الرئيسية / مقالات / تحليلات / إيران وروسيا.. صديقان لدودان في سوريا – محمد مستو
إيران وروسيا.. صديقان لدودان في سوريا – محمد مستو

إيران وروسيا.. صديقان لدودان في سوريا – محمد مستو

بالرغم من مرور أكثر من عام وشهرين على التدخل الروسي في سوريا، فلا يمكن وصف الوضع بالجيد بالنسبة لروسيا، ليس فقط لأنها لم تمنح الانتصار للنظام السوري، بل لأنها بتدخلها وضعت نفسها في ورطات أولها سياسية وآخرها أخلاقية، كما قوّت من موقف إيران وميليشياتها، لتكون صاحبة الكلمة العليا على الأرض السورية.

فمنذ بدء العمليات العسكرية للنظام وضعت روسيا نفسها في مواجهة سياسية مع العالم عامة ومع الغرب خاصة، بدعمها للنظام في المحافل الدولية بالرغم من أعماله الإجرامية، كما أنها عطّلت عدّة قرارات لمجلس الأمن هدفت لوضع حد لاستهداف المدنيين.

إلا أن المواجهة الكبرى برزت بعد أشهر قليلة من التدخل، حيث توترت علاقة روسيا مع الغرب والولايات المتحدة إلى حد بعيد بسبب مشاركتها في قتل المدنيين السوريين وعدم التزامها بالهدن التي تم الاتفاق عليها، إلى جانب فشلها في جرّ النظام إلى طاولة المفاوضات.

ومن أبرز وجوه التوتر السياسي الذي بلغ ذروته، المشادات الكلامية والخروج عن اللباقة الدبلوماسية التي ظهرت بشكل علني لأول مرة في جلسة مجلس الأمن التي انعقدت في 22 أيلول الماضي، كما أن الكثير من التسريبات تحدثت عن أن الخلاف على سوريا جعل من لقاءات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظرائه في أوروبا والولايات المتحدة متشنجة إلى أبعد حد، بل أن الأمر وصل إلى اتخاذ الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند قراراً بإلغاء زيارة كانت مقررة لبوتين إلى فرنسا مطلع شهر تشرين الثاني المنصرم.

وقد انعكس التوتر السياسي بين روسيا والغرب على الجانب الاقتصادي، فاستمرار الخلاف حول سوريا، أسهم بشكل واضح في تراجع المفاوضات بشأن أوكرانيا، ودفع بأوروبا والولايات المتحدة لتمديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، ما شكّل عبئاً اقتصادياً على روسيا يضاف إلى العبء الذي تتكلّفه في سوريا جرّاء كلفة العمليات العسكرية والطلعات الجوية، مع العلم أن ما من أحد بإمكانه القول بأن الاقتصاد الروسي في حالة جيدة وبمقدوره تحمّل هذا العبء لسنوات طويلة.

أما إذا ما نظرنا إلى الجانب الأخلاقي، فبالرغم من عدم إيلاء روسيا في سياستها الخارجية أهمية كبيرة لهذا الجانب، إلا أن المجازر المروعة التي حصلت في سوريا، قد أحرجت روسيا وأظهرت صورتها الدموية بشكل فاضح، وتسببت بطردها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما دفعتها للانسحاب بهلع من محكمة الجنايات الدولية، لخوفها من محاسبتها على جرائم، تعرف روسيا جيداً أنها لن تستطيع أن تبرأ نفسها منها، كما أنها بدأت مؤخراً وبشكل غير مسبوق تستميت للتملص من المسؤولية عن  المجازر التي تحصل في حلب، ولا تفوّت مناسبة لتعلن عدم مشاركتها في الطلعات الجوية في المدينة.

إن ما حقّقه التدخل الروسي، هو منع من انحسار النظام، كما أنه أعطى فرصة لإيران والميليشيات التابعة لها لتجميع قواتها وتعزيز وضعها العسكري، وزيادة عدد مقاتليها، حتى تمكّنت من استعادة زمام المبادرة، وحصار مدينة حلب والتقدم داخلها مستفيدة من الغطاء الجوي الروسي.

إن تعزيز وضع الميليشيات التابعة لإيران أدى لتحوّلها إلى القوة الأساسية على الأرض نتيجة انحسار قوات النظام وعدم امتلاكها القدرة على الاشتباك المباشر، الأمر الذي جعل إيران اللاعب الأكبر في الساحة السورية، وحرم روسيا من أن تكون صاحبة قرار وحيد في البلاد.

لذلك فإن روسيا ليست المتحكّم الوحيد في الملف السوري كما يعتقد البعض، بل إن أي قرار تتخذه روسيا أو مبادرة توافق عليها يجب أن تكون برضى إيراني، وخاصة في حلب، وهذا وضع غير مثالي بالنسبة لدولة مثل روسيا، تدخلت في سوريا لتجعل من نفسها الطرف صاحب القرار.

وفي ظل عدم وجود احتمالية حصول انسحاب روسي من سوريا، فإنه من المتوقع أن يفتح باب صراع روسي إيراني على الأرض السورية، وإن على المدى المتوسط أو الطويل، وربّما في المدى القصير في حال حصل تفاهم بين بوتين ونظيره الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، الذي عبّر في غير مرّة عن موقف عدائي تجاه إيران، وهو احتمال لا يجب استبعاده في وضع كالوضع السوري، معقد إلى حد بعيد ومفتوح على كافة الاحتمالات بما فيها تغيير التحالفات وربما انقلابها رأساً على عقب.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى