الرئيسية / مجتمع / النظام يعتدي على نساء حاولن معرفة مصير أقاربهم المعتقلين ــ أمير الأحمد  
النظام يعتدي على نساء حاولن معرفة مصير أقاربهم المعتقلين ــ أمير الأحمد   

النظام يعتدي على نساء حاولن معرفة مصير أقاربهم المعتقلين ــ أمير الأحمد  

 

لم يكتفِ النظام السوري بتغييب المعارِضين لسياساته، بل حاولت إلحاق الأذى بذويهم بكافة السبل، ولكون الرجال غير قادرين على متابعة أمور المعتقلين خوفا من اعتقالهم، تصدت النساء لتلك المهمة، فتفنّن عناصر النظام في السجون والمراكز الأمنية بإلحاق الأذى بهنّ وضربهنّ، حتى يجعلون منهنّ عبرةً لكل من اعترض على سياسة النظام، والانتهاكات اليومية التي يقوم بها.

البحث عن المفقود جريمة يعاقب عليها النظام

“أم عمر الحلبية” سيدة يبلغ عمرها (57 عاماً) تروي لـ ” الغربال” معاناتها خلال البحث عن زوجها المعتقل، فتقول “لديّ أربعة أولاد فقدت زوجي بعد سيطرة قوات المعارضة على مدينة السفيرة في أيلول عام 2013، لقد اعتقلته قوات النظام لدى محاولته العبور بالقرب من معامل الدفاع في ريف المدينة”.

تضيف “أم عمر” أنها “أمضت ثلاثة أشهر، تتنقل بين مناطق المعارضة، حتى عبرت إلى الأراضي التركية مع باقي أفراد العائلة”، تتابع: “لقد حطت بنا الرحال في مدينة أنطاكيا التركية، ثمّ أوكلت إلى أحد أبنائي تأمين مصروف العائلة، وعدت إلى سورية للبحث عن زوجي المعتقل، أول فرع زارته هو الأمن العسكري في حلب، بقيت أياماً أنام وأستيقظ على الأبواب، كل يوم أطلب مساعدة العناصر، من الحرس وصولاً إلى كبار الضباط في الفرع”.

تضيف “أم عمر”: “وصلت الى أحد الضباط المختصين بالتحقيق بعد أربعة أيام من الاستجداء والترجي، طلبت منه فقط معرفة مصير زوجي، هل هو حي أم ميت، أعطيته نسخة عن هويته الشخصية مع صور شخصية، فكان رد الضابط: زوجك ليس موجود عند الدولة السورية ربما هو عند التكفيرين أو الإرهابيين، فرددت عليه نعم صدقت، ومن ثمّ عدت إلى مدينة السفيرة”.

لقد سألت في كل سجون المعارضة في المدينة، وبعد شهرين من البحث بين محاكم شرعيّة  وسجون، لم أستطع الحصول على معلومة واحدة، فعدت إلى أولادي في تركيا دون أي نتيجة بخصوص والدهم”.

الضرب وسيلة لردع النسوة عن متابعة الأبناء والأزواج

يتبع عناصر النظام الموكّلون بحراسة الأفرع الأمنية والمعتقلات سياسة صارمة، ويحاولون إبعاد المراجعين بكافة الوسائل وقد يطلقون النار عليهم، ويضربونهم في كثير من المرات، ولا يفرقون بين رجل وسيدة.

تقول ” سلوى” التي تحفّظت على لقبها، لـ”الغربال”: “اعتقل عناصر النظام أحد أبنائي من جامعة حلب، بعد خروجه في إحدى المظاهرات، حاولت البحث عنه في العديد من الأفرع الأمنية، لكن دون جدوى”.

تروي “سلوى” قصة زيارتها لفرع أمن الدولة بحلب، فتقول “لم أستطع الدخول إلى الفرع، وبعد محاولات حثيثة، تمكّنت من الدخول، ولكن بعد أن تعرضت للضرب ثلاث مرات من قبل عناصر الحراسة، في كل مرة يتم فيها إسعافي إلى المشفى، صحيح أنني دخلت، ولكنّ يدي اليسرى مكسورة قالت، بسبب الضرب الشديد”.

ومن جانبها، تقول “أم إبراهيم” لـ”الغربال”: “في عام 2013، تمّ اعتقال أخي بسبب تقرير كاذب، اتُهم فيه بنقل معلومات عن أماكن تمركز قوات النظام داخل مدينة إدلب، لمقاتلي المعارضة، راجعت كل الأفرع الأمنية في إدلب للبحث عنه، وكنت أُقذف بالزجاجات الفارغة والحجارة من قبل حراس الأفرع في كل مرة، وقد كنت أُصاب بجراح في رأسي وقدمي، حتى أعود إلى منزلي وأنا مغطاة بالدماء”.

إهانة السيدات وشتمهن وسيلة أخرى لطردهن من أمام أبواب المعتقلات

مريم العبد الله من جبل الزاوية في ريف إدلب، تبلغ من العمر (45 عاماً)، تقول لـ”الغربال”: “كان زوجي يعمل شرطياً لدى النظام في دمشق، وبعد محاولته الانشقاق، تمّ اكتشاف أمره، واعتُقل وتمّ تغييبه، حاولت البحث عنه في أفرع دمشق الأمنية، وفي كل مرّة كنت أزور تلك الأفرع، كنت أتلقى أقوى الشتائم من العناصر والضباط ومنهم من يتهمني في عرضي، كما كانوا يسبونني حتى أغادر”.

وتضيف مريم “كانوا يتهمون زوجي بالخيانة، ويصفونني بزوجة الخائن، التي يجب على كل السورين إهانتها وضربها، حتى الموت، كي أكون عبرة لكل من يحاول الانشقاق، على حد قولهم”.

كما تروي أم يوسف التي تمّ توقيف ابنها الذي يدرس كلية التمريض، على خلفية علاجه لأحد جرحى المظاهرات، لـ”الغربال” تفاصيل الإهانة التي تعرضت لها، عندما زارته في فرع الأمن العسكري بمدينة حماة، فتقول “كان العناصر يسمعونني كلمات بذيئة ويركلونني بأرجلهم، ويقومون بتفتيش حقيبتي وبعثرة أغراضي وإلقائها بعيداً، كي أقوم بجمعها، وكانوا يكررون العملية عدة مرات، إمعاناً منهم في تعذيبي ولإرغامي على عدم متابعة ابني”.

لا إحصائيات عن الانتهاكات في مناطق سيطرة النظام

تبقى هذه الحالات أمثلة عمّا يحدث من انتهاكات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لكنّ لا إحصائيات معلومة بخصوص هذه الحالات، وما رشح منها يدل على المعاناة الكبيرة للسيدات على أبواب المعتقلات.

لكن هناك العديد من الناشطات السوريات في البلدان المجاورة، يعملن بشكل مستمر على تحديد انتهاكات النظام بحق المرأة وتوثيقها إلا أنّ تزايد وتيرة هذه الانتهاكات، خصوصاً في المناطق التي يسيطر النظام عليها وبعد هذه المناطق عن مناطق وجود الناشطات ورغبة بعض النساء بعدم الحديث تعيق جميعا الحصول على أدلة تدينه.

وفي هذا الخصوص أنشأت مجموعة ناشطات العديد من المكاتب التي تركز على الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة ضمن منظمات حقوقية عديدة، كما تم تأسيس المنظمات التي تركز على دعم المرأة، خاصة في الداخل السوري.

 

 

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى