الرئيسية / مقالات / رأي / ثورة السوريين مستمرة ضد النظام وضد “الثورات المضادة” – رامي سويد
ثورة السوريين مستمرة ضد النظام وضد “الثورات المضادة” – رامي سويد

ثورة السوريين مستمرة ضد النظام وضد “الثورات المضادة” – رامي سويد

عاد السوريون إلى أجواء السنة الأولى للثورة، حين كانوا يخرجون إلى الشوارع للتظاهر للمطالبة بإسقاط النظام، بعد أن انطلق آلاف السوريين يوم الجمعة من عشرات النقاط، في مناطق سيطرة المعارضة السورية في محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص ودرعا وريف دمشق، إلى الشوارع، للتظاهر تحت شعار “الثورة مستمرة”، وذلك بعد أسبوع فقط من انطلاق الهدنة التي فرضتها الإرادة الأمريكية الروسية على الأرض السورية قبل نهاية شهر شباط، والتي ضمنت إلى حد ما امتناع طيران النظام السوري وروسيا عن استهداف تجمعات المتظاهرين.

أعاد المتظاهرون إحياء هتافات الثورة السورية الأولى وجددوا مطالبهم برحيل النظام السوري، ليرسخوا معادلة من نوع صعب على النظام السوري وحلفائه، مفادها أن آلة القتل والتهجير التي شغّلها النظام بالشعب المنتفض عليه لم تجدي أي نفع في إسكات هذا الشعب وثنيه عن مطلبه الجوهري بإسقاط النظام السوري.

من هذه الزاوية، أوصلت تظاهرات الجمعة، رسالة سياسية على درجة عالية من الأهمية، تفيد بأن الاستقرار في سوريا لا يمكن أن يعود مادام الأسد موجوداً، ذلك أن الشعب السوري عقد العزم على اقتلاعه وأحرق مراكب العودة، وبالتالي فهو لن يعود إلى بيت الطاعة مهما طال أمد الحرب التي يشنها النظام عليه.

رفع المتظاهرون رايات الثورة وحدها، وغابت رايات المشاريع العابرة للحدود، التي ضُخت الأموال والامكانات خلال سنوات لترويجها، لكنها سقطت سقوطاً مدوياً مع أول امتحان حقيقي لشعبيتها، هتف المتظاهرون للجيش الحر وحده، ودعوه للتوحد، ولم يهتف أحد منهم للفصائل المنشقة عنه، وحضر قادة الجيش الحر المظاهرات، وأكدوا على أن شرعيتهم ليس لها مصدر إلا إرادة الشعب الثائر الذي رفض النظام وطالب بإسقاطه، فكانت مهمة مسلحي الثورة هنا من المنشقين والمتطوعين حماية هذا الشعب من آلة القتل والتهجير التي شغلها النظام وحلفاؤه ضده، وليست التدخل في حياة الناس ومحاولة تغيير توجهاتهم الثقافية أو السياسية بالإرهاب أو الترهيب أو حتى الترغيب.

يقف السوريون اليوم على أعتاب السنة السادسة لثورتهم المستمرة، وهم يقاتلون عدوهم الأول المتمثل بنظام الأسد، وحلفائه الإيرانيين والروس، والمليشيات الشيعية الطائفية العراقية واللبنانية، ويقاتلون معهم ثورتين مضادتين دعمهما نظام الأسد ومن وراءه للقضاء على ثورة السوريين، الثورة المضادة الأولى كانت ثورة التطرف والإرهاب التي قادها تنظيم داعش وسار في ركبها كثيرون، ليحاربوا الثوار ويضربوهم في الظهر أثناء معركتهم مع النظام، أما الثورة المضادة الثانية، فكانت ثورة التيار الثالث وخيار الانعزال والتملص من التزامات الثورة ودعوات التقسيم والإدارة الذاتية التي قادها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والذي تتبع له القوات المسماة بقوات حماية الشعب، التي قاتلت تحت شعار محاربة الإرهاب فصائل الثوار في حلب وريفها، وهجرت السكان من ريف حلب الشمالي، بعد أن احتلت بالاستفادة من الغطاء الجوي الروسي مدينة تل رفعت والبلدات والقرى المحيطة بها.

ينتظر السوريون الثائرون اليوم الذكرى الخامسة لانطلاق ثورتهم ولديهم لأول مرة كيان سياسي هو الهيئة العليا للمفاوضات، يتحدث باسمهم ويمثلهم في المحافل الدولية، ويحظى بشرعية تمثيل لم يسبقه إليها أحد من كيانات المعارضة السورية بعد أن حظي بدعم طيف واسع من السوريين بكياناتهم السياسية وفصائلهم المسلحة.

ومع اقتراب انتهاء أمد الهدنة المؤقتة، التي لجمت شلال الدم إلى حد ما، بالرغم من استمرار خروقات النظام وحلفائه الروس لها، تتصاعد احتمالات تمديدها وترسيخها لأمد أطول لفسح المجال لإطلاق مفاوضات جدية بين ممثلي النظام وممثلي الهيئة العليا للمفاوضات، وحينها سيقع عبء التمسك بمبادئ الثورة من خلال رفض مشاركة الأسد ورموز حكمه المشاركين جميعاً في ارتكاب جرائم الحرب ضد السوريين في أي مرحلة انتقالية قد تسعى الإرادة الدولية لفرضها.

وفي نفس الوقت سيكون على عاتق فصائل الثورة المسلحة مهمة الاستعداد لجولة القتال التالية في حال انهارت الهدنة وهي جولة لن تكون أقل ضراوة من الجولة التي خسرت فيها فصائل الثوار السيطرة على مناطق استراتيجية بريف حلب، وسيكون على عاتقها أيضاً في حال استمرار الهدنة، وانطلاق جولة جديدة من المفاوضات، الاستمرار في تقديم الغطاء السياسي المدروس للهيئة العليا للمفاوضات التي أثبتت حتى الآن كفاءة عالية في المناورة السياسية في مواجهة ممثلي النظام السوري.

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى