الرئيسية / مقالات / رأي / سوريون هاربون من واقع سوريا إلى تحليل الشأن البريطاني: أزمة هوية؟
سوريون هاربون من واقع سوريا إلى تحليل الشأن البريطاني: أزمة هوية؟

سوريون هاربون من واقع سوريا إلى تحليل الشأن البريطاني: أزمة هوية؟

الغربال: معاوية الصباغ – معروف عن البريطانيين تغلّب الأولويات التجارية، أي حسابات الربح والخسارة، على أي أولويات أخرى في ممارستهم للسياسية الخارجية، حيث استعمر البريطانيون ما كانوا يسمونها درّة التاج البريطاني من خلال شركة الهند الشرقية وحولوا أرض “هونج كونج” الفقيرة إلى واحدة من أكبر الاستثمارات طويلة الأجل في العالم.

لم تدخل بريطانيا الاتحاد الأوروبي إلا عندما وجدت فائدة “تجارية” لها تجنيها، رغم ذلك أبقت بريطانيا على خط يفصلها عن الاتحاد فلم تغير عملتها من الجنيه الاسترليني إلى اليورو ولم تدخل باتفاقية “شنغن” الخاصة بحرية التنقل لمواطني الاتحاد بين دول الاتحاد وكانت لها سياسة مستقلة فأبقت على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والذي كان أقوى من روابطها مع دول أوروبا ذلك كي تبقى بريطانيا عصية على السيطرة الألمانية-الفرنسية على دول الاتحاد.

لقد كانت بريطانيا جزءا من الاتحاد الأوروبي في الجانب الاقتصادي لا أكثر وكان في وجودها في الاتحاد فائدة اقتصادية كبيرة لها، واليوم يمكن القول أن بريطانيا تنفصل عن الاتحاد لأنها وجدت أن خسائرها من الاتحاد مع أوروبا أكثر من مكاسبها.

قرار الانفصال عن الاتحاد الاوربي تم اتخاذه بغالبية أصوات انتخابية بسيطة  إلا أنه كان نتيجة نقاش البريطانيين حول مصالح بريطانيا، ذلك أن أولويات الخطاب في معسكري البقاء والانفصال في بريطانيا كانت مصالح الشعب البريطاني والمملكة المتحدة فقط.

حبذا لو ركز السوريون بدل الفرح أو الحزن أو حتى الشماتة بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوربي على الاتفاق على تعريف سوريا وبناء هويتها الوطنية والسعي لوضع أسس بناء هذه الهوية، حينها فقط يمكن أن يفهم السوريون النقاش الدائر في بريطانيا حول أولويات البقاء في الاتحاد الأوربي أو الانفصال عنه.

يرفض معظم السوريون حتى الآن الاعتراف بسوريا وطناً لهم ضمن الحدود الحالية المعترف بها دولياً، فنجد أكراداً يريدون قطعة يبنون عليها كيانا بائساً لاحظّ له في الحياة، ونجد إسلاميين متطرفين نسميهم “داعشيون” يعلنون “دولة إسلامية” هلامية بائسة لاحظّ لها في الحياة ونجد مجرما علويا اسمه بشار الأسد يحلم بكيان علوي ميت قبل أن يولد، ونجد متطرفين من العرب السنة يحملون فكر تنظيم القاعدة ويحلمون بإمارة إسلامية تعيش على أجهزة تمويل خارجية ما يجعلها عرضة للاختفاء مع انقطاع التمويل، كذلك الأمر بالنسبة لجيش الإسلام وأحرار الشام وغيرها من التنظيمات التي باتت أولوياتها تتمحور حول راياتها وأسمائها دون الإطتراث بسوريا الوطن الجامع للجميع، ناهيك عن حفنة من الزعران كل أزعر منهم يجمع حوله بعض المستفيدين ويدعي أنه سيسقط النظام وهو وما يملك ملك لسيده الذي يقدم له التمويل

هذا هو حال السوريين الذي يهربون منه إلى تحليل الحركة الانفصالية الشكلية لبريطانيا عن الاتحاد الأوربي الذي يضم دولاً بينها وبين بريطانيا حروب دموية كانت كلفتها أكثر من مائة مليون قتيل من البشر، بريطانيا انضمت للاتحاد الأوروبي رغم ذلك باستفتاء حضاري وانفصلت باستفتاء حضاري وبدون إراقة نقطة دم واحدة، وفي هذا الأمر إشارة لحكوماتنا وأوساط واسعة في شعوبنا والتي مازلت تصر على التحاور بالسيوف والرصاص.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى