الرئيسية / أخبار / المرأة في زمن الحرب.. دعائم ناعمة للصمود والتنمية ــ سما مسعود
المرأة في زمن الحرب.. دعائم ناعمة للصمود والتنمية ــ سما مسعود

المرأة في زمن الحرب.. دعائم ناعمة للصمود والتنمية ــ سما مسعود

 

قديماً قالوا “وراء كل رجل عظيم امرأة”، فكيف سيكون مستقبل مجتمع بأكمله، إن كانت تقوي دعائمه الأساسية نساء عظيمات؟

تعتبر المرأة المتضرر الأكبر من النزاع المسلح والفوضى التي قد تُلحق الأذى بها جسدياً أو معنوياً، لذا فإنها الأقدر على تشخيص مواطن الضعف التي يجب أن تُتَجاوز، كما أنها قادرة على تشخيص الآلية المناسبة لتجاوز نقاط الضعف هذه بناء على خبرتها وتجربتها الشخصية.

فتمثيل المرأة وإشراكها في صنع القرار في المناطق المتوترة حول العالم أمر حاز اهتماماً عالمياً كبيراً، لا سيما وأن جوهر التنمية المجتمعية قائم على احترام حقوق الإنسان وعلى مبدأ المشاركة.

مجلس نسائي بدعم من الأمم المتحدة

بطريقة مغايرة للواقع اهتمت الأمم المتحدة بتهيئة سوريا الجديدة، فاتجهت وعبر مندوبها الأممي ستيفان دي ميستورا إلى تشكيل مجلس نسائي استشاري في شباط 2016، يتكون من 13 امرأة برئاسة نوال يازجي، وعرف فيما بعد بمجلس دي ميستوار النسائي.

أهمية المجلس لا تتعدى كونه استشارياً وغير فعّال في اتخاذ القرارات المصيرية، ما يعني أنه شكلي وصوري لا يحقق الهدف الحقيقي المتوقع من وجوده، إضافة لذلك فإن غالبية أعضائه هم من الشريحة المؤيدة لنظام الأسد من جهة، ولم يتأثروا بالأحداث الدموية التي افتعلها الأسد بشعبه.

اتخذت شريحة واسعة من السوريين موقفاً رافضاً للمجلس النسائي السوري المشكل من قبل دي مستورا، معتبرين أنه لا يعبر عنهنّ ولا يمثلهنّ، خاصة وأن المبعوث الدولي دي مستورا لم يشرح الآلية والمعايير التي اعتُمِدت في انتقاء أعضاء الوفد.

خرجت مظاهرات نسوية في منطقة البقاع اللبناني تنديداً بالمجلس النسوي ورفعن لافتات كتبن عليها “المجلس النسائي لدي مستورا أنتن لا تمثلننا ولم تتكلمن عن مطالبنا”، وطالبن بتمثيل حقيقي لهن “نريد صوت حق نسائياً يمثلنا”.

واتخذت الصحفية السورية المعارضة، سميرة المسالمة، والتي كانت حينها تمثل نائبة رئيس الائتلاف السوري المعارض موقفاً مماثلاً، حيث أشارات في لقاء صحفي إلى أن “التحفظ على الأسماء والشخصيات التي اختارها دي مستورا ضمن المجلس الاستشاري النسائي، هي ليست تحفظات شخصية، إنما التحفظ جاء من كون أن هذا المجلس لا يمثل جميع النساء السوريات، إضافة إلى أن هناك الكثير من النساء لم يتم تمثليهن فيه، ومن المفترض أن يقلن رأيهن في سوريا القادمة”.

كما قالت إنه “من الملاحظ بعد صدور البيان من قبل المجلس، كان من الواضح أنه بيان أقرب إلى ما يريده النظام منه، من ما تريده المرأة السورية التي هي حريصة على السلام وصناعة المستقبل”.

لم يقدم مجلس دي مستورا أي خطوة جادة او ذات أثر اتجاه القضية السورية، بل اتسعت الفجوة بينه وبين الواقع من جهة، وبينه وبين المرأة السورية المكافحة من جهة ثانية.

سوريات يخضن تجارب واقعية في التنمية المجتمعية

بعيداً عن المجالس الرسمية التي يُقدر لها أن تأتي وتنحل بأمر المصالح العالمية، متجاهلةً واقع المجتمع السوري وأفراده المنكوبين، تمكنت المرأة السورية داخل وخارج سورية خلال سني الحرب السبعة المنصرمة أن تضرب مثلاً في حب الوطن والبذل لأجله.

نساء سوريات أسسن مشاريع تنموية للمجتمعات المحلية التي يعشنَ فيها أو لمجتمعات محلية أوسع من نطاق تواجدهن، نجحن مرات وواجهتهنّ عقبات مرات أخرى.

نور واحدة منهنّ، وهي امرأة خرجت من ريف دمشق مضطرة حفاظاً على نفسها من الاعتقال أو ما هو أسوء بعد اعتقال إخوتها وزوجة أخيها، أقامت في تركيا وقررت أن ترتقي بمجتمعها وفق منظورها للواقع السوري الجديد.

تشرح نور في لقاء مع “الغربال” عملها فتقول: “عندما وصلت إلى تركيا بت أكثر إدراكاً للمشهد السوري العام، وأيقنت حينها أنه يتوجب عليّ مساعدة المجتمع السوري بكافة انتماءاته لأن حربنا بالدرجة الأولى حرب فكر وانتماء، والتنمية الفكرية هي بابٌ واسع للانتصار، يعني لانتصار الوطن على اللاوطن”.

وتابعت نور: “توجهت إلى الشمال السوري واطلعت بنفسي على الواقع المرير للمناطق المحررة فقد كان مفهوم الإدارة المدنية غير واضح من جهة، ومن أخرى لم تكن الكفاءات اللازمة متواجدة بسبب انتشار الأمية أولا وانتشار الاقتتال المسلح بين الناس كطريق للخلاص ثانيا، ناهيك عن ثقافة العصور الوسطى في فهم الحياة وطريقة التعامل معها، بما يخص المرأة كفكرة أنثوية، فأيقنت أنه يجب أن أبدأ بالعلم والعقل”.

تمكنت نور بجهود وبمبادرة فردية، من تأسيس مجموعة صفوف متناثرة منتشرة بمناطق عدة بريف إدلب الشمالي، أشرفت على هذه الصفوف معلمات فقدن عملهن بسبب الحرب وانقسام المناطق السورية في الشمال إلى محررة وتحت سيطرة النظام.

عملت الصفوف وفق نموذج التعليم المنزلي، حيث كانت المعلمات يجتمعن بطالباتهن في أحد المنازل وكانت غالبية الطالبات من النازحات اللواتي تركن منازلهن ودراستهن تحت وطأة الحرب، لم تكن التجهيزات ترتقي للمستوى المتناسب مع ظرف الحرب الصعب، حيث اعتمدن على ما توفر بين أيدي الطالبات من أقلام ودفاتر، يعلمنهن الجزء اليسير من المعلومات العلمية المطلوبة، وأساسيات التأقلم مع الحياة، ممارسات دور المرشد والمُيسر النفسي.

وبحسب ما قالته نور في حديثها فإن مبادرتها البسيطة تمكنت من تعليم 30 فتاة خلال عام، غالبية هؤلاء الفتيات هنّ متسربات من المدارس في مرحلة ما قبل الثورة بسبب الطابع الريفي لمجتمعاتهنّ.

أم عبدو سيدة سورية لم يخرج اسمها إلى واجهة الأحداث ولم تُدع إلى المؤتمرات الدولية، كما أن أحداً لم يسمع باسمها ولا حتى دي مستورا عندما كوّن فريقه النسائي.

هي امرأة خمسينية من ريف حلب، تعلمت القراءة والكتابة على كبر؛ حيث قالت في حديث خاص للغربال: “في الأربعين من عمري أي منذ عشر سنوات تعلمت القراءة والكتابة، تعلمتها لأني أريد التقرب إلى الله والقراءة في كتابه، وخلال الثورة نزحت وتعرفت على عشرات الشابات الصغيرات اللاتي حرمن من التعليم فقررت أن أعلمهن”.

تنتمي أم عبدو إلى مجتمع أمّي لا يعرف القراءة والكتابة، ولم يعرف يوماً نساؤه الحديث في غير الزراعة والترحال والرعي وحقوق الزوج، لكن شهادتها جاءت مزيجاً من الحب والوفاء والصدق والقوة، فهي علَّمت شابات نازحات من مزارع ريف حلب الغربي في أبّاد وخناصر القراءة والكتابة حتى إنها كانت تجري لهنّ امتحانات دورية في الكتابة.

تتعلم لدى أم عبدو اليوم 25 فتاة في إحدى مزارع ريف حلب الغربي القريبة من أباد، قد تترك إحداهن الدرس لتلتحق ببيت زوجها، “ومع أني أعرف هذا إلا أني مرتاحة الضمير فالجميع هنا بات يعرف القراءة والكتابة” ختمت أم عبدو حديثها.

في مبادرة جديدة ونوعية من حيث الفكرة والمضمون، قامت ميس وهي أرملة نزحت من كفرنبل بريف إدلب، إلى إحدى المخيمات الحدودية مع تركيا بجمع التبرعات من سوريين ميسورين متواجدين بتركيا، من أجل إقامة معرض للأعمال اليدوية لنساء المخيم، وعن تجربتها تتحدث ميس للغربال قائلةً :”أتيت إلى المخيم وأنا مبتهجة لأني وجدت أخيراً ملاذاً آمناً لي ولأطفالي الثلاثة لكني تفاجأتُ من اليأس الساكن عيون النساء هنا، فهن أرامل زوجات شهداء”

وتتابع ميس حديثها “استمعت إلى حديثهن، كنّ يائسات يمضين أغلب وقتهن بالبكاء وهنّ يحكن لأطفالهن ملابس الشتاء ومن هنا اتقدت الفكرة”.

عملت ميس على رفع معنويات النساء ليُمن معرضاً دورياً لأعمالهن اليدوية في الحياكة والتطريز “لقد وجدن أنفسهن، عندما عرضت أعمالهن في الريحانية بتركيا وشاهدنها على شاشات التلفاز، عرفن حينها قيمتهن وعندها أصررن على الاستمرار” شرحت ميس تجربتها.

لم تتمكن ميس من البقاء في المخيم حيث اضطرت إلى النزوح لتركيا مع أطفالها، لكن العمل بحسب ما قالت ما زال قائماً بإشراف رفيقاتها اللاتي آمنَّ بالفكرة وأقسمن على الاستمرار.

عقبات في الطريق

تعد التنمية المجتمعية أداة من أدوات الثقافة الجديدة كما أنها منتج تلقائي للتطور الحاصل في حياة الشعوب، ولذا فإن الخوض في غمارها من شأنه أن يرتفع بالمجتمع وأن يضع الرائد في هذا المجال تحت خطر ومراقبة السلطة المجتمعية التي تحاول الحفاظ على نظامها القائم ضد أي تغير مجهول المصير.

لم تكن مبادرة نور رغم كونها فردية وطوعية ليس لها مردود مادي بالأمر السهل على فتاة في مجتمع ذكوري، استولت عليه فكرة الحرب وآلياتها كوسيلة لتحقيق الهدف.

لم تكن السلطة المجتمعية المتجلية في العادات والتقاليد وما تضعه من ممنوع ومسموح لتمنح نور حرية الحركة دون ملاحقة الأنظار لها وتتبع أخبارها ونشاطاتها، حيث إنها استدعيت أكثر من مرة كما قالت، للمقر الأمني للفصيل العسكري المسيطر على المنطقة.

“هل يعني هذا أنني سأبقى في الهامش دون حراك، بلا صوت وبلا عمل وأنا أرى بلادي تنهار، هل هذا هو الحل” تساءلت نور وتابعت “هل الملاحقات تعني أنني وصلت لطريق مسدود يتيح للثقافة والأشخاص أن يضعوني في زاوية ضيقة ويخبروني على أنها مساحة الواسعة لحريتي”.

تابعت نور مشوارها وتمكنت من إقناع الفصيل العسكري بفكرتها وبقوة عملها وضرورته حتى إنها أخذت موافقة ضمنية على العمل الذي استمر عاماً ونصف بحسب شهادتها، وتوقف العمل بعد أن التحقت المعلمات بمؤسسات تعليمية مدعومة مادياً من جهات دولية، “لكن عمل هذه المؤسسات اقتصر على المنهج الدراسي، إنهم لا يعلمون الطلبة أساليب الحياة الجديدة” قالت نور.

يمارس المجتمع بسلطته ثنائية الدور والمركز في تعامله مع الذكور والإناث، لذا فإن النساء المناضلات، يدركن جيداً أن الجندر (الجنس) هو العائق الأكبر لنشاطاتهن في التنمية وتغير المجتمع.

فالعمل الصحفي بالنسبة لفتاة داخل مناطق الصراع الذكورية أشبه بعملية انتحار أو بداية طريق شاق وصعب.

العديد من الصحفيات أو الناشطات الميدانيات قد تلقين معاملة غير جيدة فقط كونهن نساء، فصعوبة التحرك مثلا ً ونقل الحدث يعرضان غالبيتهن للتهديد بحسب ما قالت الصحفية ميرنا الحسن.

من جانب آخر يقول أبو رائد وهو مقاتل في أحد الفصائل العسكرية بالشمال السوري في حديث له مع الغربال: “ليس الأمر بهذه الصورة، إذ إن غالبية الصحفيات يفهمن العمل الصحفي ضمن نطاق التبرج واللباس غير المحتشم وهذا ما يقيد حركتهن”.

وتابع “لم أسمع أن فصيلاً سجن امرأة بسبب نشاطها الإيجابي فغالبية الموقوفات هنّ من أصحاب الجنايات”.

تدرك نساء العالم في المجتمعات الذكورية عند أول تجربة مجتمعية يخضنها أن الشعارات الرنانة هي محض كلام استهلاكي لا مكان له على أرض الواقع، وأنها مجرد تسلية لإشباع نهم الشعوب لا غير.

ربما هذا ما يفسر التعارض في الشهادات التي حصلن عليها بما يخص العمل الإعلامي، كونه الأكثر ريبة وسط مجتمع أخذ ينقسم وينشطر بسبب التصرفات اللامسؤولة من البعض.

لم تكن ميس أوفر حظاً من نور وميرنا حيث إنها أحيلت للقضاء المشرف على أمور المخيم مرتين، لأنها استضافت صديقة لها من إحدى المنظمات الإنسانية ولم تكن هذه الصديقة ترتدي الحجاب، كما أنها قامت بنشاطات خارج المدرسة لطلاب وطالبات المرحلة الابتدائية، كما أخبرتنا.

“طُلبت للقضاء وأدلى مدير المخيم بشهادته ضدي لكني لم أضعف، أتذكر أنه حينها استيقظ داخلي صوت كبير تكلم هو عندما صمتُّ، لقد قلت إن العلم على علاّته أفضل من الجهل لن أتوقف عن هذه النشاطات لأطفال يبكون ويجوعون ويبردون ولا يجدون أباً يواسيهم عندما ينام أطفال العالم في دفء الأحضان ورخاء الحياة” وتابعت ميساء “أطرق القاضي برأسه وقال تابعي لكن بحذر”.

المرأة الأوربية في الحرب العالمية الثانية  (شيفان أفندي)

لقد لعبت المرأة دورا هاما في تنمية وتطوير المجتمع خلال الحرب العالمية الثانية، ومع ارتفاع وتيرة الحرب بدأ دور المرأة يتوسع، وأصبحت المرأة عنصرا هاما إلى جانب الرجل، بحلول عام 1945 قتلت أكثر من 2.2 مليون امرأة وذلك بسبب الأعمال الشاقة والصعبة التي انخرطت النساء بها وأيضا بسبب ظروف الحرب.

ومن هذه الأعمال والصناعات بناء السفن والطائرات والأسلحة، كما عملت النساء أيضا في مصانع الذخيرة والمزارع وأيضا عملت النساء في قيادة الشاحنات وفي تقديم الدعم اللوجستي للجنود ودخلن مجالات الأعمال المهنية التي كانت حكرا على الرجال فقط في تلك الحقبة.

ففي ألمانيا النازية تم تجنيد الآلاف من النسوة للعمل كممرضات في الخطوط الأمامية، وانضمت العديد من النساء للميلشيات الدفاعية في داخل ألمانيا، وبالرغم عمل المرأة المحدود مقارنة بالرجل في الأمور العسكرية لكن ذلك لم يمنع من ازدياد أعداد النساء اللواتي انخرطن بالأعمال العسكرية والدفاعية. وعشية الحرب العالمية الثانية كانت النساء في أوربا تشكل ما يقارب 40%من اليد العاملة.

أما في المملكة الهولندية فقد شاركت المرأة في العديد من الأعمال لدعم المجتمع بدأ من الأعمال التقليدية كقيادة الجرار وحرث الحقول ونقل الحبوب إلى الصوامع جنبا إلى جنب مع الاعتناء بحديقتها، وتربية الدجاج والخنازير والديك الرومي وصناعة المربيات والفواكه المجففة، ولم يقتصر دورهم على تلك الأعمال بل وعملت المرأة في الكتابة والطباعة، والعمل كمشغلات هاتف ومراسلات، وأيضا في التدريس والتمريض والعمل على حماية الفتيات والنساء من الاعتداءات كمحاولات الجنود الألمان النازيين اغتصاب النسوة داخل القرى الهولندية.

ولا ننسى الدور الهام الذي لعبته المرأة الهولندية في مساعدة حركات المقاومة ضد النازية، فقد كانت المرأة تقوم بنقل الرسائل بشكل سري للحركات المناهضة للاحتلال النازي وتوزيع الأخبار والمنشورات والعمل في المطابع السرية.

لقد عانت المرأة الهولندية مثلها مثل العديد من النساء في تلك الحقبة التاريخية من التمييز والإقصاء من قبل المجتمع الذكوري، وفقا للعادات والتقاليد الاجتماعية التي كانت تعمل على الحد من دور المرأة وحصر مهامها في العمل بالمنزل والعناية بالأطفال والزوج، ورغم ذلك فقد عملت العديد من النساء الهولنديات في التدريس والتعليم والتمريض  والمحاماة، وكان لهم دور هام في تطوير المجتمع المدني وتغيير هيكلية العمل والمجتمع ليصبح أكثر تقبلا لوجود المرأة بكافة الأعمال والجوانب الاجتماعية، لقد ضربت بعض النسوة الهولنديات العديد من الأمثلة بالشجاعة والتضحية، فقد انخرطت العديد منهن في نهاية الحرب العالمية الثانية بالعمل مع الصليب الأحمر وخاطرت العديد من النساء بحياتهم لإسعاف الجرحى وإيصال الأدوية والمساعدات للحركات الشبابية المناهضة للنازية.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى