الرئيسية / أخبار / محلي / أحكام من الدرجة الثانية في محاكم جنوب الحسكة – خطّاب شيحة
أحكام من الدرجة الثانية في محاكم جنوب الحسكة – خطّاب شيحة

أحكام من الدرجة الثانية في محاكم جنوب الحسكة – خطّاب شيحة

الغربال – تكشف شكاوي أصحاب مقاهي الإنترنت، في الريف الجنوبي للحسكة،  ركاكة القضاء في مدينة الشدّادي، وتضع ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” في دائرة استنساخ تجربة وحدات الحماية الشعبة الكردية في حقل التبعية لها، والتي أصلًا هي محل امتعاض وانتقاد واسع، من قبل السكان، فاقتفاء آثار الفشل في أي تجربة خصوصًا تلك القانونية، التي يُناط بها حماية حقوق الناس، تضع صاحبها في نفق الفوضى وتقوده إلى المجهول.

بدأت القصة من المضايقات، التي قام بها أمنيو الفصيل، سالف الذكر تارة بأوامر من قيادتهم العسكرية، وتارة باجتهادات من العناصر أنفسهم، تجلت بدوريات على المقاهي، التي تقدم خدمة الإنترنيت لزبائنها، حيث طالت عمليات التفتيش الأمني، موبايلات المرتادين، دون احترام لخصوصية محتوياتها من محادثات وصور، التي تعتبر سريتها، من الحقوق اللصيقة بالشخصية، وعنوان مهم للديمقراطية، التي يدعونها كل هذه المضايقات، دفعت بأصحاب المقاهي، إلى استصدار تراخيص، من المكاتب المخولة بإعطائها علَّها تكف أذى الدوريات، عن خصوصية مرتادي مقاهيهم، وتقيد مشروعية الأجهزة الفضائية بملكيتهم لها.
يقول “جميل العبدان” لـ”الغربال”، وهو مالك مقهى إنترنت، من أهالي الريف الجنوبي في الحسكة، “قصدت مدينة الشدادي، إثر مضايقات متكررة، تعرض لها زبائني، ممن يستفيدون من خدمة النت، التي أقدمها لهم، لقاء مبلغ مالي معين وكطريقة أعتقد أنها نافعة، للحفاظ على زبائني ومصدر عيشي، راجعت المكتب الاقتصادي، وحصلت منه على ترخيص مقهى إنترنت، قمت بدفع الرسوم المالية المستحقة وكذلك فعل الكثيرون”.
وأضاف ” بعد مرور قرابة أسبوع، من تاريخ حصولي على الترخيص عاودت الدوريات المضايقات نفسها، فأبرزت الترخيص لهم إلا أن الرد كان معاكساً لفائدة ووظيفة الترخيص، بعدم إلزامه لهم، ونتيجة لتعرض تلك الدوريات للمشادات الكلامية، من قبل أصحاب مقاهي النت، في قريتي والمناطق المجاورة لها قامت في اليوم الثاني، بحجز أجهزة عدد من المقاهي، وأغلقت المحال بدعوى الضرورة الأمنية، تحت طائلة المسؤولية، إن تم فتحها لأي سبب كان، فراجعنا المحكمة في مدينة الشدادي، ولم نحصل على أي فائدة، ولم نستطع استرجاع أجهزة النت، العائدة بملكيتها لنا، بموجب الترخيص، ولا حتى الأقل، وهو الإذن بفتح محالنا لأعمال بديلة، بل ظلت موصومة بمهنة الاتصالات، التي غدت محرمة”.
وقال مصدر مقرب، من “قوات سوريا الديمقراطية” فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ”الغربال” في الوقت الذي يسري فيه منع مقاهي النت من العمل، كان هناك مقهى نت، في قلب مدينة الشدادي، يعمل ضمن رقابة تكاد تكون معدومة، تعود ملكية هذا المقهى لأحد المتنفذين، لدى قيادات سوريا الديمقراطية”.
ومن خلال مراجعة أصحاب مقاهي عديدة – مرخصة – للمحكمة بمدينة الشدادي، مستجدين القضاة فيها السماح لهم، بفتح مقاهيهم، التي أغلقت أمنياً، حتى الأهالي، عبّروا للمحكمة عن حاجتهم للاتصالات، للتواصل مع أبنائهم، العاملين في لبنان وغيرها، لكنهم دائما يعودون بأعذار، صادرة من المحكمة، يُفهم منها أن لا صلاحية لها بتجاوز الأوامر العسكرية.
أما المحامي “أنور الحجي” فقال لـ”الغربال” سريان قانون الطوارئ، الذي سنته القيادات العسكرية، هو حجة لتقييد عمل المحاكم، بدعوى الأولوية الأمنية، التي تمثل وعاءاً قانونياً، تصب فيه كل مجريات المعاملات حتى المدنية، ومن جهة أخرى، إذا اعتبرنا القيادة العسكرية المخوّلة بتشكيل المحاكم وتعين القضاة وعزلهم، هي السلطة التنفيذية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تتجاوز المحاكم قرارات تلك السلطة، التي أصلًا ضربت الأصل القانوني الذي بدل المسؤوليات، بتبيعة المحاكم للعسكرة (الجهة التنفيذية ).
وسط هذه التعقيدات، وعدم وجود مسافة، على الأقل أخلاقية بين السلطات، ترتب مسؤولياتها، وعلاقتها ببعضها، تؤدي بالضرورة، إلى استيلاء الأقوى، على أهم جهاز في حياة الناس اليوم، من المفترض أن يحفظ حقوقهم، على الأقل في التظلم وعلى الأكثر حفظ الحقوق الشخصية، وأعلاها الكرامة، لا إنشاء محاكم صورية تصدر أحكامًا من الدرجة الثانية، تحت القرارات العسكرية.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى