الرئيسية / أخبار / المرأة السورية.. أكثر من نصف المجتمع ــ أحمد الصباح
المرأة السورية.. أكثر من نصف المجتمع ــ أحمد الصباح

المرأة السورية.. أكثر من نصف المجتمع ــ أحمد الصباح

 

 

شاركت المرأة السورية إلى جانب الرجل في الثورة السلمية ضدّ النظام الاستبدادي منذ بداياتها، سواء في التظاهر أو العمل في الصحافة الثورية أو غيرها، ونالها ما نال الرجل من ملاحقة أمنية واعتقال، وفي يعض الأحيان كانت خليفة الرجل في إعالة أسرتها عند اعتقاله أو استشهاده، وبذلك استطاعت الحرب السورية إخراج المرأة من قوقعتها لتعلب أدواراً جديدة.

الناشطة والمدونة سونيا العلي التي اضطرتها الملاحقة الأمنية إلى اللجوء إلى تركيا قالت في حديث للغربال: “إن المرأة باتت اليوم تقف في مواجهة الظروف السيئة التي مازالت في تزايد مستمر، وتحمل المزيد من الأعباء لوحدها، وكذلك تواجه ظروفاً اجتماعية وثقافية فرضت عليها بسبب النزوح أو اللجوء، وما زالت تثبت قدرتها وفاعليتها في جميع مواقف الحياة”.

وأضافت العلي: “استطاعت المرأة أن تتحرر اقتصادياً من خلال العمل خارج المنزل، وكان لها مساهمة واضحة في نشاطات منظمات المجتمع المدني بكافة المجالات التعليمية والطبية وغيرها، أمام تقلص دور الرجل وانشغاله في ساحات المعارك وتغييب دوره بسبب الهجرة أو الاعتقال أو الموت”.

وتابعت: “إن النساء السوريات (الحرائر) ومنذ بداية الثورة لم يجلسن في البيوت للترقب والمشاهدة، بل خرجن في المظاهرات السلمية، واشتركن مع الرجال في مواقف البطولة في مواجهة الرصاص والموت، على أمل نيل الحرية، وأودعت الكثير من النساء في سجون ومعتقلات النظام”.

وأردفت إن الثورة منحت للمرأة السورية وجهاً مشرقاً، حيث أبرزت المرأة في بداية الثورة مشاركة فعالة فيها، تنظيماً ومشاركة وتظاهراً وإسعافاً للجرحى وحضاً على التظاهر، حيث أعطتها الثورة مساحة لرفع صوتها بمطالبها، ولذلك أبرزت المرأة في بداية الثورة مشاركة فعالة فيها، سواء بشكل مباشر أو من خلال تقديم الدعم اللوجستي.

ومن جانبها قالت الباحثة الاجتماعية وضحى العثمان: “إن التغيرات التي حلّت بالأسرة السورية وتغير أدوار الأفراد فيها بطبيعة الحال، حملت المرأة السورية الكثير من نتائج العنف العام في زمن الحرب، حيث نالها القسط الأكبر، وكان لابد لها من البحث الدائم عن خيارات جديدة لتكمل المساهمة في الحفاظ على أسرتها وإيجاد دوافع للحياة، وممارسة أدوار جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة الاستثنائية التي يمر بها المجتمع السوري”.

وأضافت: “إن المرأة السورية دخلت إلى سوق العمل بحكم الحاجة، رغم شروط سوق العمل غير المنصفة لها وعدم استقرار السوق وثباته أيضاً، فخلال ست سنوات من عمر الثورة كانت المرأة السورية جنباً إلى جنب مع الرجل في كل المجالات، فكان لها دور في الإعلام ونقل الواقع في سورية، وكان لها دور كبير في دعم الثورة في العمل في المشافي والمنظمات وعلى الجبهات بتقديم وجبات الطعام للثوار، بالإضافة إلى دورها الاقتصادي حيث تحملت كل أعباء الأسرة وعملت على تدريب الفتيات السوريات البسيطات وتحويلهن من مستهلكات إلى منتجات وزيادة الوعي لديهن في هذه المرحلة، وهذا ما جعلها تناضل لتحسين واقعها وتطالب بحقوقها رغم سوء الوضع العام.

إلا أن الناشطة مفيدة عنكير رأت أن “شرح دور المرأة في الثورة من خلال مادة أو موضوع بحد ذاته إنكار لحجم هذا الدور وظلم لها، فأنا لا أرى فرقاً أبداً في دور المرأة عن الرجل رغم الفرق في حجم المشاركة، وإذا ما أردنا أن نكون منصفين، فإن قلة عدد النساء يعود إلى التقاليد الموروثة التي جهد الرجل للمحافظة عليها وقوقعة المرأة داخلها، أما فيما يخص المجالات فلا أظن أنها كانت مقصرة في مجال ثوري ما”.

وأضافت في حديث للغربال” أن المرأة علا صوتها كما صوت الرجل وصدحت بكل ما فيها من قوة ثائرة وغاضبة على الظلم والعادات معاً, وبذلك تكون قد قامت بثورتين معاً, ليأتي نصيبها في الجزاء أكبر وأفظع، حيث يشكل اعتقالها نقطة مفصلية في حياتها، فالخارجة من المعتقل ستحتاج حتماً لصكوك براءة كثيرة لتستطيع أن تولد من جديد أو تعود لممارسة حياتها بشكل طبيعي على الأقل، وهذا لوحده يجعل لثورتها وصفاً فاق حد المغامرة”.

وتابعت عنكير حديثها: “إن أيماننا بوجود ثورة فكرية متزامنة مع الثورة الشعبية التي انطلقت فيها المرأة يداً بيد مع الرجل ليس إلا وهماً، ففي المناطق التي تسيطر عليها بعض الفصائل المسلحة يكاد يكون دور المرأة معدوماً، باستثناء بعض الأعمال التي لا يمكن أن يحل مكانها رجل”.

وختمت عنكير حديثها قائلة: “المرأة المتواجدة بقوة في الثورة ستكون قد دفعت الكثير، فهي تحتاج جهداً مضاعفاً، أوله إثبات جدارتها بالعمل وتغيير كل نظرة خاطئة لها والثاني الأعباء الإضافية التي ستكون موكلة لها, هذا عدا عن الاتهامات الأخلاقية التي يكيلها بعض الذكور لها والتي تقلل من أهمية نجاحها واستحقاقها له، فالنظرة للمرأة في الداخل ستكون للأسف مغلفة ضمن إطار العادات والدين، وفي الخارج ستكون محاطة بالإهانة والمواربة، والتسلق على كينونتها”.

بينما ترى ميليا معاز، وهي مديرة مركز نسائم سوريا، أن “دور المرأة قبل الثورة كان مقتصراً على العمل في المدارس والمشافي والدوائر الحكومية في عموم سوريا، وفي منطقة جسر الشغور بشكل خاص، لكن في الثورة أصبحت المرأة في كثير من الأحيان المعيل الوحيد لأسرتها وتعمل في أكثر المجالات”.

وأضافت معاز أنه “بالنسبة لعملنا لم نواجه أي معارضة كون المرأة تعتبر مساندة للرجل في كثير من المجالات، وعلى العكس تماماً فإن المجتمع المحلي يدعمنا في كثير من الأحيان وفي كثير من المجالات، فالأمر ببساطة يتبع العادات والتقاليد الموروثة، التي تتمتع بشيء من الإيجابية بالنسبة للمرأة في جسر الشغور”.

وختمت معاز حديثها قائلة: “في منطقة جسر الشغور لا يوجد معارضة لعمل المرأة إذا كان عملها حيادياً، وأغلب النساء في منطقتنا موظفات أو عاملات في مجالات عدة منها الإنسانية والتعليمية والصحية”.

وتبقى المرأة جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع السوري، والذي لا يمكنها البقاء متفرجة على كل الأوضاع التي يمر بها دون أن تفعِّل مشاركتها وتقدم ما يمكنها لنيل حقوقها والاعتراف بها، ولذلك شاركت في الثورة على مختلف تطوراتها وقدمت وضحت وبذلت ما تستطيع في سبيل أن تكون الأم والمعلمة والشهيدة الثائرة.

 

 

دور المرأة الألمانية في النشاط الاجتماعي والتنمية بعد الحرب العالمية الثانية (اعداد أغيد الخضر)

مقتل ثلاثة ملايين مواطن وخمسة ملايين عسكري، مليوني مُهجر وأسير، انهيار الحكم، انتحار الرئيس، تدمير ثلث البلاد وتقسيمها، احتلال المانيا من قبل عدة دول، قرابة مليون مشرد، انهيار البنية التحتية، خسارة الحرب، أرقام تلخص الوضع في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية.

الغالبية العظمى من الضحايا هم رجال وشباب الذين يعتبرون أساس اليد العاملة في حال التفكير بالنهوض مجدداً، مما جعل البلاد بحالة فقر لليد العاملة “الذكورية”، وما يزيد الأمر سوء، انتقام الجنود السوفييت من النساء الألمانيات لتفريغ طاقة الغضب انتقاماً من أفعال الجيش النازي، وتعرضهن للاعتقال والاغتصاب بشكل متكرر، إذ كان الجنود السوفييت يتسابقون على اغتصاب وهتك أكبر عدد من النساء كل ليلة.

 

نصف المجتمع الآن بات كله، إلا أن هذا المجتمع يتعرض للانتهاك كل يوم، فبات امام خيارين، إما الاستسلام للواقع وخسارته كخسارة الحرب وبقاءه تحت رحمة محتل، أو نفض الغبار عنه والنهوض مجدداً للوقوف بنفسه وإعادة الاعمار. نفض الغبار هو تعبير حرفي لما كان يحتاجه المجتمع الألماني في ذلك الوقت، غبار الحرب وغبار الأبنية المدمرة، غبار الدبابات وعربات الجند التي كانت تتجول بين المدنيين وتعتقل على هواها.

 

ولأن المجتمع في ذلك الوقت يكاد يخلو من الرجال العاملين، كان لابد للمرأة أن تتحمل هذا العبء بأن تكون امرأة ورجل، وأن تحل محل نصفي المجتمع، أن تكون امرأة لبيتها واطفالها، ورجلاً لمجتمعها، فأعمال الهدم وإزالة الانقاض والبناء من جديد كانت من اختصاص الرجال في ذلك العصر، ليواجهن بعدها مشكلة جديدة بعدم توفر الآلات التي تساعد او تسهل من صعوبة المهمة،  فكان الاعتماد الأكبر على الادوات الخفيفة كالمطرقة والجاروف لإداء المهمة على نطاق ضيق مستغلين الحماس للخروج من الوقاع التي تم فرضه، لتخرج مجموعة من النسوة تم تلقيبهم لاحقاً باسم نساء الانقاض.

 

وفي ظل تلك الحالة المأساوية في البلاد، ظهرت لويزا شرودر من الحزب الاشتراكي، التي دعت للبناء والنهوض بالبلاد من جديد للخروج من الواقع المتردي، وهي احدى الناجيات من حوادث الاغتصاب، فقررت شرودر الاعتماد على المرأة بظل غياب الرجل لإثبات قدرتها على التغيير والبناء من جديد حيث إن هذا الوقت كان الأمثل لإظهار هذا الجانب لدى النساء.

 

بدأت شرودر بإقامة الندوات والاجتماعات مع النساء لحثهن على العمل وتشجيعهن على هذه الخطوة، وأطلقت على هؤلاء النسوة اسم ” نساء الانقاض”، كانت المشاركة في البدء خجولة، لكن سرعان ما ازداد عدد المنخرطات في العمل للهرب من اليأس والحزن الذي كان يسيطر عليهن، واعتبُرت شرودر بمثابة القائد لهذه الحركة، وتولت مهمة توزيع الادوار وتقسيم ساعات العمل، ومن برلين كان الانطلاق لتنتشر بعدها في جميع المقاطعات الألمانية وليصل عدد المشاركات إلى 60 ألف امرأة.

 

كانت أولى المهمات إزالة الركام من الشوارع وابعاده عن المدن، واستخراج الحجار التي لم تتضرر بشكل كبير لإعادة استخدامها في البناء.

 

لم يكن الاغتصاب أقصى ما تعرضت له النساء في ألمانيا، بالإضافة إلى ذلك، واجهن تفشي الأمراض مثل: الكوليرا والدفتريا، ونقص كبير في السلع الغذائية الأساسية، فانتشرت السرقة من أجل شراء الطعام من السوق السوداء وزادت معدلات الجريمة، وفلم يكن يمر يوم دون وقوع الحوادث المؤسفة والمميتة، نتيجة لانفجار المقذوفات القديمة بين الأنقاض أو انهيار الجدران والمباني، حتى الطبيعة والطقس لم يسعفا النساء، فكان شتاء عام 1945 / 1946 هو الأسوأ. ولكن رغم تلك الظروف لم تنهزم إرادة الألمانيات، بل قاومن وكافحن من أجل إعادة اعمار بلدهن، فشجعن أنفسهن والآخرين بكتابة شعارات على بقايا الجدران؛ لبث الأمل والحث على العمل منها: “لا تنتظر حقك” – “افعل ما تستطيع” – “ازرع الأمل قبل القمح”.

وعن هذا تقول ليزا فولثر طالبة التاريخ في جامعة برلين، إن ” نساء الانقاض كانت من أهم متطلبات المجتمع في ذلك الوقت، فالمجتمع الألماني يحتاج لإعادة إعمار، كان الناس بحاجة إلى بيوت تأويهم، وبحاجة لأن يمروا بالشارع دون وجود أكوام الركام التي تعيقهم، بل حتى أن وجود مثل هذه الأنقاض كفيل بأن يُعطي الشعب فكرة الحرب مستمرة والألم مستمر، كانت ألمانيا بحاجة لمن يخرجها من فكرة الحرب بإزالة جميع بقاياها من البلاد، لم يكن من المفروض أن ينشئ الأطفال في صورة البلاد المدمرة، فمثل هذه الصورة كفيلة بتهديم البلد لفترة اطول وبصورة اكبر مما كانت عليه، لذلك، كان على النساء أن يشغلوا أنفسهم بأمر جديد كلياً ليخرجن من حالة الحزن والخسارة المحيطة بهنّ، فكل واحدة منهم كانت فاقدة لاب أو أخ أو ابن في الحرب الخاسرة التي مروا بها، وليس هنالك افضل من انشغالهم بمسح اثار الخراب.

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى