الرئيسية / أخبار / الأراضي العامة في جبل الزاوية تتعرّض لاعتداءات – هاديا المنصور
الأراضي العامة في جبل الزاوية تتعرّض لاعتداءات – هاديا المنصور

الأراضي العامة في جبل الزاوية تتعرّض لاعتداءات – هاديا المنصور

الغربال – شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في إدلب وريفها اعتداءات على الأراضي العامة (أملاك الدولة) وسط تجاهل للمخططات التنظيمية التي تحمي المدن من التضخم والبناء العشوائي، إضافة لاستغلال وجود الفوضى في البلاد وعدم وجود سلطة رادعة لهذه التجاوزات، تقوم بحماية الأملاك العامة وتمنع التعدي عليها.

أسباب تعدي السكان على أملاك الدولة

إنّ معظم من تعدّوا على أملاك الدولة هم من فئة الفقراء والغير قادرين على امتلاك أراضٍ نتيجة ضعف إمكانياتهم، إضافة إلى أشخاص يملكون دوافع أخرى، يقول “وائل” وهو من أهالي مدينة كفرنبل لـ”الغربال” لا أملك أرضا لأبني عليها منزلاً، كما أنني لست قادراً على شراء أرض، حتى بعد مدة من الزمن، إن بقي الحال على ما هو عليه من غلاء وقلة فرص عمل، لذا لجأت لأراضي الدولة لأبني منزلاً”، ويضيف مبرِراً “لست الوحيد فهناك المئات ممن أقاموا منازلهم على أراضي الدولة وأنا فعلت مثلهم”.

أما بالنسبة لأبو عمر (45عاماً) فهو يعزو سبب بنائه منزلاً في أراضي الدولة إلى كونها جبلية والبناء فيها يكون قوياً، وأقل تكلفة من غيرها من الأراضي، يقول لـ”الغربال” أخي بنى منزلأً في أرضه الزراعية، وهو يضطر في كل مرة أن يدعم بناءه المتهاوي، لأنّه مبني على أرض هشة، وهذا السبب دفعني للبناء هنا”.

غير أنّ أم أحمد الأرملة تمتلك سبباً مغايراً لبنائها منزلاً في أراضي الدولة، فتقول “سابقاً كنا بحاجة لرخصة بناء من البلدية وهذه الرخصة تكلّف الفقير ما يعادل ثمن منزل آخر، وهذا السبب كان يدفع البعض للبناء خلسة حتى لو كان على أرضهم الخاصة، خوفاً من أن تقوم البلدية بمنعه”.

أسباب أم أحمد وغيرها ممّن تعدوا على أملاك الدولة يحاول تفسيرها المهندس سمير البيوش، وهو موظف سابق في المساحة، فيقول لـ”الغربال” هناك نظرة تقليدية متوارثة لدى أغلب السكان، وهي النظر إلى الأملاك العامة على أنها أملاك يمكن التعدي عليها، أو في أحسن الأحوال الاستهتار بها”، مشيراً إلى أنّ، “التعدي على أملاك الدولة لا يعدّ من وجهة نظر السكان من المحرمات، بل هو في نظر البعض شطارة”.

ويضيف “الاملاك العامة في أغلب الحالات غير محترمة والشاطر من يستخلص حصته منها، وخاصة في الوقت الراهن إذ يمكن إرجاع ما يحصل من تعدي على أملاك الدولة إلى أنه رغبة في الانتقام من الدولة وخاصة الشرائح الاجتماعية المحبطة اقتصادياً ونفسياً وهؤلاء كثر هذه الأيام”.
وبنظر البيوش فإنّ، “نسبة التجاوزات بعد الثورة زادت 70 بالمائة عن قبلها، معتبراً، “التعدي على الأملاك العامة ليس فقط تعدياً على أملاك الدولة فقط، بل هو تعدٍ على حقوق مواطنين آخرين”.

أين سلطات الأمر الواقع من حماية أملاك الدولة

في البداية لم تعر السلطات هذا الأمر أية أهمية، نظراً لانشغالها بالقتال على الجبهات وانشغال المحاكم بفض النزاعات وضبط السرقات وغيرها، غير أن زيادة حالات الاعتداء على أملاك الدولة دفعت بجميع الفصائل العاملة على الأرض والمتمثلة بـ”الهيئة الاسلامية ودار القضاء، في إدلب، للاتفاق على اعتماد مكتب الأملاك العامة وأملاك الدولة والطرق ومحكمة خاصة بهم وذلك في مطلع حزيران عام 2015، في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي وهي أول محكمة استثنائية في المحافظة بعد خروجها عن سيطرة النظام.

يقول أبو قتيبة الحموي أحد الموظفين في المحكمة لـ”الغربال” نعمل على حصر التجاوزات القديمة والحديثة على أملاك الدولة ومعالجتها للمحافظة على الأراضي الشاغرة على وضعها الحالي، وللمحافظة أيضاً على الأراضي الحراجية وإحالة المخالفين للمحكمة، بالإضافة لمعالجة حالات التجاوز على الاملاك العامة الحاصلة منذ تاريخ 15/3/2011 وحتى تاريخ اليوم وكذلك معاقبة عمال البناء بعد تبليغهم بعدم العمل”.

ومن جانبه، يشيد أحمد الحسين (41عاماً) وهو من أهالي معرة النعمان بعمل محكمة أملاك الدولة التي أوقفت زحف البناء في الأملاك العامة، فيقول “كنت أشعر بالأسف لكون ماكنا نعتبره مكان نزهة لجميع سكان المنطقة سابقاً، قد أصبح ملكاً لأشخاص محددين فقط لمجرد أنهم وضعوا أيديهم عليه، مستغلّين غياب المرجعية المتخصصة بالفصل في هذه القضايا، أما اليوم فقد اختلف الوضع ووقف الزحف باتجاه أراضي الدولة بشكل ملحوظ بفضل عمل محكمة أملاك الدولة، لأنها أزالت العديد من المخالفات من منطقة معرة النعمان ما دفع الآخرين إلى عدم التفكير بالتعدي على أملاك الدولة مستقبلاً”.

مناطق خارج السيطرة وأسباب جديدة لامتلاك أراضي الدولة

ومن جهة أخرى فإن مدينة كفرنبل وحراجها لاتزال مستباحة من جهة الاستغلاليين، الذين لايكفّون عن وضع أيديهم على أراضٍ جديدة تعود بملكيتها للدولة، حتى أن البعض راحوا يبيعون منازلهم وأملاكهم ليقوموا ببناء منازل جديدة لهم في أراضي الدولة، علاء الدامور (40عاماً) من أهالي كفرنبل، يبرّر هذا الأمر بقوله لـ”الغربال” إن داخل المدينة معرّض للقصف المتواصل من قبل الطائرات الحربية، وهذا دفع العائلات إلى قضاء معظم وقتها خارج المنازل خوفاً من القصف، ولكي نختصر معاناة التشرد والنزوح قمنا ببيع منازلنا وبناء منازل في منطقة الأحراش باعتبارها منطقة متطرفة ونائية عن المناطق المستهدفة بالقصف”.

بعض السكان يؤيدون هذا التصرّف

عمر عبود (34عاماً) عضو مجلس محلي في ريف إدلب، لا يجد ضيراً في بناء الأهالي منازلهم في أملاك الدولة والأراضي الحراجية، فيقول لـ”الغربال” لقد عانى شعبنا ما عاناه من بطش النظام واستبداده على مدى سنوات سواءً قبل الثورة حيث الضرائب الباهظة لقاء السماح بالبناء أو بعد الثورة من خلال هدم المنازل وتشريد الأهالي وإجبارهم على الهجرة والنزوح واللجوء”، ويضيف متسائلاً، “من يقوم بالبناء في أملاك الدولة غير الفقير المعدم أو المضطر والخائف من القصف؟، وبنظره فإن الوضع الذي يعيشه السوريون هو وضع صعب وغير طبيعي وبالتالي فإن ردود الفعل والعواقب ستكون أيضاً فوضوية وغير طبيعية”.

ومع غياب القوانين الصارمة يبقى استهتار البعض وعدم شعورهم بالمسؤولية تجاه الأملاك العامة مشكلة لا حلّ لها رغم بعض المحاولات لتسويتها والحدّ منها.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى