الرئيسية / أخبار / الريف الحلبي يترقب إعادة الإعمار ــ ابراهيم الصالح
الريف الحلبي يترقب إعادة الإعمار ــ ابراهيم الصالح

الريف الحلبي يترقب إعادة الإعمار ــ ابراهيم الصالح

 

 

كثيرا ما تداولت المؤتمرات والعواصم المهتمة بالشأن السوري مؤخرّا مصطلح المناطق الآمنة، لكن لم يتم التوافق على ذلك بشكل رسمي وعلني  إلى الآن، لكن في الواقع أصبحت المنطقة الممتدة من مدينة إعزاز غرباً إلى جرابلس شرقاً، ومن الحدود التركية شمالاً إلى مدينة الباب جنوباً أصبحت تشكل مأوى آمن من القصف والعمليات الحربية بعد تحريرها من قبل قوات الجيش السوري الحر المنضوية تحت عملية (درع الفرات) المدعومة من قبل تركيا، حيث باتت تلك المناطق تشكل الوجهة لعشرات الآلاف من النازحين من المناطق الساخنة في ريف حلب الجنوبي والشرقي وصولا إلى محافظة الرقة، بالإضافة إلى موجات التهجير من مناطق أخرى آخرها كان مهجّري منطقة الوعر.

 

مناطق محرّرة غير مؤهلة للعيش

تشكّل مساحة هذه المنطقة ما يقارب 2600 كم مربع، ومع أن هذه المنطقة أصبحت خارج نطاق القصف الجوي والعمليات الحربية وفق تفاهمات دولية وإقليمية، إلا أنها غير مؤهلة للحياة بالشكل الأمثل لجملة أسباب، منها الانتشار الكبير للألغام في المدن والطرقات والأراضي الزراعية التي خلفها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، والدمار الحاصل لأغلب المرافق العامة من مشافي وأفران ومدارس.

لذلك تشكل هذه المنطقة امتحان حقيقي لقدرة المعارضة ومؤسسات الثورة والمنظمات الإنسانية على إعادة الاستقرار والإعمار فيها، وتوسيع التجربة إلى مناطق أخرى، ومن خلال لقاءاتنا مع بعض المسؤولين والجهات العاملة في هذه المنطقة استطاع فريق “الغربال” رصد الواقع والجهود المبذولة لإعادة الاستقرار والإعمار فيها.

كانت البداية من تطهير المنطقة من الألغام حيث يعتبر انتشار الألغام في المدن والأراضي الزراعية هو العائق الأكبر لعودة الأهالي وإعادة الحياة إليها، حيث تشهد المنطقة وبشكل شبه يومي حوادث انفجار الألغام وسقوط ضحايا من المدنيين.

جهود مؤسساتية لتطهير المنطقة من الألغام
وهنا برزت عدة جهود لتطهير المنطقة من الألغام، منها فِرق الهندسة في الفصائل المقاتلة والدفاع المدني، لكن المجهود الأكبر والأهم يقوم به المركز السوري للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحرب (SMAC). تحدث لنا السيد فاتح ناصيف عن هذا المركز قائلا “إنه يضم مجموعة من المتطوعين أصحاب الخبرة السابقة في مجال التعامل مع الألغام، وتوسع عملنا ليشمل محافظة حلب وريفها وإدلب وريفها وريف حماة وريف اللاذقية”. مضيفاً أن فريق المركز الميداني منذ تأسيسه قام بتفكيك وإزالة ما يزيد عن 4000 لغم من مختلف الأشكال والأنواع،  وهناك مذكرات تفاهم مع بعض المجالس المحلية لمساعدتها في مجال إزالة الألغام وتأمين المنشآت المحررة حديثاً، والاستجابة لبلاغات الأهالي عن وجود ألغام لتأمين منازلهم، كما يقوم المركز بحملات التوعية المجتمعية للتعريف بمخاطر وطرق التعامل مع الألغام، ولفت السيد ناصيف إلى أنه “لا زالت هناك بعض المزارع والمناطق التي لازالت تعتبر خطرة لعدم القدرة على مسحها لطبيعة الألغام المعقدة التي تحتاج إلى معدات وخبرات كبيرة لتفكيكها، حيث تمّ الإكتفاء بوضع إشارات تحذيرية في محيطها مؤكدًا أن هذا المركز يستمر بعمله رغم الإمكانيات البسيطة، وعدم توفر المعدات الحديثة ووسائل الحماية للعاملين في المركز.

وفي المرتبة الثانية يأتي تأمين أساسيات الحياة من إعادة تأهيل وتشغيل للأفران، حيث أن غالبية الأفران في المنطقة خارج الخدمة، بسبب تدميرها أو تفكيكها من قِبل تنظيم “داعش” ، ونقلها إلى مناطق أُخرى.

مشاريع تنموية قيد التجهيز

في هذا السياق التقى فريق “الغربال”، السيد منذر السلال رئيس “لجنة إعادة الاستقرار” المنبثقة عن مجلس محافظة حلب الحرة، وتحدث لنا عن تقديم اللجنة لحزمة خدمات، بالتعاون مع المجالس المحلية المشكّلة في المدن والبلدات التابعة لنطاق عملهم، حيث قامت اللجنة بتركيب فرن حديث في كل من بلدة أخترين ومدينة جرابلس، إضافة لتأمين تكاليف تشغيلها، إضافة لوجود أفران قيد الإنجاز في مدن صوران والباب وبزاعة وقرى سوسنباط واحتيملات.

وقال السيد السلال، إن اللجنة قامت بمجهود كبير في دعم العملية التعليمية من خلال إعادة تأهيل المدارس وتأمين مستلزماتها وتأمين كتلة الرواتب للمعلمين، كما زودت المجالس المحلية بمعدات النظافة والمولدات الكهربائية لضخ المياه وتزويد المواطنين بمياه الشرب؟

مضيفا أن هذا الجانب يحتاج جهود خاصة لمعالجته، كون المنطقة أصبحت تعتمد بشكل كلي على المياه الجوفية، وخاصة بعد توقف محطة ضخ عين البيضة المسيطر عليها من قبل النظام، والتي كانت تغذي مدينة الباب والقرى التابعة لها، ما يشكل تهديداً باستنزاف المخزون الجوفي وتوقف الزراعة التي تشتهر بها هذه المناطق، مؤكدا أنها قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي فيما لو تم دعم هذا القطاع.

ومن الجدير ذكره هنا أن منطقة الباب وريفها الشرقي والشمالي تقع ضمن مشروع الري الحديث الذي توقف أيضاً نتيجة تخريب محطات الضخ وقنوات الجر، ويشكل دعماً حقيقياً فيما لو تم إعادة تأهيله.

نقص في الرعاية الطبية

بالانتقال إلى الجانب الصحي من مشافي ومراكز صحية، ليس وضعُها بأحسن حالاً عن سابقاتها، حيث غالبية المشافي مدمرة، باستثناء بعض النقاط الطبية المتنقلة، إضافة لإعادة تأهيل بعض المشافي كمشفى جرابلس، كما يتم العمل على إعادة تأهيل بعض المشافي الخاصة في مدينة الباب، بمساعدة الجانب التركي كمشفى الحكمة ومشفى المرعشلي على الرغم من الحاجة الكبيرة للرعاية الطبية، نتيجة كثرة الإصابات وتفشي الأمراض في أوساط المدنيين.
وما يعرقل المضي قدماً في هذا المجال، ضعف التنسيق وتوقف عمل المنظمات الإنسانية الداعمة للقطاع الصحي، بسبب إجراءات تتذرع بها بعض المجالس المحلية من أجل منح موافقات لهذه المنظمات، كضرورة موافقة الجانب التركي على عملها ومنحها الموافقة على مزاولة نشاطها في هذه المناطق، بينما لا يوجد قرارات من هذا القبيل من الجانب التركي، وخاصة في القطاعات الخدمية.

واخيراً يأتي جانب الإسكان كضرورة ملحة أيضاً، ويحتاج إمكانات دولية للقيام به، فالمدن الكبرى كمدينة الباب أصبحت مدينة مدمرة بنسبة 60%، إضافة للنازحين والمهجرين، لكن إلى الآن هذا الجانب لم يلقى الاهتمام اللازم، ولم تتعدى الخدمات المقدمة مجرد إنشاء مخيمات تفتقر للخدمات الأساسية التي يعاني ساكنوها ظروف الشتاء والصيف القاسية، بينما يدور في أوساط العاملين وأبناء المنطقة عن نية الحكومة التركية إنشاء وحدات سكنية متكاملة عن طريق مؤسسة توكي (TOKI) التركية، لكن لم يؤكَد ذلك بشكل رسمي من قِبل مدير الشركة (أرغون طوران)، كما لم يؤكد ذلك من قبل المجالس المحلية في الراعي والباب.

 

ألمانيا استطاعت النهوض مجدداً (اعداد أغيد خضر)

يعتقد البعض أن المعجزة الألمانية كانت نتيجة لمشروع مارشال الذي انشأته الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية لإنقاذ اقتصاد الدول الأوربية، إلا أن خطة مارشال لم تقدم لألمانيا الغربية سوى مقدار صغير من المساعدات، فعامي 1948-1949 لم تمثل مساعدات خطة مارشال سوي أقل من5% من الدخل القومي للبلاد، وبحلول عام1954 قدمت خطة مارشال وبرامج المساعدات الخارجية المصاحبة ما قدر بـ2 مليار دولار فقط.

وكان استنزاف المساعدات الخارجية المقدمة لألمانيا يتم بواسطة التعويضات التي كانت تقدمها لدول الحلفاء وقدرت بـ4،2 مليار دولار سنويا بالإضافة لتكاليف الاحتلال.

إن أبرز عوامل تحقق المعجز الاقتصادية في الشطر الغربي من المانيا كانت الاصلاح النقدي وتوليد عملة جديدة وإلغاء القيود الحكومية على الأسعار تلتها تخفيضات ضريبية، لكن العامل الأبرز هو الفرد الألماني الذي استطاع مواجهة التحديات والنهوض من جديد للوصول إلى أعلى مستويات الانتاج حتى لو كان على حساب زيادة ساعات العمل الأسبوعية، ليصل الاقتصاد الألماني إلى قوة تخوله البدء بترميم جراح الحرب واستكمال إعادة إعمار البلاد نتيجة تكافل الأفراد بينهم.

 

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى