الرئيسية / أخبار / القصف يؤدي إلى وفيات بين الحوامل والأجنة شمالي سوريا – وضحة العثمان
القصف يؤدي إلى وفيات بين الحوامل والأجنة شمالي سوريا – وضحة العثمان

القصف يؤدي إلى وفيات بين الحوامل والأجنة شمالي سوريا – وضحة العثمان

الغربال – لم يبقَ نوع من أنواع الأسلحة إلا واستخدمه النظام، في قصف الشعب السوري، الذي ثار ضد الظلم، مطالباً بحريته وكرامته، وهذا أثّر على السكان بشكل عام، لكن التأثير الأكبر كان النساء الحوامل، وهذا جعلهنّ يعشن خوفاً دائماً، على انفسهن تارة وعلى أجنّتهن تارة أخرى.

وقد حدثت حالات إجهاض كثيرة، جرّاء الخوف والرعب من الطائرات الحربية والقصف المستمر والغازات السامة، وفي الحالات التي تجهض فيها السيدة، قد تفقد حياتها بسبب الأوضاع المزرية، التي تعيشها المناطق الواقعي، شمالي سوريا، وضعف العناية في المراكز الصحية.
تقول “سحر” وهي سيدة من ريف حماة الشمالي، لـ”الغربال” فقدت حملي الأول بسبب قصف الطيران الحربي على مدينتي، كنت أخاف كثيراً عندما أسمع صوت الطائرات في السماء، وعندما بدأت تلك الطائرات بالقصف ازداد خوفي وقلقي، وانقطعت شهيتي عن الطعام، وأصبحت مناعة جسدي ضعيفة جداً وهذا سبب لي نزيفاً حاداً أدى بدوره الى الإجهاض”.
وتضيف “خسرت الكثير من الدم، وأصبح وضعي الصحي سيئاً جداً، وبات جسدي نحيلاً، ومنذ ثلاث سنوات وأنا أعاني من إجهاضات متكررة، لقد أصبحت حياتنا قاسية جداً، فنحن لا نستقر في مكان واحد بينما يولّد القصف اليومي رعباً دائماً لدى السكان”.
ومن جانبها، تقول “فاطمة” من ريف إدلب لـ”الغربال” بدأ القصف على بلدتي في ساعات متأخرة من الليل، فهرعنا واختبأنا في أحد الأقبية، لقد كان صراخ الأطفال والنساء، كفيلاً بأن يجعلني في حالة نفسية سيئة جداً، وفجأة انتابني مغص شديد ثم بدأت أنزف”.

وتضيف “لم أستطع الخروج من القبو فقصف الطيران مرعب، حاولت والدة زوجي تهدئتي ومساعدتي، ولكنّها لم تستطع فعل شيء، لقد كل ما أذكره أنى فقدت وعيي من شدة الألم ثم فقدت جنيني، وكدت أن أفقد حياتي، فلم يكن هناك أدوية لوقف النزيف، أو لمساعدتي حتى صباح اليوم التالي”.

وبدورها تكمل “أم حسن” والدة زوج فاطمة، “لم يكن امامي شيء لأفعله، سوى الدعاء لقد شارفت فاطمة على الموت، لقد نزفت طوال الليل، كان جميع الموجودين معنا في القبو يدعون لها، وهذا أقصى ما كنا نستطيع فعله لها”.
وتضيف “في الصباح جاء أحد الممرضين من المركز الصحي، وأعطاها بعض المضادات الحيوية، ودفنا الجنين في إحدى زوايا القبو، وحمدنا الله في تلك الليلة، لأنه أنجانا من الموت المحتّم”.
وتتابع “فاطمة” ها أنا أعاني من إنتانات والتهابات شديدة، منعتني من الحمل منذ أكثر من سنتين، مع أنني أتمنى أن أرزق بطفل، ولكن كلّما تذكرت الألم والحالة السيئة التي عشتها، عند فقدي حملي، أخاف من فكرة الحمل مرة أخرى، حتى لا أفقد الجنين وسط الرعب الذي يسكن كل المناطق السورية بسبب القصف اليومي للطائرات”.
أما “أم عادل” من ريف حلب، التي فقدت ابنتها بسبب إجهاضها ونزيفها الحادّ فتقول لـ”الغربال” عندما بدأت الطائرة بالتحليق والقصف صرخت ابتي بصوت عال، وهي ترتجف وتحاول الاختباء في زوايا المنزل،ـ وكان الجميع يعيش نفس حالة الرعب، ولا أحد ينظر للآخر، الكل يريد حماية نفسه، نظرت إلى ابنتي وإذا بالدماء تغطي ملابسها، ظننت للوهلة الأولى أنها أصيبت بشظية، وعندما احتضنتها قالت لي يبدو أن الجنين قد مات، فأنا لا أشعر بأية حركة، ثم غابت عن الوعي”.

وتضيف “أم عادل” ركضت لأحضر جارتنا القابلة القانونية، ولكنها لم تقبل الخروج تحت قصف الطائرات، ففقدت ابنتي حملها وهي في الشهر الرابع، ولكن ّنزيفها لم يتوقف حتى فارقت الحياة، عندما كنّا نحاول إسعافها الى أحد المشافي”.
وبدوره يؤكّد وزير الصحة، في الحكومة السورية المؤقّتة، فراس الجندي، لـ”الغربال” أنّ، “الخوف الذي تعيشه المرأة الحامل يؤدي إلى الإجهاض، كما أنه قد يسبب اضطرابات هرمونية لدى الحوامل، تكون سبباً في تشوهات الأجنة، وخاصة تشوهات العمود الفقري أو ما يسمى “الصلب المشقوق”، التي سببها نقص في الفيتامينات”.
ويضيف أنّ، “القصف يؤثّر أيضاً على الحالة النفسية، للسيدة الحامل، وهذا يسبّب نقصاً في الأكسجة، ما يؤدي إلى إعاقات خلقية لدى الجنين”.

وفي هذا السياق، تقول الطبيبة النسائية، “نوال العمر” لـ”الغربال” لقد راجعني مجموعة من النساء، تعرضّن للإجهاض، ولم يكن السبب عاملاً صحياً، بل كان السبب هو الخوف والهلع، الذي تسببه الطائرات الحربية، وهناك بعض الحالات أدت إلى موت السيدة الحامل، بسبب النزيف الحاد، حيث يؤدي القلق والاضطراب النفسي الذي تعيشه السيدة بعد الإجهاض إلى عدم توقف النزيف”.
وتضيف “من أقسى ما رأيت، سيدة في الثلاثين من عمرها، كانت قد أجهضت في الشهر السادس من الحمل، والجنين ما يزال على قيد الحياة، وأصابها نزيف مفاجئ، بسبب خوفها من قصف الطيران، لقد كانت تنتظر أن يأتي طفلها سليماً، ولكن عندما رأته بدأ تصرخ “ساعديني على أن يبقى ولدي على قيد الحياة” إلا أن الجنين قد فارق الحياة بعد ساعة من وصولها إلى عيادتي، ومن ثم بدأت تنزف بشكل كبير، ولم أستطع إيقاف الدماء، وأصبحت حياتها في خطر فاضطررت لاستئصال الرحم، ولم أخبرها بذلك بطلب من زوجها، خوفاً عليها من الجنون لأنها فقدت فرصة حياتها في أن تكون أماً”.

ويزداد الخطر على السيدات الحوامل والأجنة، في حال كان القصف بأسلحة كيميائية، وهذا كثُر في الآونة الأخيرة.
يقول طبيب النسائية، خالد المصري، لـ”الغربال” الغازات السامة المسببة للاختناق كالكلورين والغازات الشالة للأعصاب، مثل غاز السارين، الذي استخدمه النظام في خان شيخون، والمواد الحارقة مثل الفوسفور الأبيض، لها نوعان نوعين من التأثيرات على الحوامل، تأثيرات آنية وأهمها الإجهاض، حيث تؤدي إلى نقص تركيز الأوكسجين في الدم، ما تسبب اختناق الجنين وبالتالي الوفاة”.
ويضيف “أما التأثيرات اللاحقة فهي، التشوهات الجنينية وهذا يتعلق بعدة عوامل، منها عمر الحمل، حيث يزداد احتمال التشوهات إذا كان الجنين في الأشهر الثلاثة الأولى”، موضحاً أنّه، “لا يمكن التنبؤ بنوع التشوه المحتمل، لكن معظم التشوهات تتعلق بسوء التطور الجنيني، نتيجة انخفاض نسبه الأوكسجين في دم الحامل”.

‏‫‬‬‬‬

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى