الرئيسية / أخبار / محلي / المحاكم الشرعية في الشمال السوري ما لها وما عليها – حمدان حلموس
المحاكم الشرعية في الشمال السوري ما لها وما عليها – حمدان حلموس

المحاكم الشرعية في الشمال السوري ما لها وما عليها – حمدان حلموس

 

الغربال – يُعتبر وجود المحاكم أمراً لازماً في المجتمعات المستقرة، لتفصل بين المتخاصمين في القضايا الحياتية اليومية، كما يُعتبر وجودها ألزم وأهم في ظل غياب الدولة والقانون، فقد غابت في مجتمعاتنا المحررة بداية الثورة، ثم تنافست عدة جهات على تأسيس مؤسسات ربما تشبه المحاكم، وربما لا ترقى لأن تكونها، وربما استمدت قوتها من قوة الفصيل الذي أنتجها، وقدرته على تنفيذ الأحكام الصادرة عنها.

ومع بداية خروج مناطق واسعة في الشمال السوري عن سيطرة قوات النظام، تسارعت مختلف الفصائل العسكرية لإنشاء المحاكم الثورية لملء الفراغ القضائي، الذي وقع على عاتقها، ليزداد الأمر تعقيداً بعد خروج مجمل محافظة إدلب عن سيطرة قوات النظام بداية 2015.

كما يعتبر وجود القوة التنفيذية القادرة على تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم، أحد أهم العوامل الأساسية لإنجاح عملها، وعلى اعتبار أن بنية المحاكم قائمة على أسس فصائلية فقد تعددت تلك المحاكم باختلاف إيديولوجيات الفصائل، وتبعاً لتناوب سيطرة القوى على الشمال السوري.

 لجان التحكيم تحل القضايا التي تعجز المحاكم عن البتّ بها

رامي العزو، عضو شبكة أمان المجتمعية، التي تعمل على إنشاء لجان تحكيم، وهي شبكة مستقلة، لا تتبع لأحد ولا تشكل بديلاً عن المحاكم والقضاء، بل تعمل بالتوازي معه، يقول لـ”الغربال” في المناطق المحررة يوجد العشرات من المحاكم، فبعضها يتبع لمحاكم الفصائل الإسلامية، وبعضها الآخر يتبع لمحاكم دار القضاء “.

ويضيف “هناك الكثير من القضايا التي تعجز عنها المحاكم، فنتصدى لها نحن كشبكة، حيث نعتمد نمط تقليدي عتيق في حل القضايا الشائكة في المناطق المحررة، وذلك عن طريق رجال الدين والعرف، ونعتمد على كون السكان يقبلون بالمرجعيات العشائرية والدينية”.

وأشار إلى أنّ، “العديد من القضايا وصلت إلى طريق مسدود لدى المحاكم، فقامت لجان التحكيم التي أنشأتها الشبكة بالتصدي لها، وحلّها عن طريق رجال الدين أو وجوه البلد، في حال كان المجتمع حضرياً، أوعن طريق شيوخ العشائر في حال كان أحد الطرفين المتخاصمين ينتمي لإحدى العشائر”.

دور المحاكم الشرعية ومحاكم الصلح

ولعل ظروف الحرب وانعكاساتها على الواقع السوري كانت صاحبة الدور الأكبر في عرقلة القضايا والبت بأحكامها، فأخذت لجان التحكيم دوراً كبيراً في حل بعض القضايا التي يعجز أو يتأخر القضاء في البت بها، فلذلك وُجدت محاكم ومجالس الصلح.

قاضي محكمة الصلح، أبو زينو الحموي،  تحدّث لـ”الغربال” أنّ هناك أكثر من طريقة للتعامل مع القضايا التي تنشب بين السكان في المناطق المحررة، أولاها أن يتم حل الخلاف أو المشكلة بالتراضي بين الأطراف من خلال وسطاء، وذلك قبل وصول القضية إلى المحكمة،  وهناك نسبة 50 بالمائة من إجمالي القضايا تحل بهذه الطريقة قبل وصولها إلى المحكمة”.

وزاد الحموي أنّه، “عندما تصل القضية إلى المحكمة، فإنها تحال أولاً إلى محكمة الصلح وهي محكمة يرأسها قاض عادة ما يكون ملماً بالعلم الشرعي، ويملك وعياً اجتماعياً ولديه القدرة على التدخل لحل المشكلة بذات الأسلوب الأول وهو التراضي، وربما يتم التعامل أكثر في هذه المحكمة بفقه الواقع أو سد الذرائع، حيث أننا في بعض الأحيان وفي غياب التمكين الذي يجعلنا قادرين على تنفيذ الحدود أو العقوبات القاسية ومنع أي تبعات أو آثار ناتجة عن ذلك، نلجأ إلى محاولة الحل صلحاً، حتى لو كانت القضية تستحق تنفيذ أحد الحدود، وقد شاع ذلك الأسلوب مؤخراً بعد أن لمست الفصائل المشرفة على المحاكم عزوفاً عن اللجوء إلى المحاكم لأسباب متعددة”.

وأما الطريقة الثالثة، بحسب “أبو زينو” فهي الحل عن طريق المحكمة، وأغلب القضايا التي تحل بهذا الأسلوب، هي قضايا المواريث وقد تأخذ وقتاً طويلاً ريثما يتم البت بها”.

وعن دور النظام وخلاياه الأمنية في كثرة الجرائم في المناطق المحررة في الفترة الأخيرة، التي شهدت مفاوضات الاندماج بين الفصائل والهدنة الموقعة في أنقرة، قال أبو الزينو” إنّ النظام من خلال استغلاله لأخطاء بعض المحاكم الشرعية العاملة في المناطق المحررة، والتي خلقت عداوة مبطنة لتلك المحاكم والفصائل التي تقف خلفها وللثورة بمجملها أحياناً، كمصادرة أملاك العاملين في مؤسسات النظام العسكرية أو الأمنية بغض النظر عن ظروف أبنائهم وبناتهم وإخوتهم من مستخدمي تلك الأملاك، جعلتهم هدفاً سهلاً للتجنيد في تلك الخلايا سعياً للانتقام”.

ويشير إلى أنّه، “في حالة عدم قبول الأطراف بالاحتكام إلى الصلح ترفع قضيتهم إلى المحكمة للبت بها وعن ذلك استفاض الحموي أن الشرع الإسلامي هو المرجعية في استصدار الأحكام”.

المحاكم تتعمد تغييب الحقوقيين

يعتبر حقوقيون أن المحاكم الشرعية الموجودة هذه المحاكم لا تعدو محاكم ضرورة، قامت بحل منازعات بسيطة في الوسط الاجتماعي، ولكنها بدأت بالتصدي لقضايا أكثر تعقيداً كقضايا السجل العقاري (الحجز – قيود عقارية – الجنايات) هذه القضايا كانت أكبر من عمل تلك المحاكم مما خلق جدلاً كبيراً حول شرعية تك المحاكم.

المحامي إسكندر المحمد، عضو رابطة المحامين الأحرار قال لـ”الغربال” إنه بعد أن تم تحرير قسم من المناطق بالشمال السوري، تنافست الفصائل فيما بينها بإحداث محاكم فصائلية تستمد قوتها من الفصيل ذاته ويكفي بمن يتولى القضاء فيها أن يكون محسوباً على الفصيل ذلك ولا حاجة لأي شهادة أو إجازة قانونية أو دينية”.

 

وأضاف “إذا استمرت المحاكم الحالية بالعمل على هذا المنوال فستفقد قيود السجل العقاري مصداقيتها نتيجة التدخل السافر للمحاكم الفصائلية والعبث بقيود السجل العقاري فأغلب هذه المحاكم لا تعترف بحجية السجل العقاري كإثبات للملكية”.

كما أشار إلى أن المحاكم” تتعمد تغييب الحقوقيين (محامين وقضاة منشقين) حتى يتسنى لها العبث بأمور الناس وإرضاءً لنرجسيتهم وحب الشهرة، فقانونهم بذلك وشرعهم أهواء الفصيل ومصالحه وحلم السيطرة على المنطقة التي يوجد فيها الفصيل”.

واعتبر أنّ، “الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة وهي الوحيدة التي ترقى لمرتبة مؤسسة قضائية فهي تنتشر على كافة الأراضي المحررة بشكل كبير، وتتوزع لعدة محاكم تتبع لها تدريجياً وتعتمد الشرع الإسلامي مرجعاً مقنناً لها عبر عدة كتب قضائية إسلامية معتبرة من قبل الهيئة وتعتمد على نسخ ورقية موحدة معتمدة لكل حالة وكذلك تتبع قانون إجرائي لصحة المحاكمة وأحكامها ملزمة وتنفذ عن طريق دوائر التنفيذ بكل محكمة وكل محكمة لديها قوة تنفيذية خاصة بها”.

هل ساهمت المحاكم في علاج القضايا؟

لكن على الرغم من تعددية المحاكم والفوضى الموجودة في المناطق المحررة تمكّن كثير من السكان من الوصول لحقوقهم عبر المحاكم الثورية كالسيد خالد السليمان، النازح في مدينة كفرنبل، بعد أن تعرضت دراجته النارية للسرقة تقدم ببلاغ لدى المحكمة الشرعية عن الحادثة وبعد عدة أشهر أبلغته المحكمة بالقبض على السارق وإعادة حقه ويقول السليمان  لـ”الغربال”  إن المحكمة” أبلغتني بالقبض على لص اعترف بسرقة العديد من الدراجات النارية وأنه ذكر من بين الأماكن المكان الذي أقطن به، فذهبت للمحكمة وبالفعل تم التعرف على مواصفات الدراجة فألزمته المحكمة بتعويضي بثمن الدراجة “.

إلا أنه وفي حالات أخرى أخطأت تلك المحاكم في تحديد هدفها وتجريم المتهم وقامت برمي التهمة جزافاً كما يقول محمود الهاشم ويضيف لـ” لغربال” تم اتهام ابن أخي بقتل أحد الأشخاص من مدينة كفرزيتا، “وبني الاتهام على أن ابن أخي كان يستضيف المغدور ليلة اختفائه وخرج من عنده تلك الليلة وانقطعت أخباره، وبعد أكثر من شهرين وفي الوقت الذي كان ابن أخي يساهم في البحث عن صديقه فوجئ بتوجيه التهمة له واقتيد إلى السجن وتعرض لتعذيب شديد ومنع من توكيل محامي في مراحل التحقيق، وبعد تدخل إحدى الفصائل تم نقله إلى محكمة بنش وهناك سمح له بتوكيل محامي من هيئة نصرة المظلوم، وتعرض أيضاً للتعذيب وذلك بسبب انتماءات فصائلية وتشابكات معقدة، ومضى عليه حوالي تسعة شهور في السجن على ذمة التحقيق دون أن تثبت بحقه تهمة القتل”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى