الرئيسية / أخبار / رياضيون تابعوا نشاطاتهم في ظروف الحرب – ميرنا الحسن
رياضيون تابعوا نشاطاتهم في ظروف الحرب – ميرنا الحسن

رياضيون تابعوا نشاطاتهم في ظروف الحرب – ميرنا الحسن

الغربال – قضت الحرب السورية على معظم الهوايات والنشاطات الترفيهية، كما قضى العديد من ممارسيها في نارها التي أتت على كل شيء، فمنهم من قتل ومنهم من هُجّر ومنهم من فقد أحد أطرافه أو بصره.

والرياضة من أهم الهوايات المنتشرة في كافة أنحاء العالم، وكان للسوريين قبل الثورة مساهمة جيدة فيها، استمرّ جزء منها إلى الآن، على الرغم من المصاعب والقصف، وتراجع مستوى الدخل وقلّة الفرص.
يقول ليث الحسن وهو لاعب كرة قدم سابق محترف من الدرجة الأولى في نادي الطليعة لـ”الغربال” أكثر من مائة من زملائي الرياضيين باتوا بين شهيد ومعتقل في أقبية سجون النظام، هم ملهمنا الأول كي نتابع على خطاهم في مسيرتنا الرياضية”.

يمارس ليث هوايته الآن في المساحات الصغيرة الخالية، بين خيم أحد مخيمات أطمة، شمالي إدلب، بعد أن هجّره قصف النظام هو وعائلته من مدينة كفرزيتا، بريف حماة الشمالي.
أنشأ عدد من الرياضيين الهيئة العامة للرياضة والشباب في مدينة إدلب بتاريخ (15/7/2015)، وضمّت فيما بعد 50 نادياً رياضياً موزعة على معظم محافظة إدلب وريفها مع الريف الغربي لمحافظة حلب والريف الشمالي لمحافظة حماة، واعتمد أغلبها على الألعاب الرياضية التي فعّلتها الهيئة ككرة القدم، وكرة الطائرة، وتنس الطاولة، والريشة الطائرة، والكاراتيه، والجودو، والكيك بوكسينغ، إضافة إلى كرة اليد، والشطرنج.

بهذا الصدد التقت “الغربال” عضو الهيئة العامة للرياضة والشباب في إدلب، عبد العظيم حاج اصطيفي فتحدّث عن الهدف من إنشاء الهيئة، قائلاً “قامت الهيئة لأنها مطلب شعبي في المناطق المحررة ليمارس السكان نشاطاتهم الرياضية ويبتعدوا قليلاً عن الهموم والأحزان التي لحقت بهم نتيجة أهوال الحرب، منوهاً إلى أن أسماء الأندية بقيت في غالبها كما كانت سابقاً، وتبدّل البعض منها إلى أسماء شهداء أو رموز تخص الثورة السورية”.

إنجازات رغم التحديات والقصف

يعمد النظام على تشويه أي جانب يحقق النجاح داخل المناطق الخارجة عن سيطرته، لكنه هذه المرة لم يتمكن من إيقاف مسيرة أشخاص استطاعوا أن يقوموا بثورة رياضية من خضم الحرب العسكرية متحدّين القصف والموت، بحسب ما قال مدير الهيئة العامة للرياضة والشباب بإدلب “ظلال معلم”.

وأضاف “إنّ النظام السوري وحلفاءه عندما رأوا أن الرياضة مازالت مستمرة في مناطق المعارضة، بدؤوا بالتخطيط لضربها، فقُصف معظم المنشآت الرياضية، وتمّ تدميرها بشكل كلي أو جزئي، ولكن همة الرياضيين الأحرار كانت له نداً قوياً، ولن يتوقفوا عن تطوير الواقع الرياضي من خلال إنشاء الاتحادات وغيرها”.

كما أوضح “المعلم” أن هنالك جهات تقدّم الرواتب للعاملين بالهيئة وتدعم النشاطات الرياضية والمدارس الكروية، بهدف إنشاء مؤسسة رياضية حرة موحدة، تزيح مؤسسة النظام الرياضية، وتمّ تعيين إدارات الأندية من قبل المجالس المحلية”.
ألعاب جماعية نهضت بقوة
أول الاتحادات التي برزت بعد تشكيل الهيئة على صعيدي الألعاب الفردية والجماعية، اتحاد كرة القدم ثم كرة الطائرة ثم تنس الطاولة، والتي تلا تشكيلها بأشهر قليلة البدء بالكثير من البطولات والأدوار التصنيفية منها، بطولة كرة قدم تنشيطية باسم شهداء سوريا، وضمّت أربعين نادياً، وصُنفت الفرق فيه إلى ثلاث درجات.
ومن ناحية أخرى أوضح عبد اللطيف الرحوم، أحد الحكام الأوائل في كرة القدم والعضو الإداري بنادي النعمان بريف إدلب الجنوبي أنّ، “التحكيم يوازي في أهميته بقية العناصر المكونة لكل فريق فقد أُجريت عدّة دورات في كرة القدم والطائرة وتنس الطاولة، كان آخرها دورة تحكيم بكرة الطائرة أُقيمت في نادي كفرنبل بريف إدلب الجنوبي لأسباب أمنية”.

وأردف أنّ، “ما دفع الرياضيين لمتابعة مبارياتهم وتحكيمها هو ذاك الحضور الجماهيري وتشجيعه لهم، بالرغم من الوضع الأمني المتردي، فقد كانت أعداد المتفرجين واللاعبين كبيرة”، لافتاً إلى أنّ، “الحكّام لا يتقاضون إلا مبالغ مالية بسيطة إن وجدت”.

ألعاب فردية وجماعية ازدهرت معاً
تزامن ازدهار الألعاب الفردية والألعاب الجماعية على يد شخصيات بارزة محلياً وعالمياً ركزت على الأطفال خصوصاً ولا سيما في ريف مدينة حلب الغربي.
يقول عبد القادر صلاح الدين، رئيس مكتب الألعاب الفردية في حلب، وبطل جمهورية مؤهل لبطولة آسيا، ومدرب جودو لـ”الغربال” ن الذي ميّز الرياضة في مدينة حلب هو إقبال الأطفال بشكل كبير على كل الألعاب، والسكان يطالبوننا بفتح صالات تدريب إضافية، على الرغم من أن التدريب كان مستمراً، حتى في فترة الحصار”.

ونوّه إلى أنّ، “سبب ذلك الجذب الطفولي هو حاجتهم لتفريغ طاقتهم الحركية وتعبئة وقتهم بمهارة مفيدة في ظل القصف الهمجي المكثف الغير متيح لهم الدوام بالمدارس”.

حلب خسرت مجمل نشاطاتها وصالاتها الرياضية
ويتابع صلاح الدين إنّ، “الهجمة الجوية الأخيرة الشرسة على مدينة حلب أدّت إلى إيقاف جميع الألعاب الرياضية نتيجة تدمير كافة الصالات والملاعب الرياضية بالأحياء الشرقية بشكل جزئي أو كلي، فضلًا عن تحويل بعضها إلى معتقلات وثكنات عسكرية ومهابط طائرات مروحية من قبل قوات نظام الأسد”.

وهذا ما أكّدته الهيئة العامة للرياضة والشباب في سوريا، عبر نشرها إحصائية عن المنشآت الرياضية المدمرة خلال الأشهر الستة الماضية منها، صالتا التربية وكرة الطاولة في مدينة إدلب، وبعض المراكز التدريبية في حلب، ومكتب اللجنتين التنفيذيتين في كل من حلب وإدلب، إضافة إلى كل من صالة تدريب الكونغ فو، ومقرها مدرسة رواد السلام للفنون القتالية، وصالة تدريب الكاراتيه في أحياء حلب الشرقية”.

وبالعودة إلى مدينة إدلب يقول المدرب والحكم الدولي في الجودو، عبد القادر حجازي، عضو الاتحاد الحالي الحر في الجودو، لـ”الغربال” نشعر بالرجوع 50 عاماً إلى الوراء، كما كنّا نتدرب في حدائق دمشق بالماضي، لكنّنا لن نستسلم، وها نحن نعود للتدريب بعد كل قصف”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى