الرئيسية / أخبار / سرمدا .. حاضن للثورة ومتنفس لها
سرمدا .. حاضن للثورة ومتنفس لها

سرمدا .. حاضن للثورة ومتنفس لها

تقع بلدة سرمدا في الريف الشمالي بمحافظة إدلب وتبعد عن مدينة إدلب نحو خمسة وثلاثين كيلومترا، وتتمتع البلدة بموقع استراتيجي هام حيث تقع بالقرب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

بلغ عدد سكان بلدة سرمدا نحو 22 ألف نسمة قبل اندلاع الثورة أما اليوم فوصل عدد سكانها لأكثر من 40 ألف نسمة بعد موجة النزوح الكبيرة إليها من مناطق ريف إدلب وحلب التي تتعرض للقصف المستمر، حيث شهدت البلدة موجة بناء كبيرة نظراً لندرة تعرضها للقصف نتيجة قربها من الحدود التركية وهذا ما جعل النازحين يتوجهون إليها بالإضافة إلى إقامة عشرات الآلاف منهم في مخيمات قريبة من البلدة، الأمر الذي حول البلدة إلى حاضن لمكاتب المؤسسات الإغاثية التي تقوم على خدمة النازحين في المخيمات القريبة منها.

الهدوء النسبي الذي عاشته البلدة مع قربها من معبر باب الهوى الحدودي حولها إلى مركز تجاري هام يعتمد عليه سكان المناطق المحررة في الحصول على مستلزماتهم المتوفرة بكثرة بأسواق البلدة التي نمت بشكل غير مسبوق حتى أصبحت تحوي على كل شيء من المواد الغذائية وصولاً إلى السيارات ومرورا بكل مستلزمات الحياة اليومية.

كانت أبناء بلدة سرمدا من أوائل من خرجوا في التظاهرات ضد النظام السوري مع اندلاع الثورة في سوريا، حيث خرجت أول مظاهرة في البلدة في جمعة آزادي في العشرين من أيار عام 2011، واستمرت فيها التظاهرات بالرغم من الحملات الأمنية التي شنتها قوات الجيش السوري على البلدة والتي كان أكبرها في منتصف شهر تموز عام 2011 حيث اقتحم البلدة رتل عسكري كبير مؤلف من أكثر من عشرين دبابة مع نحو ثلاثمئة جندي.

في الفترة اللاحقة بقيت التظاهرات تخرج في البلدة حتى تحريرها مع معبر باب الهوى الحدودي في بداية صيف عام 2012، ومنذ ذلك الحين لم تدخل قوات النظام المدينة أو المناطق المحيطة بها، إلا أن طائرات النظام السوري لم تغب عن أجواء البلدة التي تعرضت للقصف أكثر من مرة الأمر الذي تسبب بسقوط الشهداء والجرحى من سكانها، ولا ينسى أبناء البلدة المجزرة التي ارتكبتها طائرات النظام في شهر أيار الماضي حين تسبب قصف جوي على الحي الشمالي في البلدة بمقتل نحو خمسة عشر مدنياً.

ولا تزال بلدة سرمدا تحمل ذلك تاريخها العريق رغم اندثار معظم آثارها ومبانيها القديمة التي لم تستطع الصمود في وجه النمو العمراني إلا أن مدفن الكاهن مانليوس الذي يرقى لعام 111-112م ما يزال موجوداً، كذلك توجد كتابات يونانية مؤرّخة في الأعوام 341م، 436م، 483م، وفي الجنوب من سرمدا وعلى بعد 3 كيلومترات توجد قلعة تسمى باسم قلعة سرمدا بنيت في قمة مرتفعة ومحصنة لتكون حصناً للدفاع عن البلدة ولكن معظم أبنيتها متهدمة ولم يبق منها سوى بقايا بعض الجدران والأعمدة. كما يوجد بها معبد محفور في الصخر و بعض المقابر القديمة و دير دانيال، ومن أشهر معالمها الأثرية القائمة حتى يومنا هذا نصب معمود يشتهر باسم عمود سرمدا مكون من أربعة أعمدة ارتفاعها 16 متر ذات تيجان ، و قد بات عمود سرمدا رمزاً للمدينة وأحد المعالم الشهيرة في محافظة إدلب وهو يقوم فوق مدفن روماني، ولقد كتب على أحد العمودين الباقيين، الإهداء والتاريخ 132-141م و هو يقع في طرف البلدة الجنوبي ولا زال محافظاً على شكله. كما يوجد آثار تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، ويوجد في البلدة جامع قديم يسمى جامع الشيخ شهيد يقع ضمن البلدة القديمة.

 

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى