الرئيسية / تحقيقات / روسيا تصنع السلاح في أراضي أوكرانيا المحتلة وتصدره لتنظيم “داعش” – خاص للغربال – إيغور فيديك صحفي من أوكرانيا
روسيا تصنع السلاح في أراضي أوكرانيا المحتلة وتصدره لتنظيم “داعش” – خاص للغربال – إيغور فيديك صحفي من أوكرانيا

روسيا تصنع السلاح في أراضي أوكرانيا المحتلة وتصدره لتنظيم “داعش” – خاص للغربال – إيغور فيديك صحفي من أوكرانيا

تشير التطورات الأخيرة في منطقة حوض “دونباس” التي تحتلها روسيا شرق أوكرانيا إلى أن روسيا قد اختارت أن تستخدم هذه المنطقة على نطاق واسع لإنتاج وتهريب الأسلحة، وأن المستورد الأساسي لهذه الأسلحة هو تنظيم داعش.

في فترة سابقة، كانت هذه الأراضي التي تحتلها روسيا حالياً في شرق أوكرانيا موقعاً لاختبار أحدث منجزات صناعة الدفاع الروسية و”منجم ذهب” لمافيات روسية ومحلية تعمل هناك، كانت هذه المنطقة كذلك مكانا لـ”إعادة تدوير” أفراد المجتمع الروسي الذين دفعوا حياتهم من أجل أفكار وهمية تتمثل بإقامة “جمهورية نوفوروسيا” وهي اتحاد كونفدرالي غير معترف به لجمهوريتين انفصاليتين غير معترف بهما أيضاً هما جمهورية لوغانسك الشعبية وجمهورية دونيتسك الشعبية، تقعان على الأراضي التي تحتلها روسيا شرق أوكرانيا.

أكدت مصادر موثوقة متقاطعة بدء انتاج قاذفات الصواريخ المحمولة من نوع “9 ب 132 غراد –ب” بمساعدة خبراء روس في مدينة كومسومولسكي في جنوب دونيتسك، ويتم إنتاج القاذفات المحمولة في ورشات بناء وإصلاح لشركة “كومسومولسكي رودوأوبرافلينيي” التي تدير منجم كومسومولسكي. وتجدر الإشارة إلى حجم الانتاج وليس إلى حقيقة إنتاج الأسلحة فقط حيث يعمل العاملون في الورشات التي تنتج “غراد – ب” ثلاث نوبات في اليوم وراتبهم أعلى بكثير من زملائهم الذين يعملون في ورشات مشابهة.

صور نشرها "داعش" تظهر حيازته واستخدامه منصات غراد ب في مختلف مناطق سيطرته بسوريا

صور نشرها “داعش” تظهر حيازته واستخدامه منصات “غراد-ب” في مختلف مناطق سيطرته بسوريا

ومن المثير للاهتمام أن القدرة الانتاجية لا تتطابق مع حجم استخدام قاذفات “غراد – ب” من قبل القوات الروسية المحتلة في شرق أوكرانيا، لذلك لابد أن تكون الأسلحة المصنوعة في مدينة كومسومولسكي مخصصة للتصدير إلى الخارج.

وليس من الصعب معرفة من يشتري المنتجات العسكرية التي تحمل العلامة التجارية “صنع في جمهورية دونيتسك الشعبية”، بالأخذ بعين الاعتبار أن الجمهورية غير المعترف بها من قبل المجتمع الدولي تستطيع إقامة علاقات تجارية مع المنظمات الإرهابية المماثلة لها فقط، وبالنظر إلى أن روسيا، راعي هذه الجمهورية المارقة، تولي الاهتمام الخاص بسوريا حالياً حيث تقصف جميع تشكيلات الثوار دون أن تهاجم تنظيم داعش بالإضافة إلى الانتباه إلى حقيقة انضمام آلاف المواطنين الروس إلى منظمة داعش، اعتماداً على كل ذلك سيكون مستهلك الأسلحة المهربة من الأراضي الأوكرانية المحتلة واضحاً وهو تنظيم داعش.

يوجد الكثير من الأدلة على استخدام مسلحي داعش قاذفات الصواريخ المحمولة “غراد – ب” على شبكة الإنترنت (شهود عيان وكمية كبيرة من مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية).  في الآونة الأخيرة بدأت عملية إزالة لهذه الأدلة من الحسابات التي تم وضعها عليها على شبكة الانترنت، ويشير هذا إلى أن هناك من يريد أن يمحو عار جريمته.

علاوة على ذلك استخدمت “جمهورية دونيتسك الشعبية” الخدعة القديمة لجهاز المخابرات السوفيتي الـ”كي جي بي” وهي اتهام الخصم بشكل استباقي في جريمة مرتكبة من قبل من يوجه الاتهام، حيث اتهم ممثل وزارة الدفاع لـ”جمهورية دونيتسك الشعبية” القوات الأوكرانية بقصف أحياء سكنية في دونيتسك بقاذفة “غراد–ب” التي يستخدمها مسلحو داعش. لكن هذه القاذفات ليست موجودة لدى القوات الأوكرانية المسلحة المتمثلة في الجيش الأوكراني وكتائب المتطوعين التي تقاتل إلى جانبه بهدف تحرير الأراضي التي تحتلها روسيا شرق أوكرانيا.

في نفس الوقت شرح الممثل لوزارة الدفاع لـ”جمهورية دونيتسك الشعبية” الطريقة التي يستخدمها مسلحو تنظيم داعش لإطلاق صواريخ غراد. طبعاً، إن منتجي ومصدري هذه الأسلحة يعرفون أفضل من الجميع كيفية استخدام القاذفة “غراد–ب” من قبل داعش في الصراع السوري.

ويستمر في أراضي منطقة “دونباس” المحتلة شرق أوكرانيا تجنيد المرتزقة بشكل نشط من قبل روسيا للمشاركة في القتال الدائر في سوريا في صفوف داعش، حيث تقوم روسيا بالإضافة إلى تصدير القاذفات “غراد–ب” لمسلحي داعش بتصدير المقاتلين أيضاً تحت اسم “المجاهدين المهاجرين” ليقوموا بتدريب عناصر داعش على استخدام الأسلحة المصنعة في روسيا والمصدرة للتنظيم.

وليس إنتاج القاذفات “غراد–ب” في ورشات شركة “كومسومولسكي رودوأوبرافلينيي” و تصديرها لداعش هو دليل وحيد على استخدام روسيا أراضي أوكرانيا المحتلة مؤقتا لتهريب الأسلحة إلى سوريا ومناطق أخرى.  حيث صادر جهاز الأمن الأوكراني في الثالث من كانون الأول الجاري من عناصر تابعين لـداعش في أوكرانيا الأسلحة التي حصلوا عليها من منطقة الصراع في دونباس. وقد تم مصادرة أسلحة نارية وقنابل يدوية من طراز “أرغي أو” والتي لا تنتج في أوكرانيا ولا تستخدمها الوحدات العسكرية الأوكرانية. وأثناء سير التحقيقات أعترف المعتقلون من عناصر داعش أن الأسلحة جاءت لهم من دونباس المحتلة من قبل روسيا شرق أوكرانيا.

وعدا عن الأسلحة، يهتم مسلحو داعش اليوم بجوازات السفر الأوكرانية، فحسب المعلومات التي قدمها جهاز الأمن الأوكراني، حاول عناصر تابعون لداعش عدة مرات اقتناء جوازات السفر الأوكرانية التي استولى عليها المسلحون في الأراضي المحتلة من قبل روسيا في مناطق لوغانسك ودونيتسك شرق أوكرانيا.

انطلاقاً من كل ما تقدم يمكننا القول بأن أتباع الكرملين يقومون بإعداد “البروباغندا الإعلامية” التي تقول أن المواطنين الأوكرانيين يحاربون في صفوف داعش وأن أوكرانيا برعاية الغرب تساهم في دعم الإرهاب الدولي وروسيا هي الوحيدة التي تكافح الإرهاب.

ويمكننا أن نستنتج من كل هذا أن روسيا لا تتغير. فهي اليوم كما فعلت بكل تاريخها تقوم باحتلال أراضي شعب مجاور من أجل استخدامها في أفعالها الإجرامية، وفي الوقت نفسه وبهدف تغطية جرائمها، تستعمل روسيا خطة توجيه اتهام استباقي للجهة التي تعتبرها عدواً.

1

علق على هذا المقال

التعليقات مغلقة

live webcam girls
إلى الأعلى