الرئيسية / مقالات / صحافة أجنبية / سوريا مجرد كرت في صراع أوكرانيا بالنسبة لبوتين – انجو ماتيوفل – مترجم عن “دوتشية فيلة” الألمانية
سوريا مجرد كرت في صراع أوكرانيا بالنسبة لبوتين – انجو ماتيوفل – مترجم عن “دوتشية فيلة” الألمانية

سوريا مجرد كرت في صراع أوكرانيا بالنسبة لبوتين – انجو ماتيوفل – مترجم عن “دوتشية فيلة” الألمانية

تمت المبالغة في تقدير قوة روسيا في الصراع السوري. كما تم التقليل من شأن خطر موسكو على أوكرانيا وأوروبا. لكن القضيتين متصلتين ببعضهما.

في عام 2015، بدا الأمر وكأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظرائه الاستراتيجيين في الشؤون الخارجية قد نجحوا في استخدام تكتيكات الجيش السوفياتي والاستخبارات السوفياتية لخداع الغرب وصرف نظره عن أهداف روسيا الفعلية.

أثر الاحتمالات في سوريا

أدهش التدخل العسكري الروسي في الحرب السورية – وأخاف ولو قليلاً – الغرب. مع ذلك، تمكن بوتين من إعطاء انطباع للقوة السياسية على الصعيدين المحلي والدولي. ولكن السر الحقيقي وراء هذه القوة المزعومة هو ضعف واضح عند الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. ما أخاف الغرب لدرجة تصعيد جهوده في سوريا هو فقط أزمة اللاجئين وتهديد إرهاب “داعش” وظهور الوحدات القتالية الروسية في سوريا.

مع ذلك لا ينبغي المبالغة في قوة روسيا في الحرب السورية. كعضو دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة، بالتأكيد لدى روسيا دائماً وسائل كافية لوضع العقبات في طريق سياسة الغرب الخارجية. وقد أثار الكرملين الاحتمالات في سوريا من خلال بناء قاعدة للقوات الجوية في اللاذقية وإطلاق عدة صواريخ كروز من البوارج الحربية. ولكن لا ينبغي لأحد أن ينخدع بهذه التكتيكات فحتى قبل ذلك، ساعدت موسكو “ربيبها” الأسد، من خلال الدبلوماسية والمساعدات العسكرية.

على أية حال، موسكو بالتأكيد لن تكون قادرة على خلق نظام عالمي جديد عن طريق التدخل العسكري في سوريا حيث تتنافس القوى الإقليمية والأطراف المتحاربة في الشرق الأوسط في جعل الوضع أكثر تعقيداً. يجب على المخططين الاستراتيجيين في موسكو معرفة ذلك أيضاً. ولكن الحقيقة أن روسيا قد أثارت غضب الولايات المتحدة عدوها اللدود والمملكة العربية السعودية، من خلال نشر جيشها في سوريا. بعد كل شيء، المملكة العربية السعودية هي البلد الرئيسي المسؤول عن تراجع أسعار النفط بشكل كبير، وهذه الأسعار هي في غاية الأهمية بالنسبة لروسيا.

أوكرانيا: المكسب العظيم (الجائزة الكبرى)

لكن زيادة التدخل الروسي في سوريا لا يمكن أن يفهم إلا من خلال النظر إليه من خلال منظور أوكرانيا. من جهة، يريد فلاديمير بوتين تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. ومن جهة أخرى، يريد عدم استقرار أوكرانيا إلى درجة إغلاق طريقها إلى أوروبا. وهذا هو الغرض الذي تخدمه بنى السلطة في موسكو في شرق أوكرانيا -ما يسمى جمهورية دونيتسك الشعبية (DNR) وجمهورية لوهانسك الشعبية (LNR)- يمكن أن يكون وجودهم موضع تساؤل إذا تم تنفيذ اتفاق مينسك 2 بالكامل، وإذا استعادت كييف السيطرة على حدودها مع روسيا. لكن إتمام اتفاق مينسك 2 بدوره هو شرط لرفع العقوبات الغربية.

ومع ذلك، من غير المتوقع أن يتم إتمام اتفاق مينسك في عام 2016. وبدلاً من ذلك، تعمل موسكو على التأكد من أن يصبح الوضع في إقليم دونباس شرق أوكرانيا بما يعرف باسم “تجميد الصراع”. والساسة في أوكرانيا مترددون بشأن تغيير الدستور لمنح مزيد من الحكم الذاتي للمناطق -وخاصة في الشرق المتنازع عليه– وذلك على النحو الذي يحدده اتفاق مينسك 2.

أهداف روسيا في عام 2016

تركز السياسة الخارجية الروسية في العام الجديد على إلقاء اللوم على قادة أوكرانيا في الدولة والحكومة في فشل مينسك 2، وفي نفس الوقت تقديم روسيا كشريك مشارك للغرب في الصراع السوري.

ويأمل الكرملين أن دول الاتحاد الأوروبي، التي تضررت بشدة من جراء الأزمة اليونانية  وأزمة اللاجئين وتهديد الإرهاب والقوة المتزايدة للقوى المناهضة لأوروبا ستخفف أو حتى سترفع العقوبات المفروضة على روسيا كعقوبة لسياسات الكرملين. إذا لم يحدث ذلك بالفعل (تتوقف العقوبات)، سيتم اللعب بكرت سوريا للوصول إلى أكبر قدر من التأثير.

*ترجمة محمود العبي عن دوتشية فيلة، لمطالعة المقال الأصلي اضغط  هنـــا

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى