الرئيسية / أخبار / علاج الأسنان.. ارتفاع التكلفة وقلة الخدمات المجانية – محمد الأسمر
علاج الأسنان.. ارتفاع التكلفة وقلة الخدمات المجانية – محمد الأسمر

علاج الأسنان.. ارتفاع التكلفة وقلة الخدمات المجانية – محمد الأسمر

الغربال – يعاني الكثير من السوريين في المناطق المحررة من آلام الأسنان ومشاكلها ويحارون في طرق علاجها وتأمين مصاريف العلاج، في ظل نقص حاد في العيادات السنية المجانية من جهة، وارتفاع أجور العيادات الخاصة من جهة أخرى، فيتجاهل المريض ألمه ويكتفي بما توفر من مسكنات في سبيل التخلص من ألمه في كثير من الأحيان.
يقول الحاج أحمد وهو موظف متقاعد لـ”الغربال”: “باتت آلام الأسنان جزءاً من حياتي اليومية بعد أن قارب عمري الستين عاماً، وقد أخبرني الطبيب يوما أن أسناني بحاجة لجلسات طويلةٍ من العلاج، وتلك الجلسات ستكلفني ما لا طاقة لي به في الوقت الحالي، فصرت أتجاهل ألمي تارة وأستعمل المسكنات المتوفرة تارة أخرى”.
وفي الوقت نفسه يلجأ الكثير من السوريين إلى العيادات المجانية بهدف التخلص من آلام الأسنان والحصول على علاج اولي ريثما تتوفر لهم فرصة للعلاجات الثانوية.
التكاليف الباهظة تحرم الغالبية من العلاج والعيادات المجانية قاصرة
يقول جهاد وهو أحد أصحاب الدخل المحدود لـ”الغربال”: “تعرض ولدي لحادث بسيط أثناء اللعب مع أصدقائه ما أدى لتكسر أربعة أسنان في فمه، دخلي لا يسمح بالذهاب لعيادة سنية ودفع تكاليف العلاج والإصلاح التي تقدر بأربعين ألفا، والعيادة المجانية الموجودة في البلدة لا تلبي كل الاحتياجات المطلوبة لذا لجأت لإيقاف الألم في هذا الوقت ريثما أتمكن من إكمال العلاج”.
وقد عمدت مؤخرا مديرية صحة إدلب الحرة لافتتاح عيادات سنية “شبه مجانية” في عدد من المناطق بهدف تقديم خدمات طبية بأجور رمزية للمرضى، ويقول الدكتور عماد الخطيب وهو الطبيب المسؤول عن إحدى العيادات السنية في المراكز الصحية لـ”الغربال”: “نسعى لتقديم خدمات طبية جيدة للمواطنين وبأسعار رمزية تقدر بربع التكلفة الحقيقية وتتركز تلك الخدمات على الجوانب الأساسية في المعالجة السنية بهدف معالجة المريض وتخليصه من الألم”.
ويضيف الخطيب “يزور العيادة من 200 إلى 300 مريض شهرياً لكننا لا نستطيع تأمين الخدمات السنية الكاملة لهم بسبب الكلفة العالية لتلك الخدمات إضافة لحاجتنا للتعامل مع مخبر تعويضات سنية لإتمام العملية ويترتب على هذا الأمر أجور عالية لا نستطيع تغطيتها من خلال المبالغ البسيطة التي نتقاضاها من المواطنين”.
أمراض الأسنان تنتشر في أوساط النازحين
يلجأ الكثير من السكان إلى العيادات الخاصة لعدم توافر عيادات مجانية في مناطقهم أو لإتمام مراحل العلاج الذي بدأوه في العيادات العامة، وعنه يقول الأخصائي في طب الفم وجراحة الأسنان، الدكتور أسامة الحسين، لـ”الغربال”: “لاحظت ارتفاعاً كبيراً في عدد المرضى المراجعين إلى العيادة في ظل التضخم السكاني في محافظة إدلب، حيث يعاني الناس في المناطق المحررة من المشاكل السنية بشكل كبير ومن الملاحظ أن تلك المشاكل تظهر عند النازح بنسبة أكبر من المقيم وقد تكون الأعباء المادية الكبيرة التي تثقل كاهل النازح هي السبب الرئيسي في ذلك، فالأولوية عنده للمسكن والغذاء وآخر ما يفكرُ بهِ النازحْ هو المعالجة السنية فيعمد إلى تسكين الألم بالأدوية ولا يراجع الطبيب إلا عندما يفقد الأمل بالتسكين الدوائي”.
أما السبب الثاني بحسب الحسين فيعود إلى “حالة عدم الاستقرار التي ترافق النازح والمعالجة السنية تحتاج لأكثر من جلسة لإتمام العلاج وأحيانا هناك معالجات تحتاج لأكثر من عام كالمعالجة التقويمية”.
ويضيف الحسين: “نواجه الكثير من الحالات التي أدى إهمال أصحابها لها إلى تفاقمها وتطورها ولعل غلاء أجور المعالجة السنية كانت السبب الرئيسي في ذلك فقد ارتفعت كلفة التعويضات السنية في السنوات الأخيرة عدة أضعاف بسبب ارتفاع أسعار المواد المترافق مع سعر الدولار من جهة وبسبب ارتفاع أجور العاملين في هذا المجال وكلفة التشغيل العالية بسبب ارتفاع سعر المحروقات من جهة أخرى “.
إهمال قطاع طب الأسنان أدى لتفاقم الأزمة
ويتابع الدكتور أسامة قائلاً “ساهمت العيادات المجانية والمراكز الصحية بشكل كبير في التخفيف من الأزمة لكنها لم ترقى للمستوى المطلوب فهي تستقبل حالات بسيطة وبأعداد محدودة والمعالجات المتوفرة لديها هي المعالجة المحافظة، ومعالجة اللب، والقلع العادي، وهذه الحالات تشكل ربع الحالات التي تواجهنا في العيادة السنية”.
ويوضح قائلاً: “مثلا التعويضات السنية غير متوفرة بشكل كامل في العيادات المجانية وهذه المعالجة تعتبر من المعالجات المكلفة وقد تصل كلفة التعويض عن سن مقلوع بجسر خزف إلى60 دولار وهذا مبلغ كبير مقارنة بدخل المواطن السوري في المناطق المحررة” بحسب الحسين.
وأشار الحسين إلى أنه “من الجدير بالذكر أن البلاد تعيش حالة حرب وتعترضنا الكثير من الحالات التي تعرضت لكسر الفك أو فقد جزء منه أو فقدان بعض الأسنان نتيجة حالة عدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة والمشاكل اليومية التي تعترض المواطنين من قصف وحوادث مرورية وغيرها وكثير من هذه الحالات تحتاج لاختصاصي جراحة فكين ومعدات محددة وهذا الأمر غير متوفر بشكل كامل”.
ويرى الدكتور أسامة أن تفعيل العيادات المجانية وانتشارها بشكل أكبر قد يساهم بشكل ملحوظ في تخطي هذه المشكلة.
ويشكو الكثير من المقيمين في المناطق المحررة من قلة العيادات السنية المجانية ومن إهمال المنظمات الطبية لهذا الجانب مقارنة بجوانب طبية أخرى على الرغم من ضرورته الملحة وحاجة كل الناس له.
جهود لمديرية الصحة بإدلب لتلافي نقص سبل علاج الأسنان
يقول الدكتور منذر خليل وهو مدير صحة إدلب لـ”الغربال” أن “عدد العيادات السنية المتوزعة في محافظة إدلب والمدعومة بشكل مباشر وكامل من مديرية صحة إدلب بلغ 25 عيادة سنية، إضافة لمراكز الرعاية الصحية التي تحتوي عيادات سنية أيضا كما تدعم مديرية الصحة عشر عيادات بشكل منفصل ليصبح مجموع العيادات 50 عيادة موزعة على عدة مناطق في المحافظة”.
ويضيف خليل “تقدم مديرية الصحة رواتب للعاملين في هذه العيادات إضافة لبعض الخدمات اللوجستية وهذه الخدمات لا تمكن العيادة السنية من إجراء المعالجة السنية بشكل كامل لأن العلاجات الثانوية والتي لا تقدمها عياداتنا تحتاج للأعمال المخبرية ومن المعلوم أن تلك المخابر تحتاج لكلفة مادية كبيرة وهذه الكلفة أكبر من إمكانية مديرية الصحة”.
ومن ناحية أخرى فإن الهدف الرئيسي من وجود العيادات السنية هو تقديم المعالجة السنية الأساسية وإزالة الألم للمحتاجين والفقراء الذين لا يمتلكون مالاً يغطي كلفة الذهاب لطبيب الأسنان.
ويضيف خليل “نسعى في مديرية الصحة لتقديم كافة الخدمات الطبية من رعاية صحية أولية ورعاية صحية ثانوية وثالثية وبالتالي لا يمكن تغطية جانب بشكل كامل من قبل المديرية على حساب جوانب أخرى، كما أنه نتيجة ظروف الحرب وشدة القصف كان اهتمام مديرية صحة إدلب مركز بشكل أساسي خلال الفترات الماضية على المشافي الجراحية، ومؤخراً بدأ الاهتمام بشكل أكبر بالرعاية الصحية الأولية وعلى صحة الفم والأسنان وتم إحداث شعبة خاصة في المديرية لهذا الغرض”.
ويأمل كثير من المواطنين المقيمين في المناطق المحررة من الجهات المختصة والمنظمات العاملة في المجال الطبي أن تولي عناية أكبر بموضوع المعالجة السنية والتي باتت المعاناة من آلامها هاجسا عند الكثير من السوريين.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى