الرئيسية / أخبار / ازدياد حالات الطلاق في المناطق المحررة – محمد الأسمر
ازدياد حالات الطلاق في المناطق المحررة – محمد الأسمر

ازدياد حالات الطلاق في المناطق المحررة – محمد الأسمر

الغربال – ارتفعت نسبة الطلاق في المناطق المحررة بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، لتشكل تلك الظاهرة مشكلة جديدة، ضمن المشاكل التي يتعرض لها المجتمع السوري، والتي من شأنها أن تترك آثاراً سلبية كبيرة.
لقد ساهمت جملة من العوامل في ارتفاع هذه الظاهرة، ولعل أبرزها وأكثرها انتشاراً هو الاختلاف الفكري بين الزوج والزوجة، أو بين أهل الزوجين، خصوصاً بعد تقدم سنوات الحرب في البلاد.
“هنادي” سيدة من ريف إدلب، في الخامسة والعشرين من عمرها، وجدت نفسها مرغمة على طلب الطلاق، نتيجة الضغط الذي تعرضت له من قبل زوجها وأهله.
تقول لـ”الغربال” أنتمي لعائلة من العوائل الثورية على خلاف عائلة زوجي الموالية لنظام الأسد، فتعرضت خلال سنوات زواجي لضغوط نفسية كبيرة، من قبل زوجي وعائلته، وكانت أصابع الاتهام تتوجه نحوي عند كل ضائقة تمر بها المناطق المحررة، من قصف وغلاء أسعار وغيرها على سبيل المثال” هذه الحرية التي تريدونها” “هذه ثورتكم” وغيرها من العبارات، التي أمست تقرع سمعي في كل يوم، ومع تقدم سنوات الحرب ازدادت تلك الضغوط، فوجدت أن الانفصال هو الحل، وبه الخلاص من تلك الحالة التي أعيشه فكان ذلك”.
إنّ المخيف في الأمر، أن الكثير من الناس صاروا يرون أن موضوع الطلاق بات أمراً طبيعياً هذه الأيام، كما تغيّرت نظرة المجتمع للفتاة المطلقة، عن تلك النظرة التي كنا نعرفها قبل الثورة، فحالة الحرب التي تعيشها البلاد وانقسام البلاد إلى مناطق محررة ومناطق تحت سيطرة النظام ساهمت بشكل أو بآخر في زيادة نسبة الطلاق أو ترمّل السيدات.
يقول “عدنان” وهو شاب عشريني، يعيش في المناطق المحررة لـ”الغربال” حين قررت الزواج حدثت أهلي بذلك، وقاموا بخطبة فتاة من نفس منطقتي، التي تقع تحت سيطرة قوات الأسد وتمت الخطبة، وبعد وقت من الزمن تمكنت من إحضار الفتاة إلى منطقتي التي أعيش بها وتزوجت، لكن ذلك الزواج لم يطل، على الرغم من التوافق بيني وبين زوجتي، التي ذهبت لتزور أهلها بعد فترة من الزواج,، وبعد وصولها اتصل أهلها وأبلغوني بأن الفتاة لن تعود مجدداً إلى بيتها دون ذكر أسباب مقنعة، كما قاموا بإسقاط الجنين الذي في بطنها، وطلبوا مني الطلاق وكان ذلك”.
يضيف “عدنان” أظن أن الحالة الأمنية التي يعيشها الناس في المناطق الخاضعة لقوات الأسد، والخوف من انكشاف أمر زوجتي وزواجها مني، دفع أهلها لهذا الفعل، وخصوصاً أنني من قائمة المطلوبين لدى قوات الأسد”.
لقد كان للهجرة التي عصفت في الأراضي المحررة دوراً كبيراً في ارتفاع نسب الطلاق، فقد هاجر الكثير من الشباب إلى الدول الأوربية، تاركين خلفهم زوجات وأطفال، وفي ظل استحالة سفر الزوجة إلى البلاد التي هاجر إليها الزوج، وجدت الزوجة نفسها أمام حل وحيد وهو طلب الطلاق.
تقول “مريم” هاجر زوجي إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات على أمل أن ألحق به بعد شهر أو اثنين، لكنّ الشهور والسنوات تعاقبت، ولم أتمكن من اللحاق به، فيما لم يستطع العودة، وبعد عدة محاولات سفر يائسة، وبعد أن تأكدت بأن أمر اجتماعي بزوجي بات مستحيلاً، قررت الرضوخ للواقع وطلب الطلاق للبدء بحياة جديدة”.
وبدوره يرى المرشد النفسي “حازم حلاق” أنّ، “ارتفاع عدد النساء، وقلة قيمة المهور في ظل حياة الحرب التي نعيشها أدت بدورها لارتفاع نسبة الطلاق، فكثير من الشباب قرر الزواج بزوجة أخرى، ونحن نعيش بمجتمع يرفض فكرة الزواج الثاني بشكل عام، وهنا تبدأ المشكلة و قد تطلب الزوجة الانفصال عن زوجها في حال قرر الزواج فعلاً”.
ويضيف “الحلاق” اعترضتنا الكثير من حالات الطلاق، التي كان الخوف من الموت والقصف سبباً في حدوثها، فنرى شاباً كان يعيش في مخيمات اللجوء مع عائلته/ وبعد تحرير بلده قرر العودة إليها لكنّ الكثير من النساء يرفضن العودة في هذه الظروف، بسبب القصف المستمر وحالة الهلع التي يعيشها السكان، وهنا تفضل الزوجة البقاء مع أهلها في مخيمات اللجوء على العودة مع زوجها إلى بلدة معرضة للقصف في كل لحظة، فيحدث الطلاق، على الرغم من حالة الوفاق التي كانت موجودة بين الزوج والزوجة في وقت سابق”.
ويتابع “إنّ حالة الازدحام السكاني الذي يشهده الشمال السوري، في ظل قلة المنازل كان له دور في كثير من حالات الطلاق، فمن حق أي أنثى أن تطالب بمسكن شرعي، يمنحها بعضاً من حريتها داخل منزلها، وفي حال غياب هذا المسكن تبدأ الاشكالات بين الزوج وزوجته، وبين أهل الزوج والزوجة، وكثير من هذه الحالات تنتهي بالطلاق”.
مثل تلك الحالات وغيرها ما تزال حاضرة في المجتمع السوري، في ظل غياب تام للجمعيات الأسرية، التي قد تلعب دوراً جيداً في رعاية الأسر المتفككة، وحفظ أطفالها.
“ريم” طفلة من ريف حماة، عمرها سنتان، تتكفل جدتها برعايتها، ووالدها مقاتل في الجيش الحر، ونظراً لغيابه الطويل عن منزله تركته زوجته، بعد خلافات عديدة معه وتركت طفلتها وتوجهت لتعيش في مناطق سيطرة قوات الأسد، لأنها مدرسة ولا تريد أن يتوقف مرتبها، وحين عاد الزوج وعلم بالأمر طلقها غيابياً، ولم يتزوج من غيرها، بسبب غيابه الطويل وضعف حالته المادية.

يطالب الكثير من المعنيين منظمات المجتمع المدني، بأخذ دور فعال تجاه تلك القضايا، عن طريق نشر الوعي بين السكان، وتحذيرهم من انعكاس مخاطر الطلاق على المجتمع، ودوره في تفككه وضياع الأطفال.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى