الرئيسية / أخبار / خيارات محدودة وأحلام مجمدة لجيل شباب سوريا المهاجرين ــ عبده الحجي
خيارات محدودة وأحلام مجمدة لجيل شباب سوريا المهاجرين ــ عبده الحجي

خيارات محدودة وأحلام مجمدة لجيل شباب سوريا المهاجرين ــ عبده الحجي

 

تشغل الهجرة إلى أوربا وأمريكا الشمالية وأستراليا حيزاً هاماً من تفكير الشبان السوريين الذين اختبروا الاغتراب عن بلدهم في تركيا ولبنان وباقي دول الجوار، حيث تعرض السوريون لمشاكل عديدة لجهة غموض وضعهم القانوني وصعوبة إيجاد فرص عمل ملائمة لمؤهلاتهم.

لكن الوصول إلى أوربا بطريق التهريب، الذي استخدمه السوريون العام الماضي، بات أمراً شبه مستحيل، بعد الاتفاق التركي مع الاتحاد الأوربي الذي أغلق إلى حد بعيد ممرات التهريب التي كانت مفتوحة بين تركيا واليونان ومن ثم باقي الدول الأوربية.

لذلك انحصرت خيارات الشبان السوريين بالبقاء غالباً في تركيا مع فرص قليلة للدراسة والعمل، وساعد هؤلاء على تقبل البقاء في تركيا ما سمعوه من رفاق لهم، وصلوا الدول الأوربية، عن صعوبات يعانونها هناك بالاندماج في المجتمع وإيجاد عمل مناسب.

محمد درويش (24 عاماً) كان طالباً بكلية الحقوق، قبل أن يعمل في إحدى المنظمات الإنسانية في الريف الشمالي من حلب، لكن تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا، لدرجة تبددت معها أحلامه بالعودة إلى مقاعد الجامعة، دفعه لاتخاذ قرار الهجرة، يقول محمد “لم يكن قراراً سهلاً على الإطلاق، طلبت النصيحة من أصدقائي وكان معظمهم مسانداً لي في هذا القرار، خصوصاً وأني ظننت نفسي أعرف ما أريد، كنت أعتقد أني سأتابع دراستي”.

ولكن محمد، الذي دخل إلى تركيا بدايات العام الماضي، ثم ركب البحر نحو اليونان، ليكمل بعدها طريقه براً الى ألمانيا، لم يكن يتوقع أن فرصه هناك ستكون محدودة لهذه الدرجة، يقول محمد “لم أحصل على الإقامة إلا بعد أحد عشر شهراً من وصولي لألمانيا، ولم أستطع التأقلم مع شركائي في السكن ولم يكن لدي أي نشاط أقوم به سوى تمضية الوقت على موقع فيسبوك، خلال تلك الفترة فكرت ملياً بالعودة، ولكن كنت أعلم أن هذا القرار لم يكن لينفعني بشيء، بل إنه سيؤخر خطواتي، لأنني سأبدأ من جديد بعد ذلك، فقد خسرت عملي مسبقاً وخسرت مدخراتي”.

أما سمير (37 عاماً) فقد وصل مبكراً إلى تركيا منذ العام 2012، حيث كان يخطط للعمل في اختصاصه كمدرس لمادة الفلسفة، ولكنه عمل بعد وصوله إلى اسطنبول في أحد محلات العصير، ثم وجد فرصة للعمل في إحدى المنظمات الإغاثية في مدينة غازي عنتاب، يقول سمير “تروق لي الحياة الاجتماعية الأوربية ونمط تفكير الأوربيين، لقد عشت في ألمانيا لمدة ثلاثة سنوات قبل اضطراب الأوضاع في سوريا، وأنا أتحدث الألمانية والإنكليزية، ولكن الوضع الاقتصادي في أوربا ليس كما كان من قبل، كما أن العنصرية المبطنة المنتشرة هناك عامل مهم في إحجامي عن السفر، ولكن أهم ما منعني من الذهاب لهناك هو أن الطريق خطر ولست مستعداً لمثل هذه المخاطرة”.

سمير يعتقد أن الأوضاع في تركيا “ليست جيدة بالنسبة للسوريين”، ويوضح قائلاً “الأتراك يضعون حواجز أمام السوريين في طريقهم للاندماج، كما أن الشاب السوري لا يستطيع تعلم اللغة التركية، لأن تعلمها يحتاج وقتاً والشاب السوري بحاجة للعمل حتى يؤمن قوته”.

لكن سمير يشير إلى أن “هناك ما يمكن العمل عليه لتحسين ظروف اللاجئين السوريين في تركيا، كتوفير برامج اندماج وإيجاد آلية قانونية معتمدة لتمديد جوازات السفر، فالمعضلة الأساسية للسوريين هي معضلة قانونية بالأساس”.

بالنسبة لمحمود غازي (28 عاماً) وهو شاب سوري يحمل شهادة جامعية في الأدب الإنكليزي، وعمل سابقاً في المجلس المحلي لبلدة مسكنة بريف حلب، فالأمر مختلف قليلاً، فهو يحاول السفر إلى السعودية حيث ذهبت زوجته وأبويه سابقاً، يقول محمود “جئت إلى تركيا منذ عام، ومنذ ذلك الحين أحاول اللحاق بزوجتي، لأتمكن من رؤية ابنتي التي بلغ عمرها تسعة أشهر، لكن الموضوع شاق ومكلف فالزيارة تكلف 25,000 ريال سعودي وزيارة العمرة تكلف 5,000 دولار أميركي”. ويتابع “بشكل عام السلطات السعودية تعرقل وصول السوريين إلى السعودية”.

من جانبه يقول عبد الله (29 عاماً)، وهو خريج كلية الحقوق، “أصبحت أفضّل تركيا رغم كل الصعوبات، مع أني كنت سأذهب إلى أوربا لو توفر معي بضع مئات من الدولارات”، يعتقد عبد الله أن “حلم أوربا هو كذبة كبيرة مستدلاً بتواصله مع كثير من السوريين في الدول الأوربية”، ويوضح قائلاً “أغلب السوريين الذين أعرفهم في أوربا لا يحق لهم العمل، لأن العمل يستلزم إكمال الترتيبات القانونية التي امتد إنجازها لدى بعضهم لحد العام والنصف، وجميعهم ملزم بمكان إقامة معين في البلد الذي يتواجدون فيه، إنهم أشبه بالمحتجزين”.

يعيش عبد الله الآن في إسطنبول، وقد مضى على وجوده في تركيا أكثر من عامين، وهو يصف العمل في تركيا بأنه “استغلال”، ويشير إلى “تناقض بين تصريحات الحكومة التركية وواقع العمال السوريين”، لكنه يستدرك قائلاً “هناك الكثير من المشتركات الدينية والثقافية والاجتماعية بين السوريين والأتراك، والسلطات التركية لا تضع قيوداً على حركة السوريين”.

ينهي عبدالله حديثه بالقول “أعرف بضعة أشخاص عادوا إلى سوريا ليحملوا السلاح ضد النظام، أنا أفكر بالعودة إلى سوريا الآن وليس الذهاب إلى أوربا”.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى