الرئيسية / أخبار / طول سنوات الحرب يزيد معاناة المصابين – وضحة العثمان
طول سنوات الحرب يزيد معاناة المصابين – وضحة العثمان

طول سنوات الحرب يزيد معاناة المصابين – وضحة العثمان

الغربال – يزداد سوء واقع المصابين الذين لا يجدون الرعاية المناسبة، مع استمرار الحرب لأكثر من ست سنوات، فهم يواجهون الموت البطيء، بسبب الالتهابات التي تصيب الجراح، وضعف الخدمات الطبية، وحالة النزوح الداخلية التي يعيشها معظم السوريين، بالإضافة إلى ظروفهم الاقتصادية السيئة.
يقول “عمر” وهو شاب من ريف إدلب، فقد إحدى ساقيه في الحرب، لـ”الغربال” واقع مؤلم نعيشه نحن المصابون، فبينما تهتم المنظمات بأنور ثانوية، يتم نسياننا من دون دعم طبي أو اقتصادي، وصل بي الحال إلى أن أتمنى لو أني استشهدت، خيراً من أن أعيش وأشكّل عبئاً على زوجتي”.
ويضيف “لقد قمت بمراسلة العديد من المنظمات، وشرحت لهم عن وضعي ومعاناتي الصحية والمعيشية، وطلبت منهم تأمين الادوية التي ما زلت بحاجة لها، لكنّني لم ألقّ إلا الوعود”.
إعاقة الأب تعني إعاقة كامل الأسرة
إن الأب هو عماد الأسر ومصدر رزقها، وفي حال مرضه أو موته، أو إعاقته تصبح العائلة تحت رحمة المنظمات وأهل الفضل.
فاطمة أم لستة أطفال حولت إحدى القذائف زوجها لمقعد، لاحول له ولا قوة، تقول لـ”الغربال” كان زوجي يعمل في تجارة الخضار، ويؤمن لي ولأطفالي حياة كريمة، ولكن بعد إصابته تحولت حياتنا إلى جحيم، حيث إن السيارة التي كان يستخدمها في بيع الخضار، احترقت بالكامل”.

وتضيف “قمت بشراء حاجيات بسيطة، لأبيعها وأطعم أطفالي، لكن المردود كان قليلاً جداً، بالإضافة إلى هم ومصاريف النزوح، من مكان إلى آخر بسبب الطيران والقذائف، إنّ وضع زوجي النفسي سيئ جداً، ويتوجّب علي أن أقوم برعايته، وتقديم الخدمات والعمل لأجل رعاية أسرتي أيضاً، وليس هناك من أي منظمة تلتفت لوضعنا، إن شلل زوجي كان شللاً لنا جميعاً”
مبادرات فردية ضمن واقع صعب
حاول مجموعة من الشباب في ريف حماة الشمالي، وريف ادلب الجنوبي، تشكيل جمعية تهتم برعاية المصابين، وتقديم الخدمات الطبية لهم، ومساعدتهم على العودة للحياة ولو بشكل جزئي يقول “سعيد العمر” صاحب فكرة الجمعية لـ”لغربال” حاولت أن أجمع أنا ومجموعة من الشباب مبالغ مالية، من مغتربين سوريين في الدول الأوربية، فوصلنا إلى مبالغ جيدة من المال، كانت كافية لافتتاح الجمعية، وتنظيم دورات تعليمة، ودعم نفسي وإعادة تأهيل، لمحو الآثار النفسية التي تركتها الحرب في نفوس المصابين”.
وبدوره يقول “عمر” احد المستفيدين من الجمعية لـ”الغربال” لقد تواصل معي أحد الشباب المؤسسين للجمعية، وطلب مني التسجيل في دورات الدعم النفسي، وبعد أن سجلت في إحدى الدورات، استفدت منها الكثير، فقررت إقامة مشروع صغير، وهو عبارة سوبر ماركت صغير، فساعدتني الجمعية في افتتاحه، وأنا سعيد الآن بعد خروجي من المنزل، فلم أكن أغادره قبل دورة الدعم النفسي”.

تزداد المصاعب في حال كانت المصابة أنثى، بسبب حاجتها إلى الاعتماد على الآخرين، إضافة إلى خصوصيات السيدات، واحتياجاتهن، حيث إن الغالب أن تكون السيدة هي المسؤولة عن رعاية الزوج والأطفال.
تقول “خديجة السلوم” من ريف إدلب لـ”الغربال” تحوّلت حياتي إلى معاناة لا حدود لها بعد إصابتي في العمود الفقري، ما تسبب لي بشلل نصفي، وأنا أم لطفلين، يحتاجان رعايتي واهتمامي، فهما مازالا صغيرين، ويحاول زوجي البقاء معظم الوقت في المنزل، كي يقوم بالواجبات التي كنت أقوم بها تجاه بيتي وأولادي”.
وتضيف “لكنّ هذا الوضع جعل حالنا الاقتصادي سيئاً جداً، فزوجي لم يجد عملاً مناسباً بحيث يتناسب مع اهتمامه بالبيت والأطفال، حاولت أن أتواصل مع منظمات نسائية من أجل تأمين كفالة أو دعم، وكان الرد دائماً “إن زوجك يستطيع العمل”، هذا صحيح ولكن الحقيقة أن زوجي أصبح مقيداً معظم الوقت أمامي وأمام أطفالي، لقد حوّلت إصابتي حياتنا إلى جحيم مع غياب أي كفالة أو رعاية من أي منظمة”.
معاناة أمهات المصابين من الأطفال
لقد حوّلت الإعاقات التي أصيبت بها أعداد كبيرة من الأطفال السوريين، الذين تعرضوا لإصابات بشظايا القذائف أو رصاص القناصة أو قصف الطيران، حياة أسرهم إلى حزن وتعب، وأسئلة لا يمكن أن يجد لها الأهل أجوبة.
تقول “أم محمد” أم لطفلين من ريف حلب، سببّت لهما القذائف إعاقة دائمة لـ”الغربال” في بداية إصابة طفليّ كنت أجعلهم يعيشون على أمل أن يعودوا أصحاء قادرين على المشي، ولكن بعد مرور أكثر من عامين على إصابتهما، لم يعد هناك أمل ولو بسيط، يمضيان يومهما بأسئلة مثل، “متى سوف نعود للمشي ونتخلص من وضع الحافظات، متى سيأتي الطبيب الذي حدثتنا عنه”.
تضيف “لقد كنت أختلق القصص عن طبيب، سوف يأتي ومعه الحل السحري لوضعهم، لم أعد أرى الابتسامة على وجهيهما إلا نادراً، وأحياناً أقوم باصطحابهما في نزهات من أجل تحسين حالتهم النفسية، ولكن دون جدوى، فأنا أقضي أغلب وقتي في البحث عن مصدر مجاني للقساطر والحفاظات والمضادات الحيوية، وليس هناك من مصدر دائم لتأمين تلك المواد”.
ليس هناك إحصاءات دقيقة عن إعداد المصابين بإعاقة دائمة وبتر في الأطراف، ولكن هناك أرقام مخيفة في الحقيقة، حيث إن المراكز المختصة بتأمين الأطراف الصناعية، لم تعد قادرة على توفير احتياجات جميع المصابين، هناك ما يقارب 121 ألف حالة إعاقة وبتر أطراف يشكل النساء والأطفال العدد الأكبر بينها.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى