الرئيسية / تحقيقات / الجامعات السورية بتركيا بين غياب الاعتراف وحاجة الطلاب – عبد الرحمن خضر
الجامعات السورية بتركيا بين غياب الاعتراف وحاجة الطلاب – عبد الرحمن خضر

الجامعات السورية بتركيا بين غياب الاعتراف وحاجة الطلاب – عبد الرحمن خضر

لما أصبحت الجامعات مركز انطلاق للمظاهرات مع استمرار الثورة، وبسبب المشاركة الواسعة من قبل طلبة الجامعات في التظاهرات، قام النظام بزرع عناصر مخابراته في كل زاوية من زوايا الجامعات وبدأوا بملاحقة كل من يشارك بالمظاهرات من الطلاب ما اضطر الكثيرين منهم إلى ترك مقاعد الدراسة، ومن ثم أجبرت الظروف الآلاف منهم إلى مغادرة سوريا ليبحثوا عن فرص تعليم جامعي جديدة في دول الجوار.

معوقات كثيرة حالت دون إكمال الطلاب السوريين دراستهم في تركيا

وجد الطلاب السوريون الذين تقطعت بهم السبل في تركيا بالجامعات السورية الخاصة هناك حلاً لإكمال تعليمهم

وجد الطلاب السوريون الذين تقطعت بهم السبل في تركيا بالجامعات السورية الخاصة هناك حلاً لإكمال تعليمهم

محمد طالب سنة ثانية في كلية الآداب بقسم اللغة العربية في جامعة حلب ترك الجامعة في شهر تشرين الثاني عام 2011 بعد أن شارك في عدة مظاهرات بمدينة معرة النعمان بريف إدلب، وجاء ذلك بعد أن سمع عن حالات اعتقال لطلبة على الحواجز المتواجدة في مدخل مدينة حلب فقرر عدم الذهاب إلى الجامعة خوفاً من الاعتقال.

حاول محمد البحث عن جامعة جديدة يتابع فيها دراسته، فكان من بين آلاف الطلاب الذين توجهوا إلى تركيا، أراد محمد التقدم للجامعات التركية التي أعلنت في نهاية عام 2013 عن قبولها الطلاب السوريين، ومعاملتهم كمعاملة الطلبة الأتراك كما أعلنت أيضاً عن قبول الطلبة المنقطعين عن دراستهم وحددت لذلك شروطاً، وأعفت الطلبة السوريين من الأقساط السنوية.

واجهت محمد وغيره من الطلاب عقبات كثيرة حالت بينهم وبين الاستفادة من التسهيلات التركية، كان من أهمها عدم امتلاك معظمهم الأوراق الثبوتية ذلك أن الجامعات لا تقبل الطلاب دونها، فمحمد لا يملك إلا شهادة الثانوية العامة في الوقت الذي تطلب فيه الجامعات التركية كشف علامات ووثيقة الحياة الجامعية لتسمح له بمتابعة دراسته من حيث توقفت.

التقت الغربال بأحد مؤسسي “مكتب الطلبة السوريين في الجامعات التركية” الذي قال للغربال: “إن أكبر عائقين حالا دون قبول الطلبة السوريين في الجامعات التركية هما عدم اكتمال الأوراق الثبوتية وضرورة إتقان اللغة التركية حيث أن الجامعات التركية تطلب من الطلاب الراغبين بالتسجيل أن يكونوا متقنين للغة أو تجبرهم على الخضوع لدورات على مدى عام كامل لتعلمها.

ويضيف المصدر: “عدد كبير من الطلاب بحثوا عن فرص دراسية في أماكن أخرى بسبب هذين العائقين بالإضافة إلى وجود عوائق أخرى كنسبة الدوام الكبيرة التي تطلبها الجامعات التركية في ظل ظروف اللجوء وبحث الطلاب عن عمل يسدون به احتياجاتهم المعيشية.

الطلاب السوريون يلجؤون إلى الجامعات السورية في تركيا

توجه عدد من الطلاب السوريين في تركيا إلى الجامعات التي افتتحت في تركيا لتدرس باللغة العربية ويقوم عليها أكاديميون سوريون، ولمعرفة أسباب افتتاح هذه الجامعات التقت الغربال الأستاذ مصطفى مسلم رئيس جامعة الزهراء التي تتخذ من مدينة غازي عنتاب التركية مركزا لها يقول مسلم: “الهدف من تأسيس جامعة الزهراء هو توفير التعليم الجامعي للطلبة السوريين الذين سدت في وجوههم السبل بسبب ملاحقة السلطات الأمنية لهم في سوريا ولعدم تمكنهم من الدخول إلى الجامعات التركية ولعجز الكثير منهم أيضاً عن تحمل مصاريف الدراسة في الجامعات التركية”.
ويقول الأكاديمي محمد الأحمد للغربال: “يوجد في تركيا خمس جامعات يقوم عليها سوريون وهي جامعة الزهراء في مدينة غازي عنتاب وجامعتا “بيرويا” و”أريس الدولية” في مدينة الريحانية وكلية الإمام الأوزاعي في الريحانية أيضاً والجامعة السورية الحرة في مدينة أنطاكيا.

مشاريع تهدف إلى الربح عن طريق المتاجرة بآمال الطلاب

خالد شاب من محافظة حماه دخل تركيا بداية عام 2013 ولم تكن في ذلك الحين الجامعات التركية تقبل الطلبة السوريين، سجل خالد في الجامعة السورية الحرة التي افتتحت في مدينة الريحانية التركية آنذاك، يقول خالد للغربال: “ادعت إدارة الجامعة عند التسجيل أن الجامعة السورية الحرة هي فرع لجامعة لاهاي التي تتخذ من هولندا مركزا لها ولكننا لم نرَ أية إشارة في المناهج أو الأوراق الإمتحانية لجامعة لاهاي مما أثار الشكوك لدي ولدى زملائي وبعد عدة متابعات تبين أن الجامعة لا صلة لها بأحد”.

عدم وجود الاعتراف القانوني يهدد الطلاب بهدر جهدهم ووقتهم ومالهم

عدم وجود الاعتراف القانوني يهدد الطلاب بهدر جهدهم ووقتهم ومالهم

ويشير الأكاديمي محمد الأحمد: “بعد عدد من الشكاوي على الجامعة السورية الحرة، واكتشاف أنها لا تتبع لأي جامعة معترف بها أصدرت الحكومة السورية المؤقتة بياناً حذرت فيه من التسجيل في الجامعة قبل أن تغلق الحكومة التركية مكاتبها”.

والتقت الغربال أيضا نائب مدير التربية في الحكومة السورية المؤقتة فرهاد شيخ بكر فسألته عن الجامعات السورية في تركيا فأجاب: “هذه الجامعات أغلبها محدثة وتدعي أنها مرتبطة بجامعات عربية وعالمية ولم تتقدم لنا أي جامعة منها بأوراق اعتماد إلا جامعة الزهراء ونحن نناقش ملفها حالياً”.
وهنا يضيف عضو مكتب الطلبة السوريين في تركيا والذي التقته الغربال: “لا تربطنا بهذه الجامعات أية علاقة ونحن لسنا جهة رسمية حتى نتواصل معها، أما بالنسبة للطلبة الذين يريدون الدراسة في تركيا فينبغي عليهم الدخول  لموقع وزارة التعليم التركية ففيه قائمة الجامعات المعترف بها على الأراضي التركية فيختاروا منها، وبكل الأحوال الجامعات السورية العاملة على الأراضي التركي غير موجودة في موقع وزارة التعليم العالي التركية ما يعني أن الحكومة التركية لا تعترف بها”.

أما الأكاديمي محمد الأحمد فيشرح الوضع القانوني للجامعات السورية في تركيا قائلاً: “لقد أجريت دراسة استقصائية عن هذه الجامعات فتبين لي أن الجامعة السورية الحرة لا يوجد لها صلة بأية جامعة لذلك تم إغلاقها من قبل السلطات التركية، أما جامعة الزهراء فمن خلال أوراق اطلعت عليها تبين أنه بينها وبين جامعة إفريقيا الدولية بالسودان مذكرة تفاهم للاعتراف بها مقابل بعض الشروط، وتابعت البحث عن جامعة إفريقيا الدولية فتبين أنها جامعة معترف بها عربياً وعالمياً”.

ويتابع الأحمد: “بالنسبة لكلية الإمام الأوزاعي فهي جامعة لبنانية معترف بها من قبل الحكومة اللبنانية ومسجلة في وزارة التعليم العالي اللبنانية، أما جامعة أريس الدولية والتي تتخذ من لبنان مقرا لها فهي غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي اللبنانية وإنما مسجلة في وزارة العدل اللبنانية، وأخيرا جامعة بيرويا التي افتتحت مؤخراً وتدعي أنها فرع لجامعة اليمن الخاصة فقد تبين أن جامعة اليمن الخاصة لم تنل الاعتراف الكامل في اليمن ولم تنل الاعتماد العربي والعالمي بعد، وأخبرني  أحد القائمين على الجامعة  أن الجامعة أغلقت مكاتبها في سوريا بسبب عدم الإقبال عليها”.

مشاكل كثيرة تعوق دون نجاح العملية التعليمية بالجامعات السورية في تركيا

لقد كان العائق المادي أحد الأسباب التي حالت دون دخول بعض الطلبة السوريين للجامعات التركية، لكن هذا العائق لم يغب عن طريق الطلاب نحو الجامعات التي يقوم عليها سوريون، يقول فارس وهو طالب بكلية الإعلام في جامعة الزهراء: “رسوم الجامعة مرتفعة بالنسبة لي كسوري حيث تتقاضى الجامعة من الطلاب رسما سنويا وقدره 1000 دولار، أنا أعمل إلى جانب دراستي من أجل توفير القسط الجامعي”.

تشهد الكليات النظرية في الجامعات السورية الخاصة بتركيا إقبالاً جيداً

تشهد الكليات النظرية في الجامعات السورية الخاصة بتركيا إقبالاً جيداً

من جانبه الأستاذ مصطفى مسلم المدرس في جامعة الزهراء يقول: “إن الطالب في جامعة الزهراء يكلف الجامعة أكثر من قسطه السنوي بكثير فالجامعة ليست ربحية وإنما تسدد أجور الأكاديميين والمختبرات من تبرعات جمعيات خيرية بالإضافة إلى رسوم الطلاب”.

أما بالنسبة للمناهج فقد اعتمدت كل جامعة مناهج الجامعة التي تتبع لها حيث يتم تزويد الطلبة بالكتب إلكترونيا ليقوم الطالب بطباعتها على نفقته الخاصة.

يقول الأكاديمي محمد الأحمد: “تدعي بعض الجامعات وجود أفرع علمية تطبيقية كالهندسات والفيزياء والطب والصيدلية وهذه الكليات لا شك تحتاج إلى مخابر ومراكز مجهزة بكافة الأدوات والأجهزة ومن خلال جولتي التي قمت بها على هذه الجامعات تبين لي أن كل هذه الجامعات لا تراعي هذه الشروط بشكل حقيقي وإن توفر بعضها، وهذا يجعل من هذه الجامعات غير صالحة لتدريس الكليات العلمية التطبيقية في حين أنها قد تكون مناسبة لتدريس كليات الآداب والفروع النظرية التي لا تحتاج إلى وسائل عملية ومخابر”.

مستقبل الجامعات السورية في تركيا

يقول الأكاديمي محمد الأحمد للغربال: “بعض من هذه الجامعات اتخذت من حاجة الطلاب لإكمال تعليمهم وسيلة لكسب المال فادعت أشياء غير صحيحة من ناحية الاعتراف إلى غير ذلك وحسب معلومات حصلت عليها أنه بعد تشكيل الحكومة التركية الجديدة سيقوم وفد من وزارة التعليم التركية بزيارة كل الجامعات حيث سيصار إلى إغلاق بعضها وترخيص الجامعة التي تراعي المعايير التعليمية والتربوية بشكل قانوني”.

ويضيف الأحمد: “لقد لمست أيضا من خلال جولتي أن هنالك بعض القائمين على هذه الجامعات أن هنالك بعض الأكاديميين قد سخروا وقتهم وجهدهم لأبناء وطنهم ويسعون بكل ما يستطيعون لكي يتلقى الطالب العلوم التي لدى أمثاله من خريجي الجامعات الأخرى ويسعون على صعيد آخر لنيل الاعتراف كيلا يضيع جهد ووقت ومال الطلبة هباءً، فهؤلاء أرى أنهم من خلال هذه النوايا الصادقة والالتزام بالضوابط والتعليمات سيحصلون من الحكومة التركية على الاعتراف قريباً، وإن تأخرت الحكومة التركية في ذلك فسينالون اعترافاً من دول أخرى”.

من خلال هذه المتابعة التي أجرتها الغربال تبين أنه لا يلجأ لهذه الجامعات إلا من فقد فرصة الالتحاق بالجامعات التركية، ومع تحذير البعض من الالتحاق بهذه الجامعات، فضل البعض الآخر جامعات منها على أخرى، إلا أن هذه الجامعات لا تصلح إطلاقاً لدراسة الفروع العلمية التطبيقية بحسب المختصين والمطلعين.

1

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى