الرئيسية / مقالات / المرأة قيمة أسياسة لصناعة الجيل السوري الجديد – عامر عبد السلام
المرأة قيمة أسياسة لصناعة الجيل السوري الجديد – عامر عبد السلام

المرأة قيمة أسياسة لصناعة الجيل السوري الجديد – عامر عبد السلام

 

انطلقت فاتن إلى عملها الصغير صباحاً في دكان التبغ القريب من منطقتها، الذي ورثته من أبيها المتوفى جراء قذيفة هاون مجهولة المصدر، حسب قولها، وتجاوزت أثناء مسيرتها اثنان من الحواجز العسكرية، وعشرات من المعاكسات والتحرشات لشباب عاطل عن العمل.

فاتن كغيرها من الفتيات اللواتي فقدن معيلهن، ووجدن أنفسهن في مواجهة المجتمع وحدهن، وانطلقن لسوق العمل ليصنعن مجتمعاً جديد بمبادئ وأفكار جديدة، حسب الإختصاصية الاجتماعية علا سكيف، التي أضافت أن بنية المجتمع الحالية اختلفت عما كانت عليه سابقاً، فسابقاً كان دور المرأة مقتصراً على بعض المهن التي توصف بالنسائية، لكن الآن اختلفت آليات توصيف دور المرأة، واختلف دورها بشكل إجمالي، وفقاً لسكيف.

أصبح اليوم من المألوف أن تسير بالشوارع – الخالية من المظاهر العسكرية – فترى الكثير من النساء يعملن بكافة المهن، وفقاً للخبير الاقتصادي عثمان عبد الحميد، فكثيراً من الأعمال التجارية تضم النساء تقريباً، وهذا ما لم نراه في السابق، وبنسب مرتفعة عن السابق، إذ أشارت البيانات الاقتصادي إلى أن مؤشرات مشاركة المرأة السورية في قطاع الأعمال ازداد مقارنة عما كان عليه ما قبل الـ 2011، وارتفعت بنسب كبيرة، فوفقاً لإحصائيات المكتب المركزي للإحصاء في دمشق كان عدد العاملات في سورية لعام 2010 نحو 651 ألف إمرأة، والعام 2011 نحو 615 ألف إمرأة، فيما بلغ عدد العاطلات عن العمل وفقاً لنفس الإحصائيات 183 ألف و362 ألف على التوالي من حجم قوة العمل في سورية والمقدرة بنحو 5 ملايين عامل بين القطاعين العام والخاص، ورغم أن بعض النساء فقدن مصدر دخلهن جراء الصراع الدائر على الأرض السورية، إلا أنهن خلقن فرص عمل جديدة، حسب الخبير الاقتصادي.

فيما تفند إحصائيات الأمم المتحدة تذبب مشاركة المرأة السورية في العمل بين منذ عام 1990 وحتى الوقت الحالي، إذ أشارت الإحصائيات إلى أن ارتفاع نسبة مشاركة المراة السورية في العمل بين عامي (1990، 1995)، بلغت نسبة القوى العاملة النسائية من مجمل القوى العاملة 17.9% عام 1990 وارتفعت إلى 21.7% عام 1995، لكن هذه النسبة بدأت انخفاضاً تدريجياً حتى وصلت إلى 15.5 عام 2014، لترتفع بعد ذلك النسب بمؤشرات واضحة في المناطق المختلفة، واستحوذ قطاع الخدمات على الحصة الأكبر من مجمل القوى العاملة النسائية وبنسية 58% تلاه القطاع الزراعي بنسبة 22% ثم الصناعي 9%، وتختلف ظروف عمل المرأة السورية باختلاف القطاع الذي تعمل فيه، ففي حين تتوفر للمرأة شروط عمل مناسبة في قطاع الخدمات (المشافي والجامعات، وغيرها) تبذل المرأة الريفية جهداً شاقاً في العمل الزراعي، الذي لازال يتسم بكونه قطاعاً متخلفاً يعتمد بشكل كبير على الجهد العضلي، مع الملاحظة أن القطاعات المهنية استحوذت على الكثير من المهن كسائقات المركبات العامة وبائعات اللحم والألبسة على الطرقات وغيرها.

وقال الخبير الاقتصاي أن للمرأة جزء لا يستهان به من المجتمع، فإنها تُشكّل ما نسبته نحو 50% من السكان و63% من الطلاب الجامعيين، ورغم ذلك لا تتجاوز نسبتها 29% من الأيدي العاملة في الأحوال العادية، أما في الوقت الحالي فهي تتجاوز 40 % وفقاً للمؤشرات الاقتصادية المحلية، وتُشجع المرأة على المساهمة في سوق العمل من باب مكافحة الفقر، ورفع المستوى المعيشيّ للسكان من خلال دعم ميزانيّة الأسرة بما يوفّره عمل المرأة لها من دخل، خاصةً إذا كانت هي المعيل الأساسيّ للأسرة.

 

ثلاثي الأمان

أكدت الاختصاصية الاجتماعية أن عطاء المرأة لا يتوقف، رغم فقدانها الرجل المعيل في الكثير من الأحيان، لأسباب عدة، الانخراط بالأعمال العسكرية أو مغادرته البلاد أو حتى مغادرته الحياة، فالطبيعة التكوينية للمرأة تجعل من العطاء صفة ملازمة ومستمرة لها مدى الحياة، فيما أبدت الناشطة الإعلامية ميس نور الدين رأياً مختلفاً حول عمل المرأة، إذ قالت أن عمل المرأة خارج المنزل يضيف على عاتقها مسؤوليات جديدة، إضافة لمسؤوليتها المنزلية طبعاً، ما رسم فجوة كبيرة بحياة كثير من الأسر والعوائل، ودفع ثمن هذا الكم الكبير من المسؤوليات، أحياناً الأطفال، وأحياناً أخرى الزوج، وأغلب الأحيان المرأة العاملة نفسها، وأضافت أن هاجس المرأة الأساسي في الحياة هو ثلاثية الأمان (الأمان المادي – الأمان الاجتماعي – الأمان العاطفي)، وانطلاق المرأة خارج المنزل يحقق لها أحد أنواع الأمان الذي تبحث عنه.

وأثنت الاختصاصية الاجتماعية على فكرة الأمان الثلاثية التي ذكرتها نور الدين، وأضافت أن للمرأة هواجسها في الحياة التي تعيشها، رغم الحرب المستمرة، ولديها فكر تنموي للمجتمع في الوقت الحالي، من ناحية التطور الملحوظ مقارنة بالسنوات الأولى من الصراع، فدخولها مجالات العمل الجديدة، أفقدها الكثير من الأشياء وغير من طبيعتها الأنثوية، وخلق تحولات واضحة في شخصيتها.

ولفتت سكيف إلى أن دور المرأة في المجتمع لا يبرز بشكل فعال إلا إذا أزيلت كافة القيود المصطنعة عن المرأة منطلقين من روح العصر، فالعصر في تقدم وهو لا يرجع إلى الوراء، ولكل عصر مقتضياته، وما ألزم به من سبقونا لا يجب أن يكون ملزماً لنا ولا بأي شكل من الأشكال، فتفوقت المرأة على الرجل في الكثير من المهن، نظراً لقدرتها على أداء بعض الأعمال بشكل أفضل من الرجل، إذ أن المرأة قادرة على العمل الجماعي بشكل يفوق الرجل، ومع الفرصة الكبيرة التي أخلت الساحة أمامها للعمل بالكثير من المهن التي لم تفكر بها سابقاً، جعل منها متألقة حتى بالمهن التي تستوجب قوة عضلية، كصانع الخبز في المخابز الكبيرة، والمرأة الميكانيكية وغيرها من المهن العضلية، التي أوجدت منحاً جديداً لها.

لنور الدين هواجسها عن المرأة أيضاً، إذ قالت أنه من الطبيعي أن تحقق النساء الأمان إذا عملت بإتقان وإخلاص، لكنها غالباً ما تحقق نوع أو نوعين من أنواع الأمان، فيما النوع الثالث يسبب لها رعباً يهز عالمها ويجعلها في حالة توتر تعرقل سير الحياة بسلاسة، وترمي بذلك لشريكها بالحياة الذي هو الرجل – سواء أب أو أخ أو زوج – فلو كان قادراً على منحها الأمان الذي تبحث عنه، لم تبحث عنه خارج المنزل، ولتفرغت لمنزلها وعائلتها وقامت بدورها في بناء الأسرة على أكمل وجه.

 

تنمية وبناء

في ظل المجتمع الحالي وتغير مكونات المجتمع السوري عما كان عليه سابقاً، تبقى مشاركة المرأة نوع من أهم أنواع التنمية التي يحتاجها المجتمع السوري في الوقت الحالي، فمنظومة الأعمال التي تؤديها المرأة في منزلها وخارجها، يجعلها تفقد جزءً كبيرة من شخصيتها الرئيسية، وتبني شخصيةً جديدة تتوافق مع المعطيات الجديدة، حسب المرشدة النفسية سماح العبد الله، التي أضافت أن كل ذلك يحتاج لجهد كبير، يجعل من المرأة أدى لتنمية المجتمع بالشكل الأمثل مادياً، لكن ليس أداة لبناء جيل متوازن في الكثير من الأحيان.

وأوضحت العبد الله ذلك بقولها، أنها ليس ضد عمل المرأة خارج المنزل، بل أن تخلق توازن مع شريك حياتها، إن وجد، وفقاً لمصلحة المجتمع الذي تعيشه.

فالمجتمع، حسب الخبير الاقتصادي، يخلق أعباء مضاعفة على المرأة مقارنة بما يلقيه على الرجل، فالأرقام تؤكد أن المرأة تعمل في المنزل أضعاف ساعات عمل الرجل خارج المنزل، فيما يشكل عمل المرأة خارج المنزل جهداً مضاعف على كيانها المادي والنفسي، إلا أن عملها يمثل عائد يصل نحو ثلث الناتج القومي، حسب أرقام البنك الدولي، وأن متوسط قيمة الإنتاج المنزلي للمرأة يشكل نحو 60% من الدخل القومي للأسرة من عملهما خارج المنزل في الدول المتقدمة، فعلينا، والكلام لعبد الحميد، لتحقيق أعلى معدل نمو ممكن أن نترك للمرأة طريقة لتخطيط حياتها ولتحقيق ذاتها بالمعنى الحضاري وهو ما يدعم جانب الهدف الاقتصادي إضافة لأهداف أخرى حضارية واجتماعية، فيما أضافت الاختصاصية النفسية أن دور المرأة في تنمية المجتمع مركب، فالمرأة حاملة للتراث الحضاري أكثر من الرجل، ودورها في التنشئة الحضارية للأجيال الجديدة أهم من دور الرجل، فهي قادرة أكثر من غيرها على الصمود طويلاً في وجه كافة أشكال العذابات الاجتماعية التي يتعرض له السوري حالياً.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى