الرئيسية / أخبار / عندما يكون التهجير خياراً لسكان حلب – خاص الغربال
عندما يكون التهجير خياراً لسكان حلب – خاص الغربال

عندما يكون التهجير خياراً لسكان حلب – خاص الغربال

تعرّضت مدينة حلب لكافة أنواع الموت، حتى هجرها معظم أهلها، هرباً من الموت بالبراميل والصواريخ الحديثة والمتطورة، التي تلقيها طائرات النظام وروسيا على أحياء المدينة، إلى جانب الجوع والمرض، وتلوث مصادر المياه وخرابها.

لكنّ هذه الأسباب لم تكن ذات أهمية بالنسبة للكثيرين ممن لا يستطيعون فراق منازلهم، أو ترك أشغالهم التي يكسبون منها لقمة العيش، حتى حاصرت قوات النظام والميليشيات المساندة لها الأحياء الشرقية، التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة بشكل كامل، بعد السيطرة على طريق “الكاستيلو” المنفذ الوحيد الذي تدخل منه المواد الغذائية والطبية إلى المدينة، في شهر تموز 2016.

في هذه الأثناء بدأ السكان يفكرون بترك ديارهم خوفاً من الخطر المحدق بهم، وعلى خلفية القصف الذي بات يركز على بقعة جغرافية واحدة، وقيام قوات النظام بتضييق الخناق على الأحياء الشرقية المحاصرة، من خلال محاولتها التقدم فيها كل يوم.

ويوماً بعد يوم، كانت القوات تتقدم وتسيطر على المزيد من المساحات والأحياء، حتى استولت في شهر تشرين الثاني على معظم الأحياء الشرقية، وحاصرت السكان والمقاتلين في أحياء قليلة، وكثّفت من قصفها الجوي، لتزداد نسبة الخسائر في صفوف المدنيين أكثر فأكثر.

وبعد سيطرة القوات على أكثر من 90 بالمائة من تلك الأحياء، بات مصير نحو 100 ألف مدني محفوفاً بالخطر، خاصة بعد قيام ميليشيات النظام بإعدام أكثر من 80 شخصاً في حيي الفردوس وبستان القصر، بعد سيطرتها عليهما.

ونظراً للمخاوف من مقتل المزيد من السكان، تدخلت دول إقليمية، واتفقت مع روسيا حليف النظام الأكبر، على إيقاف تقدم النظام، لكن الرؤية الروسية، كانت أن كل من تبقى في الأحياء المحاصرة، هم المقاتلون وعائلاتهم، ويجب إخراجهم من تلك الأحياء ليدخلها الجيش السوري.

لم يكن أمام السكان خيار سوى مغادرة منازلهم حفاظاً على حياتهم، بينما دعمت معظم الدول حتى الأمم المتحدة هذا الخيار، بالرغم من كونه انتهاكاً صارخاً، لأهم حق من حقوق الإنسان وهو الحفاظ على مكتسباته، وعدم سلبها منه.

قد يواجه الحلبيون مصيراً مجهولاً، وربما يلاقون مصاعب كثيرة، ولكن الأهم أنهم اختاروا أخف الانتهاكات وأقلها دموية، وتركوا خلفهم منازل قد لايعودون إليها أبداً.

علق على هذا المقال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

live webcam girls
إلى الأعلى