الرئيسية / مجتمع / شباب / الأطفال والشباب السوري الضحية الأكبر لشبح النزاع السوري – عامر الحوراني
الأطفال والشباب السوري الضحية الأكبر لشبح النزاع السوري  – عامر الحوراني

الأطفال والشباب السوري الضحية الأكبر لشبح النزاع السوري – عامر الحوراني

لم تقتصر أضرار الحرب السورية على تدمير البنية التحتية وزهق أرواح المدنيين العزل وفقدان معظمهم لممتلكاتهم ومنازلهم وأقاربهم ضحايا في الحرب; بل تركت آثارا جسيمة مختلفة في حياة الأطفال والشباب على حد سواء، لاسيما مع موجة التهجير التي ذاقها الكثير من السوريين.

إحصائيات تؤكد أن الأطفال أكثر المتأثرين بالحرب
أدى النزاع الدائر في سوريا منذ اندلاعه في منتصف آذار/مارس 2011، بداية بالحراك الشعبي السلمي وحتى الكفاح المسلح، مروراً بعدة مراحل مختلفة زادت من وتيرته، مع تدخل ميليشيات مختلفة الجنسيات دعماً للنظام السوري، ومؤازرة روسيا وقوى عالمية أخرى له، وإضافة لدخول الجماعات الإسلامية، لمقتل أكثر من 312 ألف شخص، بينهم أكثر من تسعين ألف مدني، منهم 16 ألف طفل، ما يعادل نسبة 18% من أعداد الضحايا المدنيين في الحرب السورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

بينما تشير إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى سقوط 209,932 ألف مدني، خلال ستة أعوام من النزاع في سوريا، بينهم 24,799 ألف طفل، بينما احتلوا المرتبة الثانية بالعدد، بعد ضحايا الاعتقال التعسفي الذين بلغوا 106 آلاف شخص، بينما يؤكد ناشطون أن الأعداد الأصح تتخطى الإحصائيات المنتشرة بكثير.

ويشكل الأطفال غالبية ضحايا المجازر التي ترتكب بحق المدنيين في مختلف المناطق في سورية، ويبرز ذلك في المجزرة الكيميائية التي ارتكبها النظام مؤخراً في خان شيخون بإدلب، في الرابع من نيسان/ إبريل من العام الجاري، وبلغ عدد الضحايا المدنيين فيها 100 شخص، وحوالي 400 مصاب بالغازات السامة، جلهم من الأطفال.

آثار سلوكية ونفسية لدى الأطفال بسبب الحرب
خلف النزاع الدائر في سورية آثاراً كبيرة لدى الأطفال، ممن عايشوا القصف اليومي، ومنهم من فقد صديقه أو قريبه بسببه، الأمر الذي أدى لتغير نمط حياتهم وسلوكياتهم وظهور اضطرابات نفسية عند الكثير منهم، وأوضح الناشط الميداني أبو محمد الحوراني لصحيفة الغربال، إن الأطفال الذين عاشوا تفاصيل الحرب من قصف وجوع ودمار ومعارك باتوا يعانون من اضطرابات نفسية كثيرة وسلوكيات غير مألوفة، من أبرزها ردود أفعالهم المختلفة التي تعتمد على طبيعة تكوّن شخصياتهم، وأهمها الاضطرابات التي تصحب التعرض لتجربة قاسية وتحدث ما بعد الصدمة، كما أن معظم الأطفال يعانون من الكوابيس المرعبة والتي تنتج من رؤيتهم لمشاهد مخيفة كمقتل أشخاص أمامهم، خاصة إن كانوا مقربون منهم، إضافة للتبول الغير إرادي، وهواجس الأحداث المرعبة التي يصعب على الطفل تجاوزها.

ناهيك عن مرض قلق الانفصال، الذي كشف أطباء نفس عنه، ويتجلى في خوف الطفل من فقدانه لأحد أفراد عائلته، وبناء على ذلك يرفض الابتعاد عنهم، ويتعلق بوالديه بعلاقة زائدة، خوفاً من إصابة أحدهم بأذى، وشدد الأطباء على ضرورة متابعة هكذا حالات وعلاجها عند مختصين.

ويقول الناشط أبو محمد الحوراني، إن معاشرة الأطفال للحرب واختلاطهم بالبيئة حولهم التي بات حديثها البارز عن آثار الحرب ونوعية القصف، أصبح لدى الكثير من الأطفال خلفية عن أنواع الأسلحة المستخدمة بالقصف، بل إن معظم ألعابهم التي يمارسونها تتعلق بالحروب وإطلاق النار.

ثلث الأطفال السوريين لم يعاصروا سوى الحرب واللجوء
تعرض الأطفال السوريين لانتهاكات جسيمة خلال ست سنوات قضت من الصراع، إذ ذكرت تقارير صادرة عن منظمة اليونيسيف، إن 3.7 ملايين طفل سوري ولدوا منذ بداية الصراع في سورية، مما يعني أن واحداً من كل ثلاثة أطفال لا يعرفون إلا الحرب، وهذا ما سيفضي إلى تبعات كثيرة ومريبة سيعاني منها هؤلاء الأطفال مستقبلاً، وتشير الإحصائيات، إلى أن 851 طفلاً على الأقل تم تجنيدهم واستخدامهم من قبل جميع أطراف النزاع، و652 طفلاً على الأقل قتلوا، و647 طفلاً تعرضوا للإصابة بجراح مختلفة، خلال العام الفائت “2016م”، إلا أن اليونيسيف وصفت إحصائياتها بـ”غيض من فيض”.

وبحسب إحصائيات اليونيسيف، فإن الحرب أدت لوجود 2.3 مليون طفلاً سورياً لاجئاً في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، و8.5 طفلاً بحاجة للمساعدات في سوريا، و2.8 مليون طفلاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها، و280,854 طفلاً في المناطق المحاصرة.

أطفال وشباب أصبحوا أولياء على أسرهم ويُستغلون في سوق العمل
“أم محمود” التي تعيش مع أبنائها بالمبلغ الذي يجنيه طفلها الأكبر الذي لا يتجاوز “14 ربيعاً” من عمره، تقول لصحيفة الغربال، أنها التجأت بأطفالها الصغار منذ 4 سنوات إلى الأردن، هرباً من نيران الحرب الدائرة في سوريا، بعد أن فقدت زوجها مع أولى أيام اندلاع الحراك الشعبي السلمي من محافظة درعا جنوبي سوريا، في آذار/ مارس من عام 2011.

وتضيف أم محمود، إن تأمين قوتهم اليومي يعتمد أساساً على راتب عمل ابنها الأكبر، الذي بات بمنزلة “ولياً” على عائلته ومسؤولاً عن تحصيل لقمة عيشهم، بعد أن فرضت عليه ظروف اللجوء ذلك، ويعمل محمود، في إحدى المحال التجارية، عقب عودته من دوامه المدرسي، الذي استطاع أن يوافق بينه وبين وقت عمله.

وفي تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة “يونيسيف”، أفاد بأن نصف أطفال اللاجئين السوريين يعتبرون المعيل الرئيسي لأسرهم، في حين أدى تفاقم ضنك المعيشة وسوء الأحوال الإنسانية، لدفع العديد من الأطفال اللاجئين ليقعوا فريسة للاستغلال في سوق العمل.

وهذا ما ينطبق أيضاً على العديد من الشباب السوري ممن باتوا يحملون على عاتقهم مسؤولية تحقيق الأمن المعيشي لأسرهم، وتوجهوا لسوق العمل، بينما ترك العديد منهم دراسته الجامعية في بلاد اللجوء، وتعرض الكثير للاستغلال وعمليات النصب من قبل أرباب العمل، وعدم حصولهم على مستحقاتهم المالية مقابل عملهم.

يقول عدي الزعبي “19 عاماً”، لصحيفة الغربال، إنه ترك دراسته منذ لجوئه للأردن في عام 2013، وعمل مع عمه بالتمديدات الصحية “مواسرجي” لتأمين العيش له ولوالدته التي نزح للأردن برفقتها، منذ أن كان في الخامسة عشر من عمره، بعد أن أصيب في قدمه بجراح طفيفة بشظايا قصف مدفعي استهدف بلدته جنوبي سوريا.

وبحسب دراسة لمنظمة اليونيسيف، فإن 1.75 مليون طفلاً لا يذهبون إلى المدرسة في سوريا، أي ما يقارب ثلث الأطفال السوريين، بينما 530 ألف طفلاً سورياً لاجئاً لا يذهبون للمدرسة في بلدان اللجوء المجاورة، وتعتبر ثلث المدارس في سوريا، قسم منها تدمر ومنها ما تضرر ومنها يأوي نازحين، ومنها يستخدم لأغراض عسكرية.
ترك الشباب السوري لدراسته الجامعية خوفاً من الاعتقال
تخلى الشاب حسام الساروت طه، عن إكمال دراسته الجامعية بعد أن انخرط في الحراك الشعبي الثوري، معارضاً للنظام السوري، ومطالباً بحقوقه والحرية والكرامة ومناصراً لمطالب أبناء بلده، بحسب تصريحه لصحيفة الغربال، ولم يعد بإمكانه الذهاب لمواصلة دراسته الجامعية خوفاً من التعرض للاعتقال، بعد أن أصبح مطلوباً لأفرع وأجهزة النظام السوري، بحكم خروجه في المظاهرات السلمية والتي كان يقودها بالهتافات مع أبناء بلدته بريف درعا الشرقي.

الأمر الذي دفعه للانضمام للكفاح المسلح، ودخوله في عدة معارك ضد النظام السوري، وواجه عواقب كثيرة بعد ذلك، إذ تقدم لطلب الزواج من إحدى الفتيات، وقوبل بالرفض، كونه مقاتلاً في صفوف المعارضة، وتخوفاً من أن ترمّل الفتاة إذ أن حياته مهددة بالخطر ما دام منخرطاً بالكفاح المسلح الثورة السورية.

وغدت الجامعات السوري شبه خالية من الطلبة الشباب، إذ أن ثلثي طلابها باتوا من الإناث، بينما تتخوف شابات أخريات يعشن في مناطق سيطرة فصائل المعارضة من إكمال دراستهن الجامعية أيضاً، خوفاً من التعرض للاعتقال التعسفي على حواجز النظام السوري، إذا أنها لا تفرق بين ذكر أو أنثى، وكان قد سجل اعتقال عشرات الفتيات أثناء ذهابهن لمناطق سيطرة النظام على الحواجز المنتشرة على الطرق المؤدية إليها، بقصد الدوام في وظائفهن الحكومية أو الذهاب لدوامهن الجامعي.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى