عقود الثلاثة أشهر ، أم أن هذا القانون ينفذ على من لا واسطة ولا دعم لديه”.
ضغوط واضطرابات نفسية تعانيها المرأة المعيلة:
إن العواقب النفسية التي تمر بها إيمان إثر خسارتها لوظيفتها تعلق عليها المرشدة النفسية فاتن السويد (32عاما)التي تقول ”تعتبر المرأة معرضة بشكل أكبر من الرجل للإكتئاب بعد فقدانها للعمل وذلك سببه غالبا هو انحصار البدائل الوظيفية التي يمكن أن تتوفر للمرأة في الظروف الراهنة، كما وترتبط بالعواقب الاجتماعية التي ستترتب عليها، كإضطرارها لطلب المال من الأهل أو الأقرباء وهو مايعني تبعيتها لهم، أو أنها ستضطر لحلول أخرى قاسية كإعتمادها على أبنائها الذكور في العمل وهو مايخلف ضغطا نفسيا وشعورا بالذنب للمرأة”.
ساعات طويلة من العمل وأجور زهيدة
سلام الموسى(30عاما )تركت زوجها الذي يعمل مع شبيحة النظام وعادت إلى قريتها في ريف ادلب مع أطفالها الخمسة، غير أن ظروف حياة سلام الجديدة كانت قاسية جدا كما وصفتها حيث تشرح للغربال ”عائلتي كبيرة وأحد أولادي معاق، صحيح أن أهلي يساعدونني في بعض النفقات غير أنها لا تسد الرمق، كما أن زوجي الذي أتمنى أن أجد طريقة للطلاق منه لا يرسل لي أي مال لانفاقه على أولاده ”، لذا كان على سلام البحث عن عمل ما إلى أن وجدته أخيرا في عيادة خاصة لأحد الأطباء، حيث تعمل فيها لمدة ستة ساعات يوميا مقابل أجرة لا تتجاوز الأربعين دولارا شهريا، هذه الأجرة تكفي سلام فقط لدفع أجرة المنزل وإحضار الخبز، وهي اليوم وجدت نفسها مضطرة للإستعانة بعمل ابنها الأكبر تيم(14عاما )الذي راح يعمل في ورشة حدادة لمساعدتها في المصروف اليومي.
أما من جهتها أم محمد الأربعينية فهي تعمل في الأعمال الزراعية لقاء أجرة تعادل 200ليرة سورية في الساعة مع العلم بأن أجرة الرجل بنفس العمل يتعدى ال400ليرة سورية في الساعة أي الضعف، غير أن أم محمد تجد هذا العمل أفضل من لا شيء وخاصة وأنها مسؤولة عن أحفادها الأيتام بعد وفاة ولدها البكر جراء قصف النظام خلال تحرير إدلب في أواخر عام 2014، تقول أم محمد للغربال موضحة طبيعة عملها” أقوم بتقليب التربة وتنظيفها من العشب، وأشتل الغراس وأجني المحصول، إنه عمل شاق وغير دائم ولكنه يؤمن لي ولأحفادي بعض الحاجيات”.
مراكز لتمكين المرأة ولكنها ليست كافية
قامت العديد من المنظمات ومنها منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، منظمة ركين، تمكين وبارقة أمل وغيرها بافتتاح مراكز تدريب خاصة بالمرأة لكي تتمكن من اكتساب المعارف والمهن ولتكون قادرة على تنشيطها اقتصاديا واعتمادها على نفسها في مواجهة ظروفها الصعبة، الدورات التي أقامتها هذه المراكز هي عبارة عن خياطة، نسيج، تمريض، موزاييك، حلاقة وتصفيف شعر، أنشطة نفسية وثقافية وغيرها، الإقبال على هذه المراكز كبير جدا بحسب ندى سميح وهي مديرة منظمة بارقة أمل في إدلب والتي تصرح للغربال بأن هدف المنظمة هو إبعاد المرأة السورية عن منظمات الإغاثة بحيث تصبح قادرة على العمل ضمن منزلها بما تعلمته من حرف.
غير أن ذلك غير كاف بحسب مها الجنيد وهي إحدى المتدربات والتي تقترح وجود مشاغل خياطة ومشاريع تستطيع استيعاب الأعداد المتزايدة للنساء المتمكنات مهنيا ”بحيث تستفيد المتدربة مما تعلمته بممارسة المهنة ممايضمن لها عدم نسيان ماتعلمته من جهة، وتأمين لقمة عيش كريمة لها ولأبنائها من جهة أخرى”.
وعلى الرغم من قلة فرص العمل وضغط العادات والتقاليد التي تتربص بالمرأة وبتحركاتها، تبقى المرأة السورية مستمرة بالعطاء، تعمل، تناضل، تجاهد وتربي متحدية كل مايواجهها من ظروف قاسية وتحديات كبيرة.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى