الرئيسية / تحقيقات / مشاكل طارئة تظهر في حياة السوريين بعد الحرب – عامر الحوراني
مشاكل طارئة تظهر في حياة السوريين بعد الحرب – عامر الحوراني

مشاكل طارئة تظهر في حياة السوريين بعد الحرب – عامر الحوراني

لعل أبرز الآثار التي أفضت إليها الحرب السورية، وأجسمها، كانت على الصعيد الاجتماعي، وولدّت العديد من المشكلات الاجتماعية، التي ستكون وباءً يصعب معالجته ويزداد صعوبة مع طول أمد الحرب، مما سيجعله نقمة كبيرة على مختلف أطياف وشرائح الشعب السوري، على مستوى الأسرة وأبناء البلد الواحد، أو حتى بعد نزوح العديد من الأهالي من مناطقهم بفعل القصف والضغوطات المختلفة إلى مناطق أخرى في الداخل السوري، مما سينتج عدة آثار تحل على المجتمع المضيف، وقد تكون صعبة وقاسية ومريرة.

تشتت الأسر وتباعدها
أسفرت نيران الحرب المندلعة في سورية منذ بدايتها في منتصف آذار من عام 2011، عن العديد من المشكلات الاجتماعية التي طرأت على الشعب السوري، وعلى مستوى الأسرة، فقد عانت الكثير من الأسر من ألم الفراق والابتعاد، الذي حل بهم نتيجة محنة التهجير التي ذاقها أكثر من 5 ملايين سوري.

محمد، ابن محافظة درعا، الذي يقطن في مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق، أدى الحصار المطبق على المخيم، من قبل النظام السوري، إلى قطع اتصاله مع عائلته لفترة طويلة، إلا أن شبكة الانترنت التي تتوفر بشكل نادر وضعيف، أسهمت في إعادة تواصله من جديد مع ذويه، الذين يأملون خروجه من مأزق الحصار الذي يعيشه هناك، لمناطق تحقق له الأمن الغذائي على الأقل هو وزوجته وأطفالهما.

ويضيف محمد لـ”جريدة الغربال”، إن والداي هاجروا إلى دول الخليج، بينما يتوزع أشقائي وعائلاتهم في الدول الأوروبية التي تحتضن اللاجئين السوريين، وفي الأردن، بينما نزح بعضهم إلى قرى محافظة درعا البعيدة عن القصف والمعارك الضارية، أي بصريح العبارة أصبحنا عائلة مشتتة، كلٌ منا في موطن مختلف بعيد كل البعد عن الآخر، نأمل في أن نلتم ونجتمع من جديد ونعود لسهراتنا العائلية التي كان يسودها الألفة والمحبة والفرح.

تفكك الأواصر الاجتماعية العائلية
إن من أبرز المشكلات التي ألقتها الحرب داخل المجتمع السوري، تفكك بعض العلاقات والروابط الاجتماعية في الأسر، إذ أن المسافات التي خلقتها الحرب بين أفراد العائلة الواحدة، وتشرذم أفرادها بين المحافظات السورية أو في الدول المضيفة للاجئين السوريين، أدت لانعدام التواصل بين أفراد الكثير من الأسر، وإحداث خلل في العلاقات الأسرية، نظراً لانشغال كلٌ منهم في حياته الشخصية والسعي لتأمين العيش لعائلته، الأمر الذي بات من أصعب وأهم مساعي اللاجئ السوري.

بينما عبر خبراء اجتماعيون، من الأخطار الاجتماعية، لتعليم لغات المجتمع المضيف للسوريين، خاصة في الدول الأوروبية، التي تنفذ برنامج الدمج على اللاجئين، والتي تستلزم تعليمهم للغة الدولة المضيفة، لحصولهم على حقوقهم فيها، مما سيؤدي إلى وجود صعوبات في المستقبل في تواصل الجيل القادم مع أقربائهم ممن بقوا في الدول العربية المضيفة للاجئين أو في سورية.

وإن هذه المشكلة ستجعل من اللغة العربية لدى الأطفال السوريين لغة ثانوية، مما سيزيد من هشاشة العلاقات بين الأسر، وصعوبة تواصلهم مع بعضهم البعض مستقبلاً، بسبب غياب لغة التواصل بينهم.

وعلى صعيد مختلف، فإن المجتمعات السورية وعلى مستوى الأسرة الواحدة، انقسمت “فكريا وسياسياً وعقائدياً”، وتدهورت العلاقات الاجتماعية والأواصر بين أفرادها، تبعاً لحجم الأهوال والأحداث الأليمة التي مرت على العائلات السورية، والتي أسفرت عن ظهور الاختلافات والفوارق النفسية، كما أشعل التطرّف والتعصّب سلوكيات وأفكار الانتقام لدى أبناء البلدة والمجتمع وحتى الأسرة نفسها.

ازدياد معدل ظاهرة الطلاق والبطالة
ارتفعت معدلات البطالة مؤخراً في كافة المحافظات السورية، وانقطعت معظم فرص العمل عن السوريين، نتيجة لاستمرار آفة الحرب، التي بدت انعكاساتها السلبية على الحياة الاجتماعية الأسرية تؤثر كثيراً، ونتج عنها الكثير من المشاكل، فالإحصائيات تشير إلى أن معدل البطالة لدى السوريين بات يناهز 60%، مما يعني أن 12.2 مليون شخص أصبحوا على خط الفقر أو اقتربوا منه، ومنهم بحاجة للمساعدات.

ومن أسباب تفشي البطالة بشكل كبير بين السوريين، ترك الكثير من الموظفين الحكوميين وظائفهم خوفاً من اقتيادهم إلى التجنيد الاحتياطي قسراً مما جعلهم عاطلين عن العمل، إضافة انقطاع الطرق بين المدن والأرياف ومناطق سيطرة المعارضة وفصائل النظام، واستمرار اندلاع المعارك حول مناطق عمل المصانع والمنشآت، ومناطق توفر فرص العمل، مما أدى لإقلاع العديد من العاملين عن الذهاب لأعمالهم، خوفاً من تعرضهم للقتل والإصابة أو الاعتقال على الحواجز.

وكل ذلك إضافة للكثير من الأسباب الأخرى الناجمة عن الحرب، أدت بشكل مباشر وغير مباشر إلى تدني المستوى الاقتصادي لدى المجتمعات والأسر السورية، وإحداث الكثير من المشاكل الاجتماعية والزوجية، والتي أدت في كثير من الأحيان إلى الطلاق، بسبب عدم القدرة على تأمين أبسط الاحتياجات المعيشية، والخلل في التوازن الاقتصادي لدى الأسرة، بينما لا يستثني خبراء اجتماعيون تسبب دخول شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي إلى أهم أركان المجتمع السوري “الأسرة”، في العديد من حالات الطلاق.

تأثير الحرب السورية على العلاقات 
لا بد أن العلاقات الإقليمية كان لها نصيباً من انعكاسات الحرب السورية، إذ تأثرت بشكل كبير من أحداثها، كما أثرت في العلاقات بين الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية وبعض الدول التي تعارض موقفها السياسي من الأزمة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تأثر علاقات إيران مع العديد من الدول منها السعودية، التي تعارض تدخلها في الأزمة السورية وإدخال قواتها للقتال بجانب جيش النظام السوري، ما أن دول الخليج ومعظم الدول العربية تتهم إيران بوقوفها وراء تأزيم الأوضاع في سورية، وسعيها لتكوين عمق استراتيجي فيها بغلاف طائفي، وتتخوف دول الخليج من تهديد مساعي إيران في سورية للأمن القومي العربي عموما والخليجي خصوصاً.

كذلك توترت العلاقات بين الشعب السوري وحكومة لبنان لدعمها المباشر في السماح لتنظيم حزب الله بالتدخل عسكرياً في مساندة النظام السوري، ومساندته في شن الهجمات والعمليات العسكرية، كما تتخوف حكومة لبنان والدول المجاورة لسورية من خطر تسلل الجماعات المتطرّفة والمتشددة منها إلى بلدانهم، في ظل وجود حالة الانسياب الأمني وعدم وجود قوى أمنية قادرة على ضبط الحدود السورية.

كما أن موقع سورية الجغرافي والإستراتيجي كان له الأثر الأكبر في التأثير على العلاقات الإقليمية، إذ أنها تعتبر باب دول الخليج لتركيا وأوروبا، وباب لبنان للأردن ودول الخليج، لكن الحرب أدت لقطع أوصال تلك الدول ببعضها البعض، مما أثر على وضعها الاقتصادي بشكل مباشر، ففي منتصف آذار/مارس من عام 2013، اندلعت معركة بين فصائل المعارضة وقوات النظام على الطريق الدولي المحاذي لبلدة خربة غزالة بريف درعا الشرقي، وكانت المعارضة تسعى لقطع الطريق الدولي بغية وقف إمدادات النظام عن مدينة درعا، لكن كان لتلك المعركة آثارها السلبية الغير مباشرة على المملكة الأردنية، إذ أن هذا الطريق يعتبر الشريان الاقتصادي الواصل للأردن، مما أدى لتدني المستوى الاقتصادي في المملكة وتأثرها بالمعارك الدائرة على الأوتستراد الدولي الوصل بين العاصمتين دمشق وعمان.

كما أن سيطرة الفصائل المعارضة على معبر نصيب الحدودي في محافظة درعا مع المملكة الأردنية والمعارك التي دارت عليه، أثر على حكومة لبنان، كونه شرياناً اقتصادياً مهماً يصلها بدول الخليج العربي، فإن أزمة تصدير البضائع اللبنانية لاسيما المنتجات الزراعية إلى الدول العربية والخليج العربي خاصةً، تفاقمت مع المعارك التي دارت على معبر نصيب الحدودي، وحتى بعد سيطرة المعارضة عليه، كون الطريق إليه أصبح صعباً للغاية مع ازدياد وتيرة المعارك عليه.

مشاكل اجتماعية نتيجة النزوح الداخلي
تشير إحصائيات مركز النزوح الداخلي التابع للمجلس النرويجي للاجئين بأن أكثر من 6.6 مليون سوري نزحوا داخلياً، إلى مناطق مختلفة بعيدة عن قصف والمعارك الدائرة بين أطراف النزاع في سورية، بينما تتحدث إحصائيات أخرى عن أن أعدادهم تفوق 7.6 مليون سوري نازح داخلياً، يتركز معظمهم في محافظة إدلب بالشمال السوري، التي أصبحت أكبر حاضنة للنازحين السوريين من مختلف المحافظات، وخاصة بعد أن بات يساوم النظام على إخراج الأهالي المحاصرين إليها، كما حدث في أحياء حلب الشرقية وفي مناطق مختلفة بريف دمشق انتهاءً بالزبداني.

ومن الطبيعي أن هذه الأعداد الكبيرة للنازحين أدت للكثير من المشكلات الاجتماعية، وولدت في بعض الأحيان شرخ اجتماعي بين الأهالي، ومن أبرز المشاكل، موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية لاحتياجات الأسر، إضافة لإيجارات المنازل، وندرة توفر المسكن المناسب والفارغ، وارتفاع معدل البطالة بين الأهالي القاطنين في المناطق المأهولة بالنازحين، في حين يقول خالد “22 عاماً” ابن محافظة حمص لـ”جريدة الغربال”، أنه بالرغم من كثرة المشاكل والمساوئ التي نتجت إثر تفاقم عدد النازحين إلا أنهم كسبوا التعارف على أصدقاء جدد وسادت بينهم روح المحبة والتراضِ بل وأصبحوا يتشاركون الهموم والأفراح والأتراح.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى