الرئيسية / تحقيقات / المشاريع السورية بتركيا تتجاوز التحديات وتنافس بسوق العمل – ياسمين عبدالله
المشاريع السورية بتركيا تتجاوز التحديات وتنافس بسوق العمل – ياسمين عبدالله

المشاريع السورية بتركيا تتجاوز التحديات وتنافس بسوق العمل – ياسمين عبدالله

 

بعد انتقال السوريين إلى تركيا، افتتح كثيرون مشاريع تجارية متنوعة تفاوتت بين الصغيرة والكبيرة والمتوسطة، وساهمت بتوفير فرص عمل للكثير من النازحين إضافة إلى منافستها بعض المشاريع التركية، فشهدت إقبالاً واسعاً من الأتراك والسوريين.

كما حاولت الحكومة التركية توفير أجواء موائمة للاقتصاديين والمستثمرين السوريين داخل أراضيها وسهلت لهم إجراءات الترخيص والاستيراد والتصدير كما في مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب.

 

المناطق التي تتمركز فيها الاستثمارات

تتصدّر مدن إسطنبول ومرسين وغازي عنتاب، المناطق التي تتمركز فيها الاستثمارات السورية، نظراً لكثافة السوريين في هذه المدن، وتوفّر المواد الأولية لكافة الصناعات.

يقول أبو محمد وهو أحد المستثمرين السوريين بتركيا، لـ”الغربال”: “تتوزّع الشركات والورشات الصغيرة على مدن إسطنبول وغازي عنتاب ومرسين، بالإضافة إلى أورفا وأنطاكيا، بسبب قرب بعضها من الأراضي السورية، وكثرة وجود السوريين، بينما تتمتّع مدينة مرسين بموقعها الاستراتيجي، من حيث توفر معظم المواد الأولية القادمة من الدول الأخرى”.

ويضيف أبو محمد أن “مدينة إسطنبول تتصدر قائمة الأماكن التي يتوجه إليها السوريون، لتوفر فرص العمل من ناحية وكونها العاصمة الاقتصادية لتركيا من ناحية أخرى”، مشيراً إلى أن “معظم الصناعين وكبار التجار موجودون في مدينة مرسين، التي تُعدّ الوجهة الثانية بعد إسطنبول حيث يتواجد فيها قرابة 300 ألف سوري، يعملون في كل أنواع المهن والحرف ثمّ تليها مدينة غازي عنتاب، التي يوجد فيها جزء كبير من رؤوس الأموال السورية”.

 

تنوّع المشاريع ومنافستها لمنتجات التركية

كثير من أصحاب رؤوس الأموال السوريين، دخلوا سوق العمل التركية، وباتوا ينافسون بمنتجاتهم الصناعات التركية، غير مقتصرين على المهن التي كانوا يعملون بها في سورية.

يقول علي الأحمد وهو صاحب ورشة لتعليب وتغليف الشاي بمدينة أنطاكيا لـ”الغربال”: “كان لدي مشغل لصناعة الألبسة الرجالية في سورية، وبعد أن انتقلت إلى تركيا في عام 2013، رأيت أنه من الأفضل البدء بمشروع جديد، بينما هناك العديد من الصناعيين نقلوا مصانعهم وأدواتهم إلى تركيا، واستمروا في ممارسة مهنهم القديمة”.

ويضيف الأحمد أنّ، “منتجاته تنافس المنتوجات التركية لرخص ثمنها، العائد إلى الرضى بالربح القليل”، مشيراً إلى أنّ، “منافسيه الأتراك لا يشعرون بالارتياح تجاهه، لأنّ الشاي الذي ينتجه، بات ينافس شايهم، ويشهد مشغله إقبالاً واسعاً من السوريين والأتراك على حدٍ سواء، بينما يصدّر جزءاً من منتجاته إلى خارج تركيا”.
كما تنتشر ورش الخياطة والتطريز في مدن إسطنبول وعنتاب، التي يعمل بها  التجار الصغار فيما شهدت الصناعات الغذائية حضوراً لافتاً، كشركات إنتاج الكونسروة وبطاطا “شيبس”، التي تتخذ من مدينة مرسين مقراً لها، وعلى صعيد الصناعات الجلدية سجل الحلبيون حضوراً، في هذا المجال، خصوصاً في صناعة الأحذية، التي تنافس في جودتها المنتج التركي وبأسعار أقل.
المطاعم السورية من أهم المشاريع في إسطنبول وعنتاب

تُعتبر المطاعم من أهم وأبرز المشاريع التي افتتحها السوريون في مدينتي إسطنبول وغازي عنتاب، كما تشهد هذه التجارة رواجاً وإقبالاً كبيرين من قبل السوريين والأتراك، الذين باتوا يُعجبون بأنواع الأطعمة السورية.

أم محمد هي سيدة من حلب، تعمل على صناعة المأكولات الحلبية الشهيرة، كما يعمل لديها العديد من الشبان الذين يوصلون الطعام إلى زبائنها أينما وجدوا في غازي عنتاب.

حوّلت أم محمد منزلها الصغير إلى ورشة، تعدّ فيها يومياً وجبات طعام تقّدمها لمنظمات المجتمع المدني في المدينة، لتبيع الوجبة الواحدة بعشر ليرات تركية.

بينما افتتح مستثمرون آخرون مطاعم تقدّم المأكولات الحلبية والشامية، وتُعتبر عنتاب هي وجهة الحلبيين وإسطنبول هي وجهة الدمشقيين، وخاصة منطقة السلطان محمد الفاتح، التي يوجد فيها عشرات المطاعم الدمشقية، التي تفوقت في إعداد وتقديم الأطباق الشامية، على المطاعم التركية هناك.

 

توفير فرص العمل

أسهمت الحركة التجارية للسوريين في تركيا بخلق فرص عمل برواتب جيدة، ساهمت بتحسين الوضع المعاشي لآلاف العائلات، التي تعتمد في معيشتها على ما يقدّمه الوالد أو الأبناء، من مردود أعمالهم الحرّة.

وتوظّف معظم المشاريع الصغيرة في تركيا السوريين، بدرجة كبيرة كما في المطاعم و الصناعات الغذائية وورش التطريز والخياطة، ويبلغ متوسط دخل العامل ما بين 1400 ليرة تركية و 1600 شهرياً، بمتوسط تسع ساعات عمل يومياً.

يقول أبو فراس وهو صاحب ورشة تطريز، لـ”الغربال” كلّ العاملين لدي سوريون، وأنا أبحث دائماً عن المحتاجين لزجّهم في العمل، كيلا يلجؤوا إلى أساليب ملتوية لتحصيل لقمة عيشهم، إضافة إلى أنّ العمال الأتراك لا يقبلون بالأجر الذي يرضى به العامل السوري”.

الصعوبات التي تعترض الدخول إلى سوق العمل التركية

تتجسد أولى الصعوبات التي يعانيها السوريون في عامل اللغة التي تحد من قدرات التواصل مع السوق التركي، إضافة إلى صعوبة التعامل القوانين الناظمة في السوق التجاري.

يشرح المستشار القانوني والمطّلع على القانون التركي، سمير فضل،  لـ”الغربال” المشاكل التي تعترض التجار السوريين في تركيا، فيقول “كل شركة صغيرة كانت أو كبيرة تحتاج الى ترخيص رسمي من الحكومة التركية، ومن ثمّ توفير رأس مال معيّن للبدء بالمشروع، الذي يتطلّب أيضاً، توظيف عامل تركي مقابل كل عشرة عمال سوريين”.

ويضيف أنّ، “العامل يجب أن يكون حاصلاً على إذن عمل رسمي، بالإضافة إلى تأمين صحي وهذه الشروط تشكّل عائقاً لدى كثير من المستثمرين، الذين يفرض عليهم القانون توفير كل هذه المتطلّبات لعامل على نفقتهم الخاصة”.

كما يشير إلى أنّ، “الحكومة التركية تحاول مؤخراً التضييق على المستثمرين السوريين، بسبب الشكاوى المتكرّرة من المستثمرين الأتراك، فباتت تلاحقهم لإبدال اللوحات العربية بأخرى تركية، وتداهم أماكن عملهم للتأكد من ثبوتيات ووثائق العاملين”.

 

 

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى