الرئيسية / تحقيقات / المجالس المحلية تحت المجهر – حسين العبد الله
المجالس المحلية تحت المجهر – حسين العبد الله

المجالس المحلية تحت المجهر – حسين العبد الله

 

 

بعد قيام الثورة السورية وامتداد رقعة المظاهرات، ثم دخول الأمن والجيش إلى بعض المدن والقرى السورية، وازدياد الفجوة بين المواطن والدولة التي تحولت إلى دولة احتلال تمارس القمع والإرهاب، ثم خروج بعض المناطق عن سيطرة النظام عسكرياً وإدارياً كان لابد للأهالي من إيجاد بدائل حقيقية تقوم بأمور الخدمات في المناطق المحررة عن طريق الإدارة الذاتية، ونتيجة لذلك تم تشكيل المجالس المحلية كبديل عن البلديات للوقوف على الخدمات العامة في المدن والقرى التابعة لها.

 

في المراحل الأولى من تشكيلها لاقت المجالس المحلية الكثير من الصعوبات والعقبات، منها آلية التشكيل أو الهيكلية في كل منطقة بمنطقتها. أما العقبة الكبرى فكانت في طريقة تمويل المشاريع والخدمات العامة، كونها لا تملك التمويل اللازم والكافي للقيام بمشاريع خدمية من المفترض أن تقوم بها الدولة، ولكنها وجدت نفسها مضطرة لهذا العمل في ظل غياب الدولة.

وبعد مضي سنوات قليلة على تشكيلها حصلت تلك المجالس على ثقة المنظمات الخارجية التي تقوم بدعم القطاعات الخدمية في البلدان التي تعاني من الحروب. فدخلت تلك المنظمات وبقوة لتعمل على دعم المشاريع الخدمية. كتزفيت الطرقات وإصلاح شبكات الصرف الصحي أو شبكات المياه وغيرها من المشاريع.

 

أبو مروان /53 عاماً/ عضو مجلس محلي سابق في إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، له رأي خاص في تشكيل المجلس المحلي في قريته فقال : “إن آلية تشكيل المجلس المحلي في القرية تفتقر إلى المهنية والكفاءة، لأن الطريقة التي يتم بها اختيار أعضاء المجلس تقوم على المحاصصة العائلية للعائلات الكبيرة في القرية وهذا أمر لا يقدم الفائدة للقرية وأهلها، لأننا اليوم في القرن الحادي والعشرين ولسنا بصدد التعصب للعائلة والحارة أو الحي خاصة في ظل الظروف الراهنة، فنحن نريد من أصحاب الكفاءة والخبرة أن يقوموا بدورهم الريادي والحقيقي حتى تستفيد منهم قراهم ومدنهم”.

ويكمل أبو مروان بقوله: “تختلف آلية تشكيل المجالس المحلية في محافظة إدلب بين قرية وأخرى وبين مدينة ومدينة أخرى، فبعض المجالس يتم تشكيلها من خلال التوافق على تعيين أعضاء المجلس من عائلات تلك القرى عن طريق اختيار مندوب لكل عائلة في المجلس. وهناك طريقة الانتخاب حيث يقوم أهل البلد بانتخاب مجلسهم المحلي من بين عدد من المرشحين، وطريقة تقوم على اختيار مجلس أعيان البلد لمن يرون فيه الكفاءة ليقدم الخدمة لأهل بلده”.

لمس الأهالي أهمية وجود المجالس المحلية من خلال عملها على الأرض. يقول أبو حسن /35 عاماً/ وهو من أهالي مدينة معرة النعمان: “طبعاً قدم المجلس المحلي في مدينة المعرة الكثير من الخدمات للمواطنين، من خلال العمل على تحسين الواقع الخدمي في المدينة، ومن أهم خدماته موضوع النظافة فعمال التنظيفات تركوا بصمة واضحة على النظافة في المدينة”.

علي عباس /42 عاماً/ من مدينة بنش أثنى على عمل المجلس المحلي في مدينته حيث قال: “كان للمجلس المحلي في بنش أثر إيجابي واضح على الواقع الخدمي، من خلال بعض المشاريع الخدمية المهمة كتزفيت وتعبيد بعض الطرقات الرئيسية في المدينة وترقيع بعض الحفر التي كانت تتسبب بحوادث مرورية بالإضافة إلى قيام المجلس بتحسين الواقع الخدمي وفي جميع المجالات”.

 

وسيم الدرويش /41 عاماً/ من مدينة كفرنبل تحدث بشفافية عن دور المجلس المحلي في مدينته فقال: “المجلس في ظل الظروف الحالية يمكن أن يوصف عمله بالمقبول نوعاً ما، وأعتقد أن ضعف الخبرة عند مسؤولي بعض المكاتب الخاصة في المجلس تؤدي إلى هدر المال العام إن صح التعبير، ويلاحظ ذلك في آخر مشروع قام المجلس بتنفيذه لإصلاح وفرش بعض الطرق في المدينة، والتي لا يمكن أن توصف بالمواصفات الجيدة، إلا أنه وبالمجمل يقوم المجلس بتقديم أفضل ما عنده من خلال الإمكانيات المتاحة بين أيديهم”.

 

المجالس المحلية هي كيان وليد من رحم الثورة ولا يمكن تقييمه من خلال بعض الأخطاء غير المقصودة، ومع الممارسة تتولد الخبرة، وفي حديثه للغربال، يقول مصطفى الجلل / 57 عاماً/ عضو المجلس المحلي في كفرنبل: “إن طبيعة المجالس المحلية في المجتمع من حيث الوظائف والمهمات التي شكلت من أجل تنفيذها تجعلها تأخذ دور مجلس المدينة أو المجلس البلدي سابقاً وتكون بديلاً عنها، وقد استطاعت هذه المجالس أن تقوم بهذا الدور من خلال إشرافها وتنفيذها لعدد من المهام والفعاليات والأعمال التي كانت تقوم بها المجالس البلدية سابقاً مثل تنفيذ المشاريع الخدمية التي تهم المواطنين على اختلاف أشكالها، من شق وتعبيد الطرقات وتنفيذ القوانين الخاصة والناظمة للبناء ومد وتوسيع وصيانة شبكة الصرف الصحي والنظافة وغيرها من الخدمات. عدا عن تحملها مسؤولية بعض الخدمات التي كانت مستقلة عن المجالس البلدية مثل الكهرباء و مياه الشرب، وهاتين الخدمتين لوحدهما عبء كبير لا تستطيع تحمله وحدها دون تعاون الأهالي مع المجالس المحلية، لأن التزام الأهالي بدفع الرسوم المترتبة عليهم لقاء هذه الخدمات هو الذي يساهم في استمرار تقديمها من قبل المجالس”.

ويتابع الجلل حديثه قائلاً: “أما عن دور المجلس المحلي فقد بدأت جميع المجالس عملها فقط من الناحية الإغاثية وكانت عبارة عن جهة منظمة لعمليات توزيع السلل الإغاثية للمحتاجين حسب شرائحهم، وبعد فترة ونتيجة كثرة الاحتياجات وتوفر الدعم المطلوب على قلته فقد تحولت هذه المجالس باتجاه توفير الخدمات اللازمة للمواطنين فأحدث ذلك الكثير من الصعوبات التي تواجه عمل المجلس من حيث استمراريته بتقديم الخدمات دون وجود دعم مالي أو لوجستي، مما أدى إلى وجود تقصير إلى حد ما من قبل المجلس المحلي الذي يواجه عدة صعوبات تعرقل عمله، ومن أهمها عدم وجود سلطة تنفيذية يلجأ إليها المجلس للوقوف في وجه المخالفات في جميع النواحي التي أصبحت كثيرة بسبب غياب سلطة محاسبة “.

 

أما عن الصعوبات التي تعترض عمل المجالس المحلية والعوائق التي تحول في طريق عمله يقول الجلل: “تعاني كافة المجالس من ضعف تجاوب الأهالي معها، فالأهالي تعتقد أن المجالس المحلية عبارة عن حكومات مجبرة أن توفر لهم جميع الخدمات الضرورية، وتعتبر المجالس مقصرة في حال عدم تلبية هذه الخدمات دون وعي الأهالي وإدراكهم عن استطاعة المجالس، ومدى قدرتها في تأمين هذه الخدمات دون أن تتحمل معها المسؤولية وكأن هذه الخدمات هي حقوق واجبة لهم”.

ويوضح الجلل أهمية دعم المواطنين للمجالس المحلية ومساعدتهم في استمرارها بالقيام بعملها بقوله: “إن نسبة تجاوب الأهالي مع المجلس المحلي تشكل خطاً بيانياً لقوة وقدرة عطاء المجالس، حيث أن تقديم الخدمات من المجالس يتناسب مع تجاوب الأهالي، فالتجاوب الجيد يعطي المجالس قوة وقدرة كبيرة في تنفيذ المشاريع التي تخدم المواطن أما إن كان العكس فإن المجالس ستقف عاجزة في النهاية عن تقديم أي خدمة، فالأهالي هم من يحددون عمل المجلس واستمراريته وهم من يجعل المجلس سلطة عليا تسهر على توفير كافة الخدمات التي تهم المواطن في النهاية”.

 

المجالس المحلية هي كيان وليد من رحم الثورة، ولد في ظروف استثنائية، وأصبح مطالباً بتقديم خدمات جمة، ولكن علينا أن نعي أن أداءه لا يتوقف فقط على موظفيه، إذ إن دعم الأهالي له والدعم المالي من المنظمات يلعبان دوراً أساسياً في تحسين أدائه ورفع مستواه، وسيبقى الشعب في المناطق المحررة بانتظار كيان رسمي يحمل شكل الدولة الحقيقية المدعومة اقتصادياً لتقوم بما يتوجب عليها من واجبات خدمية تصب في خدمة المواطنين وليس مؤسسات صغيرة يرتبط عملها بنسبة الدعم المقدم من المنظمات الدولية.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى