الرئيسية / أخبار / طلاب إدلب في متاهة المناهج المتعددة – نور الدين الإسماعيل
طلاب إدلب  في متاهة المناهج المتعددة – نور الدين الإسماعيل

طلاب إدلب في متاهة المناهج المتعددة – نور الدين الإسماعيل

 

 

لم يكن التعليم بمنأى عما يجري في سوريا في ظل الحرب المستعرة التي سحقت البشر والحجر، فنال التعليم نصيبه الكبير من تلك الحرب وظهرت آثارها واضحة للعيان من خلال تشتت البوصلات الموجودة في الداخل السوري بشكل عام وفي محافظة إدلب بشكل خاص وذلك لخصوصية هذه المحافظة التي خرجت عن سيطرة النظام السوري وأصبحت تحت سيطرة جيش الفتح.

بعد أن قام جيش الفتح بتحرير محافظة إدلب بشكل كامل ظهرت عدت جهات تعليمية وتربوية لتتبنى العمل التربوي والتعليمي في المحافظة، بدايةً من الحكومة السورية المؤقتة وانتهاء بمديرية التربية التي كانت تتبع لجيش الفتح. ولكن بعد جهود حثيثة قام بها بعض المهتمين في المجال التربوي اندمجت مديرية التربية التابعة للحكومة المؤقتة بمديرية التربية التابعة لجيش الفتح تحت مسمى مديرية التربية الحرة في محافظة إدلب.

لكن لم تنتهِ المشكلة مع ذلك التوحد بل كان هناك الكثير من العقبات والمطبات التي تعترض طريق التعليم في المحافظة وأهمها المناهج التربوية التي سيتم تعليم الطلاب من خلالها، وذلك بسبب وجود عدة جهات تعمل على الأرض غير منضوية تحت مديرية التربية الحرة آنفة الذكر.

 

المدارس التابعة للنظام مستمرة بتدريس مناهجها

لازالت المدارس التابعة للنظام من خلال مديرية تربية إدلب التي اتخذت مقراً لها في مدينة حماة مستمرةً في مناهجها وموادها التدريسية التي كانت عليها وذلك بإشراف مجمعات تربوية تابعة لمديرية التربية مباشرة. حيث أن طلاب تلك المدارس يتقدمون بامتحان الشهادتين الإعدادية والثانوية في مدينة حماة.

يقول طالب الثانوية العامة خالد العلي والذي يَدرس في إحدى المدارس التابعة للنظام في محافظة إدلب لـ”الغربال” أنه “نحن ندرس المناهج المعتمدة من قبل النظام لأننا سنقوم بتقديم امتحانات الشهادة الثانوية عن طريقه وفي مناهجه المقرّرة”.

 

مديرية التربية الحرة تعدّل مناهج النظام

بعد الإعلان عن تشكيل مديرية التربية الحرة تم تكليف بعض العاملين في الحقل التربوي بإعادة النظر في بعض المناهج التعليمية المعتمدة من قبل النظام، فألغيت مادة التربية الوطنية كونها تتحدث عن حزب البعث وما يسمى بمنجزات الحركة التصحيحية في معظم أبوابها، واقترحت تعديلات على مادة التاريخ والفلسفة وإلغاء جميع الدروس في أي مادة تتحدث عن النظام السوري وآل الأسد كونها كانت تأخذ حيزاً كبيراً في بعض المواد، وفي سؤال للخبير التربوي الأستاذ خالد الزيدان عن انعكاس تعدد المناهج على الطلاب بشكل عام في المحافظة قال لـ”الغربال” إنه “بكل تأكيد هناك انعكاسات سلبية على تعدد المناهج في المجال التعليمي وخصوصاً في المواد الاجتماعية كالفلسفة والتاريخ أو المواد الأدبية كاللغات، وكمثال على ذلك مادة التاريخ، التي يقدّم فيها النظام السوري معلومات تهمه، ويريد غرسها في أذهان الطلاب لا تتوافق مع رؤية المعارضة للتاريخ ويعتبرها معلومات مزيفة وترويجية غير دقيقة”.

وتابع الزيدان حديثه حول خطة مديرية التربية الحرة في مناهجها قائلاً: “يرى البعض أنه من الضروري تغيير المناهج بشكل جذري عن مناهج وزارة التربية التابعة للنظام وهذا في رأيي الشخصي أمر صعب جداً وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع والحل الأفضل في هذه الحال هو ما يقوم به بعض العاملين والمهتمين بالشأن التربوي من دراسة لتطوير وتعديل بعض المناهج التي نرى من خلال خبرتنا بالعمل التربوي والتعليمي ضرورةً لتعديلها”.

 

منظمات غير حكومية افتتحت مدارس خاصة

دخلت بعض المنظمات الدولية المهتمة بالتعليم لتحدث لها فروعاً فاعلة في مخيمات اللاجئين أو في الداخل عبر مدارس خاصة بها، ولديها كوادرها التي تقوم بتدريس المناهج التي تعتمدها.

وقال المعلم أبو قيس، الذي يعمل في مدرسة تابعة لإحدى المنظمات المتواجدة في المخيمات، لـ”الغربال” إنه “نحن نقوم بتدريس المناهج المعتمدة من قبل مديرية التربية الحرة ووفق خططها التدريسية، ولكننا ملتزمون بالنظام الداخلي الذي حددته المنظمة الداعمة”.

أما المعلمة نجلاء، والتي تعمل في مجال التعليم في إحدى المنظمات في الداخل، فقالت إنه “ليس لدينا منهاج محدد ونقوم بتعليم الطلاب أسس وقواعد عامة لبعض المواد كدورات تقوية مثلاً في اللغة العربية والإنكليزية وقواعد الرياضيات بالإضافة إلى برنامج خاص للدعم النفسي للطفل وبعض الأنشطة التي تساعد الطفل على الخروج من أجواء الحرب وتأهيله للانخراط في مجالات الحياة المختلفة”.

 

المعاهد الشرعيّة حاضرة

انتشرت المعاهد الشرعية في المحافظة ولكل معهد منهاجه الخاص الذي تقرره الجهة الداعمة باتجاهاتها المختلفة والمتنوعة من الخارج وحسب فكر ومرجعية الفصيل القائم على الأرض المشرف على هذا المعهد أو ذاك. وفي الفترة الأخيرة أصدرت مديرية التربية الحرة قراراً بإحداث عدد من المدارس الشرعية التابعة لها بشكل مباشر.

 

الكتاتيب والبيوت كبديل إسعافي

بعد الاستهداف الممنهج والمتعمّد من قبل الطيران الروسي وطائرات النظام السوري لعدة مدارس في إدلب وريفها كما حصل في تجمّع مدارس حاس ومدرسة معرزيتا وكفرعين وسراقب وغيرها أصبح الأهالي يتخوفون من إرسال أولادهم إلى المدارس.

وحتى لا يقع الطفل فريسةً للجهل والضياع قام أهلهم بإرسالهم إلى الكتاتيب المنتشرة في المساجد ليتعلموا القراءة والكتابة على أقل تقدير. أبو محمد والد لطفلة في الصف الثاني قال لـ”الغربال” إنه “بعد قصف النظام وروسيا للمدارس أصبحنا نخاف على أولادنا من الذهاب إلى المدرسة ونتيجة التغيب المتكرر عن المدرسة لابنتي الصغيرة فكرت بإرسالها إلى مسجد الحي لتتعلم المبادئ فقط، فلم نعد نطمح للحصول على شهادات ويكفي أن تتعلم القراءة والكتابة كي لا تصبح أميةً وجاهلة”.

بينما قام محمد رحال وهو والد طفل في الصف الأول بإرسال ولده إلى بيت جاره المعلم الذي فتح منزله لتعليم أطفال الحي، وقال لـ”الغربال” أنه “لم أعد أجرؤ على إرسال ولدي إلى المدرسة بسبب القصف ولا أرى عن تعليم المنهاج المدرسي بديلاً حقيقياً فكان لا بد من إيجاد بديل إسعافي. وبعد التشاور مع أهل الحي قررنا أن نرسل أبناءنا إلى منزل جارنا المعلم بحيث يضع برنامجاً خاصاً لكل مرحلة عمرية يتلقى من خلال ذلك الطلاب تعليماً صحيحاً يؤهلهم على الاستمرار فيما بعد لو تحسنت الأحوال”.

 

صعوبة العمل على تذليل العقبات

مديرية التربية الحرة في محافظة إدلب هي اليوم الجهة الوحيدة الرسمية في المحافظة والمبنية على توافق بين الحكومة المؤقتة وجيش الفتح. وكان مديرها الأستاذ جمال الشحود، قد أصدر العديد من القرارات حول ضرورة أن تكون مديرية التربية الحرة مرجعية حقيقية لكل الجهات العاملة في مجال التعليم في المحافظة ووضع المدارس التابعة للمنظمات والمعاهد والمدارس الخاصة تحت إشرافها المباشر.

وفي حديث مع الأستاذ عمر العمر رئيس دائرة المناهج في مديرية التربية الحرة حول تعدد المناهج قال لـ”الغربال” إن “الوضع ليس بهذه السهولة وبرغم الظروف الصعبة التي نمرّ بها وكثرة العقبات التي تعترضنا لكننا نعمل جاهدين على الخروج بكتاب واحد للطالب ومنهاج واحد لكن الأمر يحتاج وقتاً”.

 

المنهاج الموحد ضرورة

لا بد من الانتباه إلى خطورة الوضع الذي يمر به التعليم في المحافظة التي يسعى أهلها جاهدين إلى تعليم أبنائهم رغم القصف العنيف والمتكرر الذي يستهدف المدارس وأن يعي الجميع خطورة الأمر ويعملوا معاً للخروج بمنهاج واحد حتى لا يتشتت الطلاب ويضيعوا في متاهات المناهج المتعددة والمختلفة بشكل جذري.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى