الرئيسية / مجتمع / سوريون حول العالم / رغم التحديات.. طلبة سوريون “أوائل” في بلدان اللجوء – إبراهيم العلبي
رغم التحديات.. طلبة سوريون “أوائل” في بلدان اللجوء – إبراهيم العلبي

رغم التحديات.. طلبة سوريون “أوائل” في بلدان اللجوء – إبراهيم العلبي

 

في كل محطة من محطات القمع والتنكيل والإرهاب الحكومي، التي عاشهتها سوريا طيلة نصف القرن الماضي، كان السوريون يثبتون على الدوام صدق مقولة “المنحة من رحم المحنة”، ولطالما جسدوا ذلك عبر إنجازاتهم ونجاحاتهم وتميزهم في دول الغربة واللجوء، في المجالات التي يدخلونها، متفوقين حتى على السكان الأصليين لتلك الدول.

تصاعد الشتات السوري الأخير، مع تصعيد نظام الأسد قمعه للثورة وتحويلها إلى مواجهات عسكرية، إلى مستويات غير مسبوقة، وبات ثلث السوريين (أكثر من 5 ملايين) لاجئين في دول الجوار والعديد من دول العالم التي استقبلتهم. ومع هذه الأعداد الهائلة، كان لا بد للطالب السوري أن يختبر مواهبه مقارنة مع أقرانه في مدارس وجامعات المهجر، ويواجه مناهج دراسية مختلفة تمام الاختلاف عن المناهج التي بدأ رحلته العلمية في ضوئها.

ورغم هول الصعوبات والتحديات التي اعترضت طريق العائلات السورية، والتي تعيقها عن مواصلة مشروع تعليم أبنائها، فإن السوريين أثبتوا أن لا شيء قادر على صدهم عن تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، لا سيما عندما تتهيأ الظروف الملائمة والبيئة التعليمية النظيفة من أيادي الفساد والاستبداد والارتزاق، وهو ما كان سبباً من أسباب تخلف الكثير من الأهالي في سوريا عن مواصلة إلحاق أبنائهم بالمدارس والاهتمام بمستقبلهم الدراسي والثقافي.

فالعلم، وهو النور الذي يطرد ظلام الجهل وينير درب التفوق والنهوض، سواء على مستوى الأفراد أم على مستوى الأمم، لم يكن بعيداً عن السوريين إلا بمقدار ما خلقته ظروف الاستبداد والقهر والفساد، ولذلك عندما هاجر العديد منهم إلى دول أخرى حقق أبناؤهم مراتب عليا متقدمة على صعيد التحصيل الدراسي، ونال العديد منهم لقب “الأول” على مستوى مدرسته أو جامعته أو منطقته أو البلد التي هاجر إليها، وكذلك على مستوى الجوائز والمسابقات العلمية، متفوقين بذلك على أهل البلد المضيف ومبدين تميزاً استثنائياً تحدثت عنه الصحافة المحلية وضربت به الأمثال.

وفيما يلي نماذج من هؤلاء الطلبة السوريين المتميزين، نسوقها على سبيل المثال لا الحصر.

1) عبد الرحمن حجي كريم

نال عبد الرحمن حجي كريم المركز الأول بين المتخرجين في كلية هندسة الحاسب – فرع الهندسة الالكترونية بجامعة يلدرم بيازيد في العاصمة التركية أنقرة، عن العام الدراسي 2016 – 2017.

وجامعة يلدرم بيازيد تعد بين أفضل 10 جامعات تركية وضمت دفعة خريجيها عن كلية هندسة الحاس لهذا العام 300 خريجاً.

وقال حجي كريم الذي كان متحدثًا باسم طلاب دفعته، خلال حفل التخرج: “لقد عاشت سوريا ومحيطها كوارث كثيرة، كهجوم المغول و الحرب العالمية الأولى، والآن تتعرض لكارثة شبيهة، ولكنها ستقوم مثلما قامت من قبل”.

2) محمد عمار الشعار

وحقق الطالب محمد عمار الشعّار المركز الأول على مستوى قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية في كلية الهندسة بجامعة إسطنبول العريقة، متقدّماً على زملائه من السوريين والأتراك، وذلك عن العام الدراسي 2016 – 2017.

وجرى تكريم الشعّار ضمن حفل التخرّج السنوي المخصص لتكريم الأوائل في الجامعة، حيث حاز أيضاً على المركز الثاني في كلية الهندسة بجميع فروعها.

وتعتبر جامعة إسطنبول من أقدم الجامعات التركية على الإطلاق، ومن أهم جامعاتها، كما أنها ذات ترتيب عالمي مميّز، وقد تخرّج منها العديد من المفكّرين والأدباء والعلماء والسياسيين الكبار في تركيا.

3) حسين نجار

كذلك تخرج الطالب حسين نجار في كلية الآداب فرع اللغة العربية بجامعة “7 كانون الأول” بولاية كيليس محرزاً المرتبة الأولى بمعدّل 97% من المجموع العام للسنة الدراسية 2016 – 2017.

وتم تكريم الطالب السوري من قبل والي كيليس سليمان تابسيز وأعضاء البرلمان ورئيس البلدية وعمادة الجامعة، كما تم تثبيت اسمه على لوحة الأوائل في الجامعة.

4) محمد طالب زمزم

وحقق الطالب السوري “محمد طالب زمزم” المقيم في تركيا نجاحاً علمياً مبهراً عندما تخرج في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة “يلدز” التقنية باسطنبول، ونال مرتبة الشرف وبالمركز الأول في تخصصه بهندسة “الميكاترونيكس”، وذلك للعام الدراسي 2016 – 2017.

وبنجاحه المميز حصل الطالب زمزم على قبول للدراسات العليا في إحدى أكثر الجامعات التركيّة رقياً، وهي جامعة “سابنجا” بمِنحة كاملة مدفوعة الأجور.

وكان محمد طالب زمزم، المولود في اللاذقية، قد أظهر تفوقاً في جميع مراحل التعليم الدراسي في سوريا، حيث تم قبوله في المركز الوطني للمتميّزين بعد حصوله على المعدل الأول على مدينته والثاني على مستوى سوريا.

واللافت في قصة نجاح زمزم هو أنها جزء من قصة نجاح أكبر، تشمل وسطه الأسري، حيث نال والداه شهادة التخصص في الدراسات الإسلامية من كليّة الشريعة (الإلهيّات) في جامعة “تشوكوروفا” بمدينة أضنة، وهما أكبر زوجَين طالبين من الخريجين في الجامعة المذكورة.

وتعد جامعة اسطنبول التقنية التي حقق زمزم فيها تفوقه المشهود ثالث جامعة من نوعها في تركيا، وتُعد حلماً لكثير من الطلاب الأتراك والعرب.

5) محمد نزيه سراج

إلى ذلك أحرز الطالب السوري محمد نزيه السراج، المقيم في إمارة الفجيرة المركز الأول على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة بمجموع قدره 799 وبمعدل 99.9% في شهادة الثانوية العامة – الفرع العلمي، للعام الدراسي 2010 – 2011.

6) محمد خالد السلامات

حصل الطالب السوري محمد خالد السلامات، من قاطني مخيم الزعتري في شمال الأردن، على معدل 91.9 في الفرع الأدبي في امتحانات الثانوية العامة، ليكون بهذه النتيجة الأول على الفرع الأدبي للواء البادية الشمالية الغربية، وذلك للعام الدراسي 2013 – 2014.

ورغم عدم توفر الإمكانيات وصعوبة الدراسة بسبب الفروق بين المنهجين السوري والأردني، تمكن السلامات من أن يحقق المركز الأول على إحدى المديريات الأردنية، ووفق المناهج الأردنية.

7) علاء حسام الدين

نال الطالب علاء حسام الدين تقدير شهادة الثانوية في فرنسا بتقدير جيد جداً وبمعدل 16.97 من 20، حاصلاً على المرتبة الأولى في مدرسته، للعام الدراسي 2016 – 2017.

علاء (19 عاماً) حقق شبه معجزة عندما استطاع تعلم اللغة الفرنسية في مدة قياسية بعد وصوله إلى فرنسا عام 2014، ودرس بعد ذلك بدءاً من الصف الأول الثانوي، ليبدأ بتحقيق التفوق منذ البداية، لكنه أبى إلا أن يختم هذا المشوار بتفوق مشهود تحدثت عنه الصحف الفرنسية.

يؤمن علاء أن الكثير من السوريين اليوم يستحقون النجاح إن تهيأت لهم الظروف المناسبة “وواجبٌ على كل سوري تتوافر لديه الظروف المناسبة للنجاح أن ينجح ويتفوق، سواء من أجله، أو من أجل السوريين جميعاً”.

8) إياد زيدان

حقّق الشاب السوري إياد زيدان (20 عاماً) إنجازاً أكاديمياً في مجال الدراسة في النرويج، بعد عدّة سنوات من الوصول إليها، حيث تمكّن من تحصيل العلامة التامة في معظم مواده الدراسية في الثانوية العامة للعام الدراسي 2016 – 2017، متجاوزاً معظم مصاعب الاندماج والحياة الجديدة واللغة الجديدة، الأمر الذي جعل نجاحه محط اهتمام الصحف النرويجية.

درس زيدان اللغة في إحدى المدارس النرويجية، وتمكّن من إنهاء المرحلة التي تخوّله الدراسة خلال فترة محدودة. وفي الفصل الأول من السنة الدراسية الأولى حصّل علامات متوسّطة بسبب صعوبات اللغة الجديدة، لكن في الفصل الثاني من السنة ذاتها تمكّن من تحصيل علامات ممتازة. وفي السنة الثانية تمكّن من تحقيق علاماتٍ كاملة في معظم المواد الدراسية.

أما في السنة الثالثة والأخيرة من المرحلة الثانوية، فقد أنهى إياد دراسته بتحقيق العلامة الكاملة البالغة 6 درجات في 13 مادة دراسية من أصل 17.

يطمح إياد اليوم إلى إتمام دراسته في مجال هندسة التكنولوجيا والحواسيب. ويقول إن هذا المجال ولا سيما الخاص بالتكنولوجيا وصناعة “الروبوتات” هو مجاله المفضّل.

9) أحمد حسام غزال

حاز الطالب السوري أحمد حسام غزال على المركز الأول في جمهورية مصر  ضمن مسابقة أجرتها وزارة التربية المصرية للاختراع العلمي.

وقام وزير التربية المصري بتكريمه ضمن حفل تكريم لحصوله على المركز الأول في مسابقة “الاختراع العلمي”، في عام 2016.

ويأتي هذا الإنجاز من أحمد حسام غزال على الرغم من مصاعب المعيشة في مصر، وسحب الحكومة مزايا الطلاب السوريين بشكل كامل، والتي كانوا يتمتعون بها حتى قبيل انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013.

10) 8 طلاب و”الروبوت اللاجئ”

تمكن 8 طلاب سوريين لاجئين في لبنان من تحقيق نجاح علمي عبر صناعة روبوت آلي أطلقوا عليه تسمية “روبوجي” اختصارا لكلمة “الروبوت اللاجئ”، ونالوا به المركز الأول في مسابقة أقامتها الجامعة الأمريكية في بيروت، في نيسان/ أبريل 2016.

وعمد هؤلاء الطلاب الذين شكلوا فريق “أمل سوريا” إلى ابتكار هيكل الروبوت ومحركه وبرمجته ليصبح قادراً على تسديد الكرات بدقة، وتحديد سرعة لاعب كرة السلة المحترف.

وأتاح لهم الحصول على المرتبة الأولى في مسابقة الجامعة الأميركية تمثيل سوريا في بطولة العالم للروبوت التي استضافتها الولايات المتحدة في نفس الشهر.

ويؤكد عمر حسين من مؤسسة “فيكس روبوتيكس” المنظمة للمسابقة أن الفريق السوري حقق إنجازاً لكونه تغلب على تلامذة من مدارس خاصة ومعروفة.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى