الرئيسية / أخبار / الأطفال أكثر المتأثرين بالحرب السورية – وضحة العثمان
الأطفال أكثر المتأثرين بالحرب السورية – وضحة العثمان

الأطفال أكثر المتأثرين بالحرب السورية – وضحة العثمان

الغربال – تأثرت كل شرائح المجتمع السوري بالحرب التي تشنّها قوات النظام وميليشياتها بالإضافة إلى الطائرات الروسية، لكنّ الأطفال كانوا الشريحة الأكثر تضرّراً، نظراً لتركيبتهم الجسمانية الضعيفة، واعتمادهم في معظم أمورهم وتصرفاتهم على أهاليهم ومن حولهم، وهذا ساهم كثيراً بزيادة معاناتهم، وتعرّضهم للمشاكل أكثر من غيرهم.
طفلات أخذن دور الأمهات
شرّدت الحرب آلاف العائلات وقتلت أخريات، وأبقت على أطفال أصبحوا مسؤولين عن إخوة لهم، تقول قمر (13 عاماً) لـ “الغربال”، وهي الأخت التي فُرض عليها أن تكون أماً وأختاً وأباً لإخوتها، إنه “لقد دمّر القصف منزلنا وأخذ والدي ووالدتي وأخي الأكبر، لم أجد مكاناً آوي إليه أنا وإخوتي، سوى قبو بنائنا، في حي السكري بمدينة حلب، الذي لجأ إليه الكثير من جيراننا”.
وتضيف قمر كان الجميع مشغولين بأطفالهم وأقاربهم وجرحاهم، أما أنا فضممت إخوتي الصغار وبدأت أحدثهم كي أطمئنهم وأطرد الخوف من قلوبهم، ورغم ذلك أنا وإخوتي كنّا أفضل بكثير من الأطفال الذين تركوا بلا إخوة ولا أهل، يصرخون دون أن يخفف أحد عنهم”.
وتتابع “قمر” بقيت أرعى إخوتي الصغار، حتى لجأنا إلى ميتم في أحد أحياء حلب، عندها شعرت أنني قد عدت طفلة بعد أيام قضيتها كأم، تعمل على تأمين حاجات أطفالها، وتغسل لهم ثيابهم، وتحضّر طعامهم”.
آثار نفسية لا يمحوها الزمان
أورثت الحرب في سوريا الصغار أمراضاً نفسية، ومشاكل صحيّة كثيرة. تقول الأخصائية الاجتماعية نائلة مصطفى لـ”الغربال”: “أثرت الحرب في نفوس كثير من الأطفال وولّدت لديهم حالات من الخوف والرهاب، فكثير منهم لم يعد يستطيع النوم بسبب الخوف من الطائرات والقذائف، وآخرون باتوا يتبوّلون لا إراديّاً، أما القسم الأكبر فأصبح دموياً، ويتوق إلى حمل السلاح واستخدام العنف”.
وتضيف” أعالج الكثير من الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية، وبعضهم حالته مزرية جداً، وأنا متأثرة لوضعهم وأسعى دائماً للتخفيف عنهم ومساعدتهم في تجاوز محنتهم، وأعتبرهم كأبنائي”.
أطفال أبعدتهم إصاباتهم عن أهاليهم
فرّقت الحرب بين أفراد العائلة الواحدة، فالبعض مات وترك خلفه أطفاله، وآخرون هُجّروا أو غيّبتهم سجون الأسد ومعتقلاته، وآخرون تائهون في دور الجرحى والمستشفيات لا يعرفون شيئاً عن أهاليهم.
يقول الدكتور أحمد العامل في إحدى دور الإيواء بمدينة الريحانية التركية لـ”الغربال”: “نعالج طفلاً في الثامنة من عمره، دخل تركيا بإحدى سيارات الإسعاف لإصابته جرّاء قصف، استهدف منزل عائلته بمدينة حلب، وهو لا يعلم شيئاً عن أهله، ولم يأتِ أحد للسؤال عنه أبداً”.
ويضيف الدكتور أحمد “حاولنا مساعدته بمعرفة مصير أهله للتخفيف عنه ولكن دون جدوى، فهو لا يستطيع النوم طوال الليل لكثرة تفكيره في أمه وأبيه وإخوته، ووضعه النفسي سيء جداً، كما يعاني من اضطرابات نفسية حادة، وإذا نام فهو يتكلم أثناء نومه ويصرخ بأسماء إخوته”.
ويوضح أنّ، “هذا الطفل ليس الوحيد الذي فقد أهله بسبب الحرب، فهناك المئات من الأطفال الذين يقبعون في المشافي ودور الاستشفاء بتركيا، بعيدين عن أهاليهم، وربّما قُتلت عائلاتهم بسبب القصف الذي أتى بهم إلى المستشفيات”.
الحرب حرمت الكثير من الأطفال من أعضاء في أجسامهم
“سحر الهاشم” (12 عاماً) من ريف إدلب، فقدت ساقيها وإحدى يديها، جرّاء قصف لطائرة روسية على منزل عائلتها، تقول “سحر” لـ”الغربال”: “سقطت القذيفة على منزلنا، استشهد والدي وإخوتي ونجونا أنا وأمي وأحد إخوتي، أُصبت إصابة بالغة في ساقيّ ويدي اليمنى، تمّ نقلي إلى تركيا لتلقي العلاج، لم يستطع الأطباء إعادة ساقي أو يدي”.
وتقول “أم سحر” لـ”الغربال”: “لا تستطيع سحر التأقلم مع وضعها الجديد بالإضافة إلى آلامها الجسدية فهي دائمة الحزن ولا تبتسم إلا نادراً، وتقول لي دائماً “لقد أصبحت عالة على الجميع”.
وفي مشفى الدولة في مدينة أنطاكية التركية، في قسم جراحة العين ينتظر الطفل “خالد” إجراء الأطباء عملية جراحية لعينيه، يقول الدكتور “أورهان” لـ”الغربال”: “فقد خالد بصره بسبب شظية اخترقت عينيه، ونعمل جاهدين على محاولة إعادة بصره، ولو بشكل جزئي، لكن النتائج ليست مضمونة”.
وعلى الرغم من معاناة “خالد” فهو متفائل بأن يعود بصره، فيقول لـ”الغربال” لم يبقَ أحد من عائلتي على قيد الحياة إلا أنا ووالدتي، بسبب قصف جوي استهدف منزلنا، الطبيب وعدني أن يعيد لي بصري، كي أعود إلى أمي المريضة، وأقدّم لها ما تحتاج”.
ومن جانبها، تقول المرشدة النفسية، في إحدى دور الرعاية بأنطاكيا التركية “إيمان” لـ”الغربال يُقبل الأطفال على الرسم، لكن رسوماتهم دائماً تعبّر عن أجواء الحرب، فهم يرسمون الدبابات والصواريخ والطائرات والجثث الملقاة على الطرقات”.
وتضيف “لن تنتهي الحرب في سوريا قريباً، وأخاف على مصير هؤلاء الأطفال الأبرياء، لقد تحوّلوا إلى رجال وقتلت الحرب طفولتهم الجميلة، أحاول بكل ما أستطيع أن أنسيهم مآسيهم، كما أتمنّى أن ينظر العالم لما يجري في سوريا من انتهاكات لحقوق الأطفال، فالناس يُقتلون وتُدمر المنازل والمدن، والأطفال شاهدوا وعاشوا أشياء فظيعة يُفترض أن لا يمروا بها”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى