الرئيسية / أخبار / أزمات اجتماعية وصحية نتيجة ندرة طبيبات النسائية بالشمال السوري ــ رشا الشحاد
أزمات اجتماعية وصحية نتيجة ندرة طبيبات النسائية بالشمال السوري ــ رشا الشحاد

أزمات اجتماعية وصحية نتيجة ندرة طبيبات النسائية بالشمال السوري ــ رشا الشحاد

 

تسببت سنوات الحرب بإغلاق العديد مشافي التوليد والأمراض النسائية في الشمال السوري، ترافق ذلك مع هجرة طبيبات النسائية خارج البلاد، فانحسر هذا القطاع الطبي، وبقي عدد قليل من أطباء النسائية والتوليد، وتعرّض الباقون لمضايقات من عائلات السيدات ومن الفصائل العسكرية المسيطرة، رغم تقبل بعض الرجال مؤخراً لفكرة ذهاب زوجاتهم لمراجعة أطباء نسائية، على عكس الوضع سابقاً.

الرعاية الطبية النسائية تراجعت بفعل الحرب

يقول الطبيب الجرّاح واصل الجرك، في حديث لـ”الغربال” إن “وضع الرعاية الطبية تراجع في ظلّ الثورة، بسبب قلّة الإمكانيات وعدم توفّر الاحتياجات الأساسية، حيث يعاني القطاع الطبي في الشمال السوري من قلة عدد الأطباء بشكل عام وأطباء النسائية بشكل خاص”.

وتأثر الطب النسائي أكثر من غيره بالأوضاع السائدة، بسبب ضعف الإمكانيات وندرة في الخبرات، ولكونه الأكثر طلباً وتعرضاً للضغوط فإنَّ الأزمةَ فيه تتفاقم.

وفي هذا السياق يضيف الدكتور الجرك قائلاً: “تفاقمَت أزمة الطب النسائي خلال الثورة نتيجة زيادة الطلب عليه، ونتيجة قلة الأخصائيين في الأمراض النسائية، ولضعف الخبرة لدى عدد كبير من العاملين في هذا المجال ودخول عناصر غير مؤهلة لممارسة المهنة كالقابلات والممرضات بسبب النقص الشديد الحاصل في الكوادر”.

وينعكس تراجع الطب النسائي على المريضات بشكل مباشر فتزداد معاناة الحوامل وذوات الأمراض المزمنة، حيث تعجز المراكز الموجودة في الشمال السوري عن استيعاب حالتهن ليبحثن عن العلاج المفقود في مكان بعيد، وهنا لا تعود المسؤولية على الأطباء فقط وإنما تلعب عوامل أخرى الدور الأكبر في رسم هذه المعاناة، ويؤكد الدكتور الجرك هذا الموضوع بقوله إن “قلة المراكز التخصصية في الأمراض النسائية نتيجة ضعف التجهيزات وصعوبة تأمين الاحتياجات، أدّى إلى تحويل عدد كبير من الحالات المرضية لدى النساء لتجري عمليات جراحية وتحاليل في أماكن أخرى خارج الشمال السوري، أي في تركيا، أو ضمن مناطق النظام”.

 

تراجع الرعاية الطبية خلف معاناة كبيرة للنساء

تتكرر وتتشابه قصص النساء اللاتي يعانين الصعوبات أثناء الحمل وعند الإنجاب أو بعده، أو المريضات المصابات بأمراض مزمنة تدفعهن للبحث عن العلاج دونما جدوى في منطقة فقدت الكثير من الخبرات وازدحمت فيها مراكز الاستشفاء.

ولطالما كان أول ما تنتظره المرأة بعد زواجها بشارة بالحمل التي تدخل السعادة إلى أسرتها، إلّا أن الأوضاع الراهنة أدت لتحوّل الحمل إلى هم مضاعف لأنَّ المرأة تدرك حجم ما ستقاسيه من مصاعب في ظل تردي واقع الخدمات الطبية.

تقول عبير (18 عاماً) لـ”الغربال”، إن “ظروف حملها السابق والمعاناة التي رافقته دفعت بها إلى الامتناع عن التفكير بالحمل مجدداً قبل تغيّر الأوضاع في البلاد”، موضحة ذلك بقولها: “بدأت المشكلة في أوائل الحمل عندما طلبت مني الطبيبة تحليلاً جرثومياً وعند اطّلاعها على النتيجة أكّدت سلامة الوضع، لأتفاجأ بعد فترة وجيزة بمضاعفات، فراجعت حينها طبيباً مختصاً بعلاج الجرثومة وأكّد وجودها وبمعدل خطير يقتضي علاجاً سريعاً، وبعد تجاوز هذه الأزمة تعرضت لتحسس، حارت الطبيبات في تحديد سببه فوصفت لي حقنة تسببت لي بالإغماء والنقل خارج المنطقة بحالة إسعافية”.

وتتجاوز المشكلة حدود الأخطاء الطبية وضعف الخبرة، لتصل إلى ما يمكن أن يسمى غياب الأخلاق المهنية لدى عدد كبير من الطبيبات، إضافة للارتفاع الباهظ في أجور المعاينات والعمليات الجراحية رغم بساطتها، وتحكّم الممرضات في رقاب المراجعات وتأجيل دخولهن رغم ضرورة الحالة وإلحاحها.

أطباء النسائية يتعرضون لمضايقات

لا يبقى أمام المريضة من خيارات سوى مراجعة الطبيب النسائية على قلة عدد هؤلاء الأطباء أيضاً، وهنا تظهر مشكلة أخرى في المجتمع السوري بالريف الذي تحكمه عادات وتقاليد غالباً ما ترفض مراجعة المرأة لطبيب نسائية.

ويوضح المستشار الاجتماعي، محمد عيد قسوم، في حديث لـ”الغربال” إنه “في حال وجود طبيبة نسائية فعلى المرأة الذهاب إلى الطبيبة في الدرجة الأولى وذلك بحكم العادات والتقاليد التي تمنعها من زيارة الطبيب، لأن المرأة بإمكانها البوح للطبيبة بكل ما لديها على عكس الطبيب”.

ورغم بعض المضايقات التي تعرض لها مجموعة من الأطباء من قبل الفصائل المسيطرة والتي ضيقت من حدود عملهم أو تدخلت به، إلا أنَّ الصورة العامة لمنطقة معرة النعمان تبدو أفضل من غيرها، فيضيف الدكتور واصل الجرك قائلاً: “المجتمع بدأ يتقبل معالجة الأطباء للنساء، لكن يوجد بعض المناطق التي تسيطر عليها بعض الفصائل المتشددة التي تضيّق على أطباء النسائية”.

ويتابع: “لم أسمع عن مضايقات شخصية من قبل الجهات المسؤولة في معرة النعمان، حتى إنني عالجت في قسم النساء وأجريت عمليات جراحية نسائية دون أن أتعرض لمضايقات”.

في المقابل تقول أم محمد (40 عاماً) لـ”الغربال”: “في منطقتي التي أعيش فيها يرفض الرجال إرسال زوجاتهم إلى أطباء ذكور، ويفضّلون ترك المرأة تعاني الأمراض إن لم يجدوا طبيبة نسائية”، بالإضافة إلى أنّ، “الجهات العسكرية الحاكمة تلاحق الأطباء الذكور وتمنعهم من استقبل النساء وعلاجهن”.

هكذا يبدو وضع الطب النسائي في منطقة معرة النعمان كصورة مصغرة عنه في مناطق الشمال السوري، حيث يندر وجود الطبيبات، ويتعرض العاملون بالقطاع إلى التهديد المباشر، بالإضافة إلى تعرض المشافي للغارات الجوية، ويسيطر الجشع على بعض الطبيبات، فيضيع المرضى في خضمّ هذه الفوضى وتضاعف معاناتهم، إلا أنه وبالرغم من كل هذه الظروف آثر بعض الأطباء البقاء لخدمة الناس.

 

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى