الرئيسية / أخبار / الحرب تستنزف الشباب السوري – وضحة العثمان
الحرب تستنزف الشباب السوري – وضحة العثمان

الحرب تستنزف الشباب السوري – وضحة العثمان

الغربال – تعاني سورية منذ ما يزيد عن ست أعوام من أزمات اجتماعية حادة وأوضاع سياسية صعبة، بالإضافة إلى عمليات عسكرية على كامل التراب السوري، تُوصف بأنها الأخطر على مستوى العالم، ويضاف إلى هذا الواقع السيئ الذي تمر به البلاد، تحول المجتمع السوري كله إلى مجتمع حرب، ما جعل الشباب أكثر المتضررين بهذا الواقع.
ومن الملاحظ انسياق الكثير من الشباب صغار السن خلف العسكرة، ما جلب الكثير من الآثار السلبية في المجتمع، يقول المحامي حسن الفرج لـ”الغربال” القانون يرفض تجنيد الأطفال، بموجب القانون الدولي الإنساني، وطبقًا للمعاهدات والأعراف المتعلقة، يُحظر تجنيد واستخدام الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، للعمل بوصفهم جنوداً، حيث تعرفه المحكمة الجنائية الدولية كجريمة حرب”.
ويضيف “الفرج” أما قانون حقوق الإنسان، فينص على أن سن الثامنة عشرة، هو الحد القانوني الأدنى للعمر، بالنسبة للتجنيد ولاستخدام الأطفال في الأعمال الحربية، وتُضاف أطراف النزاع التي تجنِّد وتستخدِم الأطفال إلى قائمة العار التي يصدرها الأمين العام للأمم المتحدة سنوياً، وقد رفع البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، السن الأدنى للتجنيد الإجباري في القوات المسلحة إلى 18 سنة، والذي تعتبر سوريا طرفاً فيه”.
الأفكار القتالية تنتشر بين الأطفال
تحت تأثير من حولهم من آباء أو أشقاء أو أصدقاء، وبسبب الظروف التي يعيشونها، يلتحق كثير من الأطفال بالفصائل والتشكيلات العسكرية، ويبقى أمر انتسابهم غير إجباري، لكن القادة يقبلون انتسابهم، معتبرين أن ذلك ضروريٌ لأن المعركة حرب وجود، على حد زعمهم.
يقول “أبو عمر” الشرعي في أحد الفصائل العسكرية، لـ”الغربال” رفضت قبول أي طفل تحت الثامنة عشر، ومن وقت لآخر أشرح للأطفال بأعمار مختلفة الواقع الذي يعيشونه والأسباب التي تدعوهم للقتال، وأبين لهم أننا في جهاد دفع الأعداء، ولسنا في جهاد فتوحات”، مضيفاً أنّ، “الكثير من المقاتلين لم يخرجوا بدافع ديني، إنّما للظلم الموجود من قبل نظام الأسد، وكثير منهم هم أبناء المناطق التي يقاتلون فيها”.
أما “أبو محمد، وهو معلّم في مدرسة خاصة، يقول لـ”الغربال” يوجد بين طلابي مجموعة من الأطفال فقدوا آباءهم في المعارك، وبعضهم لديه رغبة بالثأر، لكنه يذكرهم مرارًا بفكرة، أنّ الجهاد بالعلم أيضاً، وليس بالسلاح فقط”.
المجتمع السوري مجتمع شاب
يقول الباحث الاجتماعي ياسر الشامي “يمثّل الشباب في المرحلة العمرية ما بين 15 إلى 29 عام أكثر من ثلث سكان المناطق الشمالية من سوريا، وهو ما يطلق عليه البعض بالطفرة الشبابية بمعنى أن المجتمع السوري هو مجتمع شاب، ويُفترض أن يكون نابضاً بالطموح والتطور والأمل، لأن الشباب دائماً يُنظر إليهم كطاقة ومحور للتغيير، أما اليوم فالشباب كجزء من المجتمع السوري، ما زلوا يتحدثون ويبحثون عن مخرج للأزمة، لكن هناك تغيّر مخيف في السلوك عند الشباب السوري، وتوجّه نحو العنف وحمل السلاح”.
“نزار” شاب من مدينة حماة يبلغ من العمر (15عاماً) يقول لـ”الغربال” قرّرت أن أغادر مدينة حماة إلى المناطق المحررة، التي تقع تحت سيطرة المعارضة، فكانت وجهتي بلدة كفرسجنة بريف إدلب، قمت بالانتساب لأحد الفصائل المقاتلة في المنطقة، وأقسمت أنني لن أترك السلاح إلى أن يسقط النظام، وأعود إلى مدينتي التي هاجرت منها، وأمي غير راضية عني، ولكن لن أكون جباناً وسأحاول إقناع الشباب بالالتحاق بالجهاد”، مضيفاً أنّ، “العديد من الأمهات حّذّرن أبناءهن مني ونصحنهم بالابتعاد عني”.
خسارة بعض الأمهات لأبنائهن كانت درساً للأخريات
تروي “أم عبد الله” لـ”الغربال” قصة ولدها عمر الذي كان دائم الغضب ويضرب إخوته، كما كان كثير الأذى، فلا يسلم منه كبير ولا صغير، فتقول” كان علي أن أوفر له المال، ثمناً للسجائر والذهاب إلى صالات الإنترنت، فقد كان يسهر الساعات الطوال ولا يعود إلى البين إلا صباحاً، يرافق شبان غرباء لا أعرف منهم أحداً، كنت أخفي تصرفاته عن والده، لسببين، أولهما خوفاً من ردة فعل والده، والسبب الثاني خوفي أن يلتحق بالفصائل العسكرية”.

تتابع “أم عبد الله” وذات يوم وصلت به الأمور لأن يقوم بتكسير الصحون في المنزل، وضرب أخته، حتى أخرج الدم من أنفها، فلم أستطع السكوت، وأخبرت والده فعاقبه، وهدده إذا عاد إلى تلك الأفعال بأنه سيحاسبه حساباً شديداً، وفي الصباح لم أجد عمر، فحاولنا البحث عنه ولم نجده، إلى أن وجدنا صورته بعد شهر ونصف على إحدى صفحات الإنترنت وهو شهيد، ومنذ ذلك الوقت لا يعرف النوم الى عيني طريقاً، لن أسامح نفسي على إخبار والده، كان يجب أن أتحمّل كل شيئ حتى يبقى في المنزل”.
مطالب بعدم قبول الشباب صغار السن في الفصائل العسكرية
ليس هناك قواعد عمرية عند بعض الفصائل العسكرية، بما يخص الحد الأدنى من العمر المطلوب للالتحاق بالقتال، يقول “أبو عمر” وهو مواطن من ريف إدلب الشمالي، لـ”الغربال” يجب على القادة عدم الموافقة على انضمام الشباب لفصائلهم، قبل موافقة الأهل، وهذا عكس ما نراه من البعض فهم يرحبون حتى بالأطفال، وهو ما سبب الفوضى والسلوك الخاطئ من قبل هؤلاء الشباب، وبالتالي نحن أمام كارثة حقيقية، وجيل لا يحمل أي قيم واحترام للعادات الأسرية أو المجتمع”.

ويضيف “يجب على القادة أن يساعدوا في منع الشباب الصغار من الالتحاق بفصائلهم، وبالتالي في تصحيح السلوك الخاطئ الذي يستمد قوته من إيجاد وسيلة ضغط لهؤلاء الشباب على ذويهم، من خلال التهديد في الالتحاق بتلك الفصائل”.

الأهالي تحت ضغط التهديد الهروب إلى العسكرة

يخضع الأهل لتهديد دائم من قبل أبنائهم بالالتحاق بالفصائل العسكرية، وهذا يدفع بالمجتمع نحو انحدار مخيف يهدّد تماسكه، من قِبَل الذين ينبغي أن يكونوا شعلته وقلبه النابض.
يقول المرشد الاجتماعي “أبو خلدون” لـ”الغربال” يتّبع الشبان صغار السن أسلوباً للضغط على أهاليهم كلّما أرادوا أن يمرّروا سلوكاً غير لائق، في الوقت الذي كثرت فيه التصرفات السيئة”.
ويضيف “هناك انتشار مخيف للعلاقات الغير محترمة بين الآباء والأبناء، فبعض الشبان بدؤوا يتدخلون في واجبات أهاليهم وبعضهم منع أخواته الفتيات من الذهاب إلى المدرسة، ويتدخّلون في طريقة لباس أخواتهم، بل وباتوا يمنعونهنّ من زيارة أقاربهن، حتى بيوت أعمامهنّ وعماتهنّ، وهذا كلّه عائد للفوضى التي انتشرت في المجتمع، إضافة إلى فوضى السلاح وانتشاره وبيعه في المحالّ العامة”.
صراعات عائلية أبطالها شباب صغار
لقد أدى دخول هؤلاء الشباب لساحات القتال وبدون وعي لما هم مقدمين عليه، والتحاق كل منهم بفصيل يحمل توجهاً مختلفاً، إلى مشاكل ومصائب كبيرة، حلّت بالأسر السورية، التي انساقت خلفها مجبرة.

يقول “أبو أحمد” (47 عاماً) من مدينة كفرزيتا في ريف حماة، لـ”الغربال” التحق عدد كبير من شباب المدينة الذين هم تحت سن الثامنة عشرة بفصائل لها اتجاهات مختلفة، ما أجبر الأهالي على الدفاع عن مواقف أبنائهم، رغم عدم قناعتهم بما بتبعون من تيارات، وما يمارسونه من أعمال قتالية، كثيرُ منها ضد منتسبين لفصائل أخرى”.

ويضيف “لقد استُشهد كثير من أبناء المدينة على يد فصائل أخرى، جرّاء خلافات داخلية، وهذه الحوادث أدّت إلى إيجاد عداوة وخلافات كبيرة بين سكان البلدة، فحملت عائلات السلاح ضد أخرى، وساد الخلاف وسالت الكثير من الدماء”.

ومن جانبها تقول “أم إبراهيم” من ريف إدلب، لـ”الغربال” قُتل أحد أبنائي على يد إحدى الفصائل المتشددة، وبعد فترة اكتشفت أن أحد أبناء أخواتي هو من قام بالإبلاغ عنه، بتهمة الردة، فكيف أستطيع أن أغفر له دم ولدي، وهو من شارك في تلك الجريمة”، مضيفةً “لقد كان ولدي شاباً خلوقاً ويحب الخير للجميع، وعلى إثر ذلك قمت بمقاطعة أختي ولم أرها منذ سنة كاملة”.

يتم تجنيد الشبان عن طريق الإنترنت والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي شاع استخدامها كثيراً في سوريا، بعد تراجع قبضة النظام الأمنية، يقول الأستاذ “عمر” وهو مهندس حاسوب، لـ”الغربال” يهمل الكثير من الناس أبناءهم، ولا يراقبونهم أثناء تصفح الإنترنت، بل إن الكثيرين منهم يمضون ساعات طويلة في مقاهي الإنترنت، دون أن يسأل عنهم أهاليهم، وهذا يعرّضهم لمخاطر عديدة، كالتعرّف على أشخاص سيئين، يحرّضونهم على حمل السلاح والانتقام، ومنهم من يرغّبهم بالعسكرة، حباً في السلطة والمال”.

كلّ هذه الأسباب حرفت الشباب عن الموضوع الذي ينبغي أن يركّزوا عليهم، لمحاربة الأعداء بأكثر من سلاح، فجبهات القتال تغصّ بالمقاتلين، لكنّ ما يرقى بالمجتمعات قبل السلاح، هو التسلّح بالعلم والثقافة.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى