الرئيسية / ثقافة / فلسفة الثورة في ميزان عباس محمود العقاد ــ عبد الرحمن خضر
فلسفة الثورة في ميزان عباس محمود العقاد ــ عبد الرحمن خضر

فلسفة الثورة في ميزان عباس محمود العقاد ــ عبد الرحمن خضر

عباس محمود العقاد هو أديب ومفكر وصحفي وشاعر مصري، ولد بأسوان عام 1889، وتوفي بالقاهرة عام ١٩٦٤، كان عضواً في مجلس النواب المصري، وعضواً في مجمع اللغة العربية.

كتب العقّاد في حياته أكثر من أربعين كتاباً في موضوعات مختلفة، فكتب في الأدب والتاريخ والاجتماع.

أحد أشهر هذه الكتب كان كتابه “فلسفة الثورة في الميزان”، ينطلق عباس محمود العقاد في كتابه “فلسفة الثورة في الميزان”، مباشرةً إلى فكرة وجود تصوّر مبدئي للثورة، انطلاقاً من الشعارات التي سيتم رفعها، مؤكداً على ضرورة اختيارها من الواقع، ومحذّراً في الوقت نفسه من التقليد الأعمى.
يؤكد العقاد على ضرورة أن تنطلق كل ثورة من معطيات واقعها الذي تعيشه، دون محاولة للقيام بأي اقتباس أو تقليد لثورات أخرى قامت في مجتمعات وظروف مختلفة، أو استجرار قصص الماضي وأخبار العظماء التاريخية، ومُحاولة إسقاط سيرتهم كاملةً على المجتمعات المحلية والواقع الحديث، لما سيؤدي إليه ذلك من مآسٍ وكوارث بإمكاننا ملاحظةُ بعضها بوضوحٍ اليوم.
كما يشدُد العقاد في كتابه على أنّ، الشعارات يجب ألا تُنتقى عشوائياً، لأنها ستتحول إلى مبادئ فيما بعد، توجه مسار الثورة وجهودها وتضحياتها.

ويركّز العقاد على أهمية عدم اجتزاء تجارب الثوار السابقين وإسقاطها على المجتمعات الحالية، دون النظر في الفوارق المكانية والزمانية واختلاف حاجات الشعوب ودوافعها التي دعتها للقيام بالثورات.
بدأ العقاد مؤلفه بالحديث عن الفرنسيين، الذين كانوا قد قرروا شعاراتهم مُسبقًا قبل أن يقوموا بثورتهم، وهي حرية، إخاء، مساواة، مشيراً إلى أنها كانت تلخصُ أبرز ما كان الفرنسيون بحاجة إليه، قبل القيام بثورتهم.

ثمّ يقارن شعارات الثورة الفرنسية بالتركية، والتي اختارت في مظاهراتها شعار حرية، عدالة، مساواة، فحذفوا مبدأ الإخاء، لأن النسيج المجتمعي التركي حينها لم يكن بحاجة إلى هذا الجانب، فهو بطبيعة الحال مترابط ومتآخ، بينما كان العدل والعدالة هو ما ينقصُه بشكل رئيسي.

وانتقل الكاتب إلى التجربة المصرية خلال الثورة في الخمسينيات، حيث اتخذت من مبادئ اتحاد، عمل، نظام، شعاراً للتعبير عن مسارها ووجهتها، ودوافع لاندلاعها كذلك.

ومن ثمّ تحدّث العقاد عن الثورة الصينية التي لم تذكر كلمة واحدة، من الكلمات والشعارات التي استخدمها الفرنسيون والأتراك والمصريون، لأنها لم تجد أي معنى يستوجب النص عليه في شعارها.

 ومن خلال المقارنة التي أجراها العقاد فإنه يرى أن التفاهم على التفصيلات في الثورات قريب، كقرب التفاهم على الأصول وزاد من قناعته تلك، قراءته لكتاب جمال عبد الناصر “فلسفة الثورة” الذي تحدث فيه عن الثورة المصرية، ولم يتوقف عندها فقط أيضاً.

كما يؤكد العقاد على أن الثورات تقاس بالعمل المستمر، فنحن عندما نعمل فإننا لا نعمل لكي نعفي من يأتي بعدنا من العمل، لأننا إذا اعفيناه أسأنا إليه، بل يجب على كل جيل من الأجيال أن يترك لمن بعده أمانة، وألا يترك له قيوداً من عمله، أو جرائر تفريطه وإهماله.

خلاصة ما يريد الكاتب إيصاله للقرّاء، أنّ الثورات متباينة، لا تشبه واحدة الأخرى، فينبغي على الثوّار أن يخططوا لثورتهم وينطلقوا من حاجات المجتمع الذي يعيشون فيه، ويبتعدوا عن التقليد الذي قد يودي بهم إلى الفشل.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى