الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / الكرملين مشتبه به في عمليات اغتيال الشيشان باسطنبول – شوون وولكير – مترجم عن “الغارديان” البريطانية
الكرملين مشتبه به في عمليات اغتيال الشيشان باسطنبول – شوون وولكير – مترجم عن “الغارديان” البريطانية

الكرملين مشتبه به في عمليات اغتيال الشيشان باسطنبول – شوون وولكير – مترجم عن “الغارديان” البريطانية

اطلاق النار في وضح النهار على عبد الفقيد آديلغيريف – وهو شخصية إسلامية شيشانية قاتل مع تنظيم القاعدة في سوريا – هو الأحدث في سلسلة أعمال القتل الجريئة لأعداء روسيا في المدن التركية

نجا عبد الفقيد آديلغيريف لسنوات من خلال الاختباء في جبال الشيشان، حيث قام بهجمات على قوات الأمن الروسية، ولم يقبضوا عليه. كما نجا في ساحات القتال في سوريا، وفي شرق أوكرانيا أيضاً. ولكن في تشرين الثاني انتهت حياته بشكل مفاجئ برشقة رصاص: تم قتله بالرصاص في وضح النهار في اسطنبول أثناء التسوق مع ابنة أخيه البالغة من العمر ثلاث سنوات.

مشى آديلغيريف وابنة أخيه من مبنى سكني في كياسيير، إحدى ضواحي الأبراج الجديدة النائية، قبل الساعة 02:00 بعد الظهر في الأول من تشرين الثاني الماضي، أجلس الشيشاني البالغ من العمر 32 عاماً الفتاة في مقعد سيارته الأمامي، وكان على وشك تشغيل المحرك عندما اصطدمت سيارة بيضاء بسيارته من الخلف، حيث أنزل ابنة أخيه تحت المقعد، وبدأ بالركض، هنا واحد من القتلة لاحقه، وأطلق عليه النار، عندها تكوم على الأرض. وعندما وصل المسعفون بعد بضع دقائق، كان ميتاً ويسبح في بركة من الدماء. وللتنويه قد تم اطلاق النار عليه خمس مرات.

ترسم سيرة القتيل، على النحو المبين من قبل العائلة والمقربين، صورة لشخصية جوهرية في إمارة القوقاز، ومظلة لمجموعة من الشيشان وغيرهم من المقاتلين في منطقة شمال القوقاز الروسية التي لجأت إلى أساليب إرهابية، بما في ذلك الهجمات الانتحارية على مترو موسكو ومطار دوموديدوفو. وكشفت أيضاً تجارب آديلغيريف خلال سنته التي قضاها في سوريا كيف أن قتال المقاومة الشيشانية على صلة وثيقة بالدولة الإسلامية والاقتتال الداخلي والفوضى بين المقاتلين الأجانب في سوريا.

الاغتيال هو نمط الأحدث في الضربات الجريئة على الشخصيات القيادية الشيشانية في المدن التركية خلال السنوات الأخيرة. وقد تم قتل الأعداء الشخصيين لزعيم الشيشان المدعوم من الكرملين رمضان قديروف في موسكو وفيينا ودبي. وهناك شكوك في تورط أعضاء ميليشيا قديروف، ولكن يشك ممثلو الادعاء التركي بأن عملية القتل في اسطنبول تتميز ببصمات روسية.

لم يكن هناك أي تعليق رسمي على عملية الاغتيال. ومع ذلك، في عام 2003 مرر فلاديمير بوتين قانون يسمح لخدمة أمن روسيا FSB، بإجراء عمليات في الخارج، ولكن تراجعت العلاقات الآن بين روسيا وتركيا بشكل كبير بعد اسقاط طائرة سيخوي 24 من سلاح الجو التركي في تشرين الثاني، وهناك مخاوف بين الأهداف المحتملة في تركيا من إمكانية تصعيد حملة الاغتيالات.

في جريمة القتل عام 2009، كان السلاح المستخدم كروز، حيث استخدمت القوات الروسية الخاصة مسدس مطور في الاغتيالات ونادراً ما يوجد هذا السلاح في سوق السلاح. في جرائم الثلاثة شيشان خارج مقهى في اسطنبول في عام 2011، تعتقد السلطات التركية تورط تسعة أشخاص، بينهم اثنان من الروس فروا تاركين جوازات سفرهم المزورة.

الرجل الوحيد الذي تم القبض عليه في أي من عمليات القتل هو شخصية غامضة بلقب “المنطقة”. من المعتقد أنه شيشاني، قبض على “المنطقة” أثناء محاولته الدخول إلى اسطنبول بجواز سفر جورجي مزور باسم تيمور ماخوري في عام 2012. ويخضع حالياً للمحاكمة في اسطنبول لدوره المزعوم في عدد من عمليات القتل السابقة؛ الدليل الرئيسي هو فيديو مسجل سراً لاجتماع “المنطقة” مع عميل يعمل لدى خدمة أمن روسيا FSB لمناقشة قتل الشيشان. والنيابة العامة تطالب بعقوبة السجن مدى الحياة له.

يعيش عدة آلاف من الشيشان في اسطنبول، حيث يوجد ثلاثة مخيمات للاجئين الشيشان. في حين أصبحت المدينة التركية كقاعدة للمقاتلين الشيشان وأسرهم. لسنوات، أطفال وزوجات المسلحين كانوا يعيشون في المدينة، ويسافر المقاتلون المصابون إلى هناك لتلقي العلاج.

الآن كل الشيشان المتورطين في القوقاز يعيشون في اسطنبول في خوف من الهجوم. وقال أحد الذين غادروا مؤخراً اسطنبول لأوكرانيا بأنه يغير بطاقات SIM، ودائماً يحمل مسدساً عندما يكون في تركيا: قد لا يكون قادراً على الهرب من الموت، ولكن ربما على الأقل يطلق النار على مهاجميه. كما تتبعت الغارديان العديد من الشيشان وعلمت بتحركاتهم الحذرة بالقرب من محطة بنزين في ضاحية بعيدة في اسطنبول، حيث يقوم الرجال بمناوبات كحراس ومراقبين. حيث قال أحد الرجال الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “إننا مطالبون باتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية، للأسف”.

وفقاً لعائلته، في الأيام التي سبقت مقتله لم يلاحظ آديلغيريف أي شخص يقوم بملاحقته، مما استدعى عدم اتخاذ أي احتياطات جدية.

“في البداية، لم يكن آديلغيريف مقاتلاً”

ولد آديلغيريف في عام 1983 من والدين شيشان في منطقة فولغوغراد الروسية. أنهى المدرسة وعزم على دراسة القانون في الجامعة، ولكن عندما بدأ فلاديمير بوتين الحرب الشيشانية الثانية في عام 2000، انتقلت العائلة إلى الشيشان. كما انضم ثلاثة من إخوته إلى التمرد ونفذوا هجمات على القوات الروسية.

وقال والده آلو آديلغيريف البالغ من العمر 71 عاماً: “في البداية، لم يكن آديلغيريف مقاتلاً، لكنه كان قد اعتقل مرات عديدة من قبل قوات الأمن الذين كانوا يريدون معلومات عن إخوته، حيث قرر في نهاية المطاف أنه سيكون أفضل حالاً بالذهاب إلى الغابات”.

مع مرور الوقت، أصبح آديلغيريف بالقرب من دوكو عمروف، أمير إمارة القوقاز، وهي مجموعة تضم مقاتلين شيشان مستقلين يسعون الآن لإعلان دولة الإسلام في جميع أنحاء شمال القوقاز. في عام 2009، أصيب في ساقه عندما وقع في كمين، وأخبره عمروف بأنه يجب عليه ترك الجبال وتلقي العلاج. لذلك ذهب مثل العديد من المقاتلين الشيشان إلى تركيا.

قُتِلَ أخوة آديلغيريف الثلاثة في تبادل إطلاق للنار مع القوات الروسية بين عامي 2008 و 2010، في الفترة التي استخدمت قوات الأمن المحلية الموالية للزعيم قديروف الموالي للكرملين تكتيكات عنيفة لسحق التمرد، مما أسفر عن مقتل العديد من المقاتلين.

عذبت قوات الأمن المحلية والد آديلغيريف للحصول على معلومات حول مكان وجود أبنائه. وقال: “جاؤوا في كل وقت، سائلين أين هم أبنائي. ضربوني وعذبوني بالصدمات الكهربائية. وفي النهاية، قريب لوالد آديلغيريف  دفع 200000 روبل للشرطة كرشوة لاطلاق سراح الرجل العجوز، الذي غادر الشيشان، وانتقل في نهاية المطاف إلى اسطنبول للانضمام لابنه في عام 2010.

وبحلول ذلك الوقت، خضع آديلغيريف لعمليتين جراحيتين في ساقه في اسطنبول وكان ينظر إليه على أنه ممثل رئيسي في مجموعة إمارة القوقاز في المدينة. وقال مصدر: كان يساعد في تحويل الأموال إلى القوقاز.

بحلول عام 2012، كان على استعداد للقتال مرة أخرى، ولكن أصبحت الأوضاع في الشيشان شبه مستحيلة. حيث أوضح المصدر الشيشاني الذي يعيش الآن في أوكرانيا كيف أصبحت الأمور تدريجياً أكثر صعوبة من عام 2004، عندما بدأ انتشار الهواتف المحمولة على نطاق واسع في الشيشان.

“في الماضي، كنا نذهب إلى القرى، ونقضي الليلة هناك، ومن ثم نرجع إلى الغابة. ولكن ذلك مستحيل الآن، ذلك أن أي واحد لديه هاتف نقال، هو في حكم الميت لحظة ظهوره”.

حتى قبل بضع سنوات، لحق الناس طرق الإمداد من اسطنبول عبر جورجيا وفوق الجبال في الشيشان. وأيضاً زوجات المقاتلين كن يسافرن بهذه الطريقة بغية لقاءات سنوية مع أزواجهن. ولكن منذ عام 2012، بعد أن قامت جورجيا بتشديد الرقابة على الحدود، ووضع العديد من الشيشانيين على قائمة الحظر بحيث لا يمكنهم دخول البلاد في المقام الأول. وحتى المواد الغذائية التي كانت تصل إلى المقاتلين كان معظمها مسمم من قبل الأجهزة الأمنية أو المخبرين؛ ويُعتقدُ أن هذا هو ما قتل “أميرهم” عمروف في العام الماضي.

مواجهة خيار الموت أمر شبه مؤكد في الشيشان أو  في الحرب الجديدة والمثيرة في سوريا، آديلغيريف اختار الخيار الثاني. قال المصدر في أوكرانيا أنه حتى قبل عام، المتطوعون في داعش وجماعات أخرى كانوا من الشيشان في اسطنبول بشكل علني. وقدرت أجهزة الأمن الروسية بأن هناك 2000 شخصاً على الأقل من أصل روسي يقاتلون في سوريا، ومعظمهم من شمال القوقاز.

“كان نضالنا دائماً ضد روسيا”

غادر آديلغيريف اسطنبول في عام 2013 للقتال مع مقاتلي إمارة القوقاز الذين انتقلوا إلى سوريا. ومع ذلك، كان هناك انقسام حاد عندما قرر عمر الشيشاني الانضمام لداعش ، وهو شيشاني من أصل جورجي كان قد خدم سابقاً في الجيش الجورجي الذي تدربه أمريكا.

يُعرف آديلغيريف باسم الشيشاني، ويعتبر الآن واحداً من القادة البارزين في داعش، وأيضا: كانت زوجاتهم أخوات. لكنه بقي مع ما تبقى من مجموعة القوقاز التي لم تنضم لداعش، وبدلاً من ذلك تعهدوا بالبقاء مع جبهة النصرة.

قال والده “كان نضالنا دائماً ضد روسيا، وأنه لم يكن مهتماً بداعش”. عاد آديلغيريف إلى اسطنبول قبل عام، بعد أن خاب أمله بسبب “الفوضى” في سوريا.

في الأشهر الأخيرة، لا يزال بعض مِن مَن تبقى من قادة المستوى المتوسط في إمارة القوقاز نشطين في الشيشان والمناطق الجبلية الأخرى في جنوب روسيا، حيث تعهدوا بالولاء لداعش، مما تسبب في انقسام في الحركة. وقال مصدر في اسطنبول مرتبط بالتمرد: “إن المعركة في سوريا وانتشار أيديولوجية الدولة الإسلامية في القوقاز أضرت صورتنا كثيراً. نحن نحاول جعل الجميع يتحدون مرة أخرى وأيضاً نحاول استصدار بيان مشترك بأن عدونا الرئيسي والوحيد هو روسيا”.

في وقت سابق من هذا العام، نال آديلغيريف فرصة محاربة العدو القديم مرة أخرى، بعد أن أمضى ثلاثة أشهر في أوكرانيا، انضم عدد من الشيشانيين لقوات أوكرانية لمحاربة متمردين مدعومين من روسيا. حيث قال والده: بعد بضعة أشهر طلبت منه الأجهزة الأمنية مغادرة البلاد بعد أن عرفت ماضيه. أخبر الأوكرانيون الشيشان بأن الأمر يسوء إذا اكتشف الغرب بأن هناك “إرهابيين” بينهم.

قال مرافق لآديلغيريف: عاد آديلغيريف إلى اسطنبول، حيث كان واحداً من كبار ممثلي ولاية وقطاع الشيشان في إمارة القوقاز، والمسؤول عن جمع التبرعات.

العديد من الشيشان قتلوا في تركيا في السنوات الأخيرة لارتباطهم بجمع التبرعات للتمرد، وتوحي سلسلة الاغتيالات الغامضة بأن موسكو فضلت الإزالة السريرية للشخصيات الرئيسية بدلاً من الخطاب العام الغاضب، في حين يبدو أن أنقرة لم تبذل الجهد الكافي في ملاحقة القتلة.

واتهمت روسيا إمكاندر، وهي منظمة غير حكومية تعمل كمجموعة مكاتب بالقرب من مسجد الفاتح الكبير في اسطنبول، بمساعدة حركة التمرد الشيشانية. في عام 2013، ضغطت روسيا على الأمم المتحدة لوضع إمكاندر على قائمة مؤيدي الإرهاب بسبب صلاتها بتنظيم القاعدة.

يقول رئيس إمكاندر مراد أوزير أن الجماعة غير سياسية وليس لديها علاقات مع التمرد. وقال أوزير أن جماعته لم يكن لها أي مشكلة مع السلطات التركية “لأنهم يعرفون أن الادعاء الروسي مجرد هراء”، مشيراً إلى أن مهام جماعته الرئيسية هي المساعدة في السكن والتعليم للاجئين القادمين من القوقاز.

وقال أوزير في مقابلة في مكتبه “نحن نساعد جميع اللاجئين في تركيا، ولا ندعم أو نعارض إمارة القوقاز”. وقال أن جماعته تتلقى تهديدات متكررة، وأنهم كثيراً ما يلاحظون أناس يراقبون المكتب أو يلاحقونهم.

أصر أوزير بأن المجموعة “ترفض بشكل تمام الهجمات على المدنيين”، على الرغم من أن قرار مؤتمر 2012 في القوقاز الذي عقد في اسطنبول، ونظمته إمكاندر برئاسة أوزير، ينص على ما يلي: “نحن نحيي دوكو عمروف والمجاهدين الآخرين، الذين يواصلون معركة أجدادنا المقدسة في جبال القوقاز اليوم”.

وجاء البيان أيضاً بعد أن تولى عمروف إمارة القوقاز وهو المسؤول عن تفجير قطار 2009 وهجوم انتحاري في عام 2011 في مطار دوموديدوفو في موسكو، الذي أسفر عن مقتل 37 شخصاً.

الآن قد توترت العلاقات بين روسيا وتركيا بعد اسقاط الطائرة الروسية، ولذلك فالقبول الهادئ للوضع الراهن من الجانبين يمكن أن يتغير. فبدون العلاقات الثنائية الودية بين الطرفين، قد تصبح روسيا أكثر صفاقة في محاولاتها لمطاردة المتمردين الشيشان أينما وجدتهم، في حين يمكن أن تضع المخابرات التركية المزيد من الجهد في القبض على القتلة أو التماس المزيد من الإدعاء لمحاكمة “المنطقة”.

انتقد قديروف مؤخراً تركيا على حسابه في إينستاجرام لإيواء الإرهابيين، في حين ذكر بوتين أمام نخب روسيا في خطابه السنوي في كانون الأول مساعدة الحكومة التركية للإرهابيين. وقال بوتين: “إننا نتذكر أن المتشددين الذين يعملون في شمال القوقاز في التسعينيات والألفين يجدون ملجأ ويتلقون المساعدة المعنوية والمادية من تركيا، وما زالوا متواجدين هناك.”

حتى الآن، لم تكن هناك أي اعتقالات لمثل حالة آديلغيريف. في وقت الضربة، كانت البوابات الحديدية الآمنة في منطقة وقوف السيارات مفتوحة بسبب عطل ميكانيكي قبل يومين. بعد قتل الشيشاني، لاذ القتلة الثلاثة بالفرار، بواسطة سيارة ومروا بالقرب من مركز شرطة. حيث تركوا السيارة على بعد بضعة أميال، واختفوا بين الحشود في اسطنبول.

*ترجمة محمود العبي عن “الغارديان” البريطانية، للاطلاع على المقال الأصلي اضغط  هنـــا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى