الرئيسية / مجتمع / معاهد لإعداد المعلمين بريف حلب لتوفير الكوادر وإعادة تشغيل المدارس ــ حسين محمد ناصر
معاهد لإعداد المعلمين بريف حلب لتوفير الكوادر وإعادة تشغيل المدارس ــ حسين محمد ناصر

معاهد لإعداد المعلمين بريف حلب لتوفير الكوادر وإعادة تشغيل المدارس ــ حسين محمد ناصر

 

يستيقظ محمد نادر (24 عاما)، كل صباح عند الساعة السابعة والنصف ليتحضر للذهاب إلى مدرسة المخيم الذي يسكن فيه مع عائلته، قرب الحدود السورية التركية في ريف حلب الشمالي، ليعلم الأطفال في الصف الثاني مبادئ القراءة والكتابة.

محمد من أبناء مدينة تل رفعت التي خسرت المعارضة السيطرة عليها مطلع عام 2016 لحساب الوحدات الكردية التي تقود “قوات سوريا الديموقراطية”.

يبدو محمد سعيداً، فهو اليوم يعمل ويتوقع أن يحصل على راتب شهري يقدر بمئة دولار تقريباً، وذلك بعد مرور شهرين على تخرجه من معهد إعداد المدرسين الذي درس فيه لمدة عامين تقريباً، بعد انقطاعه منذ أربع سنوات عن اكمال دراسته بكلية التربية بجامعة حلب.

يقول محمد لـ”الغربال” أن رجلة الدراسة في معهد إعداد المدرسين كانت “شاقة” بسبب “الظروف الأمنية والحرب ضد مناطقنا في شمال حلب والتي شنتها روسيا وتنظيم داعش والمليشيات الكردية”، لكنه يستدرك “رغم ذلك كانت ممتعة، لقد حققت شيئاً كنت أحلم به منذ زمن طويل، أنا اليوم معلم، أمارس المهنة التي أحب، ولم أعد عاطلاً عن العمل وأفكر في الزواج قريباً”.

أثرت الحرب في سوريا بشكل سلبي على كافة مناحي الحياة، الاقتصادية والاجتماعية، ووصلت أضرارها كل أسرة، وغابت الخدمات بشكل شبه تام في بعض المناطق، وكانت آلة النظام وحلفائه العسكرية الأكثر تأثيراً على الوضع العام في سوريا، حيث دمرت تعطلت الكثير من المرافق وتوقفت القطاعات الخدمية والتربوية عن تقيم خدماتها، وكان القطاع التعليمي من أكثر القطاعات تضرراً، حيث كان على قائمة القطاعات المستهدفة بالحرب التي شنها النظام، ما تسبب في شلله بشكل شبه كامل.

جعل كل ذلك من النهوض بالعمل التربوي أمراً صعباً للغاية، في ظل غياب الدعم، وغياب الكوادر البشرية التعليمية مع موجات التهجير والنزوح القسري.

افتتحت مديرية التربية الحرة التابعة للحكومة السورية المؤقتة عدداً من المعاهد لإعداد المعلمين، والمدرسين المختصين في مواد كالرياضيات واللغة الانكليزية واللغة العربية، ومعلم صف، وغيرها من الاختصاصات التي تحتاجها المدارس، في كل من مدن إعزاز ومارع وعندان وتل رفعت، لتستقبل هذه المعاهد الطلاب من القرى والبلدات في الأرياف المحيطة بها.

وأثبتت التجربة نجاحها برفد المدارس بكوادر تعليمية متخصصة، حيث التحق خريجو المعاهد بالعملية التعليمية في ريف حلب الشمالي.

كانت بداية فكرة تأسيس معاهد لإعداد المعلمين في مدينة تل رفعت، حيث اجتمع عدد من الأساتذة في مطلع عام 2015، وقرروا إنشاء “معهد حلب لأعداد المدرسين” في الريف الشمالي لحلب وكان مقره الرئيسي في مدينة تل رفعت وله فرعان آخران في مارع وعندان يتبعان له بشكل مباشر.

والتقى فريق “الغربال ” مدير معهد إعداد المعلمين في مارع، صلاح نعسان، الذي قال إن “معهد حلب لإعداد المدرسين لاقى استحسان عدد كبير من الطلاب والطالبات بعد الانقطاع عن الدراسة لمدة ثلاث سنوات متواصلة، حيث سجل في المعهد 390 ما بين طالب وطالبة بكافة الأقسام”.

وكان عدد الشابات اللواتي تخرجن من معاهد اعداد المدرسين بريف حلب الشمالي أكبر من عدد الشبان، حيث تجاوز عدد الشابات اللواتي حصلن على وظيفة بعد تخرجهن من المعاهد بمختلف الاختصاصات 40 شابة.

وأوضح نعسان أنه “منذ انطلاقة المعهد في العام الدراسي 2014/2015 م افتتح فيه أربعة من الأقسام، وهي قسم اللغة العربية وقسم اللغة الإنكليزية وقسم الرياضيات وقسم معلم صف”.

وعن الكادر التعليمي في المعهد قال نعسان إن “كوادر المعاهد تتكون من الأساتذة المجازين والحاملين لشهادات عليا، حيث بذلت هذه الكوادر أقصى الجهود في سبيل تخريج جيل جديد من المعلمين والمعلمات”، لافتاً إلى أن “معاهد إعداد المعلمين لم تتوقف عن العمل في ريف حلب رغم الصعوبات التي أحاطت بها من كل الجوانب، ففي صيف عام 2015 أطلق المعهد دورة لتقوية الطلاب والطالبات في تعليم الطفل وكيفية التعامل معه في ظل الحرب”، مشيراً إلى أن “المعاهد عانت من القصف الجوي، وتم تغير مواقعها أكثر من مرة”.

وقامت مديرية التعليم التابعة للحكومة المؤقتة وبإشراف مكتب التعليم التابع لمجلس محافظة حلب الحرة بتنقيح بعض المواد التي كانت تدرس في كليات التربية بجامعة حلب ودمشق مثلاً، كما استعانت المديرية بكتب عربية وأجنبية مترجمة.

وتابع نعسان قائلاً إنه “مع نهاية السنة الأولى من انطلاقة المعهد شن تنظيم داعش هجوما عنيفا ليحتل مدينة صورن الواقعة شمال مارع وبعد ذلك بلدتي تلالين وحربل ليصل إلى أطراف مدينة مارع ويهددها، فانتقل فرع مدينة مارع إلى تل رفعت”.

التقى فريق “الغربال” عبد القادر عيد، وهو احد الخريجين من المعهد وقال في حديثه لـ”الغربال” إنه “تخرج من معهد حلب لإعداد المدرسين بقسم اللغة العربية بعد عامين من التعب والنزوح من مكان إلى أخر”، مضيفا “كنت أدرس في فرع مدينة مارع، في السنة الأولى كان هناك صعوبة كبيرة في الرجوع إلى الدراسة بعد انقطاعي عنها لعدة سنوات، لقد تعرضت كما كل طلاب المعهد لشتى أنواع الضغوطات”.

ويتابع عيد “في السنة الثانية هاجم تنظيم داعش مارع ليطوقها فنزحت إلى تركيا مع عائلتي وبقيت هناك لمدة ثلاثة شهور، قبل أن أعود إلى مارع من جديد، وقدمت امتحانات الفصل الأول بفرع تل رفعت ولم أستكمل امتحاناتي، حيث قطعت وقات النظام الطريق بين ريفي حلب الغربي والشمالي واحتدامت المعارك في المنطقة وتوقف المعهد لفترة قصيرة عن العمل، وما أن هدأت الأمور حتى تقدمت الوحدات الكردية واحتلت مدينة تل رفعت وتسبب ذلك بنزوح أهالي المنطقة”.

وأوضح عيد قائلاً: “في النهاية نزحت أنا وعائلتي من مدينة مارع إلى المخيمات على الحدود السورية التركية وقام كادر المعهد ببناء بعض الخيام على الوحل والطين لاستكمال الدوام والدراسة في فرع تل رفعت الذي أصبح مقره في الخيام، فاستكملت امتحانات الفصل الأول من السنة الثانية بعد مرور شهر من الانقطاع المعهد عن الدوام”.

وأكد عيد أن “معهد حلب لإعداد المدرسين استمر بالدوام في بعض الخيام بجهود جبارة وإصرار على تخريج دفعته الأولى، حيث هاجم تنظيم داعش مخيم إكدة الذي أقطن فيه أنا وعائلتي، واحتل التنظيم المخيم وكنت حينها أستكمل امتحانات الفصل الأول فأجبرني عناصر التنظيم على الذهاب إلى المناطق الواقعة تحت سيطرته، وضغطوا عليّ للانضمام في صفوفهم عندما سكنت في مناطقهم لمدة شهرين في ظل انقطاع الطريق نحو مناطق سيطرة الجيش الحر في شمالي حلب”.

وأوضح عيد أنه “عانى كثيراً للخروج من مناطق التنظيم، حيث فشل في محاولة الهروب بسبب انقطاع الطرقات وانتشار الألغام، قبل أن يتمكن أخيراً من العبور نحو مناطق سيطرة المعارضة ليكمل امتحاناته، ويتخرج فعلياً من معهد إعداد المدرسين فرع تل رفعت”، وهو اليوم قد حصل على وظيفة حيث يدرس في واحدة من المداس التي افتتحها مؤخراً المكتب التعليمي في مارع بريف حلب الشمالي.

 

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى