الرئيسية / تحقيقات / معتقلات من ذوي الاحتياجات الخاصة ضحية للتعذيب بسجون النظام ــ ميرنا الحسن
معتقلات من ذوي الاحتياجات الخاصة ضحية للتعذيب بسجون النظام ــ ميرنا الحسن

معتقلات من ذوي الاحتياجات الخاصة ضحية للتعذيب بسجون النظام ــ ميرنا الحسن

تقبع آلاف النسوة في سجون النظام، مثلهنّ مثل عشرات آلاف الرجال، لكن قليلاً ما اعتقلت قوات النظام فتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومارست بحقّهن التعذيب الجسدي والنفسي، بهدف إيصال رسالة بأنّ هذا النظام لا رحمة عنده وسيعاقب كل من خرج ضده، حتى ولو كان محتاجاً للمساعدة في كل تحركاته، في دليل واضح على وحشيته وإجرامه من أجل البقاء في الحكم فقط.
تقول هنادي (34 عاماً)، وهي معتقلة سابقة من ذوي الاحتياجات الخاصة،  “دخل رجال الأمن منزلنا في مدينة إدلب، بحثاً عني، لمشاركتي في الثورة، بعد أن كانت قد وصلتني تهديدات عدة، تطالبني بتسليم نفسي، فاقتادوني إلى فرع الأمن السياسي بإدلب، أمام أهلي وأقاربي وبدأوا يركلونني بأرجلهم ويضربونني بأيديهم حتى وصلنا الفرع، الذي كان بداية رحلتي في الاعتقال”.

 

رحلة المعتقلات بين الأفرع الأمنية
 تضيف هنادي “قضيت خمسة أشهر في المعتقلات، بداية من فرع الأمن السياسي الذي بقيت فيه أكثر من ثلاثين يوماً، حقّقوا معي فيه مرتين، وفي نهاية كل مرة منهما كان المحقق يدوّن ما بدا له من التهم، بعد أن يوجعني العناصر ضرباً موجِهين لي كافة أصناف الشتائم ما يضطرني على التوقيع على الإفادات مرغمة”.

تتابع هنادي “ثمّ تمّ نقلي إلى فرع الأمن العسكري، الذي مكثت فيه ست ساعات فقط، جعلتني أتمنى لو أني بقيت سنة كاملة في الأمن السياسي ولم أرَ هذا الفرع المشؤوم، لشدة التعذيب فيه، و أحالوني بعد ذلك إلى القاضي بالمحكمة العسكرية، وتمّ استجوابي من جديد بناء على مذكرة اعتقال كتبها رجال الأمن دون الرجوع إليّ، ليحيلني القاضي بدوره إلى سجن النساء المركزي في مدينة إدلب، وهناك أذاقوني فيه كافة أنواع التعذيب وتفنّنوا بإيلامي، فقد شبحوني لساعات وضربوني بالعصي والأنابيب الحديدية، التي أدت لكسر الشرائح المزروعة داخل ساقيّ المشلولتين، كما ركلوني بأيديهم وأرجلهم، وأجلسوني على كرسي الكهرباء بعد أن سكبوا عليّ الماء البارد، لأفقد الوعي بعد ذلك”.

 

المعتقلات ضحية التعذيب الجسدي والنفسي والاعتداءات الجنسية

التقى فريق “الغربال”، أم محمود (39 عاماً) وهي مشلولة القدمين، ومعتقلة سابقة، كانت ناشطة في مجال حياكة أعلام الثورة، تقول أم محمود “اعتقلوني من منزلي ليلاً وتركوا أبنائي يبكون، تعرّضت للتعذيب النفسي حيث كانوا يسخرون من إعاقتي ويحقروني، لكنّ الحدث الأشد وقعاً على نفسي هو نزع المحقق لحجابي أثناء فترة التحقيق، بالإضافة إلى الألفاظ البذيئة التي كان يسمعني إياها في كل مرة أُعرض فيها عليه”.

تتابع أم محمود قائلة “كانوا يربطونني بسلسلة حديدية على الأرض دون أي غطاء، ويمنعون عني الطعام والشراب، والأفظع من ذلك مناداتي باسم شاب ورقم معين خوفاً من تمرد السجناء إذا ما علموا بوجود فتاة، ذلك أنّ زنازين الرجال والنساء كانت متقاربة”.

وبحسب أم محمود فإنها “تعرّضت للتحرش الجنسي الجماعي والفردي لإجبارها على الإدلاء ببعض المعلومات، حول الناشطين والناشطات الذين تعرفهم، وأماكن إقامتهم، والأماكن التي يجتمعون فيها”.

تضيف أم محمود قائلة “لقد ألصقوا بي تهماً عديدة، كتهريب الأسلحة للثوار، وتفجير حواجز أمنية تابعة للنظام”، مشيرة إلى أن “هذه التهم كانت توجّه لمعظم المعتقلات، لابتزاز أهاليهن وإرغامهم على دفع فدية مالية مقابل اطلاق سراحهن”.

تتابع أم محمود “هدّدوني بقتل أولادي تارة، وتارة أخرى يقولون لي إنهم سيقتلونني رمياً بالرصاص ويدفنونني بعدها مع غيري بمقابر جماعية ولن يعلم بي أحد، أو سيرمونني مقطعة الأطراف”.

 

إذلال وإحباط للنفسيات تشجيعاً على الانتحار

تقول فاديا (42 عاماً)، وهي معتقلة سابقة ومن ذوي الاحتياجات الخاصة أيضاً، لـ”الغربال” أنه  “تمّ توقيفي من قبل عناصر المخابرات في مدينة إدلب، ومن ثم نقلوني إلى سجن المدينة المركزي، وكان تهمتي أني ناشطة سياسية، حين دخلت السجن تفاجأت بوجود سجينات كنّ لي سنداً خلف القضبان الحديدية، على عكس تحذيرات القاضي وتخويفه لي من النسوة اللواتي داخل السجن، وقوله لي لا أمل لك بالخروج، وستقضين بقية عمرك داخل الزنازين، وإن خرجت فستخرجين إلى المقبرة، وذلك في تحريض واضح منه لي لقتل نفسي”.

تتابع فاديا “لقد أجبروني على الظهور أمام كاميرا قناة الدنيا، الموالية للنظام، والإدلاء باعترافات مجهّزة مسبقاً، كما هددوني بقطع لساني، في حال لم أفعل أو إن تكلمت بغير ما يطلبونه مني، وذلك في محاولة منهم للضغط على إخوتي المطلوبين للأفرع الأمنية من أجل تسليم أنفسهم”.

 

أمراض نفسية بعد تجربة التعذيب
تعاني معظم الفتيات والسيدات اللواتي يتمّ الإفراج عنهن للعديد من الأمراض النفسية، التي تمنعهنّ من الاندماج في المجتمع من جديد، وهذا كلّه ناتجٌ عن أساليب التعذيب التي تتبّعها قوات النظام داخل المعتقلات.
تقول المرشدة النفسية، سمية خطاب، لـ”الغربال” أعمل على إعادة تأهيل الفتيات اللواتي يخرجن من المعتقلات حديثاً وأساعدهن على العودة لحياتهنّ الطبيعية من جديد، ولكنّي أواجه حالات مستعصية جداً، والفتيات اللواتي شُفين قليلات جداً، وهذا يعود لبشاعة أساليب التعذيب التي يمارسها عناصر أمن النظام في السجون”.
وتضيف خطاب قائلة “في ظل الحرب التي نعيشها يصعب شفاء مثل هذه الحالات، لأننا نعيش الرعب في كل لحظة، لذلك يجب إقامة مراكز دعم نفسي في مناطق آمنة، حتى لا نخسر المزيد من الفتيات اللواتي هنّ أمهات لأطفال ما يؤثر سلباً على سلوكهم أيضاً، وهذه بدوره سينعكس على المجتمع كله”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى