الرئيسية / تحقيقات / المجالس المحلية: مالها وما عليها – خالد عبد الرحمن
المجالس المحلية: مالها وما عليها – خالد عبد الرحمن

المجالس المحلية: مالها وما عليها – خالد عبد الرحمن

 

 

ترافق تحرير المناطق من سيطرة النظام بفراغ إداري شمل أغلب دوائر الدولة، فكان من واجب الحكومة المؤقتة إيجاد بديل سريع وفعال يستطيع ملء الفراغ وإعادة الخدمات التي لا يمكن الاستغناء عنها كالماء والكهرباء والنظافة، هذا عدا عن الأزمة الإنسانية التي تسببت بها حركات النزوح من المناطق التي أصبحت خطوط جبهات إلى المناطق المحررة، وهؤلاء وجب إغاثتهم وتقديم الطعام والمأوى لهم.

بديع العمر مدير مكتب المجالس المحلية في مجلس محافظة حماة تحدث لـلغربال قائلاً: “تتبع المجالس المحلية الحرة لوزارة الإدارة المحلية والتي بدورها تتبع للحكومة المؤقتة، ورغم أن الحكومة المؤقتة ساعدت ودعمت تشكيل هذه المجالس لتمكينها والقيام بدورها على أكمل وجه، إلا أنها أصبحت فيما بعد غير قادرة على تأمين الدعم لها، مما جعلها تعمل بشكل ذاتي، مع تبعية إسمية لوزارة الإدارة المحلية، التي كانت تقدم في بعض الأحيان دعماً بسيطاً جداً قد لا يتعدى تأمين دورات تدريبية لمساعدة المجالس على تنظيم أعمالها”.

وأضاف العمر: “تحتاج المجالس لأكثر من دورات تدريبية بكثير، فهي تحتاج لمكاتب فنية ومساعدات مادية قوية لتأمين الخدمات للمواطنين، إضافة إلى تقنيات ومعدات حديثة وهو ما استطاعت المجالس تأمينه بشكل ذاتي”.

 

أهلية أعضاء المجالس المحلية:

وانبثقت المجالس المحلية -بأغلب الحالات -من المجالس الثورية والتي كان أعضاؤها الأكثر شجاعة لتقديم الخدمات تحت القصف الجوي، ولم يكن اختيارهم بناء على الخبرة المتوفرة أو الكفاءة المطلوبة وبالتالي فإن قدرتهم على إدارة العمل المدني والخدمي كانت ضعيفة في كثير من الحالات, كما تنقصهم الخبرة المطلوبة في أداء الخدمات حيث أن المجالس المحلية تشكلت خلال الأزمة الراهنة، وأغلب الأشخاص العاملين بها لم يقوموا بمثل هذه الأعمال سابقاً.

وأردف العمر أن معظم المجالس المحلية تعتمد اعتماداً ذاتياً على نفسها، وعلى إمكانيات القائمين عليها المادية والعلمية والتقنية، وكل شخص في هذه المؤسسات يحاول أن يقدم ما يستطيع لتأمين الدعم لمشروع من هذه الناحية أو مشروع من هناك لا أكثر.

 

نظرة المجتمعات المحلية للمجالس المحلية:

تختلف نظرة المجتمعات للمجالس المحلية وذلك باختلاف الخدمات التي تقدمها للمستفيدين واختلاف السيطرة العسكرية في المنطقة، ففي أغلب الحالات انبثقت المجالس المدنية من المجالس الثورية، وفي بعض الحالات كانت المجالس المدنية تنبثق من المجالس العسكرية وتشكل من قبلها.

نافع البرازي رئيس مجلس محافظة حماة الحرة المنتخب حديثاً قال لـلغربال: “تسود بين عامة الناس نظرة سلبية تجاه المجالس المحلية، فهم يعتبرونها خاملة بالمطلق ولا تقوم بالأدوار الموكلة لها، وبرأيي أن المجالس هي من رسخت هذه النظرة حين قدمت نفسها على أنها مكتب إغاثي للمواطنين، كما أن عدم التنظيم الإداري وبناء هيكلية إدارية يتم من خلالها توزيع الأدوار أو إقرار نظام داخلي ينظم العلاقة بين جميع الأطراف ساعد على زيادة الإحساس بعدم كفاءتها، ناهيك عن أن الجانب الإعلامي كان مقصراً في عمله الذي اقتصر في كثير من الأحيان على التوثيق لا أكثر”.

وأضاف البرازي: “إن غياب دور الحكومة المؤقتة والنظرة السلبية تجاهها من قبل الجهات الداعمة انعكست سلباً على مجالس المحافظات والمجالس الفرعية، حيث كان دور الحكومة هامشياً وضعيفاً بحكم عدم قدرتها على تأمين الحد الأدنى من الدعم الأساسي ولا حتى رواتب أو تعويضات للعاملين في المجالس المحلية، فبات نجاح أي مجلس يعتمد على نشاط أعضائه وفاعليتهم وعلاقاتهم مع المنظمات الداعمة بشكل مباشر الأمر الذي خلق لا مركزية بل وتمرداً في بعض الأحيان على مجالس المحافظات أو الحكومة المؤقتة، التي وقفت عاجزة في مواجهة هذه التحديات”.

وأشار البرازي إلى أنه كرئيس مجلس محافظة جديد سيكرس جهده على بناء هيكلية إدارية قويمة لمجلس محافظة حماة “ولو أنني أنهيت دورتي بإتمام بناء هذه الهيكلية المؤسساتية بمكاتبها وموظفيها المؤهلين والمدربين فأعتقد أنني حققت رسالتي التي أنشدها من خلال وجودي في هذا المكان ممهداً الطريق للمجالس المنتخبة القادمة لكي تقوم بدورها بشكل أمثل ما يعيد ثقة المواطن بها وبالتالي بالمجالس الفرعية”.

وقال محمد المصطفى النازح في ريف إدلب في حديث لـلغربال: “سمعت مؤخراً عن انتخاب مجلس محافظة جديد، ولا أعلم إن كان سيسير على نهج من سبقه، والذي لم يقم بدوره كما يجب، ولا نعلم عن أنشطته سوى عند النكبات وفي حالات الطوارئ وبشكل خجول، بالنسبة لي شخصياً لم أحصل على أي فائدة من المجلس ولا يوجد له هذا الوجود على الأرض وبين الناس، رغم أن لي أصدقاء ضمن المجلس المحلي يشكون دائماً من قصر ذات اليد وأن المنظمات لا تتعاون معهم وتحاول تهميش دورهم، ولكنهم مع ذلك يتحملون المسؤولية بحكم أنهم تصدوا ليكونوا ممثلين لنا فمن واجبهم السعي للحصول على مشاريع خدمية وإغاثية تخفف من معاناتنا كنازحين”.

 

دور المنظمات الداعمة ومنظمات المجتمع المدني في نجاح وفشل عمل المجالس المحلية:

لعبت منظمات المجتمع المدني دوراً بارزاً في مساندة المجالس المحلية التي تعتبر السلطة المحلية في تنظيم وإدارة المناطق المحررة، وتنوعت الأعمال التي قامت بها هذه المنظمات فمنها من اختص برعاية الأيتام وكفالتهم، ومنها من عمل في مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى الجمعيات التي اختصت بالجانب الإغاثي والطبي وإلى ما هنالك من حاجات متنوعة.

وقال سامح الحموي العامل في وحدة تنسيق الدعم لـلغربال: “إن منظمات المجتمع المدني تساهم بشكل كبير بتقديم العون والمساعدة الغذائية في الداخل، إلا أنه ينقصها وجود تشابك بين هذه المنظمات ومؤسسات المجالس المحلية على الأرض وذلك لإنجاح العمل فعندما يكون هناك تشابك حقيقي وتنظيم حقيقي للعمل بين هذه المنظمات والمجالس المحلية سيكون هناك نجاح كبير في العمل وتطوير البنية التحتية وكذلك الوضع المعيشي للسكان في هذه المناطق.

ويرى العمر أن محاولات الحصول على دعم للمشاريع بشكل ذاتي أدى إلى اختلاف إمكانيات المجالس المحلية في المحافظة وبالتالي اختلاف خططها أيضاً، والذي يتبع للمنظمات المانحة وسياستها، ولقد أدى ذلك إلى تطوير بعض المناطق بينما بقيت بعض المناطق تعاني من سوء الأوضاع ورداءة الخدمات.

 

دور منظمات المجتمع المدني المحلية كمكمل ومتمم لعمل المجالس:

أحمد صباح أحد العاملين في مؤسسة بادر للتنمية المجتمعية التي تعمل على مستوى محافظة قال لـلغربال: “إننا نبذل جهوداً كبيرة لترميم النقص في الدور الذي تلعبه المجالس المحلية وبالتالي العمل على إكمال عملهم.

وأضاف صباح: “المشكلة تكمن بأن عمل المجالس المحلية في محافظة حماة الحرة اقتصر على العمل الإغاثي بحكم أن أغلب المجالس مهجرة خارج مناطقها بحكم سيطرة النظام على الجزء الأكبر من حواضر المحافظة وبالتالي نظر المواطن للمجلس المحلي على أنه مكتب إغاثي وبات يبني تقييمه للمجلس على إدائه لهذا الدور، الأمر الذي سبب إرهاقاً للمكتب الإغاثي وفشلاً ذريعاً للمجلس في حال لم ينجح في القيام بهذا الدور ومن الصعوبة بمكان نجاحه في هذا الدور بالمطلق، فإرضاء الناس غاية لا تدرك”.

وأشار صباح إلى أن: “نظرة المجتمع السلبية إلى حد ما تجاه المجالس المحلية، جعل منا كمنظمات مجتمع مدني نحافظ على مسافة تجاه المجالس كي لا تلحقنا عدوى سخط المواطن رغم أننا نحاول أن نكمل عمل المجلس من الزوايا التي يصعب على المجالس المحلية النشاط فيها، سواء كان بتكاسل منها أم بإرادة من المنظمات الكبيرة الداعمة والتي تأثرت بالكثير من حالات الفساد التي انتشرت بين المجالس، فتوجهت إلى المنظمات المحلية لتنفيذ مشاريعها متجاوزة المجالس المحلية ما أدى إلى تكريس الضعف والشلل الذي أصاب هيكلية وعمل المجالس المحلية”.

وتعد المجالس المحلية أحد أهم النتاجات المدنية للثورة السورية لكونها أداة لإدارة المرحلة الحالية والانتقالية عقب مرور ما يزيد عن خمس سنوات على نشأة المجالس المحلية وما حققته من منجزات وما أثير حولها من إشكالات، ومع وجود مساعٍ دولية لدفع العملية السياسية التفاوضية واستثمار المجالس في هذا المجال نظراً لدورها الحالي الذي يكسبها شرعية حقيقية منبثقة من الأرض.

 

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى