الرئيسية / أخبار / محلي / تغييب قسري لنازحين من أحياء حلب الشرقية إلى مناطق النظام – أمير فضل
تغييب قسري لنازحين من أحياء حلب الشرقية إلى مناطق النظام – أمير فضل

تغييب قسري لنازحين من أحياء حلب الشرقية إلى مناطق النظام – أمير فضل

إذا كنتَ تخمّن أن الحلبيين الذين نزحوا تجاه مناطق النظام أصبحوا في مأمن، فأنت لا تعرف شيئاً عن حكاية عائلة “أبو عيدو” من منطقة باب الحديد.

أغلقت الأبواب جميعها فجأةً في وجه مئات آلاف الحلبيين الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارين، أحلاهما مرُّ، فإما أن يبقوا في منازلهم لتدهسهم الآلة العسكرية التي أحرقت الأخضر واليابس في حلب، أو يتّجهوا نحو مناطق النظام في مغامرةٍ ربما لا تكون نتائجها محمودة.
نزح “أبو عيدو” مع عائلته من الأحياء الشرقية للمدينة تجاه الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد خلال العملية العسكرية الشرسة التي استهدفت المدينة، من خلال معابرَ فتحها النظام  للمدنيين الراغبين بالنزوح إلى مناطقه، لكن المفاجئة أن الرجل الأربعيني اعتقل مع أبنائه الشباب الثلاثة على معبر “كراج الحجز” الواقع بين بستان القصر والمشارقة وسط حلب.

تقول “أم عيدو” لـ “الغربال” إن قوات الأمن التابعة لنظام الأسد، اعتقلت زوجي وأولادي بحجة أنهم كانوا يقاتلون ضد النظام عندما كانوا يحاولون العبور نحو المناطق الآمنة”.

وأضافت “ليس لدي أي معيل هنا بعد أن أخذوا زوجي وأولادي، بقيت وحيدة مع طفلين وأسعار المساكن والطعام وبقية أمور الحياة مرتفعة جداً” موضحةً أنّها، “حتى اللحظة لا تعرف أي شيءٍ عن زوجها وأولادها المحتجزين دون أي تهمة أو سبب واضح”.

على غرار أبو عيدو يعاني عشرات آلاف المدنيين الذين نزحوا من أحياء حلب الشرقية إلى أحياء النظام الغربية من التغييب القسري، حيث خرج هؤلاء من تحت الحصار الجائر والبراميل المتفجرة إلى التغييب القسري.

وقال الناشط لطفي الشيخ لـ “الغربال” إنّ، “عمليات الاعتقال طالت بمعظمهما شبّاناً مطلوبين للخدمة العسكرية في صفوف جيش النظام”.

وأضاف الشيخ أنّ، “عمليات الاعتقال شملت أيضاً أشخاصاً تزيد أعمارهم عن الأربعين، ما يشير إلى وجود أغراض سياسية للنظام من تغييبه لهذا الكم الهائل من المدنيين وعدم الكشف عن هويتهم”.

ووصف الشيخ لـ “الغربال” بعض مشاهداته على المعابر قائلاً: “لا تكاد عائلة نزحت نحو مناطق النظام إلا وشهدت حالات اعتقال في أفرادها” مضيفاً أنّ،”عدداً من المدنيين حاولوا منع عمليات الاعتقال لكن تم مواجهتهم بالعنف من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية لها”.

و يُقدّر عدد المدنيين الذين حوصروا في الأحياء الشرقية للمدينة بنحو 270 ألف مدنياً، خرج القسم الأكبر منهم نحو الاحياء الخاضعة لسيطرة النظام السوري تحت ضغط العمليات العسكرية وتقطّع السبل بهم.

نُشرت لهؤلاء المغيّبين عدد من الصور تظهر تجميعهم في بعض المدارس والأماكن المغلقة، قبل أن يختفوا نهائياً عن الانظار دون أن يكشف النظام عن مصيرهم.

وفي مطلع شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي، كشف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين والمبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا أنّ، “قوات النظام اعتقلت نازحين من شرقيّ حلب، وقادتهم إلى مراكز اعتقال سرية”.

وذكر أوبراين، في كلمة ألقاها خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي حينها أن “قوات النظام تعتقل النازحين من شرقي مدينة حلب، وتقودهم إلى مراكز اعتقال سرية”، مبدياً قلقه البالغ بشأن مصير المدنيين في شرق حلب.

من جهته قال المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا: “إن قوات النظام تعتقل من ينجح بالخروج من شرقي حلب”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى